الحماية.. مطلب اللاجئين من الجمعية العامة في دورتها السبعين/ علي هويدي


تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة دورتها السبعين في نيويورك ابتداءً من يوم الثلاثاء 15/9/2015، وتجري المناقشة العامة السنوية للجمعية يوم الإثنين 29/9/2015 في تقليد سنوي لمناقشة القضايا المتعلقة بالدول على المستوى السياسي والإقتصادي والإجتماعي والبيئي وغيرها من الملفات.. وفي كل سنة يتطلع الفلسطينيون الذين وصل عددهم إلى حوالي 12 مليون فلسطيني يمثل اللاجئون منهم ما يقارب الثلثين إلى أن يتم فتح أدراج المنظمة الأممية المغلقة من سنوات، وإزالة الغبار العالق على الكثير من القرارات التي اتخذتها الجمعية والمرتبطة بالقضية الفلسطينية عموماً وقضية اللاجئين على وجه الخصوص، ويتنكر لها الإحتلال الإسرائيلي غير آبه بأية مساءلة أو محاسبة من المجتمع الدولي نتيجة المعايير المزدوجة التي تتبعها المنظمة الدولية والنفوذ الصهيوني داخل المنظمة الدولية..!
يشكل إستمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين لأكثر من 67 سنة، وعدم تحقيق العودة لا سيما بعد أن صدر القرار الأممي الشهير رقم 194 الذي جاء ليؤكد على حق عودة اللاجئين إلى بيوتهم التي طردوا منها في فلسطين على أيدي العصابات الصهيونية في العام 1948 والتعويض واستعادة الممتلكات فشلاً ذريعاً للمنظمة الدولية، لذلك يحتاج اللاجئون الفلسطينيون ليس فقط صدور قرار من الجمعية العامة يؤكد على تنفيذ القرار وإنما التوصل إلى آليات عمل للتنفيذ وإجبار الكيان الصهيوني على الانصياع للقرارات الدولية..!
المسألة الأخرى التي يتطلع إليها اللاجئون لأن تشكل محور بحث ونقاش معمق في مفكرة الدول الأعضاء موضوع توفير الحماية للاجئين الفلسطينيين، فتبعاً للتطورات التي شهدتها وتشهدها مناطق عمليات "الأونروا" الخمسة في الضفة الغربية وقطاع غزة وسوريا والأردن ولبنان، تبرز أهمية توفير الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين، وعدم الإكتفاء بمفهوم الحماية المنقوصة التي توفرها وكالة "الأونروا" والتي تقتصر على توفير المشورات القانونية وتقديم خدمات التربية والتعليم والصحة وبرامج التنمية ليتعداها إلى مفهوم الحماية الجسدية، لذلك مطلوب إما تفعيل دور لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين (UNCCP) للعام 1948 والتي تشكلت مع صدور القرار 194 بعضوية أمريكا وتركيا وفرنسا، بتوفير الحماية للاجئين الفلسطينيين وتسهيل عودتهم إلى بيوتهم في فلسطين المحتلة عام 1948، فقد تعطَّل دور اللجنة منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي، وإما تعديل وتطوير قرار تأسيس "الأونروا" رقم 302 للعام 1949 بما يشمل توسيع سياسة عمل الوكالة الدولية لتوفير الحماية الجسدية للاجئين..!
بعد التطورات الأخيرة وغير المسبوقة المتعلقة بتقليص خدمات "الأونروا" والتي أعلن عنها المفوض العام للوكالة بيير كرينبول في 14/5/2015 نتيجة عدم توفير الميزانيات المطلوبة من الدول المانحة كما تزعم الوكالة والتي كانت تهدد بتوقيف برنامج التعليم بشكل نهائي، والقادم بتهديد إغلاق ملف الصحة وجزء من برنامج شبكة الأمان الإجتماعي في العام 2016 نتيجة عدم توفر الأموال المطلوبة، ونتيجة عدم التزام الدول العربية بما يجب أن تساهم به في صندوق الوكالة والتي تصل إلى ما نسبته 7.8% وتدفع منها منذ العام 2008 ما لا يزيد عن 2%، تبرز حاجة وضرورة ألا تبقى الوكالة تحت رحمة الدول المانحة وأوضاعها الداخلية سواءً السياسية أو الإقتصادية، وضرورة أن يشمل توسيع سياسة عمل الوكالة بأن تكون ميزانيتها ثابتة من الأمم المتحدة شأنها في ذلك شأن بقية المنظمات الصادرة عن المنظمة الدوية، وهذا يحتاج إلى حراك سياسيي ودبلوماسي تقوده منظمة التحرير الفلسطينية العضو المراقب في الجمعية العامة على التوازي مع حراك فاعل ضاغط لمنظمات المجتمع المدني..!            
*كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

بيروت في 28/9/2015

مأساة الحج وفاجعة المسلمين/ د. مصطفى يوسف اللداوي

فاجعةٌ كبيرةٌ ومصيبةٌ عظيمة، تلك التي أصابت المسلمين وألمت بهم في جميع أنحاء العالم، خلال موسم الحج لهذا العام، بعد الحادث الأليم الذي أدى إلى مقتل عشرات الحجاج نتيجة سقوط رافعةٍ عظيمةٍ عليهم، في أيام الحج المطيرة، التي شهدت زوابع ورياح شديدة، وطقساً خريفياً غير متوقع، أحدث اضطراباً كبيراً، وتسبب في فوضى مريعة، أثناء وجود الحجاج بالقرب من الكعبة المشرفة، رغم أن عدد الحجاج لهذا العام أقل من السنوات التي سبقت، ربما لانشغال الأمة والشعوب في همومها ومشاكلها الداخلية، التي أورثتهم حروباً ضروساً واقتتالاً مريراً، وقتلاً وخراباً، ولجوءاً وهجرةً، وضياعاً ورحيلاً، شغلتهم عن الحج وأرجأته إلى أعوام قادمةٍ.
لم يكد يستفيق المسلمون من هول المصيبة التي حلت بهم، والكارثة التي نزلت عليهم، حتى منوا بفاجعة مقتل المئات من حجاج بيت الله لحرام، دهساً بالأقدام، وخنقاً تحت الأجساد، نتيجة التدافع المحموم، والاستعجال غير المبرر، ومخالفة التعليمات والسير عكس الاتجاه، وعدم الوعي والدراية، والاستخفاف وغياب الحكمة، أو نتيجة الإهمال وعدم اليقظة، أو قلة الخبرة وضحالة التجربة، أو التساهل وعدم المسؤولية، والتوكل وعدم الأخذ بالأسباب، أو غير ذلك من الأسباب الكثيرة التي قد تفضي عنها نتائج التحقيق في الحادث الأليم.
لا شك أن الحزن عظيم، والمصاب جلل، والأسى كبير، والفاجعة قاسية، إلا أن الحادث قد وقع، والقدر قد سبق، ومن كانت منيته في الديار المقدسة فهي منيته المكتوبة، وقدره المحتوم، وخاتمته التي لا مفر منها، فلا ينبغي البكاء طويلاً على من فقدنا، وإن كان الحزن يسكن صدورنا ويعتصر قلوبنا، وقد يكون من الصعب نسيان الحادثة، أو تجاهل تداعياتها النفسية الكبيرة، فإنهم أعزة وأحبة، وأهلاً وأقارب، وإخواناً وأشقاء، أياً كانت صلتنا بهم فإنهم مسلمون، تربطنا بهو وشائج عظيمة، وأواصر محبةٍ كبيرة، وقد خرجوا عبادةً ليعودوا، لا ليقتلوا غرباء عن أوطانهم، ويموتوا بعيدين عن أهلهم.
لا يجوز أمام هذه المصيبة التي عصفت بنا جميعاً، أن نتسابق إلى تحميل السلطات السعودية كامل المسؤولية عما حدث، وكأنها هي التي تسببت بها عمداً، وارتكبتها قصداً، وخططت لها مسبقاً، وإن كانت تتحمل مسؤوليةً كبيرة عما حدث، فهي المسؤولة عن هذه الشعيرة العظيمة، وعليها تقع مسؤولية الترتيب والتنظيم، والإعداد والتجهيز، وضمان السلامة والأمان، وهي إذ تقوم بهذا العمل فإنها لا تكلف ولا تغرم، بل تتشرف به وتفخر، وتتيه به وتزهو، فقد أكرمها الله به وميزها عن غيرها، وقد كان العرب قديماً يقتتلون على السقاية والسدانة، أيهم يناله هذا الشرف، ويحوز على هذا السبق، فيذهب دون غيره بالفخر، ويذيع صيته بين القبائل بالشرف، وتكون له الصدارة الدائمة، والاحترام الواجب، والتقدير اللازم، والكلمة المسموعة، والرأي الرشيد.
إلا أن من كانت ترسو عليه السدانة أو السقاية، فإنه كان يهتم ويقلق، ويخاف ويجزع، ولا يهدأ في النهار ولا ينام في الليل، فهي مسؤولية عظيمة، وواجبٌ كبير، وامتحانٌ صعبٌ وخطير، لهذا فقد كان صاحب الحظ أو الابتلاء يستعد لها ويتهيأ، ويتجهز بما يلزم المهمة وما يحتاج إليه الحجيج، فيكد ويتعب، ويجد ويجتهد، ويعمل ويسهر، ومن لم يكن عنده ولدٌ وغلمانٌ، وعبيدٌ وأجراء، وأسيادٌ وأشرافٌ، وخدمٌ يقومون بالعمل، ويسارعون في الخدمة، فإنه كان يعتذر عن المهمة، ويتنازل عنها لغيره ممن هو أقدر وأفضل، وإلا فإنه يفضح ويكشف، وتسحب منه السدانة أو السقاية، وتنزع عنه الحصانة، وإلى غيره القادر تسلم وتسند.
لكن المملكة العربية السعودية، وعلى مدى العقود الماضية، أثبتت أنها تقوم على خدمة بيت الله الحرام، وتبذل أقصى وسعها في توسيع الحرم وتهيئته، وفي توفير كل الخدمات الممكنة، وتقديم التسهيلات المرجوة، فلا ينبغي توجيه اللوم لها، وتقريعها وتحميلها المسؤولية دون غيرها، واتهامها بالتقصير كأنها هي التي أجرمت وتسببت في هذه الحادثة وما سبقها، بل ينبغي أن نذكر لهم فضلهم، وأن نعترف بجهودهم، فقد أعطوا الحرم الكثير من اهتمامهم، وأنفقوا على مشاريعه الكثيرة، وتوسعاته العديدة، وخدماته الكبيرة، ولم يقتصر جهدهم على الحرم، بل امتد إلى المشاعر المقدسة في منى والمزدلفة، وفي جبل عرفات والمسجد النبوي في المدينة المنورة.
وهي جهودٌ نرى آثارها بالعين، ونقف على انجازاتها باليد، ونلمس نتائجها على زوار بيت الله الحرام، راحةً وطمأنينةً، وسهولةً ويسر، فقد اتسع الحرم حتى التحقت به جبالٌ، وتيسرت المواصلات حتى تنافست فيها السيارات والقطارات، وكثرت الخيام وتنوعت، وأصبحت لا تشتعل ولا تؤثر فيها النيران ولا تصيبها الحرائق بأضرار، وتطوع عشرات آلاف الجنود للخدمة والتوجيه، والمساعدة والرعاية، والإنقاذ والإسعاف، والحماية والتدخل السريع، وساهمت طياراتٌ ومراكز إسعاف، وسياراتٌ وأماكن إيواء، وغير ذلك مما تدركه عين الحاج ولا تنكره عاماً بعد آخر.
لهذا ينبغي أن نقف أمام هذا الحدث المصيبة وغيره بمسؤولية كبيرةٍ، دينية وأخلاقية، وأن نضع تقوى الله سبحانه وتعالى نصب عيوننا، وحياة أمتنا أمام ناظرينا، وأن نكون أمناء وصادقين في التعامل مع هذه الحادثة، ودراسة أسبابها ومعرفتها، والبحث في سبل تجنبها وتجاوزها، فهذه مصيبةٌ لا ينبغي أن نستغلها في خدمةِ أهدافٍ أخرى، سعياً لتسجيل أهدافٍ، أو تحقيق إصاباتٍ، أو جني مكاسب سياسية بعيدةً عن هموم المسلمين الدينية.
بل يجب على كل قادرٍ على تقديم العون والمساعدة أن يبادر بها، ويستعجل في تقديمها، فكرةً ومشروعاً، ونصيحةً واقتراحاً، وخيالاً وإبداعاً، وأعتقد أننا كمسلمين بجميع أطيافنا وبمختلف جنسياتنا، قادرين على أن نوجد حلولاً، وأن نبتكر وسائل حماية ووقاية، فلو أن كل دولةٍ قدمت نصحها، وأبدت استعدادها للمساهمة والمشاركة في تأمين الحج كل عامٍ، أقله لحجاج بلادها ورعايا أوطانها، فإننا بإذن الله نستطيع أن نتجاوز هذه المحنة، ونضمن عدم تكرارها أو غيرها.
عظم الله أجر هذه الأمة، وكان معها في مصيبتها، وعوضها خيراً ممن فقدت، وبارك لها فيمن أبقى، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، ورحم الله شهداءنا ومن فقدنا، وأسكنهم فسيح جماته، وجعلهم جميعاً من أهل الفردوس الأعلى، وقد رحلوا إليه بعد حجٍ وعدهم فيه بالقبول، وذنباً من بعده مغفوراً، فاللهم تقبلهم شهداء، واحفظ من بعدهم أرواح المسلمين وأبدانهم.

