الإخوان يربحون جولة تلو الجولة حتى يبتلعوا الدولة/ زهير نجاح

يبدو وكأن الإخوان المسلمين "فرسان معركة كتابة الدستور"،لم يتبقى لهم ليسيطروا على الدولة سوى "البيان لإعلان هذا الانتصار " الدستور ، لتأكيد انتصارهم في المحطتين السالفتين الاستفتاء"غزوة الصناديق" والانتخابات البرلمانية ، وهي قطع العهد مع اشتراكية عبد الناصر الفاشلة وليبرالية مبارك المشوهة ، والانطلاق نحو حكم الإسلاميين بمساندة العسكر
منذ تنحي المخلوع إلى يومنا هذا وجماعة الإخوان تعطينا كل المبررات لهذه التوقعات التي وإن صدقت أحدثت شرخا عميقا لن يندمل ، فأخذ شكل الصراع الذي بدأ يبرز في الأسابيع الماضية سواء في الصحف والمجلات والندوات السياسية ، أم في الشارع المنقسم على نفسه والقنوات التلفزية .
أخشى أن أقول أن نزعة التعالي على الثوار والقوى القومية اليسارية والليبرالية ،تمارس تأثيرها سلبيا على المواطن المصري نفسه فيصبح الإخواني متعاليا على الحياة السياسية والثقافية ،ويبدأ عصر الجفاء والحقد الذي تحول رويدا رويدا إلى صراع سياسي وثقافي ومن ثم الصدام لا قدر الله
حيث بممارسات الإخوان الذين لا نشك في نياتهم "رغم قول المصطفى عليه الصلاة والسلام :الإيمان ماوقر القلب وصدقه العمل " جعلت من ضعف الثقة بينها وبين الليبراليين واليساريين ،المهزوزة أصلا و التي أذكتها وسائل الإعلام وممارسات العسكر ومواقف الإخوان أنفسهم، إلى انعدام هذه الثقة مرة أخرى وفي محطة أساسية ليست كالمحطات السابقة ألا وهي تأليف اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور .
لن يكون بمقدور الإخوان المسلمين المضي قدما في كتابة دستور مصر الثورة، رغم هيمنتهم والسلفيون على البرلمان ومعظم النقابات، لسبب بسيط كون الفقهاء الدستوريون المغيبون و المجتمع المدني والشخصيات المستقلة، والكنيسة والأزهر وباقي القوى الليبرالية واليسارية، لن تسمح بالوصاية على الشعب المصري والدولة ذات التقاليد المدنية العريقة.
إن عملية كتابة الدستور يقوم بها شعب بأكمله بكل طوائفه وتياراته وأقلياته وليست مقتصرة على تيار فكري واحد مهما كان حجم تمثيله ،إذ أن القفز فوق التيارات أو التعالي عليها ، لا يمكن آن يوصل إلى الهدف ،الذي هو دستور معبر عن الثورة ولسانها ، وهو عقد اجتماعي بين الشعب كله ، تضمن فيه الأقليات لحقوقها وأولى هذه الحقوق المشاركة الحقيقية في اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور وليس مجرد مساحيق لوجه إخواني مستأثر على التشكيل والتأسيس .
وما يجعلنا نقف هذه المرة عكس توجه الإخوان المسلمين، ليس لأن الإخوان يعانون من ضبابية في الرؤيا، أو التردد في كثير من الأحيان ،والذي يحول الممارسة السياسية مجرد ردة فعل على العسكر أو الثوار ، مما يجعل مواقفهم مشوشة في بعض الأحيان ومتناقضة في أحيانا أخرى
خصوصا إذا كانت آراء الإخوان ومواقفه تتغير باستمرار ، ونحن نتذكر كيف ألزم نفسه أن لا يرشح مرشحا للرئاسة، الآن يتشاور، ونتذكر جيدا الوعود التي قطعها على نفسه بعدم استحواذه على أغلبية اللجان في مجلس الشعب ، والنقيض مانراه
واضح أن الصورة لا تخلو من نزعة موغلة في السلبية، خاصة وأننا أمام اقتراح دستور معبر عن كل التيارات، ينظم السلطات ويوضح شكل الدولة «برلماني، رئاسي، أو مختلط" ،وضع المؤسسة العسكرية، استقلالية القضاء..
وأخيرا أقول للإخوان إن تصحيح الخطأ في الرأي وفي الموقف وانحيازها للشعب ، هو دليل على حركة وتطور وان الاعتراف بهذا لا يعد في عصرنا تراجعا أو سوء فهم وقلة التجربة ، بل هو موقف علمي وعلامة تفتح فكري صحي ، خاصة وان للجماعة رصيد مهم من التجارب الماضية التي عصفت بالديمقراطية وكرست حكم الفرد منذ عهد الملك فاروق مرورا بالتحالف مع إسماعيل صدقي"جلاد الشعب" إلى عهد عبد الناصر في بداية استئثاره بالحكم .

فلسطين وقمة بغداد/ نقولا ناصر

 (مؤسسة القمة العربية لم تختصر جدول أعمالها فحسب بل تنصلت من مسؤوليتها القومية عن القضية الفلسطينية باختصارها أيضا في تعهدات مالية يكرر المسؤولون الفلسطينيون شكاواهم من عدم الوفاء بها)


في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، وفي مقال له يعترض فيه على منح شرعية عربية لوضع منبثق عن الغزو فالاحتلال الأميركي للعراق بانعقاد القمة العربية العادية الثالثة والعشرين في بغداد، أخذ الكاتب العراقي د. مثنى عبد الله على "قيادة السلطة الفلسطينية" أنها كانت "أول من وطأت قدمه أرض العراق في ظل الاحتلال".

وعلى الأرجح أن وزير خارجية السلطة برام الله، د. رياض المالكي، في خضم انشغاله بالتحضير لمشاركة الرئيس محمود عباس في القمة، لم يقرأ مقال د. مثنى، لكنه كان يرد عليه عندما أبلغ وكالة "معا" الفلسطينية الخميس الماضي بأنه "حتى لو كان الرئيس عباس لوحده من بين جميع الزعماء العرب فإننا سنذهب الى بغداد لأن فلسطين لا يمكن أن تغيب عن أي قمة عربية مهما كانت الظروف"، مع أن د. المالكي توقع أن تكون القضية الفلسطينية التي طالما وصفت بأنها القضية "المركزية" للأمة "ثاني بند على جدول القمة بعد الافتتاح" وليس البند الأول.

وربما يجد الكاتب العراقي تعزية لخيبة أمله في "قيادة السلطة" في خيبة أمل هذه القيادة نفسها في كل القمم العربية التي ظلت كل القرارات التي سبق لها أن اتخذتها حبرا على ورق، وبخاصة ما يتعلق منها بالقضية الفلسطينية، وإن كان يسجل لها استثناء تنفيذها لقرارات سهلت احتلال العراق وغزو ليبيا ومؤخرا قرارات تسهل تكرار هذين "النجاحين" في سوريا.

وإذا كان د. المالكي يتوقع أن تكون قضية وطنه وشعبه بندا "ثانيا" بين تسعة بنود على جدول أعمال قمة بغداد التي سوف تدخل تاريخ جامعة الدول العربية باعتبارها القمة الأقل عددا في "القمم" القيادية التي حضرتها وب"اختصار" عدد البنود على جدول أعمالها إلى ربع البنود التي اعتادت القمم العربية بحثها، فإن خيبة أمل د. المالكي سوف تكون مضاعفة من الترتيب الذي تحتله القضية الفلسطينية في "إعلان بغداد"، فهو يتضمن ست فقرات "فلسطينية" يأتي ترتيبها ضمن أكثر من 49 نقطة بعد "إصلاح منظومة العربي المشترك وتفعيل آلياتها"، والشأن السوري، و"ضرورة تقديم الدعم اللازم لليمن"، و"تبني .. رؤية شاملة للاصلاح السياسي والاقتصادي بما يضمن صون كرامة المواطن العربي وتعزيز حقوقه"، والالتزام "بالتضامن العربي"، والتأكيد على "إدانة الارهاب بكافة صوره وأشكاله وأيا كان مصدره".

والفقرات "الفلسطينية" الست تتضمن "تحية إكبار وإجلال للشعب الفلسطيني في نضاله"، و"إدانة" القادة العرب ل"الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة" ومنها الاستيطان، والتأكيد على أن "المصالحة الفلسطينية ركيزة أساسية ومصلحة عليا للشعب الفلسطيني"، والدعم "الكامل لمدينة القدس وأهلها"، والتأكيد على "أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967" وعلى "بطلان" كل اجراءات سلطات الاحتلال فيها، ثم التأكيد على "ضرورة التوصل إلى حل عادل للصراع العربي الإسرائيلي على اساس الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وإنهاء الاحتلال و"إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية".

وفي الأبعاد "العملية" أكد الاعلان على "الدور الذي تقوم به لجنة مبادرة السلام العربية .. وأهمية استمرار جهودها"، و"الترحيب بإعلان الدوحة" للمصالحة الفلسطينية، والعمل ل"تنفيذ قرارات القمم العربية السابقة بإنهاء الحصار الإسرائيلي وإعادة الإعمار لقطاع غزة"، و"البدء فورا بالتحضير لعقد المؤتمر الدولي في جامعة الدول العربية لتوضيح قضية الأسرى وأبعادها"، وتوجيه "الدعوة إلى المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية ولا سيما منظمة اليونسكو إلى تحمل مسؤولياتها في الحفاظ على المقدسات الاسلامية والمسيحية ودعوة الدول العربية إلى ضرورة التحرك السريع من أجل إحباط مخططات إسرايل"، والمطالبة "بتفعيل قرار قمة سرت رقم 503 في شان القدس والخاص بزيادة الدعم الإضافي المقرر في قمة بيروت 2002 لصندوقي الأقصى والقدس إلى 500 مليون دولار، والطلب من الجامعة "وضع آليات لتفعيل خطة التحرك العربي لإنقاذ القدس"، ودعوة الدول العربية مجددا إلى "توفير شبكة أمان مالية بأسرع وقت ممكن بمئة مليون دولار شهريا للسلطة الوطنية الفلسطينية" ودعوتها كذلك "لدعم موازنة السلطة .. لفترة جديدة بدءا من 1/4/2012 وفق الآلية التي أقرتها قمة بيروت 2002". وأضاف الأمين العام المساعد للجامعة العربية محمد صبيح أنه تم إعداد "مذكرة" ليبحثها القادة العرب تتضمن مشاريع "قرارات اقتصادية" منها إعفاء المنتجات الفلسطينية من الرسوم الجمركية في البلدان العربية.

ومن الواضح أن مؤسسة القمة العربية لم تختصر جدول أعمالها فحسب بل تنصلت من مسؤوليتها القومية عن القضية الفلسطينية باختصارها أيضا في تعهدات مالية يكرر المسؤولون الفلسطينيون شكاواهم من عدم الوفاء بها.

ولا يتحمل القادة العرب وحدهم المسؤولية عن "تقزيم" القضية إلى مجرد قضية مالية، بل تتحملها كذلك القيادة الفلسطينية التي خنعت لهذا التقزيم بعد أن تخلت عن شكل المقاومة الذي يمنحه لها حتى ميثاق الأمم المتحدة والذي كان يفرض على النظام أو النظم العربية تحمل مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية التي تعاني اليوم من "التهميش" بدفعها إلى آخر هموم القادة العرب وليس إلى المرتية "الثانية" فقط على جدول أعمالهم الذي يدول قضايا عربية ترفض شعوبها تدويلها، كما "الحالة" السورية اليوم، ويرفض تدويل القضية الفلسطينية التي يجمع شعبها وقيادتها على ضرورة تحريرها من الاحتكار الأميركي لحلها وعلى إعادتها إلى الأمم المتحدة التي ترفض الولايات المتحدة أي ولاية لها في حلها على أساس شرعية قراراتها بشأنها، ولا يعتبر القدس جديرة ببند مستقل له الأولوية في جدول أعمال القمة ليحيلها إلى "لجنة مشتركة" تمثل الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي تجتمع "بعد القمة" لبحث انتهاكات الاحتلال فيها كما قال محمد صبيح.

والمتابع للمطالب الفلسطينية من قمة بغداد يلحظ "انخفاض مستوى توقعاتها" العربية، حيث تبدو غير معنية بما يرد من عموميات في "إعلان بغداد" باعتباره رطانة قيادية عربية مكررة في كل القمم العربية، لتركز بدلا من ذلك على "الرؤية المستقبلية التي سيقدمها الرئيس محمود عباس إلى القمة" كما صرح الأمين العام للجامعة العربية د. نبيل العربي، وليحاول كسب تأييد القمة لطرح عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة ووضع استئناف "عملية السلام" على جدول أعمال القمة (ياسر عبد ربه) وتفعيل قرارات القمم العربية السابقة بشأن القضية الفلسطينية (د. واصف عريقات) وتقديم معونة عربية عاجلة، حيث يبلغ العجز الحالي في ميزانية السلطة حوالي ملياري دولار (د. أحمد مجدلاني)، ولم تقبض السلطة من المعونات العربية سوى ثلاثين مليون دولار هذا العام (د. سلام فياض)، بينما كانت قمة سرت في سنة 2010 قد تعهدت بدعم ميزانية السلطة برام الله بمبلغ (330) مليون دولار (55 مليون دولار شهريا) انخفضت إلى (283) مليونا عام 2011 التالي.

وفي هذا السياق العربي والفلسطيني "الرسمي"، فإن مطالبة حماس للقمة بوضع "قضية القدس والأقصى على سلم الأولويات" وب"التدخل المباشر" لرفع الحصار عن قطاع غزة (دائرة شؤون اللاجئين في الحركة) وبوضع القضية الفلسطينية على رأس أولوياتهم (فوزي برهوم)، ومطالبة (111) منظمة غير حكومية في لبنان للقمة بوضع حقوق اللاجئين الفلسطينيين بندا على جدول أعمالها، ومطالبة منظمة "ثابت" بحماية هؤلاء اللاجئين في العاصمة العراقية ذاتها المضيفة للقمة، فإن هذه المطالب وأمثالها تبدو صرخات يائسة تقع على آذان صماء في قمة تزامن انعقادها مع الذكرى السنوية العاشرة لإعلان "مبادرة السلام العربية" التي جدد "إعلان بغداد" الالتزام بها دون أن تتجدد أي دعوة فلسطينية لإحالتها إلى متحف الوثائق الفلسطينية غير القابلة للتنفيذ أو التي تفتقد كل جدية عربية أو فلسطينية لوضعها موضع التنفيذ.

* كاتب عربي من فلسطين

اتق اللة يا زميل يوسف الشايب/ عطا مناع

اطلب من زميلي يوسف الشايب أن يسامحني، فانا اتفق مع رياض المالكي الصحفي الأول عندما استهجن تضامننا معك وغرقنا في العاطفة! لماذا اتفق مع المالكي، لأنة وزير خارجية شايف وعارف ولهذا ضروري فصلك وفصل كل من يرفع رأسه في وجه الفساد.
لست الوحيد يا يوسف الذي "تسيء" للصحافة الفلسطينية يا يوسف كما قال المالكي!! فهناك مجموعة مشاكسة يجب تربيتها ولو بالجزمه حتى تمشي على العجين ما تلخبطوا على راي إخوتنا المصريين.
هل أنت صحفي يا يوسف الشايب؟؟؟ وهل هذه صحافة؟؟؟ الصحافة يا سيدي أن تكتب جاء الوزير وصرح الوزير، نام الوزير وقام الوزير، وإذا كانت امك داعية الك برضى عليك مسئول وبتحصل على تفرغ أو وظيفة وبتقضي بقية عمرك براحة بال، مالك يا يوسف ومال الوطن والفساد الذي شل عرض الوطن؟؟؟ مالك يا يوسف ومال علية القوم؟؟؟ عليك أن تصبر وتتحمل حتى يكون مثواك الجنة؟؟؟ واذا رضي عنك احد المسئولين بتكون ضربت عصفورين بحجر واحد؟؟؟ يا يوسف الشايب الم تسمع بالذي قال حط راسك بين الرووس؟؟؟
يا شايب: الم تسمع بقصة ناجي العلي، ناجي العلي يا يوسف خلق ليخربش على حيطان مخيم عين الحلوة، ظل يخربش ورفيقة حنظله ورفيقته فاطمة حتى غزا الشيب رأسه، ظل ناجي يا يوسف يخربش حتى ضاقت به حيطان عين الحلوة، حاول ناجي يا يوسف أن يقرع جدران الخزان وكان يعرف ما الذي ينتظره فصاح بأعلى صوته لا لكاتم الصوت ومشى، من المهم أن نتعلم الدرس ونتعض مما جرى لناجي العلي الذي ضاقت به الدنيا ولم يحظى بالنظرة الأخيرة من محبيه في عين الحلوة.
يا يوسف الشايب: اتق اللة بنا يا رجل، ما لك والبعثة الفلسطينية في فرنسا، وكيف تتطاول على رمزي خوري ورياض المالكي وعلى نائب السفير صفوت ابرغيث؟؟؟؟ كيف تتهم هذه الشخصيات المرموقة بالتعامل مع جهات استخباريه أجنبية؟؟؟ هل معقول أنهم يقدمون معلومات علن جمعيات إسلامية لجهات أمنية أجنبية؟؟؟ ومن قال لك يا يوسف الشايب أن صفوت أبراغيث الشخصية الفلسطينية المرموقة محكوم بالسجن خمسة أشهر بتهمة الاعتداء على فلسطيني غلبان؟؟؟؟ يا رجل حرام عليك، لا بل تستكمل وتقول أن صفوت مدعوم من رمزي خوري، وحياتك يا يوسف يا شايب انو رمزي ابيض مثل الحمامة.
يا يوسف الشايب شيبتنا معك: ومن أين أتيت بمعلومة أن رياض المالكي لا يتجرأ أن يقول لا لرمزي خوري؟؟؟ لماذا؟؟؟؟؟ لان رمزي وافق على تعيين أخيه مستشارا في اسبانيا وابنة شقيقته في السفارة الفلسطينية بسلوفينيا!!!! أيعقل أن تمس المقامات العليا بهذا الشكل وتذهب إلى القول أن هايل الفاهوم السفير الفلسطيني يعيش نفس ورطة المالكي؟؟؟؟ واللة العظيم كلام ما بدخل الدماغ؟؟؟؟ اتق اللة فينا يا شايب.
بصراحة يا شايب لا أريد أن استمر في تفنيد ما كتبته وخاصة انك تقول أن قيادات فلسطينية في صورة ما يحدث، وأسوق اليك ما أكده رياض المالكي بان سفاراتنا نظيفة وبلا فساد، هل تريد أكثر من هكذا تأكيد؟؟؟؟ يا رجل وزير الخارجية يؤكد لك ماذا تريد أكثر؟؟؟؟ يا شايب اللة يعين وزير الخارجة على الحمل الثقيل؟؟؟؟ انصحك لا تأخذ بقول الجبهة الشعبية التي حذرت من التعامل مع مركز بانوراما الذي كما تقول يشوه التاريخ الفلسطيني بعقد ورشات العمل واللقاءات مع الإسرائيليين، وحتى لو صدقت الجبهة الشعبية في حديثها وأنا أقول اللة والشعب اعلم هل توقفت الأمور على بانوراما، يا شايب اليوم التطبيع سنة الحياة عند الكثيرون وما في داعي نقف على النقطة والحرف!!!!!!
لماذا تعلن الإضراب عن الطعام يا صديقي؟؟؟؟ وضد من تضرب؟؟؟؟ وهل الميت يطلب الحرية من الميت؟؟؟؟ ما أحوجنا يا شايب إلى قصص الأساطير وقراءة الكف لنعرف مستقبلنا؟؟؟ وبعيداً عن الموضوع استطاعت غجرية أن تقرأ كف جيهان السادات قبل الثورة وقالت لها ستكونين ملكة، وعندما عرضت على السادات بقراءة كفة رفض وقال لها إذا طالع جيهان ملكة فانا بالتأكيد الملك، لكنها لم تقل له أن المُلك سيقتله، قارئة الكف يا شايب لم تعد غجرية والباقي عندك.
أرجوك أن تؤمن مثلي آن الأفكار تخصى كما الرجولة، وان الكلمة تصادر حتى لو استندت إلى الكتاب المحفوظ، اعتذر يا شايب وانشد كفى اللة المؤمنين شر المواجهة قصيدة تخرج فيها للعلن معلنا موتك كما نحن الذين قبلنا أن تخصى عقولنا، كن مؤمنا بقضاء باشاوات المرحلة، سر في الشارع وأسك إلى الأرض، تحدث مع اولادك ورأسك إلى الأرض، أعلنها انك عاقر ما عدت تنجب في هذا الزمان ولمن تنجب؟؟؟ قاطع أضرحة الشهداء إلى حين، قل نعم للانقسام والفساد والإفساد والمحسوبية والجهوية، مارس كل الموبيقات الفكرية وأخرى حتى تأتيك اللحظة، فأنت تعيش أخر الزمان، يا شايب هل سمعت بقصة زميلك راسم عبيدات فرض الإسرائيليون علية الإقامة الجبرية وحددوا له خارطة طريق علية الالتزام بها وفعل، وبعد أيام شنوا علية الإسلاميون الحرب لأنة قال لا للفتاوى الدينية، واخشى أن الفتاوى تلتقي في نتائجها.
اغضب يوسف الشايب وامنحني بعضاً من غضبك، ولكن حذار أن تصب جام غضبك على صاحب المقام العالي الصحفي الأول، اغضب على نفسك ومن نفسك، لا تغضب من قلمك بل على الأقلام المكسورة، اغضب واكتم الغضب فالصوت الذي كان معك يا جنرال صار عليك، ألم يناديك ياسر عرفات أنت وامثالك بالجنرالات، اغضب واخرج على الناس واعتذر كما امرك الصحفي الأول وقل لهم أنا الفاسد، أنا الذي خرجت من دائرة الذي لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم، وفتش عن زاوية باردة كما حالتنا وانتظر بعض الدفء يأتيك في قادم الأيام، لعلك تشهد اليوم الذي يخرج عليك احدهم بجينات مختلفة عن جيناتنا وينادي في الناس فليسقط الصحفي الأول والفاسد الأول، وبصراحة أنا يا صديقي ما بدي مشاكل ولا اقصد أحدا والباقي عندك لأنني بكل بساطة ما بدي وجعة راس.

هل بدأ "الرينيسانس"* في الشرق؟/ نبيل عودة

الأخوان المسلمون السوريون نحو "ربيع إسلامي": من اجل دولة مدنية ديمقراطية تعددية تداولية ومواطنة ومساواة تنبذُ الإرهابَ وتسودها العدالة والقانون والفصل بين السلطات.

أطلق الأخوان المسلمون في سوريا "عهد وميثاق "، ليكون ، كما جاء في بيانهم الهام:" أساساً لعقد اجتماعيّ جديد، يؤسّس لعلاقة وطنية معاصرة وآمنة، بين مكوّنات المجتمع السوريّ، بكلّ أطيافه الدينية والمذهبية والعرقية، وتياراته الفكرية والسياسية".
حين قرأت الخبر ، تذكرت تعقيبا قرأته مرة للفخر الرازي على آية "ويل للمطففين" ( الطفيف = الحقير ، الخسيس) وسجلته في احد دفاتري، قال في تعقيبه:" من طلب حق نفسه من الناس ولا يعطيهم حقوقهم كما يطلب لنفسه، فهو من هذه الجملة". فهل حقا يمكن ان يتجاوزوا ما اشتهر عنهم ، ام هي مناورة سياسية؟
اعترف ان تصديق ما قرأت كان صعبا للغاية، ومع ذلك أحسست بما يشبه عودة الروح والتفاؤل، ومع ذلك أكتب بشيء من التردد، خاصة لمثقف موضوعي مثلي لم يشاهد من الحركات الإسلامية ما يبعث على الثقة بإمكانية قبول الآخر المختلف ، او قبول مجتمع تسوده المساواة المطلقة ، نقي من فكر "أهل النار وأهل الجنة" ، تسوده رؤية مدنية لا تفرق بين المواطنين، ودستور حسب ارقى الصياغات الحقوقية الدولية ، والتزام نهج ديمقراطي في إدارة الدولة والمجتمع.
على الأقل هذا ما يتعهدون به.. وهو موقف لا نرفضه ، بل نثني عليه ونرحب به. ونرجو ان لا يكون كلاما في الهواء لأمر في نفس يعقوب.
وساتعامل مع عهدهم المعلن بترحيب ، واعترف اني ادخل في مفارقة ذاتية صعبة جدا، تحتاج الى أكثر من بيان وتعهد وطرح بنود هي حلم كل انسان عربي عقلاني وغيور على مصير الشعوب العربية ومكانتها في عالم لا يحترم التائهين وراء الغيبيات والخوارق، بل ينحني اجلالا للمجتمعات التي تطور العلوم و التقنيات والاقتصاد وتضمن كرامة المواطن وحقوقه ورقيه.وأمل ان يكون هذا البيان فاتحة لمرحلة جديدة .
أشعرني نص "العهد والميثاق" بتفاؤل كبير بأن العقل والعقلانية لم تغب وحاضرة في أذهان الجماعات الاسلامية.
والسؤال المحير لماذا ظلت غائبة حتى هذه اللحطة المصيرية ؟! هل طرحها الأن يحمل اهدافا لم تبرز بالعهد والميثاق؟
من ناحية أخرى اكون بلا ضمير اذا لم ارحب بحماس بمثل هذه المواقف ، وآمل ان ترتفع إلى المكان الأول بالتطبيق على ارض الواقع أيضا، بنبذ كل فكر، مهما كان مصدره، يتناقض مع العهد والميثاق المعلن. ولا بد، كما آمل،ان نلمس التغيير ليس بالنصوص فقط، وإذا لم يحدث التغيير الآن، والربيع العربي يواجه مرحلته الحرجة، في تونس ومصر وليبيا وسوريا، فسيفقد اعلان العهد والميثاق قيمته الفعلية، وسيزيد التوجس الدولي الواسع من ان يقود الربيع العربي إلى صعود تيارات أصولية تعمق الاحترابات الطائفية والإثنية في الساحة العربية والدولية ، وتثير مخاوف أوساط وطنية ويسارية وأبناء طوائف غير إسلامية ( وإسلامية غير سنية أو بالعكس)، وأقليات أثنية في العالم العربي، من أن يفقدوا حتى القليل جدا من الحقوق الناقصة التي حصلوا عليها من الأنظمة الفاسدة.
بيان الجماعة السورية الاسلامية بحد ذاته هام جدا اذا اتبعته خطوات عملية في نشر الثقة عبر خطاب حضاري مع الأقليات ، ونقد ونقض كل الفكر المهين الذي يملآ الفضاءات العربية والمعادي للمختلفين ثقافة ودينا وجنسا وانتماء اثنيا، عندها لن نتردد في القول انها قفزة عظمى لم يكن يتوقعها احد ، ومجرد اعلانها يعني ان عالمنا العربي بدأ يسير نحو مرحلة جديدة وعقلية جديدة، ستقلب كل حسابات المتربصين بمصيرنا.
الواقع بحكم تطوره يغير. وحلمنا القديم ان تنتصر العقلانية والتفكير العقلاني ويصبحان على رأس أجندة حركة لها دورها الكبير في الانتفاضة السورية، وشكل الخوف من صعودها إلى السلطة حججا وتبريرات لدى منظمات سياسية وطنية ويسارية، للدفاع عن نظام الأسد ، وتبرير جرائمه.
عهد وميثاق حركة الإخوان المسلمين في سوريا، هو تحول مثير وهام وحاسم ولا بد أن ينعكس إيجابا على الربيع العربي كله.
لأول مرة نقرأ طرحا إسلاميا ( سوريا حتى الآن) لا يمكن أن يعترض عليه أي جانب ، لأنه يطرح مصالح كل الأطراف ، وأهمية هذا الطرح تتلخص أيضا في هدف هام ، إقناع القوى المترددة والمتوجسة من صعود قوى إسلامية للسلطة في سوريا، على الصعيد الداخلي وعلى الساحة الدولية، بأن التغيير في النظام السوري لن يكون الا لمصلحة الشعب السوري ، والانتقال من نظام قمعي فاسد إلى نظام ديمقراطي علماني يضمن المساواة الكاملة لجميع المواطنين بدون تمييز.
هل حقا سنعيش مرحلة انتقال من الهرطقات المدمرة الى مضامين دينية عقلانية تليق بعالمنا المعاصر؟
في العهد والميثاق الصادر في (25 – 03 – 2012) يلتزم الإخوان المسلمون في سوريا ببرنامج واضح، اورد بنوده كاملة:
(1 – دولة مدنية حديثة، تقوم على دستور مدنيّ، منبثق عن إرادة أبناء الشعب السوريّ، قائم على توافقية وطنية، تضعه جمعية تأسيسية منتخَبة انتخاباً حراً نزيها، يحمي الحقوقَ الأساسية للأفراد والجماعات، من أيّ تعسّفٍ أو تجاوز، ويضمن التمثيلَ العادل لكلّ مكوّنات المجتمع.
2 - دولة ديمقراطية تعددية تداولية، وفق أرقى ما وصل إليه الفكر الإنسانيّ الحديث، ذات نظام حكم جمهوريّ نيابيّ، يختار فيها الشعب من يمثله ومن يحكمه، عبر صناديق الاقتراع، في انتخاباتٍ حرة نزيهة شفافة.
3 – دولة مواطنة ومساواة، يتساوى فيها المواطنون جميعاً، على اختلاف أعراقهم وأديانهم ومذاهبهم واتجاهاتهم، تقوم على مبدأ المواطنة التي هي مناط الحقوق والواجبات، يحقّ لأيّ مواطنٍ فيها الوصول إلى أعلى المناصب، استناداً إلى قاعدتي الانتخاب أو الكفاءة. كما يتساوى فيها الرجالُ والنساء، في الكرامة الإنسانية، والأهلية، وتتمتع فيها المرأة بحقوقها الكاملة.
4 - دولة تلتزم بحقوق الإنسان - كما أقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية - من الكرامة والمساواة، وحرية التفكير والتعبير، وحرية الاعتقاد والعبادة، وحرية الإعلام، والمشاركة السياسية، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للعيش الكريم. لا يضامُ فيها مواطن في عقيدته ولا في عبادته، ولا يضيّقُ عليه في خاصّ أو عامّ من أمره.. دولة ترفضُ التمييز، وتمنعُ التعذيبَ وتجرّمه.
5 - دولة تقوم على الحوار والمشاركة، لا الاستئثار والإقصاء والمغالبة، يتشاركُ جميع أبنائها على قدم المساواة، في بنائها وحمايتها، والتمتّع بثروتها وخيراتها، ويلتزمون باحترام حقوق سائر مكوناتها العرقية والدينية والمذهبية، وخصوصية هذه المكوّنات، بكل أبعادها الحضارية والثقافية والاجتماعية، وبحقّ التعبير عن هذه الخصوصية، معتبرين هذا التنوعَ عاملَ إثراء، وامتداداً لتاريخ طويل من العيش المشترك، في إطار من التسامح الإنسانيّ الكريم.
6 - دولة يكون فيها الشعبُ سيدَ نفسه، وصاحبَ قراره، يختارُ طريقه، ويقرّرُ مستقبله، دون وصاية من حاكم مستبدّ، أو حزب واحد، أو مجموعة متسلطة.
7 - دولة تحترمُ المؤسسات، وتقومُ على فصل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، يكونُ المسئولون فيها في خدمة الشعب. وتكونُ صلاحياتُهم وآلياتُ محاسبتهم محدّدةً في الدستور. وتكونُ القواتُ المسلحة وأجهزةُ الأمن فيها لحماية الوطن والشعب، وليس لحماية سلطة أو نظام، ولا تتدخّلُ في التنافس السياسيّ بين الأحزاب والقوى الوطنية.
8 - دولة تنبذُ الإرهابَ وتحاربُه، وتحترمُ العهودَ والمواثيقَ والمعاهداتِ والاتفاقياتِ الدولية، وتكونُ عاملَ أمن واستقرار، في محيطها الإقليميّ والدوليّ. وتقيمُ أفضلَ العلاقات الندّية مع أشقائها، وفي مقدمتهم الجارة لبنان، التي عانى شعبُها - كما عانى الشعب السوريّ - من ويلات نظام الفساد والاستبداد، وتعملُ على تحقيق مصالح شعبها الإستراتيجية، وعلى استرجاع أرضها المحتلة، بكافة الوسائل المشروعة، وتدعمُ الحقوقَ المشروعة للشعب الفلسطينيّ الشقيق.
9 - دولة العدالة وسيادة القانون، لا مكانَ فيها للأحقاد، ولا مجالَ فيها لثأر أو انتقام.. حتى أولئك الذين تلوثت أيديهم بدماء الشعب، من أيّ فئة كانوا، فإنّ من حقهم الحصولَ على محاكمات عادلة، أمامَ القضاء النزيه الحرّ المستقل.
10 - دولة تعاون وألفة ومحبة، بين أبناء الأسرة السورية الكبيرة، في ظلّ مصالحة وطنية شاملة. تسقطُ فيها كلّ الذرائع الزائفة، التي اعتمدها نظامُ الفساد والاستبداد، لتخويف أبناء الوطن الواحد بعضهم من بعض، لإطالة أمَدِ حكمه، وإدامة تحكّمه برقاب الجميع.)
رأيت أهمية خاصة في استعراض البنود العشرة ، كما جاءت في بيان الحركة. وانأ على ثقة ان هذا البيان هو خطوة سياسية عقلانية هامة في معركة الشعب السوري للتخلص من النظام الطائفي القبلي المستبد. وآمل ان النص ليس مجرد شعارات تحتفي بعد الوصول للسلطة ، وللمجتمعات العربية تجارب مريرة لا يمكن تجاهلها.
وأيضا لا بد أن أضيف ان هذا التطور في الرؤية السياسية ، لحركة إسلامية لا بد أن يكون نقطة تحول هامة تترك إسقاطاتها على مجمل الإسلام السياسي ، على الأقل في دول الربيع العربي..
ما كان سابقا لم يعد يناسب المستقبل. إن التغيير الحتمي في مواقف الحركات الاسلامية، خاصة في دول الربيع العربي، ليس وليد لعبة سياسية. لأنه كان واضحا ، وهو واضح اليوم أكثر، ان الربيع العربي رغم كونه انتفاضة شعبية بدون قيادات وبدون تنظيمات حزبية جاهزة لتوجيهها ، أعطى مساحة نشاط واسعة للحركات الإسلامية ، الأكثر جاهزية تنظيمية لأسباب عديدة منها ان النظام كان يرى بها رغم العداء الشكلي، وسيلة من وسائل عزل المواطنين عن الحياة الاجتماعية والنضال السياسي الوطني، وإغراق الجماهير الواسعة بأوهام الخلاص من السماء. إلى جانب التزامهم "بأولي الأمر" ( أي قادة الأنظمة الفاسدة) الذي برز في الانتفاضة، أي ضد الثورة ( في مصر مثلا)!!
كنت على قناعة وما زلت، ان القديم والمشوه كله ، الديني والسياسي سيسقط ، وكان قلقي ان إسقاط "القديم – الجديد"، الذي أمسك بالسلطة، سيدفع إلى انتفاضات عربية جديدة قد تكون أكثر عنفا ودموية إذا ظن المسيطرون الجدد على دفة السلطة، انه يمكنهم تجاوز حركة التغيير الجذرية، والحلم بالديمقراطية والمساواة التي ألهمت ثوار ميادين التحرير، وبناء نظام طالباني.
من هنا الأهمية الخاصة، والتي تبشر بربيع إسلامي، كما جاء في عهد وميثاق الحركة الإسلامية السورية.
ونأمل أن يمتد هذا الربيع الإسلامي لما فيه خير الشعوب العربية.
يمكن تسجيل تاريخ هذا "العهد والميثاق" (25.03.2012) كرينيسانس شرقي وبداية عودة العالم العربي الى التاريخ .
هل يحق لنا ان نتفاءل بان رينيسانس شعوبنا العربية قد بدأ؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرينيسانس = عصر النهضة الأوروبية.
nabiloudeh@gmail.com