عن ماذا سأحدثكم في العيد؟/ راسم عبيدات

عن ماذا سأحدثكم في العيد،عن الشهداء وشلال الدم النازف،حيث لا يكاد يمر يوم دون شهيد؟؟،وقبل العيد بيومان فقط سقط شهيدان بعمر الورود والزهور ضياء تلاحمه وهديل الهشلمون... في القدس حصار واقتحامات يومية للأقصى وإغلاقات وعقوبات جماعية وإستيلاء على المنازل  و"توحش" و"تغول" إستيطاني...وقرارات بقنص الأطفال وشبان الحجارة والملوتوف....وسجون الإحتلال ومركز تحقيقه ضاقت بالأطفال والشبان المقدسيين ففي أقل من شهر (150) معتقلاً،وفي كل ليلة مع خيوط الفجر الأولى تتسلل قوات الإحتلال وشرطته ومستعربيه واجهزة مخابرته مدججة بكل انواع السلاح،مقتحمة منازل المقدسيين بكل الحقد والإرهاب،لكي تعتقل طفل او اكثر قد لا تتجاوز أعمارهم العشرة أعوام،أطفال كانت المغدورة غولدا مائير تشعر بكابوس مع ولادة كل واحد منهم،وكان بن غوريون يراهن على نسيانهم بعد موت كبارهم،ولكنهم سكن الحلم والوطن في أعماق اعماق ذاكرتهم ووجدانهم،ويصرون على الحرية والإنعتاق من الإحتلال،والعيش بحرية وكرامة وعزة كباقي أطفال العالم ....وأهالي المعتقلين يفترشون الشوارع وأرصفتها من اجل السماح لهم بالدخول لحضور محاكم أطفالهم وأبنائهم المعتقلين،بعد جولات من التفتيش المذل والممتهن للكرامة..... عرب ومسلمين من حكام ومسؤولين يتبارزون في الطباق والجناس والسجع والإنشاء في صياغة بيانات شجب واستنكار خجولة لا تسمن ولا تغني من جوع،من أجل منع الإحتلال عن الإستمرار في اقتحامات المسجد الأقصى وفرض التقسيمين الزماني والمكاني فيه،وأكثر ما يلوحون به هو التوجه للمؤسسات الدولية،فطرد سفراء الإحتلال واغلاق ممثلياته في بلدانهم،هي رجس من عمل الشيطان وضد المصالح "العربية" ومؤسسات ولجان ومنظمات تشكل باسم القدس والأقصى،لا تعمل شيئاً من أجلهما،غير اللغو الفارغ والحديث غير المسنود بالفعل عن الدعم والوقوف الى جانبهما.....أسرى  إداريون مضربين عن الطعام منذ أكثر من شهر من اجل نيل حريتهم وإنهاء اعتقالهم الإداري كخطوة على طريق اغلاق ملف الإعتقال الإداري المتنافي مع كل المواثيق والأعراف والاتفاقيات الدولية، وكان يفترض ان يكون هناك موقف موحد جماعي بالوقوف ضده من كل أبناء الحركة الأسيرة،لو كانت بعافيتها وموحدة أداتها التنظيمية الوطنية....وعلى بعد عدة كيلو مترات من مكان اعتصام اهاليهم عند صرح الشهداء على بوابة مخيم الدهيشة ضرب واعتداء وحشي من قبل اجهزة امن السلطة على شبان بعمر الورد لا ذنب لهم سوى انهم أرادوا ان ينتصروا للأقصى الذي يدنس من قبل قطعان مستوطني الإحتلال...وبفعل ما يسمى بثورات الربيع العربي،الذبح الحلال عشرات ومئات الألآف من اللاجئين السوريين،وحتى الملايين يسلكون طرق غير شرعية من اجل الهجرة واللجوء الى اوروبا ،حيث الموت في البحار وفي البرادات المثلجة والتوسل لرجال الحدود والجمارك الأوروبية من اجل الدخول،في مواقف ذل ومهانة،بعد أن ضاقت بهم أراض الدول العربية والإسلامية المساهمة الرئيسية في تدمير بلدانهم وتخريبها،فهي من وعدتهم باللبن والعسل ورغد العيش اذا ما تخلوا عن انظمتهم،دمروا بلدانهم وأغرقوها بكل انواع الجماعات الإرهابية والتكفيرية،ويرفضون إستقبالهم..؟؟

عن ماذا أحدثكم عن إنقسام مدمر ما زال يفعل فعله في جسد شعبنا الفلسطيني،وصراع على سلطة هزيلة،في ظل وطن ينهب ويسرق وإستيطان لم يبق الكثير من الأرض...عن جوع وفقر وحصار واغلاق للقطاع متواصل منذ سبعة أعوام؟؟.

من يشاهد ويسمع كل يوم عبارات الردح والتحريض والتحريض المضاد والإتهامات بالتخوين والتفريط والتنازل والتخلي عن المشروع والبرنامج الوطني لصالح اجندات واهداف ومصالح فئوية،أو عربية وإقليمية بين طرفي الإنقسام (فتح وحماس)،يقول بكل أسى ليس من اجل هذا استشهد ويستشهد،اعتقل ويعتقل ناضل ويناضل  أبناءنا،ارحمونا من كل ذلك ثوبوا وعودوا لرشدكم،فما زال الإحتلال جاثم على صدورنا،تحتاجون الى اذن وتصريح منه للحركة والتنقل من قمة هرمكم وحتى اصغر مسؤول فيكم،لا سماء حرة ولا معبر ولا بر ولا بحر.