لعلّ الأيام حبلى/ جواد بولس

لم أستأذن جلسائي بالكتابة عن فرح جَمَعَنا، وعن وجع خبّأناه في حنايا أضلعنا، لمّا افترقنا وعاد كل واحد إلى بيته/حصنه الأخير.
رفيقٌ من زمن الشرار، حين كنّا شبابًا لا يعرف ليلنا حسدًا ولا خوفًا ولا عتابًا، دعاني وزوجتي لنحتفي معه بضيفه، عزيز يزور فلسطين وهذه ليلته الأخيرة فيها، ففي الصباح سيعود إلى شامه وليلها الطويل وبردى الذي كان ماؤه من تبر السماء.
الشتاء ما زال يسكن رام الله. المطر يتساقط كهاربٍ من مطاردة حفنة أشرار، يحاول أن يمسك أنفاسه ويمسح سوادًا أرخته خطايا النهار. البرد قارس ما غلبه إلّا دفء المكان وعشرةٌ "فاتوا مضاجَعهم" واجتمعوا صحبة وابنة الحقل وسكين وأمل. تحلّقنا طاولة بلا زوايا ولا حواجز. صغرانا ستطوي الخمسين عمّا قريب. كان اللقاء كما يليق بالشوق ينضج غفلة، كوجع ناي ثقبته يد الخسارة وحكمتها تجربةً وهاجس السفر.
عن سورية سمعنا، وعن كيف ينتقي الموت عرائسه بالبطاقة والهوية. عن حلم العطاش حوَّله جشع الطغاة إلى كابوس وشرايين دم قطّعتها نعال من خانوا الوعود ووثبوا أسودًا ضارية على أيائل الحقل. عن فرق تسمى زورًا معارضة ولدت بدنس من زناديق خلّفوها فرقًا تمتهن القتل وتزرع الفوضى والسراب. فإمّا الخسارة وإمّا الخسارة، لأن صوت الحلم هزم في البدايات وبعضه ما زال يجيء حشرجات توجع وتشعل ليل الخاسرين. حرب الأهل والإخوة، ضفة تلوح من خلال ثقوب أشرعة سفينة تغرق، أو، أمل الناجين، مصالحة تؤجل حمامات الدم إلى مواسم الصيد الأخير الذي حتمًا سيحل على أرض أحفاد غسان وأمية.
احترقنا بما سمعناه. عدنا إلينا، إلى ما كان يسمى فلسطين وبعد دقائق أمسينا كمن هرب إلى النار. فهنا، أنّى تطلعنا لن نرى إلا جزائر البؤس والأمل المهاجر. فقاعات من زيف وهاويات. احتلال في كامل "تألقه"، مدجّج بدبّاباته وبأحلام صباه وكذبه المقدس، فعندهم الأرض وعد الرب لنبيه ونبينا موسى وآله، ممن سبقوا، ملوكًا قبلناهم وما زلنا أنبياء، حقهم في الأرض والسماء كما جاء في الكتب. وعندهم الأرض بلا ناس، خاوية إلا من الذباب والفراش يُصطاد على مهل أو يطرد على عجل أو يحبس في زرائب من إسمنت وجوع.
أحلامهم ما زالت أحلامهم، وهم ماضون في صلواتهم وأحلافهم مع بني عرب وبني بوش، فالرب يسعفهم ويبارك لهم ويعطيهم من خير البلاد ما وعدهم به من سمن وعسل وصراعات بين إخوة عرب كانوا وفاز كل واحد منهم بإمارة ولم يتركوا للغاصبين ولا حتى عظمة!
لم نلتقط في سهرتنا ولو لحنًا واحدًا يصحبنا إلى غفوة على شرفة درويش أو ينسينا لحن المارشات الجنائزية وعويل البؤساء والعاجزين. فكلنا يسأل ما العمل؟ والجواب يحال لصدى السنين والرهان على حَمْلٍ، حتمًا سيحمل به المكان، ولكن ما حزرنا من سيكون الفارس صاحب الشرف النبيل والنسل الرفيع.
ما العمل سؤال غاب أو غُيِّب حين برعم البيلسان في ساحات العرب فبدأ التقويم شرقيًا بالخريف. ما العمل سؤال عطّل لعقود يوم ذابت النخبة في غيم القمم وبرودة القصر المنيف، ويوم نام المثقفون والمفكرون في حضن الخليفة. ما العمل سؤال هرِّب في دهاليز ما أشرقت عليها شمس وطن فخلت المجامع والدور والساحات لعلّامات في عُرفها ديفنشي زنديق وكافر وأينشتاين معتوه وماكر ومحفوظ مهادن ومخاتل.
لم نلتقِ على فكرة واحدة وجواب، بيد أنّنا اعترفنا بانتهاك أحدهم أو أكثر لجريمة القصور. وكذلك اعترفنا أن هنالك من يقترف جرائم النفاق أمام من سيفترس المنافقين على أول وجبة احتفالٍ بنصره والسلطان. وكذلك اعترفنا أن العاجزين فقط يضطرون للتنازل عن الحلم أمام واقع ملتبس، لا سيما إذا كانوا ذات يوم سادة على نواصي الحسم أو في الدواوين ومفارق الطريق.
افترقنا وتمنى كل واحد منا للشامي أن يصل بالسلامة وأن يعود إلينا بالسلامة، هنا أضفنا لتمنياتنا بعضًا من صلاة ودعاء، فلقد شعرنا أننا بحاجة لذلك.
عندما غادرنا المطعم، كان المطر يتساقط بغضب وكأنه كان يسمع حديثنا والظلمة كانت أشد سوادًا. خاصرة رام الله كانت تنزف من حب ومن غنج، فالليالي حبلى والأيام كذلك، هكذا آمن البشر، أولئك الذين لا يكثرون من السؤال وتكراره، ما العمل، ببساطة لأنهم يعملون قبل أن يصابوا بالعقم والعجز.
تركت رام الله المحتلة وعدت إلى بيتي في القدس المحرَّرة! على حاجز قلنديا أوقفني الجنود وسألوا إن كنت آتيًا من فلسطين فأجبتهم: وذاهب إليها. ففي الصباح سأزور مستشفى السجن في الرملة حيث تتحرَّز إسرائيل على أصحاب حلم وإرادة وبطون تجوع وتقاتل، أصحابها يحاولون أن لا يبقوا دمى ورهائن في يد من يصر على أن الأرض هنا بلا ناس وأنهم، كما صرخوا هناك في بازل، سيحولون خرائبها إلى قصور وشوكها إلى عسل وحليب. هناك هم صرخوا وهنا شيدوا دولة القهر والقمع والماضي وجعلوا الأيام حبلى والشتاء قادمًا.

نصف التفاحة الأخر: أقرئكم السلام/عطا مناع

لا يمر يوم على الفلسطينيين إلا ويحمل معه ذكرى أليمة يفوح منها عبق الدم المسفوك على الأرض الذي يكافح شعبها من اجل الحرية والاستقلال، مئات الآلاف من الشهداء والجرحى دفعوا ضريبة الأرض عن طيب خاطر، أسماء بعضهم محفورة في الذاكرة الفلسطينية والعربية ومنهم من توحدوا في الأرض لتتحقق جدلية الأرض والإنسان، لدرجة انك عندما تتحدث عن الأرض التراب والتاريخ فأنت تستحضر الشهداء الأرض والأرض الشهداء.

ليست هي الحلقة المفقودة بالنسبة للذين عاشوا فلسطين وعاشتهم، فهم يدركون تلك المعادلة الغير صعبة، إلا وهي الأرض بكل ما تعنيه من تكامل لا يقبل القسمة إلا على واحد رغم وعورة وادي الموت الذي مشى فيه الشعب كل الشعب، ولا يمكن أن ندعي أن لليوم ارض يطل علينا في آذار وإنما هذا اليوم يختصر كل ما يمكن آن يقال عن أرضنا الشهداء وشهدائنا الأرض لما له من رائحة مميزة تختلف عن كل الأيام.
قد لا نولي أهمية ليوم الأرض كما في سابق السنوات وهذا يعود لأسباب نعيش نتائجها، لكن يوم الأرض هو الثابت ونحن المتغير، يأتنا رغما عنا ليذكرنا بنصف التفاحة الأخر الذي صمد في ارض البرتقال الحزين وبقي ممسك على الجمر والهوية ولم يتعرض للتعرية بفعل المتغيرات السياسية التي عصفت بالمنطقة.
نحن فلسطينيون أب عن جد، بقينا هنا لنحرس شوارعها، وفي كل يوم يقف بعضنا على كرملها ويلقي تحية الصباح على بحرها الذي لا زال يحمل ذات الرائحة، أمواجه تأتيك حاملة معها الذي كان يغمرك بالسكينة وببعض الذكريات وحكايات سمعتها عن الذين كانوا هنا وتوحدوا بزبدها الذي لن يذهب هباء.
جاء يوم الأرض، وحمل معه من هناك بعضاً من رائحتها، خليط من الزعتر والحنون وحكايات من عاش هناك ومن لا زال يمسك الشراع، يبشرك بالانبعاث القادم شقائق نعمان تزين ما تبقى من تلالها، في هذا اليوم تركع الطبيعة والجغرافيا أمام التاريخ ويخرجون عليك من حيفا ويافا والناصرة وبيسان شقائق نعمان لطالما ميزت وطننا فلسطين التي تنفرد بهذه الأعجوبة التي تمزج بين الإنسان والأرض، مزيج يتجاوز الحواجز وينادي في الناس الشهداء يعودون في آذار شقائق نعمان.

لان الثابت هي الأرض ونحن المتغير لا يمكن اجتثاث الذي كان حتى لو أغمضنا أعيننا، فهناك الأهل في الأرض المحتلة الذين يلبون نداء الأرض ليس في يومها فقط ويقفون في وجه محاولات تزوير التاريخ وسرقة الحكاية وروايات من سبقونا، يتسابقون لدرء المخاطر عن المسجد الأقصى بعشرات الآلاف ويضعوننا أمام الاستحقاق، يذكروننا بان الأرض لا تخضع للديماغوجيا السياسية ولا للتقاسم، يقولون لنا لا زلتم على الجيل فعلى ماذا تتقاتلون؟
في يوم الأرض الخالد الذي استهدف فيه الصهاينة الجليل الفلسطيني المحتل وصادروا الآلاف الدونمات الذي دفع بشعبنا في الأراضي المحتلة عام 1948 للوقوف في وجه العنصرية ليسقط الشهداء من سخنين وكفر كنا وعرابه والبطوف ليتوحد شلال الدم الفلسطيني في كل فلسطين وتهدم الحواجز والحدود ما بين الأرض المحتلة عام 1948 والضفة الغربية وقطاع غزة والذين شردوا في أصقاع الأرض.
لماذا يوم الأرض خالد فينا؟ لأنة اسقط الرهانات الصهيونية التي هدفت تقسيم شعبنا الفلسطيني، ولان فلسطين وحدتنا بالدم والحكاية التي لا زالت محفورة في عقول من راهنوا أنهم سينسون المجزرة، جمع من جديد بين الجليل وغزة والناصرة بيت لحم، هو يوم الأرض الذي لبى خلاله مخيم جنين النداء لينتصر لشفا عمر، فلسطينيون نحن كما كنا وزلنا في يوم الأرض أينما كنا نخرج للعالم رافعين الصوت إنا هنا باقون رغم العنصرية وسياسة التهجير وما يسمى بالمفاوضات التي تستهدف أرضنا التي هجرنا منها.
اليوم ينصهر البعد التاريخي لقضيتنا بالبعد السياسي، واليوم تذوب التقسيمات التي حاولوا رسمها على أرضنا، شعبُ واحد في الضفة وغزة والأراضي المحتلة، في لبنان وسوريا والأردن وكل مواقع الشتات، هي ضريبة الدم المسفوك على أرضها لتتعانق كنسية المهد وكنيسة البشارة، ولتصدح أجراس القيامة تبشر الأقصى بان الخلاص قادم، وان الذين دمائهم في أعناقنا لم يتحولوا إلى صدى بل هم التراب والإنسان والحلم، تلك هي الأبجدية الخالدة التي نسجت من عذابات الفلسطينيين الذين يقيمون في أحضانها شهداء وهناك من ينتظر اللقاء.