عن ماذا سأحدثك عن بلاد يعمها الخراب والدمار،بلاد يقتل أبناؤها بكل الطرق الوحشية، تنهب  خيراتها وثرواتها،وتدمر كل مقومات وجودها،حتى آثارها تدمر وتنهب وتسرق،ونقتتل شيع ومذاهب من اجل خدمة مشاريع معادية لأمتنا،نحن من يمول عمليات قتلنا مالاً وسلاحاً وبشراً،وقمة المأساة والمهزلة هناك من يفاخر بلعب هذا الدور،ويتبجح ويتحدث بكل وقاحة وصفاقة عن الديمقراطية والحرية،في وقت البلاد التي يحكمونها،لا تعرف لا حرية ولا ديمقراطية،بل اقطاعية لهم ولعائلاتهم وأسرهم،ويعاملون أبناءها كعبيد او قطعان من الأغنام.

لا أشهر حرم ولا دين ولا عيد حائلة دون استمرار مسلسل وموسم القتل والذبح العربي،طائرات تلقي بحمم الموت كل يوم فوق أطفال وفقراء اليمن،لا ذنب لهم سوى انهم يريدون نظاماً أكثر عدالة،نظام يخلصهم من الجوع والفقر،نظام ينهض بواقعهم ويغير ويطور بلدهم،نظام يعبر عن همومهم وارادتهم وتطلعاتهم،ولكن هناك من يريد ان يبقي الوصاية عليهم،بأنظمة تخدم مصالحه واهدافه،لا أبناء ومصالح شعبه.

رغم كل الموت والقتل والدمار،بقيت صنعاء كما كانت داعمة ومناصرة لثورتنا وقضيتنا وقدسنا وأقصانا،خرجوا بمئات الألآف يعبرون عن تضامنهم مع الأقصى وشعبنا،تبقى اليمن وفية للأمة ولشعبنا رغم كل الجراح والألم  ووحشية العدوان.

رغم كل الحرب المستعرة والمجنونة التي يشنها الإحتلال على القدس والأقصى والمقدسيين،فما زال أطفال القدس ونساءها ورجالها وشيوخها قابضين على الجمر،ثابتين على مبادئهم،عارفين لإتجاه البوصلة،مصممين على نيل حريتهم وحقوقهم،مضحين بأجسادهم من أجل منع التقسيم الزماني والمكاني لأقصاهم،هم يدفعون الثمن الأكبر في معركة الدفاع عن القدس والأقصى شهداء وجرحى ومعتقلين،هم موحدين في معاركهم بكل الوان طيفهم السياسي والمجتمعي،مدركين بأنهم جميعاً مستهدفين،لا سلطة يقتتلون عليها ولا مناصب ولا مراكز.

سأحدثكم عن القدس بأطفالها،بنساءها،بشبابها،برجالها وشيوخها وعجائزها،تستحق ان تنحني لها الهامات،فهم من يرفعون الهامات عالياً لا يرهبون ولا يخافون لا قمعاً ولا قيداً ولا سجناً،هم مفخرة فلسطين وكل العرب، هم يقولون لكم نحن بخير إبعدوا عنا شروركم يا عرب، تعالوا وتعلموا كيف تتخلصوا من عقدة إرتعاشكم السياسي الدائمة،فنحن هنا مصانع الرجال والنضال.

قصيدة أم العيال في ذمة الله للشاعر عبد الفتاح صبيحات

تقديم : شاكر فريد حسن 
عبد الفتاح صبيحات شاعر عريق ومجيد من قرية سالم في المثلث الفلسطيني ، يقرض الشعر منذ زمن بعيد ، لكنه لم ينجح في تسويق نفسه كما يفعل شعراء اليوم ، فظل بعيداً عن دائرة الضوء الاستعراضية . 
هو من انصار وعشاق القصيدة العمودية التي تعتمد على اوزان الخليل بن احمد الفراهيدي ، وشعره في غاية الحسن والجمال والرقة ورهافة الاحساس والشفافية ، وله قصائد في موضوعات واغراض متنوعة ، وخاصة في الرثاء والمناسبات الاجتماعية والقضايا الوطنية والعامة . 
وحين فقدت زوجتي وشريكة عمري وحياتي في حزيران الماضي ، احس بألمي وحزني ومأساتي ومصابي الجلل ، فكتب مشكوراًعلى لساني قصيدة طويلة وجميلة ومؤثرة بعنوان " أم العيال في ذمة الله " يقول فيها :
ولم الرحيل وأنت في عز الصبا 
عن مخلص مقت الفراق وكم أبى
فرحلت في عمر الورود نضارة 
كنت الجنان الخضر في تلك الربى 
يا من تركتيني أجابه محنة 
ولقد شكوت لطالعي فتصلبا 
كم كنت أحلم في مديد سعادة 
لكنه المرض اللئيم تشعبا 
ماذا أقل لبراعم أنجبتها 
الله كم فقد الامومة مصعبا
ملأ الفراغ حياتي في ابعادها 
وجوادي في قفز الحواجز قد كبا 
ما حيلتي والحزن قض مضاجعي 
وأنا الأبوة حاضناً وأنا الأبا 
كم قاسياً فقد الأحبة إنه 
من يكوي في ناره لا يعتبا 
فأنا الغريق بذا المحيط ومتعب 
كيف النجاة وقد فقدت المركبا 
أم العيال رحيلها من علقم 
لا مطعماً يحلو لنا لا مشربا 
تباً الى المرض الحقود ودبه 
كانت طريد سهمه متعقباً 
فلقد أصاب القلب في أنياطه 
فتراه كالثعبان حين تقلبا 
لم أدر داء الموت في استهدافها 
وبأنه رجب السهام ودببا 
فطواقم التمريض حار رئيسها 
يا ليته عند العلاج تغلبا 
فاستسلمت لمليكها وقضائه 
وسمت الى الله الرحيم تحببا 
فعزائي أني حافظ من نسلها 
تلك البراعم خلقها ما هذبا 
تحف تزين بيتي من ميراثها 
أوفي العهود بما قضى وترتبا 
لا تقلقي أبداً فإني خادم 
فالعبء أحمل طائعاً متنكبا
لو كان عمرك يفتدى لفديته 
وأقول للموت اتني يا مرحبا 
قدري أعيش وفي خضم مصائبي           
فأبت كوارثه بأن تتجنبا 
في كل زاوية أرى اطيافها 
قلباً اراها في الخيال وقالبا 
في كل يوم صبحنا ومسائنا 
يا ليته يبقى وألا يحجبا 
فالبيت مشتاق الى أطلالها 
فالنور في البيت السعيد فقد خبا 
صور على جدرانه مرصوفة 
والصوت منها والحنين مخاطبا 
صور تمر كما الشريط بسرعة 
ذاك الشريط لدي أصبح مذهبا 
وهناك قرآن تلت آياته 
في زي تقوى كاملاً ومرتبا
كان الخشوع لديها متعة مؤمن 
ترضي القدير بما قضى وتطلبا 
ولكم تمنت في شفاء عاجل 
فالفصل كان على المنية أقربا 
لله أشكو وحدتي وتألمي 
والغم يحتل الفؤاد وقد ربا 
فكما الكرات ذهابها وإيابها 
ألقاها في جو الملاعب مضربا
إني أعيش بظلمة لا اهتدي 
كانت مناري في الحياة وكوكبا 
كانت وكنا كالظلال لبعضنا 
فخلا قنا خان الوفا وتلوليا
فإلى جنان الخلد طيب منازل 
فالله يقبل من أطاع تقربا 
أهديك فاتحة الكتاب ترحماً 
من صائم لمليكه قد أوبا
يا صاح/. شاطرتك الخطب الأجل بما مضى 
فالله في عون الذي قد جربا 