يوم الأرض... ذكرى تتجدد كل عام/ محمود كعوش

"حدث تاريخي هام وملمح سياسي مضيئ في تاريخ الشعب الفلسطيني ونضاله الوطني"
وفق ما جرت العادة عليه في الأعوام الخمسة والثلاثين الماضية، يُحيي الفلسطينيون داخل الوطن وخارجه في الثلاثين من آذار الجاري ذكرى انتفاضة "يوم الأرض" المباركة بمزيج من الأسى والمرارة حزناً على شهدائهم الأبرار الذين سقطوا في ذلك اليوم التاريخي من حياتهم والأمل والإصرار على المضي في النضال الوطني من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف في سياق خطوة مرحلية تقود إلى تحريركامل فلسطين من البحر إلى النهر .
ومما لا شك فيه أن ما يزيد من أسى ومرارة الفلسطينيين هو أن الذكرى تحل عليهم هذه العام في ظل تواصل الانقسام والتباعد بين سلطتي الحكم الوهميتين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي ظل أوضاع مأساوية غريبة ومريبة طغت على المشهد العربي، بفعل انحراف الجامعة العربية عن المسار الذي إنشئت من أجله في أربعينيات القرن الماضي وتحولها من إطار للم الشمل والسعي للتوحيد وتحقيق الوحدة إلى إطار للتقسيم والتفتيت والتجزئة، تهيمن عليه بعض الأقطار العربية المرتهنة لخدمة المشروع الأميركي - الصهيوني الجهنمي في الوطن العربي.
أجمع المحللون على أن "يوم الأرض"، بكل ما رافقه من دموية ووحشية وما نجم عنه من نتائج واستحقاقات مؤلمة وكارثية، لم يزل يُمثل حدثاً تاريخياً مهماً وملمحاً سياسياً مضيئاً في تاريخ الشعب الفلسطيني ونضاله الوطني وتاريخ الأمة العربية ونضالها القومي، باعتباره اليوم الذي عبر فيه فلسطينيو 48 عن رفضهم القاطع لسياسة الأمر الواقع التي فرضتها عليهم سلطة الاحتلال الصهيوني الفاشية، من خلال انتفاضة عارمة أعلنوا فيها بدمائهم الطاهرة إصرارهم على التشبث بأرض الآباء والأجداد وتمسكهم بهويتهم الوطنية وبحقهم المشروع في الدفاع عن وجودهم وانتمائهم الوطني الفلسطيني والقومي العربي، رغم مؤامرة التهويد المتواصلة والمترافقة مع عمليات الإرهاب والقتل والتنكيل التي ما برحت تلك السلطة العاتية تمارسها بحق الشعب الفلسطيني منذ عام النكبة الكبرى، بهدف اقتلاعه من أرضه وتهجيره وإبعاده عن وطنه وتشتيته في أصقاع المعمورة ومحاولة تذويبه في مجتمعات أخرى لا يربطه بها شيء من التقاليد والعادات والأعراف والتاريخ والجغرافيا، والتي كان آخر مظاهرها البشعة ما حدث ويلم يزل يتواصل في المسجد الأقصى وأكنافه وفي القدس وكل فلسطين.
ومثلما ظلت الأرض تشكل العنوان الرئيسي للصراع الفلسطيني ـ الصهيوني والصراع العربي ـ الصهيوني بشكل عام بالنسبة للكيان الصهيوني منذ ولادته القيصرية في قلب الوطن العربي عام 1948 وفق ما أشرت إليه جميع الأدبيات الصهيونية والخرافات التوراتية التي اعتبرت "زوراً وبهتاناً" أرض فلسطين ركيزة إنجاح المشروع الصهيوني الذي بشر به تيودور هرتزل اليهود أثناء انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية عام 1897 وتبنته في ما بعد جميع المؤتمرات الصهيونية الأخرى، فإنها ظلت هي الأخرى تشكل لب قضية وجود ومستقبل وبقاء الفلسطينيين وربما العرب جميعاً، الأمر الذي يجعل من التشبث بها والنضال الدؤوب من أجل الحفاظ عليها حرة ومستقلة مسألة حتمية ومصيرية لا حياد عنها ولا نقاش حولها أو مساومة بشأنها.
وعلى أرضية هذه الحقيقة وإيمان الفلسطينيين بقدسية أرضهم حدثت انتفاضة 30 آذار 1976 المجيدة في الأراضي الفلسطينية التي احتلها الصهاينة عام 1948 وانتفاضتا 1987 و2000 المباركتان في الأراضي الفلسطينية التي احتلوها عام 1967.
ففي 30 آذار 1976 وبعد حوالي ثمانية وعشرين عاماً من المعاناة الشاقة والمريرة التي لا يحتملها بشر ولا حجر، قام فلسطينيو 48 بانتفاضتهم العفوية والسلمية ضد سلطة الاحتلال الصهيوني.
وقد اتخذت تلك الانتفاضة المباركة في حينه شكل إضراب عام ومظاهرات شعبية عارمة عمت مدن وقرى منطقة الجليل شمال فلسطين، فتحت القوات الصهيونية خلالها النار على المتظاهرين الفلسطينيين، مما أدى إلى استشهاد ستة منهم، يقتضي الوفاء لأرواحهم الطاهرة التذكير بأسمائهم، وهم استناداً لمعلومات "الموسوعة الفلسطينية": الشهيد خير ياسين من قرية "عرابة" والشهيدة خديجة قاسم شواهنة والشهيد رجا أبو ريا والشهيد خضر خلايلة من قرية "سخنين" والشهيد محسن طه من قرية "كفركنا" والشهيد رأفت علي زهيري من مخيم نور شمس بالضفة الغربية والذي استشهد في قرية "الطيبة". وسقط إضافة لهؤلاء عشرات الجرحى والمصابين، وبلغ عدد الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال الصهيوني في ذلك اليوم أكثر من 30 فلسطيني.
وكما كانت تقتضي أخوة المواطنة واللغة والدم والتاريخ والآلام والأمال المشتركة فقد انتصر فلسطينيو 1967 في قطاع غزة والضفة العربية بما في ذلك أبناء مدينة القدس لإخوانهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ليمنحوا انتفاضة "يوم الأرض" بعداً وطنياً، كما انتصر إليهم إخوانهم على طول وعرض الوطن العربي بمشرقه ومغربه ليضيفوا للمناسبة بعداً قومياً، وهما بُعدان لطالما افتقدناهما بعد ذلك اليوم المشهود ولم نزل نفتقدهما حتى يومنا هذا!!
وبإجماع المراقبين المحايدين فأن قيام سلطة الاحتلال الصهيوني بمصادرة نحو 21 ألف دونم من أراضي قرى عرّابة وسخنين ودير حنّا وعرب السواعد وغيرها من قرى منطقة الجليل لتخصيصها للمستوطنات الصهيونية في سياق مخطّط تهويد لتلك المنطقة المحتلة كان السبب المباشر لتفجر انتفاضة "يوم الأرض". فحسبما جاء في "الشبكة الإسلامية" فأن تلك السلطة البغيضة كانت قد صادرت ما بين عامي 1948 و 1972 أكثر من مليون دونم من أراضي القرى العربية في الجليل والمثلث، إضافة إلى ملايين الدونمات الأخرى من الأراضي التي سبق الاستيلاء عليها بفعل المجازر والمذابح المروّعة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية الإرهابية مثل "الأرغون" و"الهاجاناة"بحق الفلسطينيين إبان حرب 1948، ناهيك عن عمليات التهجير والإبعاد القسرية التي فُرضت عليهم بقوة الحديد والنار والإرهاب. فانتفاضة "يوم الأرض" لم تكن بنت لحظتها ولا وليدة الصدفة المحضة، بل كانت نتيجة بديهية ومرتقبة لمعاناة الفلسطينيين المريرة والمستمرة التي لم يحتملها بشر من قبل.
انتفاضة "يوم الأرض" التي اندلعت في منطقة الجليل في 30 آذار 1976 وتمددت لتشمل جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلها الصهاينة في عامي 1948 و1967 وطال شررها الوطن العربي والعالم الإسلامي على امتدادهما أُخمدت وانطفأت جذوتها في ذلك اليوم. لكن معركة الأرض الفلسطينية المقدسة لم تُخمد ولم تنطفئ جذوتها بعد، وهي متواصلة ولربما بحدة وشراسة أكبر وأخطر حتى يومنا هذا. فسياسات التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي ما تزال تطارد الفلسطينيين من مدينة إلى مدينة ومن بلدة إلى بلدة ومن قرية إلى قرية ومن حي إلى حي ومن زقاق إلى زقاق ومن معلم ديني إلى معلم ديني، والمخططات العدوانية الجهنمية ما تزال هي الأخرى تُحاصرهم وتعمل على خنقهم والحيلولة دون تحسن أوضاعهم وتطورها. والأسوأ من ذلك كله أن التوجهات والممارسات الصهيونية العنصرية بحقهم، والتي بلغت ذروتها مع التلويح باعتبار كيان العدو "كياناً يهودياً" وتأييد الرئيس الأميركي الأرعن جورج بوش لهذا التوجه أثناء جولته الشرق أوسطية التي جرت في شهر كانون الثاني الماضي، آخذة بالتزايد والتفاقم يوماً بعد يوم، بحيث تجاوزت الأرض التي احتُلت عام 1948 وأصبحت تنذر بقرب حدوث مخاطر حقيقية تمس الوجود الفلسطيني في هذه الأراضي وشرعية هذا الوجود نفسه.
صحيح أن الفلسطينيين واجهوا من المؤامرات ما لا يُحصى ولا يُعد ومروا بمحنٍ كثيرة وكبيرة وتحملوا من الضغوط والآلام ما لم يتحمله شعب فوق هذه الأرض. لكن الصحيح أيضاً أنه لا يوجد بينهم من يرضى أن يُفرط بشبر واحد من أرض الآباء والأجداد، بغض النظر عما إذا كان مرابطاً داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 وعام 1967 أو مشرداً قسراً وبقوة الترحيل والتهجير والترانسفير في ديار الشتات الواسعة، ولا يوجد بينهم من يقبل المساومة على أي من الحقوق الوطنية والقومية الثابتة. ومهما تعاظمت وتظافرت الضغوط والمؤامرات والمحن والآلام التي تنتظرهم وتنتظر أرضهم في قابل الأيام، ومهما شطحت وانحرفت القلة الضالة من الأدوات الرخيصة والمرهونة لإرادة سلطة الاحتلال الغاشمة والإمبريالية الجديدة المتمثلة بالولايات المتحدة الأميركية، يظل الأمل موجوداً، لأن غالبيتهم قد حسمت أمرها وقررت بشكل نهائي أن تكون في جبهة المقاومة والممانعة حتى تحرير آخر ذرة من أرض فلسطين المقدسة.
رحم الله شهداء انتفاضة "يوم الأرض" ورحم كل شهداء فلسطين والأمتين العربية والإسلامية، وكل انتفاضة مباركة وكل ذكرى وطنية مشرفة وأنتم بخير...وإلى لقاء يتجدد إن شاء الله.

محمود كعوش
كاتب وباحث فلسطيني يقيم بالدانمارك
كوبنهاجن في آذار 2012
kawashmahmoud@yahoo.co.uk

نار مبارك.. ولا جنة الأخوان/ انطونى ولسن

نحن من يحمل جنسيتين ، ومن اصحاب القلم والفكر .. وضع على كاهلنا أن نهتم بافراح واطراح البلدين .. ونهتم بكل ما يحدث لابناء البلدين لأن جذور كل منا مازالت ممتدة فى ارض الوطن الام .. لأنه وطن اجدادنا .. وسيقاننا وفروعنا وثمارنا طارحة فى الوطن الثانى ، وطن احفادنا الذى فتح لنا ذراعيه واعطانا حق المواطنة كاملة غير منقوصة على الرغم من ان فترة وجودنا على ارضه تعتبر قصيرة نسبيا بالنسبة لوجودنا على ارض وطننا الأم الذى حرمنا جميعا من الكثير من حقوق المواطنة واهمها حق الحياة والحرية وكرامة العيش.
فى مصر وطنى الام منذ صدور دستور عام 1971 والذى اصدره الرئيس الراحل انور السادات ووضع المادة الثانية منه التى تقول الاسلام دين الدولة وأن مبادىء الشريعة الاسلامية هى مصدر القوانين والاحكام وكما قال الدكتور فتحى سرور رئيس مجلس الشعب فى حديث له مؤخرا عن هذا البند الخاص بالشريعة هو العمود الخرسانى لهذا الدستور والتى لا يمكن تناولها لا هى ولا المادة الثانية من الدستور لا بالتغير ولا بالتعديل.
وهكذا غيرت هذه المادة الشكل العام لمصر حكومة وشعبا واصبحت مصر دولة دينية قد تم فيها تدين السياسة ، أو كما يحلو للبعض ان يطلق عليها تسيس الدين .
وهكذا للمرة الثانية فى تاريخ مصر القديم جدا والحديث ان تتحول مصر الى دولة دينية غير مدنية . وفى كلتا الحالتين لم يخدم هذا التحول الدينى مصر ولا الشعب المصرى.
المرة الاولى حدثت إبان حكم فرعون مصر أخيتانون الذى آمن بوحدانية الله وان قوته لا حدود لها وهو أقوى من الشمس والتى يرمز اليها فى العبادة الفرعونية بالاله (رع) واقوى من القمر الذى يرمز اليه فى العبادة الفرعونية بالاله ( آمون) وقد تم دمج الالهين فى عبادة واحدة ورمزوا اليها باسم (آمون رع).
بذل الملك اخيناتون كل قواه فى نشر هذا الدين الجديد وأهمل مصالح مصر الداخلية والخارجية وبدأت الاحوال الاجتماعية فى الوطن تهتز .. وساد تعنت اصحاب الدين الجديد ضد من يخالفهم فى الدين وعمت البلاد حالة من الفوضى لانشغال الحاكم بالعبادة الجديدة وبنى معبدا (معبد الكرنك فى الاقصر ) طيبه فى ذلك العصر.
ولم تقتصر هذه الحالة على مصر فى الداخل فقط بل ان اعظم امبراطورية فى ذلك العصر (مصر) قد اهتزت اركانها وبدأ الاعداء يتربصون بها واستغلوا تلك الحالة فقاموا بالتمرد والانفصال.
لكن الجيش وقائده لم يتقبلوا الوضع ليس بسبب العبادة الجديدة لكن لحرصهم الشديد على مصلحة الوطن مصر وما آلت اليه الاحوال فى الداخل والخارج.
بالفعل تم التفاهم بين طبيب الملك وقائد الجيش على ان يقنع الطبيب الملك بضرورة التخلى عن الحكم لقائد الجيش من اجل مصر. وقد تم ذلك.
هذا كان فى الزمن البعيد حيث اثر الدين تأثيرا سلبيا على مصر فى الداخل والخارج ، لولا يقظة ابناء مصر لحدث ما لا يحمد عقباه.
ونحن فى بداية العام السابع فى القرن الحادى والعشرين وبعد مرور ما يقرب من ستة وثلاثين سنه على صدور دستور 1971 نجد ان المادة الثانية من الدستور وملحقاتها قد فتحت الباب على مصراعيه لانتشار الجماعات الاسلامية المتشددة وعلى رأسها جماعة الاخوان.
الجماعات التى اطلق صراحها السادات وعلى رأسها جماعة الاخوان هى التى ازهقت روح السادات باغتياله امام مرأى ومسمع من الناس ومن القوات المسلحة . وكانوا ابان فترة حكمه قد تغلغلوا بشكل مسيطر سافر على الهيكل العام للادارة المصرية الى ان وصل بهم الامر لتكفير رأس الدولة نفسه الذى كان يفتخر بأنه (رئيس مسلم لدولة مسلمة).
فاذا حدث هذا مع من اطلق صراحهم ، فماذا يكون موقفهم من المسيحيين الاعداء التقليديين لهم على مر السنين؟!
لاشك توجس المسيحيون الخطر الزاحف اليهم ولم يستطيعوا عمل شىء خاصة ان صفوفهم المدنية تكاد تكون معدومة وغير موجودة او ان وجدت فلا تأثير لها لا على الحياة العامة فى مصر ولا على المسيحيين الذين ايضا ارتموا فى احضان الدين والتدين ليحميهم الله من الخطر القادم اليهم على ايدى الجماعات المتشددة والتى على رأسها جماعة الاخوان.
دخلت مع الجماعات الاسلامية فى مصر افكارا ومبادىء اسلامية اخرى لم يكن لها وجود او تأثير على المجتمع المصرى او نمط حياته او عبادته وازداد هذا النفوذ الذى لم يبخل بالمال على الشعب المصرى الذى كان ومايزال يعانى من الفقر والمرض والجهل.
فبدأ الريال والدرهم يغزوان قلوب وافئدة وعقول المصريين باسم الدين واشتريا تغيرا جذريا فى نمط حياة المصريين ومن يريد هذه الدراهم والريالات عليه ان يثبت ذلك فى امور غاية فى البساطة.
المرأة تتحجب او تتنقب وندفع لها .. والرجل يطلق لحيته ويكثر من الصلاة حتى تكون (الذبيبة) واضحة فى جبهته ويرتدى الجلباب ويمسك بالمسبحة وسنوفر له العمل.
وبهذا الشكل تمت السيطرة التامة للقيادات الدينية فى مصر واصبح للدعاة واهل الفتوى مركزا مرموقا يسيطر ويهيمن على كل تفكير المسلمين فى مصر حتى المعتدلين والوسطيين منهم الذين خافوا ان يجاهروا برأيهم وسايروا الركب.
لم تستطع إدارة الرئيس مبارك ان تفعل شيئا حيال هذا التوغل الاسلامى المتشدد داخل كل مرافق الحياة فى مصر وتركوهم فنشطت جماعة الاخوان التى رأن ان تستغل العرض الذى عرضته عليهم ادارة الرئيس مبارك.
عرض بسيط جدا .. توبوا عن اعمال القتل والتخريب ونعفو عنكم وتعيشون احرارا .. قبلوا العرض فورا وانما لم يتركوا الساحة .. بل ازدادوا تماسكا واصبحت قصة تولى الحكم قاب قوسين او ادنى .. وظهر ذلك فى انتخابات عام 2005 حيث حصلوا على 88 مقعدا فى مجلس الشعب.
والان يخططون للوصول الى رئاسة الجمهورية بتكوين حزب سياسى لهم واذا نجحوا فى ذلك فقل على مصر السلام ، حقيقة ان مصر الآن ليست فى حالة جيدة الفوضى تعم البلاد والشعب حائر لا يعرف اين الطريق ، والحديث عن الديمقراطية اصبح كمن يتحدث عن ((نكته)) لا تضحك بل تدعو الى الاسى . كيف نتكلم عن الديمقراطية والبلد يدار بفتاوى الدعاة ورجال الدين لدرجة انهم يقولون فى مصر ان الشعب كان يعرف احوال البلاد عن طريق (النكتة) فكان يسأل هل سمعت آخر (نكتة) والآن يسأل الشعب كل يوم هل سمعت آخر (فتوى)؟
والخوف كل الخوف من وصول جماعة الاخوان الى حكم البلاد.
وانا المصرى الاسترالى وطنا والمسيحى دينا اصلى واصرخ الى الله طالبا منه حماية مصر من الضياع بسبب الدين والجماعات الدينية المتشددة.
وعلى الرغم من ان المسيحيين فى مصر منذ قيام ثورة الضباط (الاشرار) حتى هذه اللحظة لم ينعموا بحياة هادئة ولم يحصلوا على اى حق من حقوقهم التى نتمتع نحن بها مسيحيون ومسلمون فى استراليا . ومع ذلك فانى اقول ان نار مبارك ولا جنة الاخوان.
لأن فى وسط نار مبارك هناك بصيص من الامل لكل المصريين .. اما مع جماعة الاخوان فلا امل لا للمسيحيين ولا لمن يخالفهم الرأى من المسلمين.
واتمنى ومصر الان تتحدث عن المواطنة ان يعاد النظر فى المادة الثانية من الدستور. لأننى اؤمن وسبق ان كتبت ان الاوطان ليس لها اديان.
يولد الانسان على ارض وطن وينتمى اليه . اما الدين فهو حر فى اختياره وقد اعترضت على مقولة المرحوم الاستاذ مكرم عبيد التى يقول فيها (انا مسلم وطنا ومسيحى دينا) لأننى مصري وطنا مسيحى دينا.
لأن هذا المولود قد يكبر ولا يؤمن باى دين وهذه حرية الانسان فى علاقته مع خالقه لكنه لابد وان ينتمى الى الوطن الذى له حق المواطنة فيه.
كتبت هذا المقال في شهر فبراير لعام 2007 والإخوان لهم وضع يختلف عن سابقيه فهم يعتبروا المعارضة . ولكن لم يكن لهم التأثير على تسير الحكومة لكن كان تأثيرهم على الشارع المصري فقد تم السيطرة عليه بالتمام . نحن الأن وهم في السلطة لا أرى فارقا بين الأمس واليوم . فهم " الإخوان " يريدون كل شيء دون تقديم أي شيء للوطن مصر .. لذا أعود وإقول نار مبارك " العسكر " ولا جنة الإخوان

اليوم الخميس 29 مارس 2012 وتمام الساعة السادسة والنصف صباحا حسب التوقيت المحلي لمدينة سيدني فكرت وأنا أشاهد برنامج " القاهرة اليوم " المذاع من القاهرة مباشر مساء يوم الأربعاء 28 مارس 2012 أن أعيد نشر هذا المقال

قسموها وريحونا" .. أو .. "إحرقوها وخلصونا"/ مجدى نجيب وهبة

** بصراحة كدة .. الواحد فاض به الكيل وطفح .. وبصراحة كدة .. الشعب المصرى بقى عامل زى خيال المأتة الذى يوضع فى الحقل .. لا يهش ولا ينش .. وسيبونا بقى من الكلام المنمق والمزوق ، والعبارات الإنشائية التى لم تعد تجدى فى وطن سقط وضاع ، وشعب تائه وفاقد الأهلية فى تحديد مصيره .. تعالوا نشوف أخبار مصر النهاردة .. اللى تحرق الدم ..
** فى جريدة الأخبار .. خبر بالبنط الكبير ، باللون الأحمر ، فى الصفحة الرئيسية .. كارثى مش قادر أبلعه ، أو أهضمه .. سبب لى حالة قرف غير عادية .. وياريت بقى بعد قراءة هذا الخبر ، نبطل كلمة "مؤامرة" .. فكل شئ واضح ، وكفانا كتابة وحرقة دم ، فى وطن بلا دم ..
** يقول الخبر .. "الإخوان تختار اليوم مرشحها للرئاسة بين الشاطر ، ومرسى ، والكتاتنى" .. بالذمة ما أثر نشر هذا الخبر فى جريدة ، المفروض أنها رسمية .. بالتأكيد بعد الخبر ده ، البورصة سقطت أكثر ما هى ساقطة .. السياحة إتنيلت بستين نيلة أكثر ما هى متنيله .. الناس اللى بتقول إحنا قمنا بثورة فى 25 يناير .. بيسألوا نفسهم .. هى كانت ثورة ، ولا إنقلاب .. ولا إخوان ، ولا فوضى .. السفارات الأجنبية حذرت رعاياها من السفر إلى مصر .. فرحة عارمة فى حماس ، والعراق ، والصومال ، وأفغانستان ، وإيران ، وليبيا ، واليمن ، وقطر .. أما الأقباط فقد أصابتهم وكسة أكثر من وكستهم وخيبتهم ..
** بصراحة كدة .. أنا صعبان علىّ الأقباط فى مصر .. لكن هاعمل إيه .. ياما حذرت ، وياما كتبت ، وياما نبهت .. وكنت أتلقى البذاءات والسباب والإتهامات من بعض من يدعون إنهم نشطاء ، ومفكرين سياسيين ، أو نشطاء حقوقيين .. المهم أن لا يلوم الأقباط غير أنفسهم ، بعد أن خدعوا أنفسهم ، وخدعوا كل المحيطين بهم ، وهرولوا وراء الإخوان ، والتنظيمات السرية فى ميدان "نكبة مصر" – التحرير سابقا - ، لتهل علينا الصحف والإعلام بصور للأقباط وهم يحرسون المسلمين فى صلاتهم .. أو العكس .. وتساءلنا بيحرسوهم من مين .. قالوا أصلهم بيحرسوهم من البلطجية بتوع "مبارك" .. جاتكم ستين وكسة .. خلاص الصلاة زنقت عليهم قوى ، عشان يمثلوا هذا الفيلم الهندى الساقط كل يوم ... وإحنا فرحانين قوى ، وأمريكا عمالة تشيد بالديمقراطية ، والإخوة المسيحيين بتوع جماعة حقوق الإنسان عمالين يشيدوا بالتحول الديمقراطى والربيع العربى ...
** بل إنه ظهر تيار إخوانى مسيحى ، كانوا على إستعداد للإشتباك معك لمجرد إنك حاولت أن تناقشهم .. والنتيجة خبر صفحة أولى بأخبار 27 مارس 2012 .. وكأنه أصبح أمر واقع .. عليك أن تختار بين "الشاطر" ، و"مرسى" ، و"الكتاتنى" ..
** طبعا هذا الخبر وعنوانه .. للى مش فاهمين .. لن يكتب بهذا الشكل ، أو هذه الكيفية إن لم يكن هناك شبه إتفاق بين المجلس العسكرى والإخوان والأخبار ..
** وأسفل الخبر ، صورة للإخوانى "محمد البلتاجى" ، وهو يبدو حزين ومكتئب ، ويصرح "أنا ضد تقديم مرشح للإخوان ، ومن الظلم للوطن تحمل فصيل واحد كل السلطات" ... ياحرام ، الراجل كتر ألف خيره .. صعبان عليه تحمل جماعة الإخوان المسلمين كل السلطات !!! .. بعد أن فوضهم مجموعة الجهلاء ...
** أما على الجانب الأخر من الصفحة .. فصورة لمرشح الرئاسة "عمرو موسى" ، ويبدو أنه مازال يعيش فى وهم أحلام الرئاسة ، ويقول "أتوقع أزمة بين المجلس العسكرى والإخوان .. الدستور سيسقط ما لم يحدث توافق" .. لا ياسيدى إطمن ، لا وجود خلافات ولا يحزنون .. وهى كلها تمثيليات وأفلام هندية ، ومصر إتقسمت خلاص ، والحاضر يعلن الغايب .. ولا حول ولا قوة إلا بالله ...
** أما الصورة الأخرى فهى للفريق "أحمد شفيق" .. المرشح المحتمل الأخر ، وهو يصرح "لن نجد الرغيف إذا إستمر التهريج الحالى!!!" .. ياعم شفيق .. إنت راجل عسكرى ومحترم وتقدر ظروف هذا الوطن ، وتحمل فوق كتفيك إسم مصر ، وفاهم الضبط والربط معناه إيه فى العسكرية .. وإحنا منذ 28 يناير ، والبلد سداح مداح ، تسبح فوق بركان من الفوضى ، والنهب ، والسلب ، والتخريب ، والدنيا سايبة .. وكل اللى نفسه فى حاجة بيعملها .. ومصر بقت خرابة كبيرة إنتشرت فيها رائحة العفونة .. ونصيحتى لك ياسيادة الفريق ، تشوفلنا حتة أرض بعيدة عن هذا الجو الفاسد ، ونطلق عليها مصر الطاهرة الشريفة .. حتى ولو فى جنوب سيناء .. وندعو كل من هو راغب للإنضمام لمصر الجديدة أن يأتى معنا بشرط أن يحمل الجنسية المصرية ، أو من يكون مغتربا ويرغب أن يعود إلى مصر الشريفة ، أن يشرفنا ، وأنا سأكون أول الموافقين .. نعم .. هيا بنا إلى مصر الطاهرة ، لنشم هواء نقى ، ونسمات الحرية ، وطعم العدالة .... وهى دعوة عامة إلى كل العقلاء فى مصر .. وربنا يريحنا من هذه الأشكال ..
** وتتوالى الأخبار التى تحرق الدم .. لننتقل إلى جريدة أخرى "المصرى اليوم" .. أهم ما فيها خبر يقول "الجماعة ترفض تهديدات العسكرى ، وبديع : لا بد من إقالة الحكومة فورا" .. وإستمرارا لأخبار حرقة الدم خبر أخر "شورى الإخوان يحسم أزمة مرشح الرئاسة اليوم ، ومصادر : الإختيار بين الشاطر ومرسى" ...
** أما الوكسة السودا فى الصفحة الثالثة ، خبر بالبنط الكبير .. "دستور الحرية والعدالة : النظام "رئاسى برلمانى" ، ومفوضيه للإشراف على كل الإنتخابات" .. "النور يتمسك بكلمة "مدنية" فى الدستور" ..
** أما الأخبار المفرحة .. "إضراب النقل العام ، ينعش سوق الميكروباصات ، و3 ملايين راكب فى المترو ، لأول مرة فى تاريخه" ، ولم يفدنا الخبر ويقول لنا ، هل إنتعش سوق السياحة .. وهل إرتفعت أسهم البورصة ، وحققت أرباح بعد إنتعاش سوق الميكروباصات ؟!!!!! ...
** أما الأخ "عمرو حمزاوى" .. فهو دائما يجيد إنتقاء العبارات الفضفاضة ، فقد أعلن عن إنسحابه من الجمعية التأسيسية للدستور ، لرفضه تشكيل الجمعية على نحو يغلِّب معيار الولاء على معيار الكفاءة .. وأضاف "حمزاوى" أن إنسحابه جاء بسبب رفضه لتهميش المرأة والشباب والأقباط فى الجمعية .. طيب ياأخ "حمزاوى" .. المرأة وعرفناها والشباب ، وينقصهم الخبرة ..
** أما الأقباط بقوا سبوبة ، لكل من يريد أن يجاهر بوطنيته .. ياعم إصحى وفوقوا بقى ، وكفاية الهبل اللى إنتوا عمالين تتكلموا فيه .. الأقباط دول أساسا أصحاب البلد ، ولم يأتوا من الجزيرة العربية ، ولكن الأقباط هم الذين أضاعوا حقوقهم ، عندما ظهر بينهم أصحاب المصالح والبيزنس ، وأصدقاء 25 يناير .. وإنضموا للأحزاب التخريبية .. ولم يجنوا من وراء شرذمتهم إلا تعاطف أصحاب المعالى من بعض الكتاب والمفكرين ، عندما يشيدون بالأقباط ويبكون عليهم ، بينما تستضيفهم بعض القنوات المسيحية ، ونحن نصفق لهم ، وكان بالأجدر للأقباط أن يتحدوا على فكر رجل واحد .. لنبذ كل الثعالب والخبثاء الذين باعوا الأقباط وخانوهم ، وأسقطوهم ، وقبضوا الثمن .. وهم كثيرين لا أريد أن أفصح عن أسمائهم ، فهم يعرفون أنفسهم جيدا .. وكيف أصبحوا أصحاب سيارات ، وشقق تمليك ، ومدمنى مؤتمرات بالخارج ، ومصالح وبيزنس ...
** أما فى الصفحة الأخيرة من جريدة الأخبار .. فسوف أقتبس بعض كلمات لمقال الأستاذ "جلال دويدار" .. الذى يتفق معى فى كل ما أكتبه .. ففى عموده اليومى "خواطر" .. مقال بعنوان "مرحلية الإستيلاء على حكم مصر .. تمهيد الطريق أمام الإخوان" ..
** يقول الكاتب .. "إختار المجلس الأعلى للقوات المسلحة – وليس الجيش – أن يكون فى موقف المتفرج المتواطئ ، مع توجهات جماعة الإخوان المسلمين دون أى إعتبار للنتائج المدمرة التى يمكن أن تلحق بالوطن ومستقبله ، ثم تبنى هذه الإستراتيجية المتعمدة بعد سقوط النظام السابق" ..
** ويواصل .. "إستندت هذه الخطة على برنامج ممنهج لإقصاء كل التيارات الوطنية الأخرى " .. "كان ذلك واضحا تماما فى السكوت على دور الإخوان فى مهاجمة السجون ، والإفراج عن مسجونى حماس ، وحزب الله ، وتهريبهم إلى بيروت وغزة .. جرى ذلك فى الوقت الذى إسندت للجيش مسئولية إدارة شئون البلاد ، وحفظ الأمن بعد إنهيار الشرطة بفعل فاعل" ..
** ويضيف .. "توالت المبادرات الودودة تجاه الجماعة ، بإطلاق سراح المحبوسين على ذمة التحقيقات ، والعفو عن المتهمين فى قضايا جنائية ، والمتورطين فى إغتيال رئيس مصر الراحل "أنور السادات" .. وشارك الإعلام للأسف الشديد ، عملا بمبدأ "السير فى الجنازات حتى يشبع فيها لطما"" ...
** ويضيف أيضا .. "إن ما شهدته مصر من أخطاء متعمدة ، أو غير متعمدة لتحقيق مصالح تيار بعينه ، لا بد وأن يفتح شهيته إلى المزيد من التنازلات والمكاسب .. هذا يتمثل حاليا فى محاولة تمرد الجماعة على المجلس العسكرى ، والتهجم عليه .. واللى يلاقى دلع ومايدلعش يبقى ... " ..
** ويختتم الأستاذ العظيم "جلال دويدار" مقاله ، بقوله .. "إنه ليس مقبولا بأى حال ، أن يصبح مستقبل مصر بتاريخها وعراقتها ومقدرات شعبها ، مرهونا بمخططات جماعة ، أو تيار مهما كانت فتنة المظاهر الخداعة ، وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون" ...
** هذا بعض ما كتبه الأستاذ "جلال دويدار" .. ليتفق مع كل مقالاتنا ، بعد ما كتبت مقالا بالأمس بعنوان "الفيلم الهندى : "الهاوية" .. بين "المجلس العسكرى" .. و"الإخوان"" .. وهو ما يؤكد ما سبق أن نشرناه .. وتساءلنا عنه .. أين إختفت ملفات الذين قبضوا عليهم فى أحداث 28 يناير .. أين إختفوا الذين قبض عليهم فى عمارة "البغل" فى السيدة زينب ، وضبط معهم أسلحة نارية ، ونظارات ميدانية تصل مداها من السيدة زينب إلى التحرير وباب اللوق .. أين إختفوا هؤلاء ؟!! .. ما هى حقيقة موقعة "الجمل" ؟!! .. وأين إختفوا الذى قيل عنهم إنهم إقتحموا الميدان لقتل المتظاهرين؟!! .. أين إختفوا الذين تم القبض عليهم أعلى العقارات والمبانى بميدان التحرير ، والذين ألقوا زجاجات المولوتوف منذ عصر 28 يناير على المتظاهرين بميدان التحرير ، وقد شاهدنا ذلك جميعا عبر شاشات التليفزيون ؟!! .. أين الذين قبض عليهم فى أحد مراكز حقوق الإنسان ، وهم أكثر من 30 فلسطينى كان بحوزتهم جراكن بنزين ، وأكثر من 50 مليون دولار ؟!!! .. وهذا الخبر ليس من فكرى ، ولكنه نشر بجميع الصحف فى ذلك الوقت ... أين العناصر التى تم ضبطها بميدان التحرير ، من قبل اللجان الشعبية ، وهى عناصر أجنبية كانت تقوم بتوزيع المنشورات ؟!!! ... أين هؤلاء الذين يعدون زجاجات المولوتوف ، وكانوا متواجدين فى قلب ميدان التحرير ، وسلطت عليهم كاميرات التليفزيون ، وكان أحدهم يرتدى كوفية فلسطينية ، ويستخدمون قماشة خضراء فى تعبئة زجاجات المولوتوف؟ !!! .. من الذين إقتحموا جهاز أمن الدولة ، وقاموا بسرقته ، وحرق جميع ملفاته ، لإخفاء كل جرائم الإخوان ، ونشر على جميع وسائل الإعلام ، وفى الصحف بالكذب وبالخديعة والتضليل أن هؤلاء ثوار ، قاموا بإقتحام هذه المبانى للحصول على هذه الملفات قبل أن تقع فى أيدى ضباط أمن الدولة لحرقها ، وبالقطع كان هذا لتضليل الرأى العام؟!!! ... وقد شاهدنا فى أحد مبانى الإقتحام شاب يرتدى كوفية فلسطينية ، ويحمل سلاح كان يستعرضه أمام الكاميرا؟!!!! .... ثم كان لنا تساؤل نعيده الأن .. من كان يقود الحملة الإعلامية بجميع القنوات التليفزيونية بالتضليل ، والتعمد ، التى أرادت أن تسقط مصر ، وأن تمهد لحكم الإخوان ، وأن تهيل التراب على كل من يتهم بأنه ينتمى إلى نظام مصر السابق ؟!!! .. وأسئلة كثيرة ، وكثيرة .. إختفت جميع ملفاتها .. وهو ما يؤكد ، وما كتبناه ، أن هناك عناصر تنظيم من حماس – الذراع العسكرى للإخوان المسلمين ، وراء جريمة إقتحام السجون ، والأقسام ، وقتل المتظاهرين ، وقتل الضباط ، وإحداث فوضى فى البلاد ..
** أما الكارثة التى إكتشفناها أخيرا .. هو تواطؤ المجلس العسكرى ، والإخوان .. وهو ما يدعونى إلى الدعوة لتقسيم مصر الأن .. أو إحراقها .. وكفانا ضحك على المواطنين ؟!!!!!!!!!!!
صوت الأقباط المصريين