الأقصى/ حسين محمد العراقي

دعا العالم أجمع إلى التحرك السريع والفاعل للضغط على إسرائيل ومنعها من تنفيذ مخططها بحق المسجد الأقصى والحيلولة دون تفجر الأوضاع ليس في القدس وفلسطين بل في المنطقة بكاملها وإسرائيل لن تسكت عن الاعتداءات اليوم  على فلسطين ومنها المسجد الأقصى وعلى والشعب أنها نار الكيد الصهيوني لتدنيس المسجد وتهويد القدس  فلا زالت حرب الاقتحامات المصادرة لأملاك المقدسيين  ((ولا يُعمر في القدس ظالم ؟؟)) كذلك التهويد والأغتصاب العنصري مستمرة ولا زال المقدسيون يعانون ولا زال الأقصى يعاني من محاولات عزله عن أهله ومنع المسلمين من الصلاة وملاحقتهم  من خلال وجودهم  في المسجد الأقصى ومن خلال المواجهات الأسرائيلية مع الشعب الفلسطيني الأعزل فأستخدمت إسرائيل  الرصاص المطاط   والغازات المسيلة للدموع والضرب المبرح  للشعب بحقد قلَ نظيره  عن طريق الهراوات والذي لم تراه حياتي قط  وتجاوز على كل الأعراف الإنسانية ؛؛؛
 يوجه الكثير من القادة والملوك والرؤساء العرب رسائل أحتجاج إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي والاتحاد الأوروبي بسبب تفاقم وتمادي الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى  كذلك نبهت تونس في بلاغ أمس الجمعة 18 /9/ 2015 إلى ما يمكن أن تؤدّي إليه تلك الاعتداءات على المسجد الأقصى من تصعيد لمشاعر الكراهية الدينية والعنف فإنّها تدعو الى ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته في وقف العدوان الإسرائيلي السافر على الحقوق الفلسطينية والعربية أعربت تونس في بلاغها "عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهذه الممارسات التي تمثّل أستفزازا وعدوانا صارخا وغير مقبول على مقدسات المسلمين ومشاعرهم وانتهاكا لحقهم في ممارسة شعائرهم الدينية بكل حرية" جاء ذلك على خلفية الاعتداءات المتكررة التي تعمد إليها سلطات الأحتلال الاسرائيلي لباحة المسجد الأقصى وللرموز الأسلامية في الحرم القدسي الشريف  ؛؛؛
أن الأحداث التى أراها  تزيد مساحة اليأس لدى الشعب الفلسطيني في ظل غياب أفق سياسي يمنحهم الأمل في قيام دولة عاصمتها القدس الشرقية أو من خلال حل قيام دولتين يعيشان في سلام  وبالعمل على نزع فتيل الأزمة ووقف الانتهاكات اليومية للمسجد الأقصى لمنع تفاقم الوضع وخروجه عن السيطرة؛؛؛
 أن الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى تنبئ بتصعيد غير مبرر قد تنتج عنه عواقب وخيمة على عملية السلام أضف إلى ذلك أن الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها المسجد الأقصى والتى تزايدت وتيرتها خلال المرحلة الأخيرة تؤشر على تقاعس الحكومة الإسرائيلية عن الإطلاع بمسئولياتها وفقًا لقواعد القانون الدولي التى تفرض عدم المساس بتلك المقدسات وتوجب حمايتها وعدم تغيير طبيعتها؛؛؛
السؤال المطروح الآن من قبل كل الشعوب العربية الأسلامية  التي تشاهد المشهد اليوم بفلسطين ومنه الأعتداء على  الشعب الفلسطيني  فتقول  ما  هو موقف الأزهر  بصدد الأعتدائات الأسرائيلية اليوم على الأقصى ؟؟علماً منذ اليوم الأول الذي وطأت فيه أقدام اليهود مدينة القدس المباركة شرعوا في دك أسافين حقدهم وبث بذور فسادهم في جسدها حيث قاموا مباشرة بإخلاء حي المغاربة المجاور للمسجد الأقصى من سكانه المسلمين وقاموا بهدمه لإنشاء معبدهم عند حائط البراق والذي أطلقوا عليه ( حائط المبكى) ؛؛؛
أن العجرفة اليهودية ليس لها حد تقف عنده ولا يشبعها شيء طمعت فيه ثم اغتصبته على خلاف ما يسوقه المطبعون من دعاة السلام المزور الظالم الذي يكافئ الجلاد ويعاقب الضحية أن الصراع صراع عقائد وليس صراع تراب أو وطن والهدف اليهودي هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم تمهيداً لبناء إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات  ومن ثم السيطرة على العالم بأسره وهذا واضح كل الوضوح ......

لَحْنُ الفِدَاء/ حاتم جوعيه

(في الذكرى السنوية على مجزرة صبرا  وشتيلا ...والقصيدة هي  لسان  حال  كل فلسطين  لاجىء  ومشرَّد   يضطرمُ   ويتأجَّجُ  الشوق  والحنين  لديه  لرؤية  أرضه ووطنه) 
  
 هَوَى  وَطَنِي   وَهَلْ   يُكْتَمْ         بقلبي      عِشْقُهُ       مُضْرَمْ 
وَنَفحُ    شَذاهُ    لم    يَبْرَحْ         على    طولِ   المَدَى    بَلْسَمْ  
وَلوْ   خُيِّرْتُ   أن   أحْظَى          بِخُلدِ         إلهِنا        مَغْنَمْ 
وَأترُكُ    خِصْبَهُ     وَطني          فقلبي     فيهِ    ذا     مُغْرَمْ 
فلا   أنساكَ    يا     وطَني          وَلَوْ   تَحتَ    الثَّرَى   أعدَمْ 

رَمَوْا  أهلي   إلى   المَنفى           وَكَوْنِي      بَعدَهُمْ      أظلَمْ 
قراهُمْ    بالنَّوَى   أضحَتْ           قفارًا      رَسْمُهَا       مُبْهَمْ  
وَذُلاًّ    ذُقتُ    يا    لَهَفِي            وَطِفلاً    بعدُ     لم     أفطَمْ  
صَهاينةٌ   سَبوا    أرضي            تشرَّدْتُ       فما       أظلَمْ 
جراحي  تلكَ  ما   شَفَعَتْ            وَشَدُّوا     قيديَ     المُحْكَمْ  
فَشبتُ     على     مَآسِينا             وَلُكْتُ     القَيْدَ      كالمُلجَمْ 
بأرض ِ  العُربِ  مُلتَجِىءٌ            وَنارُ  القلبِ    كم    تُضْرَمْ 
أأغدُو    نازحًا     وَطَني             فقيرًا        يائِسًا      مُعْدَمْ 
بلا    أرضٍ   بلا     عَلَم ٍ           .. بلادي   قد   غَدَتْ   مأتَمْ 
أيُغصَبُ    حقُّنَا     جَوْرًا            وَنُسقى     بالنَّوَى      علقَمْ 
أنغدُو       بَعْدَ      عِزَّتِنا             ضِعَافا     حقُّنا      يُهْضَمْ  
فإنِّي      سَوْفَ    أشعِلُهَا             سعيرًا ..  سوفَ   لا  أسأمْ  
لأروي  الأرضَ  أرويها             وَبُركانَ     الرَّدَى     أقْحَمْ 
فَعُنواني              فِدَائيٌّ             على   دربِ   الفِدَا    أقسَمْ  
وَدَمعُ     القُدسِ     ناداني           ضميرَ   القلبِ    كم    ألْهَمْ 
دَمُ   الأشبالِ   مِن   شعبي           بنارِ    الغَدرِ    لم     يُهْزَمْ  
فَهَيَّا        للفِدا      نمضي           حُشودُ      الغدر      فلتَعلَمْ 
ويومُ    النَّصرِ   قد    يأتي           بعزم ِ    الشَّعبِ    فليُرْسَمْ  

فِدَا  الأوطانِ  قد  رَخُصَتْ          نفوسٌ      للوَغى     تَصْبُو 
ففيها      الحُبُّ      مِعطاءٌ          وَفيهَا    العَزمُ    لا    يَخبُو 

على " صَبْرَا "  يذوبُ  القلْ         بُ .. نارُ  الثَّأر ِ لم  تُضْرَمْ 
" شَتيلا "   مثلهَا    صارَتْ         وفيهَا    الغدرُ     قد    خيَّمْ  
فهَا   " نيرونُ "   قد   رجعَ         يُبيحُ  .. يُبيحُ    ما    يُحْرَمْ
على      أشلاءِ        أطفالٍ         بنَى      تاريخَهُ      المُبْهَمْ 
وَشَيَّدَ       مِنْ      ضَحَايَانا         صَحائِفَ    مَجْدِهِ     الأشأمْ 

فتاةَ َ    العُمر ِ   ما     عادَ           لنا    باللَّهْوِ     من     مَغنَمْ  
فكيفَ      وَأهلُنا   أضْحَوا          " بصَبرَا "  أنهُرًا   من  دَمْ 
فإيَّاكِ       ولا        تَنسَيْ           وَنارُ      الثَّأر ِ     فَلْتُضْرَمْ  
فهَيَّا        للفِدَا       نمشِي           نُلّبِّي        دَعوَةَ     المُغرَمْ  
فشُدِّي    العَزمَ   وامْتشِقي            سلاحًا ...  فالرَّدَى     أقْدَمْ   
على    الشُّهداءِ     فلتبكي            دُمُوعًا      لونها      عندَمْ  
وَذوبي  في  هَوى  وَطنِي            وَكوني    الشَّاعرَ    المُلْهَمْ  

فِدَا   الأوطانِ  كم   ثارَتْ            رجالٌ      عَزْمُهَا     صَلْدُ   
وَهَبَّتْ     من     مَراقِدِهَا             تُناضِلُ ... حَرْبُهَا       جِدُّ 
بإكليلِ    المُنى    اتَّسَمَتْ             بأنغامِ       الفِدَا       تشدُو  

فلسطينَ    المُنى    تِيهِي             فأنتِ     الشَّهْدُ      والبَلسَمْ 
وَأنتِ     الرَّبُّ      أعبُدُهُ             وَإنِّي    العاشقُ     المُغْرَمْ 

ستبقى     هِمَّة ُ    الشَّعبِ            مَدَى        الأيَّامِ       وَثَّابَهْ   
فمَا       هَابَتْهُ     صُهيونًا            كتائِبَهُ   ....          وَأذنابَهْ  
ففي    الأوطانِ     أشبالٌ            يجوبونُ     الرَّدَى      بَابَهْ  
وحتَّى  الطفلُ  مِن  شعبي           يُهَاجمُ          كلَّ       دَبَّابَهْ  
هُمُ  الأبطالُ   قد  صَمَدُوا            سَلُوا    العُدوانَ    ما   نابَهْ  
بعُرسِ   المَجدِ    مُبْتَسِمُو            نَ   هَزُّوا   الكَونَ .. أطنابَهْ    

وليلُ   الظلمِ   إن    طالَ             فَحَتْمًا       ينجلي      قهرَا  
وَنرجعُ     بعدَ      نكبتِنَا            وَيبزغ ُ      حُلمُنا      فَجْرَا  
سَنرجِعُ    طالُ    مَوْعِدُنَا           وَيَرجِعُ        قُدسُنا     حُرَّا   

ألا      صُهْيونُ      فلْتَعْلَمْ            بأنَّ    الشَّعبَ    لا    يَسْأمْ   
وهذي   الارضُ    نَغبُدُهَا            سَنفدِيهَا       وَمَا       نَنْدَمْ 
وَمِنْ      دَمِنا     سنرويهَا            فإنَّ     الحَقَّ   لا    يُهضَمْ  
ستبقى  الأرضَ  قد   تبقى            لِشَعْبِي     الذّائِقِ     العَلْقمْ   
فلا  نَخْضَعْ .. وَلا   نَرْكَعْ             ولا   نَسْجُدْ ..  فهَلْ   تَعلَمْ  

  (  شعر : حاتم جوعيه - المغار - الجليل -  فلسطين  )


توريث الصهر جبران رئاسة شركة عون: أسوأ خلف لأسوأ سلف/ الياس بجاني

دون خجل أو ذرة احترام لعقول وذكاء وكرامات حتى أقرب المقربين من الأتباع والمغرر بهم بدأ النائب ميشال عون وشركته العائلية والتجارية المسجلة تحت اسم “التيار الوطني الحر”، بتوجيه الدعوات “المشلبنة” لحضور حفل تسليم الصهر الغير شكل جبران باسيل رئاسة الشركة خلفاً للعم الجنرال.