روسيا وحلم العودة إلى القيصرية/ محمد فاروق الإمام

قلة من يعرفون أن روسيا القيصرية هي شريكة لكل من بريطانيا وفرنسا في تقسيم بلاد الشام بما عرف بمعاهدة (بطرسبورغ) (سايكس بيكو لاحقاً بعد انسحاب روسيا منها) التي تم الاتفاق عليها بين الدول الثلاث في ربيع عام 1915 في لندن وباريس، بحجة إنقاذ الأمم الخاضعة للدولة العثمانية وتقسيمها إلى مناطق نفوذ فيما بينها، وجاء فيها:
"ولما كانت الأكثرية الساحقة من أبناء هذه البلاد راغبة جد الرغبة في الخلاص من تحكم الحكومة الحاضرة، ولما كان الواجب يقضي بضرورة العمل على تدريب هذه الشعوب فقد تقرر ما يأتي:
المادة الأولى: تتعهد فرنسا وبريطانيا وروسيا فيما بينها بأن تعمل يداً واحدة في سبيل إنقاذ البلاد العربية وحمايتها وتأليف حكومة إسلامية مستقلة فيها تتولى بريطانيا مراقبتها وإدارتها.
المادة الثانية: تتعهد الدول المتعاقدة بحماية الحج وتسهيل سائر السبل المؤدية إلى مرور الحجاج وعدم الاعتداء عليهم.
المادة الثالثة: تقسم البلاد العثمانية إلى مناطق نفوذ بين الدول المتعاقدة على الوجه الآتي:
منطقة نفوذ روسيا:
أولاً: تنال روسيا المناطق التالية:
أ-ولايتي أرضروم وبتليس والمناطق التابعة لها.
ب-الأراضي الكائنة جنوبي كردستان وتمتد على خط من ولاية موش إلى سعرد، ومن هناك ينحدر إلى جزيرة ابن عمر ثم تتبع خطاً مستقيماً إلى العمادية ومنها إلى الحدود الإيرانية.
ج-تتجه نقطة الحدود هذه من موش شمالاً إلى البحر الأسود فتدخل طرابزون في سمتها.
د-تنتهي نقطة حدود روسيا على البحر الأسود شرقي طرابزون في نقطة تحدد فيما بعد.
ه-تخضع هذه الأراضي خضوعاً تاماً إلى حكومة صاحب الجلالة قيصر روسيا وتعتبر من ممتلكاته".
تم الوصول إلى هذه الاتفاقية بين تشرين الثاني من عام 1915 وأيار من عام 1916 بمفاوضات سرية بين الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، وكانت على صورة تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك. تم الكشف عن الاتفاق بوصول الشيوعيين إلى سدة الحكم في روسيا عام 1917.
وتم – كما هو معروف - تقسيم الهلال الخصيب بموجب الاتفاق، بحصول فرنسا على الجزء الأكبر من الجناح الغربي من الهلال (سوريا ولبنان) ومنطقة الموصل في العراق. أما بريطانيا فأمتدت مناطق سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي متوسعا بالاتجاه شرقا لتضم بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج العربي والمنطقة الفرنسية في سورية. كما تقرر أن تقع فلسطين تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا. ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا مينائي حيفا وعكا على أن يكون لفرنسا حرية استخدام ميناء حيفا، ومنحت فرنسا لبريطانيا بالمقابل استخدام ميناء الاسكندرونة الذي كان سيقع في حوزتها.
اليوم وبعد ما يقرب من مئة عام يعاود موسكو الحنين إلى عهدها القيصري وتحقيق ما يمكن تحقيقه من مكاسب في المنطقة العربية، في محاولة منها للعب دورها القيصري الذي تخلت عنه أيام الحقبة الشيوعية، لإثبات وجودها على الساحة الدولية كقوة عظمى، حيث وجدت في النظام السوري المتهالك الأداة الطيعة لفرض واقع جديد على المنطقة من خلال سعيها الحثيث إلى تقسيم سورية المثخنة بالجراح إلى دولتين في غياب الإرادة العربية ولا مبالاة المجتمع الدولي المرتهن للمصالح الإسرائيلية، وما يؤكد هذه النوايا تصريحات وزير الخارجية الروسي لافروف من أن هناك دولاً تسعى لفرض حكومة سنية في سورية يخشى من أن تكون متطرفة تعمل على استئصال الأقليات المسيحية والكردية والدرزية والعلوية والشيعية، وأن على روسيا أن تقف موقفاً أخلاقياً وإنسانياً لمنع وصول السنة للحكم في سورية حفاظاً على هذه الأقليات بزعمه، كما فعلت روسيا القيصرية عندما وضعت يديها بيد فرنسا وبريطانيا لاقتسام تركة الرجل المريض "الدولة العثمانية" بحجة حماية المناطق التي كانت تتبع الدولة العثمانية وحماية للأقليات التي تعيش فيها.
وكشف سفير روسيا في تل أبيب سيرجي يعقوبييف، في لقاء صحفي أجرته معه (محطة المستوطنين)، عن نوايا الحكومة الروسية الخبيثة حيال سورية، وقد قدم لسائليه ما لدى الدبلوماسية الروسية من مشروع لتقسيم سورية على أساس طائفي وقال في هذا اللقاء: "هناك مشروع لتقسيم سورية لدولتين علوية على الساحل وسُنّية في الداخل". وقد نقلت قناة العربية هذا اللقاء المهم والخطير على شاشتها يومَيْ الخميس والجمعة 1 و2/3/2012م.
موسكو في لعبتها الجديدة هذه تهدف إلى الحفاظ على حليفها الاستراتيجى بشار الأسد حتى وإن اضطرها الأمر إلى العمل على تقسيم سورية وتفتيتها، وهي ترى بيته يتآكل يوماً بعد يوم، وبذهابه سيكون ضياع كل ما بنته موسكو من مصالح وقواعد في منطقة الشرق الأوسط، وقد وضعت بيضها كله في سلة هذا النظام المتهاوي، الذي تمده بالسلاح والعتاد والمعلومات الإستخبارية واللوجستية وتشجعه على التغول في قمعه للشعب السوري، وارتكاب أفظع الجرائم بحق الثائرين والمنتفضين المطالبين بالحرية والكرامة، وإلا ما يضرّ روسيا قيام دولة "سنية" فى سورية وهم يشكلون 80% من سكانها إذا ما اختار ذلك الشعب السورى بإرادته الحرة والمستقلة، وعبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، والسنة طوال تاريخهم فى سورية ومنذ الفتح الاسلامى وهم يتعايشون مع باقي الطوائف فى سورية بكل الاحترام والحب والود دون إقصاء لأحد أو التمايز في الحقوق والواجبات، ولم يتوقف الأمر عند مستوى التعايش فقط بل وصل العديدين من أفراد هذه الأقليات إلى أعلى المناصب الحكومية والعسكرية والدينية والاجتماعية في الدولة، وتقلد أحد المسيحيين، وهو فارس الخوري، منصب رئيس وزراء، ومنصب رئيس مجلس النواب، وحمل حقيبة وزير الأوقاف، وعين مندوباً لسورية لدى الأمم المتحدة بعد استقلالها عن فرنسا، ولم يسجل التاريخ أية حوادث طائفية في سورية، ولم يقم أبناء السنة بأى سلوك يضرّ بالوحدة الوطنية والتعايش السلمي عبر التاريخ الطويل، كما أن السنة فى سورية معتدلون ويتّسمون بالوسطية، وأن المخاوف التى يحاول الوزير الروسى إثارتها غير مبررة وغير مقنعة ولا تستند الى وقائع حقيقية، وأن الغريب أن تأتى من وزير خارجية دولة تحمل أسوأ سجل فى مجال حقوق الانسان فى العالم وتمارس سياسة التطهير العرقى والدينى ضد الأقليات داخل روسيا كما يحدث فى الشيشان والأنغوش ومناطق كثيرة فى روسيا، وأن هدف مخططات روسيا في سورية تصب في خدمة إسرائيل، التي ما فتئ قادتها يناشدون أمريكا وأوروبا بالكف عن الضغط على بشار الأسد الذي حافظ على ما التزم والده به حيال أمن إسرائيل وسلامة حدودها الشمالية لنحو أربعين سنة.
أخيراً أتمنى على العرب ان يفطنوا إلى ما تخطط له موسكو وبمباركة من تل أبيب، فتقسيم سورية يعني اقتلاع اللبنة التي جعل منها المهندس (سنمار) تفكك وانهيار قصر النعمان الخورنق، ولات ساعة مندم!!

الوجه القبيح لـ "الإخوان المسلمين"/ مجدي نجيب وهبة

** قالوا .. "لن نحصل إلا على 30% من مقاعد البرلمان" .. وعندما وجدوا الفرصة مهيأة لهم ، حصدوا أكثر من 85% من مقاعد البرلمان ، كما أعلن المرشد العام أن الإخوان قاربوا من تحقيق حلم الشيخ "حسن البنا" .. وعندما تمكنوا من البرلمان ، أفاد د. "محمد بديع" أن منصب المرشد هو أكبر من منصب رئيس الدولة" .. وبعد أن إحتلوا البرلمان ، قالوا "الشعب إختار .. الشعب يضع دستوره" ..
** أعلنوا أنهم لن يرشحوا أحد من حزبهم فى منصب رئيس الدولة ، ثم عادوا وأعلنوا الدفع بأحد مرشحيهم ، وصرح د. "محمد مرسى" .. "أن هناك متغيرات داخلية وخارجية ، وقعت لمراجعة موقفنا من الرئاسة" ..
** نحن نقدم تاريخ الإخوان ، ونكشف الوجه القبيح لماضيهم ، فهناك الذين غرروا بهم .. فهل يتصور إنسان مصرى عاقل ، أن يكون قتلة السادات ، أو قتلة الأقباط هم من يحكمون مصر الأن ؟!! .. سنترك الحكم لهذا الشعب لكى يفيق من غيبته ، ونتساءل .. مصر إلى أين ؟!!!

** هذه هى طبيعة جماعة "الإخوان المسلمين" .. يصرحون ببعض الأفكار للشو الإعلامى ، ويجيدون فن الكذب والخداع .. يظهرون عكس ما يبطنون .. يملأون الدنيا ضجيجا بأفكار الشيخ "حسن البنا" ، ولا ينطقون حرفا واحدا من أفكار الأب الروحى للإخوان "سيد قطب" .. الإجابة ببساطة .. أن أفكار الإمام "سيد قطب" لا تناسب المظهر الجديد الذى يريد الإخوان أن يقدموا به أنفسهم للشعب المصرى ، فهل يعنى ذلك إختفاء الإمام "سيد قطب" من خيالات الإخوان ؟!!! .. الإجابة هى لا .. فهى أفكار مسكوت عنها داخل الجماعة ، لكنها ليست مرفوضة أبدا ، أو ملفوظة ، فهو فى نظر الإخوان "الشهيد الحى" .. وهذا له دلالة واضحة .. إذ يعتبرونه مصدرا للإيحاء الفكرى فقط ، ولكنه لم يصل لديهم إلى مرتبة الملهم والقائد .. وكتب عدة كتب من داخل سجنه "ظلال القرأن" ، ثم "معالم على الطريق" .. وكان "الهضيبى" فى ذلك الوقت هو المرشد العام للإخوان ، وقال عنه "إن قطب هو الأمل المرجو للجماعة الأن" .. بعد أن ضربت الجماعة فى مقتل ، ولكن قال المعارضين " نحن منزعجون لأنه ليس فى نيتنا أن نكفر الناس" .. وهو ما رفضه "سيد قطب" ، وأعلن عن تشكيل مجموعة أمنت بعقائده وأفكاره داخل السجن عام 1959 ، وقد نفذ فيه "عبد الناصر" حكم الإعدام عام 1965 .. وهو ما دعا المرشد العام ، الشيخ "حسن الهضيبى" إلى إصدار كتاب بعنوان "دعاة لا قضاة" ، والتى حاول المرشد أن يوقف طوفان التكفير الذى أطلقه "سيد قطب" .. ولكنه لم يجرؤ أن يتعرض له بكلمة واحدة ..
** لقد دفع "سيد قطب" حياته ، ثمنا لأفكاره ، مما أصبغ عليها قدسية ، ومع أن كل أفكاره ضد البشرية لكن لم يكن يملك أحد القدرة على نقد أفكاره ، ومن الذين تتلمذوا على يديه "شكرى مصطفى" ، و"محمد عبد السلام فرج" ، و"عبود الزمر" ، و"أيمن الظواهرى" .. والكثيرين .. وقد برر "عبد المنعم أبو الفتوح" ما كتبه "سيد قطب" بأنه كان تحت تأثير الإحساس بالظلم والألم جراء كونه مسجونا .. هكذا تنتهى القصة لنفهم منها أن علينا أن نعذر "الشهيد الحى" ببساطة .. أما الأرواح التى أزهقت فلا يهم .. لكى نعذره بدلا من أن نحاكمه ، وعندما يروا المناخ مواتيا للعودة لأفكاره علانية يفعلوا ويقولوا أنهم أيضا شعروا بالألم والضغط لذلك ، فمن حقنا أن نستبيح دماء المسلمين والأقباط ، وغيرهم من المواطنين ..
** أليس هذا هو المنطق الذى يقدمه "الإخوان" ، بل أكثر الإخوان إستنارة .. ولعل هذا هو ما دفعه للإرتباط بمجموعة الإرهابيين من الإخوان فى عام 1965 .. والذى سجل بخط يده فى مذكراته التى نشرت بعد إعدامه "لماذا أعدمونى؟!!" .. إنه إتفق معهم على "ضربة رادعة" يجب أن تشمل إزالة الرؤوس وفى مقدمتها رئيس الجمهورية ، ورئيس الوزراء ، ومدير مكتب المشير ، ومدير المخابرات .. ثم نسف بعض المنشأت التى تشل حركة مواصلات القاهرة كمحطة الكهرباء والكبارى .. والحقيقة الكاشفة أن ذلك العنف الفكرى والنفسى هو الروح الأصلية لجماعة الإخوان المسلمين .. لذلك أحبوه وقدسوه ، وإعتبروا أن "الله جدد به دعوته" .. والحقيقة أن وجه "سيد قطب" هو الوجه الأصلى للإخوان ، وأن وجه "حسن البنا" بملامحه المرتاحة ، وثغرة المبتسم هو القناع الذى يضعونه الأن ، رغم أن القناع قد لا يقل بشاعة عن الوجه الأصلى ...
** عموما ما سبق هو مختصر ، قصدت منه المساهمة فى الكشف عن القناع للذين تستروا بعباءة الدين ، فهم يظنون أنفسهم أنهم مسلمون ، وأن الذين يقفوا فى طريقهم ، ويصدونهم هم "المجرمون" فى حين أنهم ليسوا مسلمين لا عملا ولا إعتقادا .. لأنهم ببساطة يكفرون كل من لا يؤمنون بما يؤمنون به .. ولا يبالون بتهمة تكفير الأخر ..
** هذه هى معتقداتهم .. وهذا ما صرح به د. "محمد بديع" المرشد العام للإخوان ، عندما قال بدأنا نقترب من تحقيق حلم الشيخ "حسن البنا" .. وللأسف الشديد لا يدرك شعب مصر ، أن ما كان يتم من إعتصامات حالية بالتحرير ، والمطالبة بتسليم السلطة فورا لرئيس مجلس الشعب الحالى .. وهو د. "سعد الكتاتنى" – رئيس مجلس الشعب ونائب المرشد العام - ، هو تمثيلية محبوكة للضغط على المجلس العسكرى لتسليم السلطة للإخوان .. بل تزداد التمثيلية المضحكة ، عندما كان يدعى البعض أن هناك هتافات ضد الإخوان ، وإنهم منعوهم من دخول الميدان .. فكيف يكون ذلك ، وفى نفس الوقت يطالبون بتسليم السلطة فورا "لرئيس مجلس الشعب" .. هذا المجلس الذى كل أعضائه من الإخوان والسلفيين وحزب الأصالة .. هل سيظل هذا الشعب على هذا الغباء لا يدرك التمثيليات التى تدار على مسرح التحرير منذ تخلى الرئيس مبارك عن الحكم ..
** لقد خرجت تصريحات عديدة سابقا ، ومازالت حتى اليوم بتهديد المجلس العسكرى لسرعة الإستفتاء ، وإجراء الإنتخابات البرلمانية دون الإلتفاف إلى أى قوى سياسية أخرى ، وهو ما كنا نخشاه وحذرنا منه .. وللأسف الشعب المصرى بجميع طبقاته وفئاته ، صامتين .. والمجلس العسكرى لا يرى فى شعب مصر إلا جماعة الإخوان المسلمين ، .. بل أنه من المضحكات المبكيات أن كل من يقف ضد هؤلاء ويرفض حكومة الإخوان .. يتم إتهامه بأنه ضد مكتسبات الثورة ، وأنه من الفلول ، وأنه ينتمى للحزب الوطنى والنظام السابق.. فلا أمل للوطن فى ظل حكم الإخوان ، ولن تقوم لمصر قائمة بعد الأن .. وهذا ما كتبناه فى أكثر من مقال ، وحذرنا منه الجميع .. ولكن لا أحد يريد أن يقرأ ، ولا أحد يريد أن يفهم ، وعندما يضيع الوطن ، وتضيع مصر .. سيبكى الجميع عليها ، ولن يجدوا من يسمعوهم !!! ..
صوت الأقباط المصريين

أمجاد بلا معنى... لاستعباد "الثورة"/ عبد العالي غالي

أعود بعض الشيء إلى قريب التاريخ الذي عجزت الجغرافيا عن احتضانه، لا للبحث في الصفحات التي سودها المؤرخون... وإنما للنظر في ما بيضه الإعلاميون... أعود إلى 14 آذار 2005 حيث كان لبنان "ينتفض"... انتفاضة تمخض عنها كل هذا اللامعنى الذي يستحيي المرء أن يسم به بلدا قالوا لنا عنه يوما انه بلد المطابع بامتياز... وأحاول جاهدا أن استمد بعض عبر من ثورة الخواء تلك التي حاول مبدعوها تجميلها بأن سميت "ثورة الأرز" نكاية في الشجرة الشامخة التي ما هزتها رياح كثيرا ما هبت على لبنان من جنوبه... وأعود إلى 14 آذار 2011 حيث كانت سوريا تنتفض... وان كنت أعرف أن بين "ينتفض" و "تنتفض" مسافة فحولة ضاعت بين الياء والتاء... وقد لا أحتاج عميق تأمل إذ اسمع جنبلاطا وجعجعا وسعدا يصرحون بكل افتخار الهباء أنهم من ألهم الشعب السوري بثورتهم وحقا قالوا... فالمشترك بين الثورتين أجمل من أن يقال. خاصة وان الملهم في كلتيهما والمتحدث باسميهما مع اختلاف الأزمان هو فيلتمان. ثورات عنوانها الكرامة والحرية والديمقراطية يتبناها شيوخ النفط مالا وفقها وإعلاما وهم بالكاد يتهجون تلك الكلمات فأحرى أن يتحدثوا في المفاهيم فما بالك بالتطبيق. أمراء لم يتقنوا من فلسفة الحكم سوى أن يكونوا مرهوبين، أبانوا مرات ومرات أنهم مبدعون كلما تعلق الأمر بأمن حاضنتهم. ففي سبيلها صار التدين دماء وأشلاء وصديدا وانفجارات لا هدوء وسكينة كما كنا نخال. بل وفي سبيل أمنها التحق بالنجومية جيش عرمرم من المفتين تم تجميعهم في هيئات ومجاميع فقهية متجاوزة وركيكة المعنى والمبنى، حتى أننا نصاب بالغثيان كل جمعة إذ نسمع ترجمات حرفية لتصريحات الخارجية الأمريكية من فوق منابر المساجد في السعودية والدوحة، وان رصعت بكثير آيات وأحاديث نبوية شريفة تم لي عنقها بعنف بغيض ليس بغريب على عبدة البترودولار من فقهاء البلاطات في كل الأزمنة والأمكنة. أشياء لا أظنها جاءت نتيجة للتطور العادي للنفاق بقدر ما هي نتاج لتوظيف كل السلبيات من اجل استمرار مشيخات كل شرعيتها في امن حاضنتها.

وحتى لا نتوه وننسى ملهمي الثورات من ثوار الأرز، والذين يبدو أنهم عاشوا كساد اللامهمات منذ ما بعد اتفاق الدوحة الذي جاء بدهاء الغباوة ليعطيهم بعض انس اجتماعي وسياسي إلى حين ابتكار أشياء أخرى... فكان بحق ململما لجراحهم النازفة التي كادت تهد، قبل الأوان، كل بنائهم العشوائي عشية السابع من أيار. فهاهي الأقدار تخدمهم بعد أن حاصرهم القديم ورفضهم الحديث، حيث كفرهم سدنة النهر البارد وكفر بهم آخر عشاق الحرية... فجاءت أحداث سوريا لتنعش إصرارهم على البقاء برغم كل هذا الطرد الشامل. ثوار يسبحون في فلك أمراء البترودولار ولا يتحركون إلا في مجرات عطاياهم وكأني بهم إنما يكدون بغرض إدخال مفهوم "الثورة" إلى سوق النخاسة ومن ثم استعبادها فيكونون بذلك قد اطمأنوا على امن حاضنة مواليهم... أليست "الثورة" اشد ما خشيته وتخشاه أمريكا وربيبتها التي هي حاضنة العرب؟... ثم كيف لمن لم يكفوا يوما عن الدعوة لوقف اللجوء إلى السلاح في وجه الاحتلال الإسرائيلي والدفع في اتجاه تبني الحل السلمي التفاوضي مع الصهاينة، ولم يخفوا تجريمهم للمقاومة المسلحة باعتبارها ذريعة للاحتلال... كيف لهم أن يعملوا على تسليح المعارضة السورية ويجعلوا من أرضها مكانا لغزوات متطرفيهم باسم الثورة على النظام؟!! أليس المستهدف من كل هذا وذاك هو "الثورة"؟

الآن وبعد أزيد من سنة من السُّعار الإعلامي والدبلوماسي والسياسي المصحوب بالعمل الأمني الميداني، يظهر بوضوح أن النظام في سوريا لا يزال متماسكاً، وأن قواه العسكرية والأمنية تزداد تماسكا، بحيث أنه تمكن من استعادة السيطرة الميدانية على مناطق أرادوها بنغازيات، وتمكن من توجيه ضربات قوية للتجمعات المسلحة فيها... بعد كل هذا لم يعد لثوار الأرز إلا أن يلتحقوا بعصر كسادهم وان يعانقوا مرحلة اللامهمات من جديد. ولا غرابة إن لم يخجلوا، فقد ألفوا المهانات وتمرسوا على قضمها وهضمها بهداوة من لا يجد لنفسه مخرجا بعد أن احرق كل السفن. وحتى نخفف عنهم بعض حرجهم نذكرهم بما قاله أحد أركان قناة الجزيرة، الذي يعيش انفصاما بين واقعه المهني في قناة استعباد "الثورة"، وبين ماضيه القريب إذ لم يتوانى في التبجح بشعار"الرأي... والرأي الآخر" حيث صرح أن «العذر المنطقي» لما يحصل اليوم، وهو «أننا ننفذ سياسة الجهة المموّلة لنا ونقطة على السطر».
المغرب

اختر مرشحك للرئاسة/ محمد محمد علي جنيدي


هل سألت نفسك قبل أن تقتنع بأحد المرشحين للرئاسة، ما هي المعايير التي يمكن على ضوئها اختيارك لرئيس الجمهورية؟!

كنت أتمنى ألا يكتفي شبابنا ببرامج المرشحين، أو وعودهم، أو انتمائهم لأي فصيل ديني أو سياسي، أو قدرة أحدهم على التحدث بطلاقة أمام الآخرين..

هل فكرت يا أيها المصري جديا في تاريخ مرشحك السياسي!، وهل سألت نفسك عن سيرته النضالية إن وجدت، ورصيده العملي في مواجهة الظالمين وهم في أوج عنفوانهم!..

هل وضعت في حساباتك الأضرار التي لحقت بمرشحك أو بأهله وهو يدافع عن قيمه ومبادئه التي يؤمن بها أمام سلطانٍ جائر لتتعرف على البعد العملي في تجاربه الوطنية.. أم اكتفيت أن تكون إنسانا عاطفيا يميل كل الميل إلى منطق القول ومظهره.. ويعجبه كل الإعجاب وعود مرشح بتحقيق منهجه السياسي وتعاليم مذهبه العقائدي.

أتعجب كثيرا وأستغرب أكثر ذلك لأن الكثير من إخواني المصريين لا يعتدوا بالتاريخ وهو بصلة المستقبل ومؤشره عند من أرادوا إنصافا واختيارا على أساسٍ من علمٍ وعمل.

نحن على المستوى الوظيفي نطلب مع الشهادة العلمية وشهادة السير والسلوك شهادة خبرة وهي التي في الغالب ما تكون فيصلا في اختيار أحد المتقدمين لشغل وظيفة ما، فكيف بنا نهمل هذا الأمر ونحن بصدد اختيار أرفع منصب وظيفي لمواطن مصري!

ألا يستدعي هذا الاختيار الفاصل في حياتنا إلى مراجعة كل فرد فينا نفسه وأن يكون قد أعمل التدقيق والتريث وقراءة التاريخ حتى يطمئن ونطمئن جميعا معه ونحن نرفع القواعد لصرح هذا الوطن من جديد في هذه المرحلة البالغة الخطورة من تاريخه، اللهم سدد رمي هذه الأمة واهدها إلى ما يصلحها.. آمين.