ماذا يمكننا أن نقول في هرطقة وسخافة ما يجري من عراضات عونية وباسيلية توارثية، غير أن الخلف كما نراه ويراه معنا كثر من أهلنا السويين عقلياً هو أسوأ بألف مرة من السلف، وبالتالي “تيتي تيتي” ومكانك راوح.

رباه، رباه!! حفلة تسلم وتسليم هذا ما يقولون، ولكن استلام ماذا وتسليم ماذا غير الكراهية لكل ما هو دستور وقانون وحريات وسيادة، وغربة تامة وكاملة عن كل ما هو هوية وتاريخ وثوابت مارونية ووطنية وسيادية؟

نسأل بصوت عال ودون قفازات أو مسايرة، ما هو الفارق بين الرجلين، عون وباسيل؟

نحن نرى بجلاء كامل أن لا شيء بالمرة يفّرق بين ميشال عون وجبران باسيل لا في تكوين ومركبات الشخصية ولا في الثقافة ولا في عاهة النرسيسية ولا في مفاهيم الدكتاتورية و”الأنا” كونهما عملياً وفكراً وممارسات وأدوار هما من الأدوات السياسية والتجارية التابعة لمحور الشر بالكامل، وبالتالي هما في الشأنين الوطني والشرودي الإيماني صورة طبق الأصل عن بعضهما البعض والفارق الوحيد هو العمر ليس إلا.

وهل فعلا ما يسمى بالتيار الوطني الحر هو حزب طبقاً للمعاير الغربية الحزبية، أم أنه شركة عائلية تجارية كباقي غالبية الأحزاب اللبنانية؟

وهل فاقد الشيء يعطيه؟

وهل من لا يمارس الحرية والديموقراطية ويحترم الغير داخل بيته ممكن أن نتوقع منه أن يكون حاملاً اميناً لشعارات الاستقلال والسيادة والحرية؟

وهل من بقدرة قادر وفي فترة 10 سنوات فقط اشترى طائرة خاصة وأشاد القصور واتخم حساباته بالملايين على حساب الشعب، هل يعقل أن يؤتمن على الوطن والمواطنين والمصير والوجود؟

شخصياً، لا نرى في وجودهما السياسي غير العداء لكل ما هو مسيحي ولكل ما هو لبناني وإن ذكرهما التاريخ فسوف يكون ذكرهما في خانة الإسخريوتين،

نسأل بصوت عال ودون قفازات أو مسايرة، ما هو الفارق بين الرجلين، عون وباسيل؟

نحن نرى بجلاء كامل أن لا شيء بالمرة يفّرق بين ميشال عون وجبران باسيل لا في تكوين ومركبات الشخصية ولا في الثقافة ولا في عاهة النرسيسية ولا في مفاهيم الدكتاتورية و”الأنا” كونهما عملياً وفكراً وممارسات وأدوار هما من الأدوات السياسية والتجارية التابعة لمحور الشر بالكامل، وبالتالي هما في الشأنين الوطني والشرودي الإيماني صورة طبق الأصل عن بعضهما البعض والفارق الوحيد هو العمر ليس إلا.

وهل فعلا ما يسمى بالتيار الوطني الحر هو حزب طبقاً للمعاير الغربية الحزبية، أم أنه شركة عائلية تجارية كباقي غالبية الأحزاب اللبنانية؟

وهل فاقد الشيء يعطيه؟

وهل من لا يمارس الحرية والديموقراطية ويحترم الغير داخل بيته يتوقع منه أن يكون حاملاً اميناً لشعارات الاستقلال والسيادة والحرية؟

وهل من بقدرة قادر وفي فترة 10 سنوات فقط اشترى طائرة خاصة وبنى القصور واتخم حساباته بالملايين على حساب الشعب، هل يعقل أن يؤتمن على الوطن والمواطنين والمصير والوجود؟

شخصياً، لا نرى في وجودهما السياسي غير العداء لكل ما هو مسيحي ولكل ما هو لبناني و

باعتقادنا الراسخ إن ذكرهما التاريخ فسوف يكون ذكرهما من دون شك في خانة الإسخريوتيين،

في زمن المحل يزور ثمثيلنا نحن الموارنة للأسف بطريرك هجر وهاجر من صرحنا وثوابته وثنائي عون باسيل النرسيسي وربع الأحزاب المسيحية الشركات التجارية والعائلية.

في الخلاصة، نحن الموارنة نحتاج لثورة سريعة وحاسمة على الذات لتصحيح التمثيل الديني والزمني، ونقطة على السطر

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي

phoenicia@hotmail.com

        

كي لا يقال، هنيئًا لك يا سجّان/ جواد بولس

من الملاحظ أن الجدل الدائر حول قضية إضرابات الأسرى الفلسطينيين الفردية لم يستقطب اهتمامًا واسعًا، وبقي الحديث حوله محصورًا في بعض الحلقات الضيّقة التي تهتم بشؤون الحركة الأسيرة الفلسطينية في سجون الاحتلال الإسرائيلي. ولن أبالغ إذا قلت أن هذه المسألة لا تشغل حيّزًا وافيًا في حياة الأسرى أنفسهم، ولا تشكّل هاجسًا يعطّل عليهم رتابة يومهم أو انتظام شريط أحلامهم المعلّقة.
تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية مليء بحالات من الأسرى الذين خاضوا إضرابات طويلة عن الطعام وبعض هذه التجارب انتهى بسقوط شهداء كما في حالة الأسيرين راسم حلاوة وعلي الجعفري، اللذين استشهدا قبل أكثر من ثلاثة عقود.
أعود اليوم وأتناول هذه المسألة لأنني بدأت ألمس أنها أصبحت، في السنوات الأخيرة، تشكّل مؤشرًا يكشف العديد من عوارض الوهن الذي تعاني منه حياة الأسرى في داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، ففي السنوات الثلاثة الماضية، لاحظنا تحوّل بعض الاضرابات الفردية عن الطعام، إلى نقاط خلافية بين الفصائل، أو حتى مشاعل لمنازعات في داخل الفصيل ذاته، هذا بدل أن تكون خطوة ذلك الأسير المضرب نداءً يستقطب همم كل الحركة الأسيرة وهي بوقفتها الموحدة، تتحوّل إلى مهماز يستنفر الشارع الفلسطيني على اختلاف مؤسساته وتنظيماته ومنظماته.
كما في الماضي أود أن أؤكد اليوم، أن لكل أسير حقًا مكفولًا بإعلان الإضراب عن الطعام، كوسيلة نضال مشروعة ومعترف بها، يسلكها، إذا التأمت الظروف، من أجل أهداف أو مطالب يعلنها ويسعى من خلال جوعه إلى تحقيقها. كما وأؤكد أن رهانات الاحتلال في الماضي فشلت، وسعيه في هذه الأيام لنزع الشرعية عن حق أسرى الحرية الفلسطينية سيفشل هو أيضًا، كما وستخفق محاولاته بزرع بذور الخلاف في داخل الحصن، حتى وإن بدت، للبعض، محاولات اختراق مسؤولي مصلحة سجون الاحتلال لبعض الجيوب في صفوف الأسرى، واعدة، وقد سجّلت نقاطًا في شباك الحركة الممزقة، فأنا مؤمن أن العنجهيةالاسرائيلية المتفاقمة والقمع الإسرائيلي، الذي لن يتوقف، كفيلان بإبقاء فتيل العزة مشتعلًا، حتى في أحلك ساعات الليل الفلسطيني، لأن تاريخ هذه الحركة وتجربتها علّما من نسي أو تغاضى أو انبطح، أن الغلبة دائمًا للعزيمة وللإرادات الحرّة، وبئس المذلة.
يبرر المعارضون موقفهم ضد الاضرابات الفردية بكونها، على الأغلب، نابعة عن قرارات عشوائية، وبما تسببه هذه العشوائية من إرباكات تشوّش أحيانًا "الراحة" القائمة في رتابة حياة مجتمعات صغيرة مغلقة تعيش وفق قوالب سلوكية صارمة وإيقاعات روتينية بطيئة. هذا علاوة على نشوء ظاهرة أفرزتها تجربة  السنوات الماضية، خاصة في الاضرابات التي أعلنها مَن عُدّوا مِن أسرى حركة الجهاد الاسلامية،  قد نسمّيها "معدة تقفو معدة"، فما أن ينتهي إضراب أحدهم ليعلن آخر إضرابه، تاركين حركة أسيرة تتابع ما يجري وكأنها مجموعة من المتفرجين وعرضةً للانتقادات. 
من جهة أخرى، لم يراع الأسير، بالعادة، قبل إعلانه الاضراب المفتوح عن الطعام، ظروف الشارع الفلسطيني أو ما يشغل بال الجماهير العريضة من قضايا عامة وأزمات سياسية وأوضاع اقتصادية ضاغطة قاسية، فقوبلت هذه الاضرابات، باستثناء حالات معدودة، بفتور واضح كان أثره مضاعفًا: إحباط لدى الأسير، وخلق  صورة ضارة تعكس قصورًا شعبيًا بعيد التأثير وكثير الأوجه. 
لا يمكن لعاقل أن يتنكر لضرورة سماع حجج من يعترض على تكريس نهج الاضرابات الفردية وابقائها على اعتباطيّتها من دون أن توضع في مساقات نضالية مدروسة ومتفق عليها من قبل أصحاب التجربة الغنيّة والرأي السديد، والمسؤولية الوطنية، ولكن للأسف، لم يشذ التعاطي الفلسطيني الوطني مع هذه القضية، على مأساويّتها، عن معالجة مثيلاتها من القضايا التي تواجهها الحركة الأسيرة، فباستثناء بعض اللقاءات الهامشية العابرة، لم نشهد حدوث أي عصف فكري وطني ملتزم ومسؤول، يأخذ بالتجربة هديًا ويخلص إلى نتائج مبنية على إفادة تراكمية واستلال العبر لتحسين الأداء ومضاعفة الربح وتفادي الخسائر، وحتى اليوم بقيت هذه المسألة عرضة للبكائيات الرومانسية من طرف، وللإغفال والتناسي أحيانًا، أو للمزايدة الفارغة من أطراف أخرى. بالمقابل تقوم إسرائيل بدراسة التجربة بتأن وتمحصّها بما يشبه العمليات المخبرية، وهي لذلك أحرزت تفوقًا ملموسًا في كثير من الحالات، لأنها نجحت بتطوير أدوات ناجعة لمواجهة الظاهرة، مكّنتها من تفكيك هذا اللغم بحنكة وبأقل الخسائر، مثلما حدث، على سبيل المثال، في قضية الأسير محمد علّان، والتي ما زالت أحداثها تتفاعل كما نشهد مؤخرًا.
من جهة أخرى، على المراقبين أن يتساءلوا عن أسباب بروز ظاهرة الإضراب الفردي عن الطعام في السنوات القليلة الماضية، (حتى إذا شمل عددًا ضئيلًا من الأسرى)، ويسألوا أكان هؤلاء الأسرى يلجأون إلى إضراب فردي لو وجدوا ضالّاتهم بنضالات جامعة وحّدت كلمة الحركة الأسيرة وموقفها النضالي في وجه هذه السياسة الإسرائيلية القامعة أو تلك؟! 
 القضية، برأيي، غير معقدة، وتحتاج إلى قليل من الصراحة والموضوعية، أو ربما في حالتنا الفلسطينية لبعض الجرأة، فإسرائيل باتت تعرف عن حالة الأسير الفلسطيني أكثر مما يتوقع القارئ، وضبّاط مصلحة السجون الاسرائيليون، وبعضهم عرب، تمكّنوا من ضبط الحالة الداخلية للأسرى بأشكال قوضت العديد من القوائم التي كان يقف عليها بنيان شيّده السابقون من طلائعي الصمود الذين ضحّوا بالأغلى ليضمنوا النصر للكرامة الفلسطينية على عنجهية السجان وقمعه.  
نصحك من أسخطك بالحق! فالمأساة بدأت عندما تشتت صفوف الأسرى وانسحب كل فصيل منهم إلى حصنه وصومعته وصاروا أصواتًا شتى، وبعد أن كانوا، ذات يوم، زئير هزبر مزمجر وموجًا هادرًا، لم يعد يسمعهم اليوم بلد أو يسمع لهم قريب وولد، فأنا لا أعرف كم من القرّاء يعرف أنني أكتب مقالتي هذه في وقت يخوض فيه ستة أسرى فلسطينيين إضرابًا عن الطعام بدأه خمسة منهم في الرابع والعشرين من أب، واحد منهم، نضال أبو عكر، كان يعمل، قبل اعتقاله إداريًا، في الإعلام والصحافة، وعلى الرغم من ذلك وعلى الرغم مما وصلت إليه حالاتهم الصحية من خطر، لا يكاد يسمع عنهم البشر، وما تقدّمه لهم اليوم  فلسطين، لا يتعدى  بعض نشاطات يرصّها بعض المنتمين الأمناء على حمل شمعة حتى في وجه الريح، أو المدمنين على الوقوف على الرصيف ومع المقهورين.
وغشك من أرضاك بالباطل! فهل من تفسير منطقي لهذا العبث؟ أو تبرير وطني لهذه المأساة/الفضيحة؟ أم هو زمن سيقال فيه بأسى: هنيئًا لك يا سجّان!