المرأة المعاقة وتحديات بناء مجتمع العدالة الاجتماعية/ د. رافد علاء الخزاعي

ان العوق الجسدي او الذهني يشكل عبئا ثقيلا على المرأة وعائلتها لما مايشكل من خصوصية في سير حياتها الطبيعية في التعليم والعمل والزواج وبناء العائلة, وان المراة المعاقة تبقى اسيرة الحاجة والعائلة ومرتهنة بظروف العائلة الثقافية والمادية وطبيعة نمطية معيشتها في القرية او المدينة والترابط الاسري بينها لاستمرار الاهتمام بالمراة المعاقة وخصوصا ذوات العوق الذهني.
فالمرأة المعاقة تعيش تحديات أكثر من الرجل المعاق, فالمجتمع ينظر إلى المرأة نظرة دونية تختلف عن النظرة التي يحملها للذكر, فالكثير منهن مهمشات, والمعوقة مطلوب منها ليس فقط خدمة نفسها والقيام بحاجاتها كما يطلب من الرجل, بل أن تقوم بالعناية بمن حولها, وأحياناً تقوم بكل أعباء البيت وخدمة جميع أفراد الأسرة, بالإضافة إلى إنكار وجودها من قبل ذويها حتى لا تؤثر على باقي أفراد الأسرة في الزواج ولما مالها من وصمة اجتماعية.‏
ان تعريف الاعاقة هو يشمل مصطلح الأشخاص ذوي الإعاقة كل من يعانون من عاهات طويلة الأمد ،بدنية أو عقلية أو حسية أو ذهنية تمنعهم لدي التعامل مع مختلف الحواجز من المشاركة بصورة كاملة وفعالة علي قدم المساواة مع الآخرين.
وقد تحدث الإعاقة بسبب المرض ففي عام 1980م نشرت منظمة الصحة العالمية التصنيف الدولي للضعف، العجز، والإعاقة والذي يعتبر محاولة لتقديم تصنيف منظم للنتائج والتأثيرات المتسلسلة التي تحدث نتيجة المرض. الإعاقة قبل أن تحدث تمر بمراحل أو سلسلة من الأحداث الهامة وهي: مرض – ضعف – عجز – اعاقة.
ان اسباب العوق كثيرة منها ولادي من متلازمات وراثية كضمور الدماغ الولادي او التشوهات الخلقية نتيجة اصابة الام الحامل بامراض اثناء فترة الحمل او متلازمة داون (المنغولية) وغيرها من الامراض الوراثية او امراض اثناء الطفولة كشلل الاطفال او التهابات السحايا الدماغية او الفايروسات التي تودي الى تليف الحبل الشوكي او حوادث السيارات او السقوط من علو او كما في العراق من حوادث الحروب والارهاب والانفجارات والالغام واخطاء السلاح الناري المتواجد في المنزل بكثرة.
وبما أن الزواج والأمومة هما من الممنوعات عملياً ونوعيا بالنسبة للمرأة ذات الإعاقة، فإنهما يعتبران أعباءً كامنة لأن هؤلاء النساء لا يتوقع أن يتزوجن، ولا يتصور عادة أنهن قادرات على كسب رزقهن بمفردهن. وغالباً ما تنشأ النساء ذوات الإعاقة بمفهوم ينتقص من الذات مع صورة سلبية عن الذات. وكما ذكر آنفاً تصبح هؤلاء النساء بلا أدوار تقريبا بغض النظر عن حالات شاذة ونادرة للبعض منهن.
ان العراق يفتقد الى احصائيات عن عدد المعوقات لعدم وجود الية واضحة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية او وزارة الصحة او التخطيط وذلك لان اقدم تعداد سكاني هو في سنة 1977 ولاتوجد قواعد بيانات واضحة ,
فمثلا تم تشكيل جمعية رعاية المعوقين بعد عام 2003 ولديها احصائية غير دقيقة ان عدد المعوقين هو 60000 معوق في العراق ماعدا اقليم كردستان وان النساء تشكل ثلث المعوقين أي 20000 وان الجمعية قامت بنشاطات مع منظمات دولية ولكنها غير فعالة لعدم وجود دعم حكومي ومراقبة لها. وان وزارة العمل والشوؤن الاجتماعية تعطي راتب لايسد عن رمق ولايشبع عن جوع ولايكسي عريان مائة الف دينار(80$)كل ثلاثة اشهر, رغم كان هنالك موسسات ومعاهد تختص بالمعاقين قبل سقوط النظام ولكنها غير مفعلة حاليا ومعطلة وكان هنالك قانون يلزم دوائر الدولة بتعين المعوقين بما يناسب امكانياتهم الجسدية والذهنية ولكن ايضا غير مفعل.
ورغم ان الدستور العراقي الجديد قد اقر مسوؤلية الدولة في تامين مستلزمات المعيشة والسكن والتعليم لكل المواطنين بغض النظر عن الجنس والعرق والطائفة والدين واكد على ضرورة رعاية المعوقين وان يقر بقانون خاص ولكنه لحد الان لم يفعل لغياب الارادة التشريعية لبناء مجتمع العدالة الاجتماعية الذي هو احد مرتكزات الديمقراطية الحقيقية.
ان المرأة المعاقة هي اكثر عرضا للاستغلال الجنسي والجسدي وحتى لاتسلم من الارهابين في جعلها انتحارية وكم من معاقة لبست احزمة ناسفة بدون ارادتها ووعيها. وقد استغل بعض ضعاف النفوس المتخلفات العقليات في البغاء والاستغلال الجسدي في غياب الرقابة المجتمعية والقانونية.
ومن الدراسات ومتابعة وسائل الاعلام لاحظنا ان النساء المعاقات تقلّ فرصتهن في التعليم والتأهيل أعمّا هي عند النساء العاديات أو الرجال المعاقين, ان النساء المعاقات هن اكثر عرضة للاستغلال والعنف الجنسي .
ان حالات الاغتصاب التي تعرضت لها نساء معاقات، منها ما تسبب في حالات حمل وإنجاب، خاصة فيما يتعلق بالنساء المصابات بإعاقة ذهنية لا تمكنهن من التمييز بين الخطأ والصحة.
أن انتشار هذه الظاهرة يرجع إلى تخلي العائلات عن بناتها المصابات بهذا النوع من الإعاقة واللواتي عادة ما يرتمين في أحضان الشوارع المليئة بالذئاب البشرية، إن الجرائد ووسائل الاعلام تحدثت في الكثير من المرات عن حالات اغتصاب تتعرض لها المعاقات داخل المصحات ومراكز الإيواء، مما يدفعنا إلى التفكير في تعزيز وسائل الدفاع عن هذه الشريحة التي ظلمتها الإعاقة وظلمها الأهل وظلمتها الوحوش البشرية التي لا ضمير ولا عقل لها.
وكذلك أن فرص عدم تقبل اللجوء للدول المتقدمة – حسب سياسة هذه الدول- للنساء المعاقات أكثر من الرجال. فمثلا استراليا ترفض طلبات اللجوء التي تقدم من قبل المعاقين.
أن المراهقات المعوقات يعانين من كبت رهيب لمشاعرهن التي عادة ما تدفن في الأعماق، ففي معاهد التأهيلية للعوق الجسدي تجابه المعلمات والمدربات حالات انفجار عاطفي للفتيات المعاقات اللواتي عادة ما يبحن بما يجول بخاطرهن للمعلمات اللواتي بدورهن تربطهن علاقة وطيدة بالمتدربات المحرومات من المراهقة التي عادة ما تتميز بنمو الجانب العاطفي والوجداني للفتيات اللواتي عادة ما يتحدثن عن حالات إعجاب وعلاقات حميمية مع اقرانئهن من الذكور المعوقين الذين بدورهم يعانون من كبت عاطفي.
والجدير بالذكر في هذا المجال، حسب المعلمات والمدربات في معاهد التدريب للمعاقين وحسب الاستطلاعات ومشاهداتي الشخصية ، أن المراهقات المعوقات يرفض التعبير عن حبهم اتجاه أوليائهن أو إخوانهن، فشعورهن الدائم بالنقص يوهمهن أنهن مكروهات ومرفوضات من طرف الجميع، السجن العاطفي الذي يكابدنه، ورغم هذه العواطف فكثير منهن نجحن في الزواج من اقرانهن المعاقين او الاصحاء من اقربائهن او معارفهن وهنالك قصص حب رائعة سطرنها في الاستطلاعات وفي المدونات الاليكترونية وفي مقابلتي الخاصة لهن .ومنهن من أنجبت أولادا حققوا نجاحات باهرة في المجال الدراسي...
وكذلك بالنسبة للحمل ومضاعفاته للمرأة المعوقة التي تشكل تحديا لها وللعائلة والاطباء والمجتمع .و تعتبر قضية الحمل عند الأمهات المعاقات حركيا أو ذهنياً من القضايا المهمة، وقد تسبب لهن الكثير من من المعاناة النفسية والاجتماعية المترتبة على هذه القضية؛ حيث إنّ هذه القضيّة محكومة بالاتجاهات المجتمعية التي لا تقتصر على عامة الشعب بل تتعدّاه لنجدها أيضاً عند المتخصصين المعنيين بهذا الأمر بما فيهم الأطباء، كاختصاصي التوليد والمستشارين النفسيين والعائلة والمجتمع.
ولكن الدراسات الحديثة اثبتت ان الحمل عند المراة المعاقة هو حق طبيعي اذا تم تحت رقابة مجتمعية وعائلية وطبية لصيقة ,كما أنّ هناك دراسة ل (Westbrook.T. and Chinnery, D. ,1995 ) قامت بمقارنة تجارب رعاية الأبناء ما بين الأمهات العاديات ولأمّهات معاقات حركياً وقد أظهرت النتائج أن الأمهات المعاقات حركياً معرضات أكثر للمشاعر السلبية وردود الفعل غير الإيجابية . وبنفس الوقت فقد أشارت إلى أن 14% من المعاقات حركياً تلقين ردود فعل إيجابية عندما أُعلن عن خبر حملهن مقابل 79% من الأمهات العاديات اللواتي تلقين نفس ردود الفعل السلبية من الآخرين. كما أن هناك 20% من الأمهات المعاقات اللاتي قام الأطباء بنصحهن بالإجهاض وبالمقابل لم تُنصح أي أم عادية بالإجهاض ضمن الدراسة .
وهنالك مثال حي من البرازيل , حيث تكلمت إحدى الأمهات في البرازيل والتي تعاني من إصابة في النخاع الشوكي عن المشاكل التي واجهتها وهي تتمثّل في عدم الوعي والمعرفة بآثارهذا الأمر على الحمل من قِبَل الأطباء واختصاصي التأهيل، وقد ذكرت مثالاً على ذلك وهي أنها هي التي كانت توفر معلومات تخصصية حول إصابتها لطبيبتها أخصائية التوليد عندما كانت تراجعها أثناء فترة الحمل . تستطرد هذه الأم حديثها بأنها كانت تزود أخصائية التوليد أيضاً بالأمور الفسيولوجية حول إصابتها، بما في ذلك الحالة الوظيفية للجهاز البولي والدوري والحقائق حول قدراتها والتي كانت مشوهة وكانت تعتقد الطبيبة بأن هذه الإصابة تؤثر مباشرة على الحمل (Bieler, R., 2005), كما لدينا في العراق اكثر من حالة مسجلة وموثقة لنساء معاقات ولدن ولادة طبيعة وربين اطفال اسوياء.
تلك الأم التي واجهت صعوبات حقيقية تطلبت جهوداً كبيرة منها للتغلب عليها بشكل شخصي وإرادة قوية. من خلال هذا المثال فإنّ هناك مجموعة من الأسئلة التي تطرح نفسها :
هل يتطلب هذا الأمر من كل أم معاقة حركياً أن تبحث عن المعلومات المتخصصة لتناقش بها المختصين من حولها؟
هل من المفترض أن تعاني كل أم معاقة حركياً هذه المعاناة؟
أليس من حق الأم المعاقة حركياً أن تجد الدعم المباشر من الإختصاصيين لإعانتها على ممارسة حق من حقوقها (الحمل والأمومة)؟
مما لا شك فيه فإن هناك إجحافاً بحق هذه الفئة ولا بد من العمل على تغيير اتجاهات المجتمع السلبية نحو حق هذه الفئة بالحمل والأمومة.
خاطبت ( روزانجيلا بيلر ) رئيسة المعهد الأمريكي للإعاقة الأمهات المعاقات حركياً بالكلمات التالية :
" إذا كنت امرأة معاقة حركياً,بغض النظر من أي جزء في العالم ولأي حضارة تنتمين ولديك الرغبة بالحمل, فلا تتردي,إنه حقك أنت وعليكِ مواجهة أي صعوبات تقابلك بهذا الصدد, واعلمي أنه لديك القدرة على تقييم مخاطر هذا الأمر. لا تدعي أي فرد من أفراد المجتمع أن يتخذ القرار نيابة عنكِ, تقدمي, استمتعي بذلك الشعور الرائع بحصولكِ على طفل أو طفلة جميلة .(Bieler, R.,2005) ".
من المعتقدات الخاطئة حول الحمل والإعاقة الحركية عند الأم بأن أطفال الأمهات المعاقات حركياً يجب أن يعانوا من آثار نفسية واجتماعية حادة بسبب الإعاقة التي تعانيها الأم ؛ علماً أنّه لم يتم تقديم ما يثبت صحة هذا الاعتقاد. وعلى الرغم من قلة الدراسات التي أُجريت حول هذا الموضوع إلا أنها لم تدعم هذا المعتقد، واعتبرت أن هذا المعتقد مجرد رأي وانطباع عام لا يستند إلى أي معلومات علمية بحثية (Buck, M., 1993).
وكذلك فإن الدراسات التي قامت بدراسة علاقة الأطفال بأمهاتهم المعاقات حركياً فشلت في أن توثق تلك الآثار السلبية على الأطفال بسبب إعاقة أمهاتهم.
( Hohmann, G., 1981) .
معظم الأطباء والنساء اللاتي يعانين من إصابات النخاع الشوكي يعتقدون بضرورة تجنب الحمل, ونتيجة لهذا الاعتقاد فإنّنا نجد أن أولئك النساء يعانين بشدة للحصول على طبيب أو قابلة لما لهذا الحمل من أخطار – كما يعتقدون - . في حين أن هناك دراسة حول النساء المعاقات حركيا أكدت نتائجها أن احتماليّة الحمل والولادة طبيعيا ودون مشاكل واردة وبنسب لاتختلف عنها عند النساء العاديات . وقد أظهرت الدراسة أنّه لا توجد فروق في نسب عدم إتمام الحمل عند النساء المعاقات حركيا مقارنة بمجموعة النساء العاديات .
لعل ان حقوق الام المعاقة في حضانة اطفاله تشكل تحدي قانوني ومجتمعي , وفي مجتمعتنا العربية قد تشكل وصمه اجتماعية لاطفالهن نتيجة الجهل المجتمعي وبعض الاعراف المناطقية البالية. ولعل من أكثر المشاكل التي تواجه الأمهات المعاقات حركياً والتي لها وقع أكبر من حجم الإعاقة الجسدية التي يعانين منها هي مشكلة الاتجاهات المجتمعية المجحفة بحقهن من خلال الاعتقاد بعدم أهلية الأم المعاقة حركياً للقيام بواجباتها كأم، وبأنها بحاجة لمن يرعاها لا لمن ترعاه .وكذلك تجاهل حقوقهن والتركيز على حقوق الطفل وذلك بتوفير العناية الكاملة له. وهناك الكثير من الدراسات التي ألقت بظلالها على الصحة النفسية والجسمية لأطفال الأمهات المعاقات حركياً وبتجاهل مجحف بحق الأم المعاقة حركياً بشعور الأمومة كأي إنسانة أخرى قادرة على الإنجاب (Wates & Jade,1999).
خلال العقد الماضي ظهرت الكثير من الأصوات سواء من الدراسات أو وسائل الإعلام أوجمعيات حقوق الأطفال جميعها تناولت الأطفال الذي يقومون بمهام الرعاية لأقربائهم العاجزين والمرضى لدرجة أن إحدى الدراسات وصفت هذا الأمر بالمأساة .
( Sidall,1994,P15) كما و أظهرت دراسات أخرى الجانب السيئ في هذا الأمر و أثره على الجانب الإقتصادي والاجتماعي ولم تكتف تلك الدراسات بذلك بل أوصت بالعديد من الأمور المطالبة بالدعم العاطفي والاجتماعي وإيجاد مراكز رعاية خاصة لمثل هؤلاء الأطفال
(Aldridge & Becker ,1996)
ولعلنا في وطننا العربي والاسلامي بصورة عامة والعراقي بأمس الحاجة لمثل هذه الإتجاهات التي من شأنها تغيير نظرة المجتمع السلبية اتجاه الإعاقة, ورفع الثقة بالنفس وتحفيز الهمم لكل امرأة معاقة من خلال التركيز على جوانب القوة والكم الكبير من القدرات الموجودة وتبادل الخبرات . وهنا لا بد لي أن أذكر أحد الكتب الرائعة الذي سطر بين صفحاته -التي تجاوزت الثلاثمائة صفحة – سيرة إحدى وعشرين امرأة معاقة من عدة أقطار عربية تخطين الحواجز وحققن إنجازات رائعة بالرغم من كل التحديات . من الجدير بالذكر أن الكتاب صدر في بيروت سنة2002 عن الجمعية الوطنية لحقوق المعاق بعنوان – نساء تخطين الحواجز- من تأليف جهدة أبو خليل.
ومن الجوانب المشرقة في مجال العلاقة بين الأم المعاقة حركياً وطفلها، فقد ظهرت بعض الاتجاهات الحديثة والتي تركز على تطويع التكنولوجيا الحديثة والابتكارات التي من شأنها دعم وتوطيد العلاقة بين الأم المعاقة حركياً وطفلها.(Kirshbaum&Olkin,2002). وسوف أستعرض في نهاية المقالة هذه الأدوات المساندة التي من شأنها إضافة نوع من الاستقلالية للأم المعاقة حركياً عند ممارسة دورها كأم لطفل بحاجة إلى رعايتها.
ان التطور التكنولوجي في مساندة المراة المعاقة وتوفير لها الاجواء المساندة في تسهيل مهمتها فتحت فتحا جديدا لها في حقها الطبيعي في ممارسة الحمل والعيش بصورة طبيعية وكما عليها العمل وتوفير لها فرص العمل المناسبة لعوقها وقدراتها الجسدية وتوفير الرعاية الصحية لها ولاطفالها والدعم الاجتماعي والنفسي وتوفير مصادر الدعم الاستشاري في هذا المجال وضرورة تدريب الام في استترايجية حازمة وثابته للتعامل مع الطفل في ضل توافر الدعم الرسمي وغير الرسمي عبر منظمات المجتمع المدني والهئيات الاجتماعية والدينية وتعاون الاب وباقي افراد الاسرة.
إن تمكين أي شريحة محرومة يصبح ممكناً وقابلاً للتحقيق عندما تدرك المجموعة ذات العلاقة بأن مصالحها لا تعطى أولوية من قبل المجتمع، وتكمن المهمة الأساسية لهذه الشريحة في تشكيل مجموعات الاعتماد على الذات للحصول على فرصة والتعرض للدفاع عن حقوقها، وجنباً إلى جنب مع التعبير عن حقوقها،كما تحتاج هذه المجموعات إلى إدراك مسؤولياتها وبذل جهود جدية للوفاء بهذه المسؤوليات وتقديم الدعم المتبادل لبعضها بعضاً نحو بناء مجموعة مترابطة تنظر إلى ما هو أبعد من مصالحها الفردية وتركز اهتمامها على منفعة الشريحة الأوسع في المجتمع.
هناك مظهر آخر من مظاهر التمكين يتمثل في تقبل هؤلاء النساء لإعاقتهن، والاعتراف بها يصبح خطوة حيوية لتطوير الصورة الذاتية والثقة بالنفس، وفي معظم الأوساط الاجتماعية، فإن غالبية هؤلاء النساء لا يجدن متنفساً للتعبير عن حياتهن الجنسية نظراً لأن النساء ذوات الإعاقة لا يعشن حياتهن الجنسية ونادراً ما يتم النظر إليهن للزواج.
ان الحلول الممكنة للمرأة المعاقة:
1- توفير لها راتب يكيفها وتعين القادرات منهن على اداء بعض الوضائف بما يناسب قدراتهن بما يحفظ كرامتهن ويعطيهن دورا للحياة الفعالة في المجتمع.
2- الوصول إلى المرافق التعليمية والرعاية الصحية:غالبا ما يعانين النساء المعاقات من الولوج إلي المراكز التعليمية و الصحية ويجب طرح الاعتبار في إنشاء هذه البنايات لتصنيف الإعاقة المختلفة أو تكملة البعض منها من أجل ولوج أسهل لهن من طرف هذه الفئات، وهناك خمس فئات من الإعاقات كانت مهمة لأخذ إعاقتها في الاعتبار من اجل الولوج لهذه البني التحتية وهذه الفئات هي:
أ-المعوقين عقليا
ب- الإعاقة الحركية.
ج - الإعاقة السمعية والنطقية.
ح - المعوقين بالجذام.
د-متعدد المعوقين حسيا (المكفوفين، الصم و البكم).
ه- متعددي الإعاقة.
3- فرص الحصول على العمل لذوي الإعاقة:يجب إشراك النساء ذوي الإعاقة في كافة مرافق الحياة العملية اليومية تسهيلا عليهم وتمشيا مع نوعية إعاقتهم في الحياة ،فقد أثبتت معظم الدراسات في هذا المجال أن العزلة للأشخاص ذوي الإعاقة تزيد من مرضهم النفسي و تقوي العضلي منه، ولأن الرفض لعمل المرأة المعاقة قائم حتى الآن في بعض المؤسسات العامة والخاصة لذا فإن الاهتمام برعاية النساء المعاقات أصبح عاملاً جوهريا يمكن بواسطته إحداث تغيير مرغوب في البناء الاجتماعي والاقتصادي والوظيفي للمجتمع العراقي،وذلك باستثمار تلك الطاقات البشرية المعطلة بما يحقق لها إتاحة الفرص والظروف المعيشية المتساوية مع بقية أفراد المجتمع والمشاركة في عملية التنمية وهن قوة إنتاجية هائلة إذا تم لها التخطيط العلمي والعملي الذي يتمشى وقدراتهن المتبقية بدلا من أن يكن كماً وعبئاً على المجتمع العراقي.
4- الإلمام بالتشريعات والتسهيلات المتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة:تمشيا مع الإستراتيجيات و السياسة التي تنوي وزارة الشؤون الاجتماعية و منظمات الطفولة و الأسرة ومجلس النواب تقوم بها هو عملية التحسيس و التوعية بحقوق هذه الشريحة و القوانين المتعلقة بها ،لذا يجب إعطاء العناية في هذا المجال للنساء ذوي الإعاقة.
5- القيام بالدور المخصص للنساء عموماً:مثل وضعهن في المكان المناسب وإشراكهن في كل القضايا و الادوارالتي تعطي لمثيلاتهن، لأنه من المفترض أن تزال كافة الحواجز والقوانين التي تمنع دمج المرأة المعاقة في العمل وأولها نظرة المجتمع إليها على أنها عديمة الفائدة وضعف الوعي العام بالدور الهام لها وإتاحة الفرص المتكافئة في تحمل مسئولياتها في مختلف المجالات التي تتلاءم مع قدراتها المتبقية أسوة بزميلاتها من السويات .
6- كما يجب أن يكون لها الحق في تكافؤ الفرص وهذا لا يعني معاملة الجميع معاملة واحدة لأن المساواة بين النساء السويات والنساء المعاقات لن تكون واحدة وهذا أمر مفروغ منه فاختلاف القدرات هو الذي يحكم هنا ولكن جمعيهن يتفقن في التطلعات المستقبلية في أنهن يتمنين أن يكن عناصر ذات فعالية كبرى .
7- كما أن النساء المعاقات يختلفن في نوعية الإعاقة ودرجتها وهذا له دور كبير في تحديهن للإعاقة من ناحية ومن ناحية أخرى المطالبة بحقهن بفرص العمل التي تتناسب مع قدراتهن المتبقية وبتدريبهن على المهارات المتنوعة التي تنفعهم في الحياة العملية بما يتناسب مع التطورات التكنولوجية.
8- ولهذا يجب إعادة النظر في التخصصات الحالية في برامج التأهيل لتكون مرنة تتيح للمرأة المعاقة بعد التخرج فرصة عمل في أكثر من حرفة في مجال تخصصها والعناية بوضع مخطط شامل للتدريب بدلاً من حصرها في المهن التقليدية.
واخيرا ان هنالك من يقول يجب ان نحل مشكلة الاسوياء في عراقنا المبتلي بسياسات مشلولة لعدم تولي الاكفاء لزمام صنع القرار او مساندة اصحاب القرار ولكن عندما نريد ان نبني مجتمعا تحت ظل قوانين العدالة الاجتماعية يجب ان نفكر في الجزئيات حتى نستطيع تطبيق
العموميات من خلالها لان الانسان هو ثروة المجتمع الحقيقة وفي سبيله تشرع القوانين ونضع الاستتراتيجيات للبناء من اجل مجتمع مزدهر لابنائنا واحفادنا.