عذرا صغيرى/ منى يس

عذرا صغيرى إننى...
ما ذرفت عيناي دمعا..
ولا اشمأزت مهجتى..
عذرا صغيرى إننى...
إلى العروبة أنتمى...
لى خلف صدرى وأضلعى...
عضوا غليظا قد توقف نبضه...
وأخالنى فى عالم الأموات أحيا مبهما...
والكون حولى قد تقلد أكفنا...
ما عدت أدرى هل نام قومى أم قضو...
عيناى تبصر لا ترى إلا الدجى...
وكأننى العمياء ترتقب السنا ...
هلم صغيرى إليك يدى... ممدودة..
ترجو يداك فمدها...
هلم صغيرى نلهو معا ...عبر أطياف الندى...
نشدو معا...لحن العروبة والشيم...
هلم صغيرى فإننى...
أرنو إليك وأرتقب أن ترتعد...
جفناك أرجو برهة أن تنفتح...
فالكون أضحى موجة...
والقوم غرقى .....لا يرى إلا الزبد...
لا البر تأمن جانبا...
والبحر أودع دره برا....
هلم صغيرى وانتبه...
فالصائحون هم النيام وأنت وحدك منتبه...
قم ياصغيرى إننى غدا...
أرجو معا... أن نلتحد...


خواطر حول عرض فلم الإرهاب و الكباب عام 1992/ فراس الور

كنت شابا في الثامنة عشرة من عمري عندما عُرِضَ هذا الفلم لأول مرة في عمان الاردن في سنة 1992، و هذه السنة هي سنة إنتاجه، ذهبت أتا و أبن عم والدي الذي كان في نفس سني الى سينما لنشاهده، فكان اي فلم جديد لعادل إمام هو الحدث الابرز و الساخن بين الشباب، و كانت السينما مليئة بالجمهور و المشاهدين الذين هموا بالتصفيق الحار لحظة بدأ الفلم...و كم مرة في حقيقة الأمر صفقوا لمشاهده المثيرة و لقصته المميزة و التي نالت على إستحسان الجمهور الكبير بالسينما في تلك الفترة بكل سهولة...تغيرت أمور كثيرة بالأردن...و حينما اقارن هذه الأزمنة العابرة بالحالية ارى أن هذا التغير طال منطقة الشرق الأوسط عموما فتخلت الناس عن الطيبة و صفاء القلب و النوايا البريئة...و كان العالم العربي أمتلئ بالوحوش الكاسرة التي تسعى للنيل من صفوة المجتمع و براءه الطفولة التي لطالما زينت حياتنا بالبسمة البريئة و نقاء القلوب...قلوب كانت ممتلئة بالخير و العطاء و التسامح...فكسرت هذه الوحوش عنفوان الشباب بالمجتمع و زلزلت السكينة التي لطالما كانت خيط من الخيوط التي تربطنا ببلادنا و حولت دنيانا الى حجيم مروع...هذا الفلم كان المجتمع يصفق له منذ 23 سنة أما في هذه الايام اصبح هو و أبطاله مهاجمون...فملئت هذه الوحوش الكاسرة قلوب الشباب بالكُرْه...برمجتهم لمهاجمت كل شيئ يرسم البسمة على شفاهنا...حولت الصفوة بقلوبهم الى تعصب أعمى...قتلت ترحاب الضيف و حَوًلَتْ رائحة القهوة العربية التي كنا نسكبها بالفناجين للضيف بعربنا الى دخان يخنق طيب ضيافة البداوة التي لطالما تمتعنا بها...كنا قي الماضي عشيرة واحدة همنا أن تمضي الايام بسلام لنرى أولادنا تكبر أمام أعيننا كالورد الذي يورد بالحياة....لينضجوا و لنقول لأنفسنا بأن أيادينا بنتهم و بنت لهم غد أفضل...أما اليوم فحولنا غدهم الى دمار و ركام بسبب قلة نسامحنا و قلة استيعابنا للمحبة و لاصالة الضيافة و لطيب قلب أجدادنا و نحن نلتف حول خيمهم بأمس أصبح عتيق جدا على قلوبنا الحالية القاسية...الى متى يا زمن ستسرق منا البسمة...الطفولة...بل الى متى ستتسمم دمائنا بقلة دفئ المحبة...بالأمس أبطال هذا الفلم رسموا البسمة على شفاه الجمهور و أضحكوا صالة بها لا يقل عن حوالي اربعمائة متفرج بالعرض الذي شاهدته بعمان عاصمة الأردن...و اليوم رُجِموا من قِبَلْ وجوه لم اتعود رؤيتها في بلادنا...ماذا حل بنا؟ ألسنا نفس البشر الذين صفقنا لابطال المسلسلات الدرامية؟ أم ما صفقنا له بالأمس كان حلال و الضحكة و التسلية اليوم حرام؟ فماذا جرى لنا؟ واه عجبي كيف نتغير مع الريح...بلا ثوابت و مبادئ...فتارة نطلب أسقاط قادة بنوا لنا بلادنا و تارة نهاجم من أضحكونا بافلامهم بالماضي و قدموا لنا السلوى الطيبة و تارة نتلون الى غير طبيعتنا المضيافة...نحن شعوب من دون مبدئ واضح نهتز لاقل المِحَنْ و يشكلنا الآخر كيفما يريد لنغدو كالعجينة بين يدي من يلعب دور الرائد بحياتنا حتى لو قدم لنا السموم...فالمهم أن نقدم الطاعة لمن يقول لنا أنه يعلم أكثر منا و نراه قيادي و محنك...نحن شعوب ننساق كالخراف و راء حتى الوهم...ألا تنظروا في حفلات أم كلثوم العتيقة التي تبث على فضائيات روتانا كيف ن النساء في عهدها في الجمهور الذي يحضرها غير محجبة...و في عهدنا اي بعد حوالي خمسون عام نرى العكس تماما...فهل نساء الأمس اقل قيمة من نساء اليوم؟...أقل ربما إنسانية؟ هل نزع الحجاب يقلل من القيمة الإنسانية للمرأة؟ هل المرأة الغير محجبة لا تنتمي الى جيس البشر و المرأة المحجبة إنسانة؟ التَدًيُنْ في القلب و الوجدان لا بمهاجمة الفنانين أو بمهاجة الفنون بصورة عامة أو بشتم الناس...أو بإدارة المعارك ضد اولاد الحضارات التي تحيط بنا...فهل نهاجم من لا يأتي على ذوقنا؟ حتى بلغ بنا التعصب لدرجة أننا نريد تشكيل الكرة الارضية و الكون على مزاجنا الخاص؟...لماذ لا نأخذ مسدس و نسير بالشارع و نسال القاصي و الداني عن إنتمائه العقائدي و الإجتماعي...فإذا لم يكن بحسب توقعاتنا و عاداتنا لماذا لا نقتله؟...بل نقتل كل شخص لا يشاطرنا افكارنا و ينتمي الى حضارة غريبة عن حضارتنا؟ الشخص قليل المرونة غالبا ما يكون بقساوة الخشب...فإذا داهمته العاصفة تكسرت صلابته الى قطع صغيرة و أصبح ركام...أما الشخص المثقف و الذي يتمتع بمرونة عالية و الذي يتمتع بالصدر الوسيع غالبا ما يكون كالمادة الطرية...كلما اشتدت عليه الريح استوعب و أمتص قوتها...فلذلك له قدرة التاقلم مع محيطه و غالبا ما يكون ناجح بحياته...و هكذا نحن يجب أن نكون...كذلك...

وصل مقالتي عن فلم الإرهاب و الكباب على موقع الغربة : 
http://al-ghorba4.blogspot.com/2014/11/blog-post_2.html





روسيا قادرة على فك الأشتباك فى سوريا بكل الطرق/ الدكتور حمدى حمودة

التحالف الأمريكى المزعوم لضرب داعش فى سوريا والعراق طال أمده ولم يأتى أكله حتى الآن بعد كل هذه الطلعات الجوية المخادعة والتى تحرص كل الحرص واشنطن وأنقرة على الحفاظ على توازن القوى بين الجيش العربى السورى وبين المسلحين أيا كانت مسمياتها ( معارضة معتدلة ، نصرة ، جيش الأسلام ، داعش ) وللأسف لم يتحقق لهذا التحالف أحلامه على تحقيق التوازن المنشود ، الا أن الجيش السورى يخيب آمالهم بالقضاء عل هؤلاء المسلحين وأسر أكبر قدر منهم . الولايات المتحدة لاتريد انهاء الحرب فى سوريا او العراق ، وتتخذ الزرائع الواهية لأفشال أى مبادرة سياسية روسية أو ايرانية ، وذلك لأطالة زمن الحرب فى المنطقة حتى تتمكن من تقسيم وتجزيئ البلدين وليس للقضاء على النظام أو اسقاط الرئيس السورى كما تدعى هى وحلفائها من دول اسلامية وعربية خانوا عقيدتهم وعروبتهم وأنفقوا على هذه الحرب التى قاربت الخمس سنوات مليارات الدولارات مابين شراء أسلحة ورواتب باهظة للمسلحين التكفيرين والمعارضة الخارجية فى دول العالم ، ولو انهم أنفقواهذه الأموال الطائلة على القضية الفلسطينية أو على الدول الفقيرة مثل الصومال وجيبوتى ومصر واليمن المتحالف عليه بقيادة الجزيرة العربية التى ما زالت تطمع فى ابتلاع ما تبقى منه  بعد جيزان وعسير ونجران ..!!                                         
كنا نقول ان روسيا التى وقفت بجانب سوريا هى وايران والصين من أول يوم للحريق العربى الذى بدأ فى تونس فمصر فليبيا ثم اليمن وأخيرا فى سوريا ، وبعد أن احترقت ليبيا بقوات النيتو والقوات الخليجية ( الدوحة ودبى ) أبت كل من موسكو وطهران أن يتكرر هذا العدوان فى سوريا ، لذلك كان لزاما عليهما أن يحصنا سوريا ، فقامت موسكوبعمل قاعدة فى طرطوس ، وتواجد قطع بحرية فى البحر الأبيض وامداد سوريا بمختلف الأسلحة ومنظومات الدفاع الجوى وأحدث الطائرات المقاتلة ، وهكذا كان موقف طهران من سوريا علاوة على امدادها بالمساعدات الغذائية واللوجيستية ولما كانت طهران تعتبر الضلع الأكبر فى مربع المقاومة ، فكان لزاما على حزب الله اللبنانى الذى تمده طهران بكل أنواع الأسلحة خاصة الصاروخية أن يشترك جنبا لجنب مع الجيش العربى السورى فى تحرير مدن ومناطق شاسعة كانت قد وضعت المسلحين عليها يدها ، وبالفعل تم تحريرها بالكامل وكان آخرها الزبدانى .                                                              
   اذا استطاعت موسكو والصين من أول الأحداث الوقوف جانب سوريا خاصة عندما كررتا موسكو وبكين لأكثر من مرة الفيتو فى مجلس الأمن عندما أرادت واشنطن التدخل العسكرى فى سوريا وبالفعل أحببطت محاولات الأتحاد الأوروبى وواشنطن فى اسقاط سوريا أو النظام السورى كما ادعوا خلال اسبوعين أو شهرين ، لكن بعد تماسك النظام وجيشه وشعبه حتى اليوم انقلبت المعادلة ، وأصبح الغرب يبحث عن حلول سياسية للأزمة التى تفاقمت بسبب التحالف الأمريكى وملك الرياض الذى ما زال مصر على تفكيك سوريا وتجزئتها لصالح صديقيه واشنطن وتل أبيب ..!!! راهنت ملوك وأمراء الخليج على تحول موسكو تجاه حليفتها سوريا بتقادم الأيام ، وحاولوا بقدر امكاناتهم ارسال المبعوثين لأغراء بوتن وشراؤه كما اشتروا بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة ، الا ان بوتن رقض وكذلك الصين وعادوا طهران التى تمثل لهم العدو الأكبر الطامع فى التمدد الشيعى فى الدول السنية وهذا ما فتنوا به من جراء صداقتهم لواشنطن وتل أبيب ، لدرجة أن بعض الأنطمة العربية قلبت المعادلة التى كانت فيها اسرائيل هى العدو الأول للعرب وللمسلمين ، لتصبح طهران هى العدو وتل أبيب هى الصديق ..!! هذه المفاهيم الجديدة من جراء الفتنة التى أوجدوها لدى حكام وأمراء عرب يفكرون بعقلية القرن الخامس عشر ، بعد عن عقولهم المظلمة أى فكر تنويرى مما أدى لمروجون الفتنة التمكن منهم واسقاطهم فى لهيبها ..!!            
                    وبعد أن عجزت هذه العقول الظلامية تغيير موقف موسكو أو بكين أو حتى حلحلة طهران ، قاموا بشن حرب جديدة على اليمن ليداروا بها سقوطهم فى الوحل السورى ، فغرقوا فى الوحل اليمنى وكانت خيبتهم أكبر من سابقتها ، واشتدت صلابة الرئيس الروسى خاصة بعد الأتفاق الننوى بين طهران والستة والذى مثل صفعة قوية لدول الخليج ولبعض حكام دول عربية معتدلة كما يدعون ، لهذا نجد الآن التخبط الأمريكى الذى لايعرف الى أين هو ماض .؟؟ وبناء عليه خطفت موسكو زمام المبادرة من يد واشنطن ودفقت السلاح لكل من سوريا وطهران لأنها تعلم أن فى حالة نشوب حرب بالضرورة ستكون طهران وحزب الله طرفى فيها ، كما عززت موسكو بخبرائها فى سوريا علاوة على بعض الجنود والضباط الذين يدربون الجيش السورى العربى المقاوم على استخدام الأسلحة المتطورة التى وصلتهم ، الأمر الذى جعل بوتن يتكلم بصوت عال بقوة وحزم بأنه يقف بجانب حليفته ويدعمها بعد أن قامت واشنطن بعمل تحالف من ستون دولة لضرب داعش فى سوريا ولم تشرك فيه موسكو ولا طهران ولا حتى سوريا صاحبة الأرض والقضية ، ولذلك اتخذ بوتن القرار بضرب داعش بعد الأنتهاء من مؤتمر الأمم المتحدة الذى سيتم انعقاده فى آخر سبتمبر والذى سيشرح فيه وجهت نظره فى كيفية التخلص من داعش وغيرها والقيام بعمل تسوية سياسية لحل الأزمة السورية مع بقاء الرئيس السورى على رأس السلطة ، حيث أن استبعاد بشار سيكون بمثابة تمزيق سوريا ونكبتها كما حدث فى ليبيا بعد القضاء على القزافى ..!! 
                 روسيا قادرة على حل هذا النزاع فى الشرق الأوسط أما بالطرق الدبلوماسية أو باشتعال المنطقة بأكملها والتى سيكون الخاسر الأكبر فيها هى تل أبيب ودول الخليج وعلى رأسها الرياض ، كما قال بوتن أن ارهاصات ما يحدث فى منطقة الشرق الأوسط اليوم ، متشابهة مع الأرهاصات التى سبقت الحرب العالمية الثانية ، هناك خطوط حمر وضعتها موسكو ولن تتنازل عنها لأن هذا يمثل أمنها القومى فى الشرق الأوسط وهو أمن سوريا ، وهذا ما جعل الحكومة المصرية تغير مسارها تجاه سوريا ، حيث أن القيادة المصرية تعلم كل العلم بأن أمن سوريا القومى ، من أمن مصر القومى ، واذا تففكتت سوريا وتجزأت ، سيكون ذلك وبالا على مصر المطلوب القضاء على جيشها وتقسيمها وتجزئتها هى الأخرى بعد التخلص من العراق وسوريا المثلث الذى يمثل الخطر الداهم لتل أبيب والتى قامت الولايات المتحدة بغزو العراق وتفتيته وتجزئته والقضاء على جيشه ونهب مقدراته من أجل اسرائيل ، لكن روسيا التى ليس لديها أى مانع من الحفاظ على حلفائها فى الشرق الأوسط ،مستعدة للحرب حتى لو أدى ذلك الى حرب عالمية ثالثة ..!!                                                                                            
Dr_hamdy@hotmail.com

                                                                      

الشاعر والكاتب الفلسطيني د. عبد اللطيف عقل في ذكرى الغياب/ شاكر فريد حسن

الراحل عبد اللطيف عقل ، الذي تحل ذكراه هذه الايام ، هو شاعر واديب وباحث وكاتب مسرحي واستاذ جامعي , ويعد من القامات السامقة في الادب الفلسطيني المعاصر والمشهد الادبي والثقافي تحت الاحتلال . 
انه علم من اعلام الكلمة الحرة الشريفة ، وما الجيل المؤسس للثقافة الوطنية التقدمية في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، حيث نشات وتبلورت حركة ادبية وثقافية مقاومة ورافضة تتحدى الاحتلال وتحث على الصمود ، وتحرض على التشبث والانزراع في الارض . وكان عبد اللطيف عقل الشاعرالأكثر وضوحاً بهذا  . 
ولد المرحوم عقل سنة 1943 في دير استيا القريبة من سلفيت ، وحصل على ليسانس الاداب سنة 1961 والماجستير والدكتوراة في علم النفس الاجتماعي من الولايات المتحدة الامريكية سنة 1977 . اشتغل مدرساً في ثانويات فلسطين وفي جامعتي بيت لحم والنجاح الوطنية بنابلس ، وزرع في طلابه روح الامل والتطوع والتضحية ونبذ الاتكالية والعجز . وساهم في بناء الشخصية الوطنية والذات الفلسطينية . وفي سنة 1993 رحل عن عالمنا وهو في عز عطائه وتوهجه الانساني والابداعي . 
ظهر نجم عب اللطيف عقل الادبي والفني بالسطوع وهو في جامعة دمشق عام 1964 ، حيث نشر بواكير قصائده ، ًاسدر باكورته الشعرية الاولى " شواطىء القمر " ثم توالت اعماله الشعرية والمسرحية بالصدور تباعاً وهي :" قصائد عن حب لا يعرف الرحمة ، الاطفال يطاردون الجراد ، جوارية الحزن الواعد ، الحسن بن زريق ما زال يرحل ، بيان العار والرجوع ، المفتاح ، العرس، تشريفة بني مازن ، البلاد طلبت اهلها " وغير ذلك . 
شارك عب اللطيف عقل بشكل مميز في الحياة الثقافية والفكرية الفلسطينية ، وكان للمعاناة التي عاشها على الصعيد الشخصي ، وكذلك البيئة التي ترعرع فيها الاثر الكبير على وعيه وتفكيره الايديولوجي ، وتشكل شخصيته الادبية والشعرية وتبلور ابداعه الذي لا يزال يسكن الذاكرة  . 
عاش عبد اللطيف عقل معاناة وهموم شعبه ووطنه ، وسلك درب الالتزام الوطني والثوري في معظم ما كتب . وقد وعى دور الكلمة في النضال والثورة ، وسخر موهبته وقدراته في سبيل الدفاع عن قضايا شعبه المصيرية . 
وفي قصاىده يتناول عقل الوطن المعذب السليب بهمومه السياسية وقضاياه الوطنية والثورية واحداثه اليومية ، وحرص كل الحرص على تقديم صورة الفلسطيني من خلال نماذج متعددة تتجسد في شخصية اللاجىء والسجين والشهيد . وفي شعره نجد صوراً سلبية للواقع العربي المهنرىء ، وتعرية المواقف السياسية المتخاذلة للانظمة العربية الرسمية ازاء القضية الفلسطينية . كما انه يرسم القرية والمدينة الفلسطينية في لوحات فنية لها قيمة تاريخية وتراثية وحضارية . 
يقول الكاتب والناقد الفلسطيني عادل الاسطه عن تجربة المدينة في شعر عبد اللطيف عقل : " تناول عقل موضوع المدينة في مجموعاته الشعرية ، رنظرة على حياته من خلال دواوينه توضح حنينه الى القرية ، فالشاعر عاش في جو القرية ثم انتقل الى المدينة ، ولذلك ظلت القرية حية في ذهنه ، ولا عجب ان راينا القرية والمدينة تعيشان جنباً الى جنب في نفس الشاعر ، ًما الالفاظ التييستخدمها الشاعر مثل ( التين ، العوسج ، البيادر , الدافور ) الا دليلاً على ذلك . هذه  الالفاظ التي يمكن ان تشكل قاموساً خاصاً عندااشاعر عقل عن غيره . 
ويضيف قائلاً: " ان  تجربة  الشاعرمع المدينة  دخلها عريباً وحاول اصلاحها لكنه يئس وعاد يشعر بالغربة من جديدلم يستمر في مسيرته ، ورغم انه يعترف انه مقصرلقد دار في دائرة مغلقة فانتهى الى حيث بدأ ، تمرد على وضع المدينة وحاول اصلاحها لكنه يئس دون ان يستمر( مجلة البيادر ، العدد السابع ، السنة الثانية ، ايلول 1977 ) .
غني عن القول ان قصائد عبد اللطيف عقل ذات دلالات متعددة , وتعكس بمجملها الجرح الفلسطيني النازف والهم الوطني والسياسي الجماعي ، وتصور الواقع الفلسطيني المرير ، وهي تمتاز بالنفس الطويل والصور الفلسطينية المستقاة من حكايا الأجداد ورحم الارض .
عبد اللطيف عقل صرح ثقافي كبير تميز بالعطاء والابداع المتوهج ، شعراً وأدباً مسرحياً ، واثبت نفسه بحضوره المميز الخاص . سبح ضد التيار وشارك في معركة التغيير ، ورحل دون ان تتكحلً عينه بحلم الدولة الفلسطينية . 

مواقـف الحـياة صارت تجارب شخـصية قـد تـفـيـد بعـضاً من أبناء الجالية 2/ مايكـل سـيـﭘـي

 الحـلقة الثانية  
 سـدني
إقـرأوا عـن الصعاليك في التأريخ تـرَونهم ثعالبَ خـبثاء ، وفي أيامنا الحالية تلاحـظون أمثالهم جـبناء يعـملـون في الخـفاء ، قـدرتهم الـتـلـَـوّنية فاقـت الحـرباء ، يُعـميهم الحـسـد وتـدوّخهم الغـَيرة الحـمقاء ، فلا يطيقـون رؤية مَن يتميَّـز حـتى إذا إحـتـذى نعالاً خـرقاء ، إنهم مرضى لا يشفـيهم الله حـتى يشـفـوا أنـفـسهم الصفـراء .. هـؤلاء لا يمتـنعـوا عـن تـناسي طـقـوس أو إهمال تـقـلـيـد ( يثـولـوها ) ، ليس إلاّ بخلاً بمَن يـفـوقـونهم ! فـيُحـرَمون كي لا يتمـيَّـزوا عـنهم .. ألستم تـرَون فـيهم نـذالة وحـقارة ؟ أم إنه سقـوط أخلاقي قـبل أن يكـون دناءة وقـذارة ... لـذلك فإنّ مَن يهـمه الأمر من فـوق الـمنارة ، عـليه أن يرسم ستـراتيجـية بعـيـدة عـن أنـظار أولاد الحارة ، ويكـون ذكـياً في ردع أولـئـك بجـدارة ، قـبل أنْ تـفـوح ريحـتهم الـنـتـنة في الـدارة ، وإلاّ ... لا عـتاب لـو فاجأهم مُـطهِّـر برذاذه المعَـقـِم دون إنـذار أو إشارة . 
******
بعـد أكـثر من ثلاثين عاماً من تـناولي القـربان المقـدس للمرة الأولى ، حان موعـد الـتـناول لثلاثة من أولادي في بغـداد/ الـدورة / الميكانيك / حي آسيا ، والفارق بـين أعـمارهم سنة واحـدة ، إستـفـسرتُ من اللجـنة المعـنية لـتسجـيلهم فـقـيل لي يشتـرط بالمتـناول أن يكـون قـد أنهى الصف الخامس الإبتـدائي منـطلـقـين من أنّ الطالب قـبل هـذه المرحـلة لا يتمكـن من الـقـراءة عـلماً أني تـناولت في كـركـوك حـين أنهـيتُ الصف الثالث الإبتـدائي وكـنتُ متمكـناً من قـراءة الكـتيـب المخـصص لـتلك المناسبة وبكـفاءة .
إنّ هـذا الشرط ( الناجح من الخامس الإبتـدائي ) متـوفـر في إبني الأكـبر ، إلاّ أني فـضلتُ تأجـيله سنة واحـدة كي تـشاركه أخـته ، بل ومعهم الثالث أيضاً في آنِ واحـد فـيكـونـون قـد أنهـوا مرحـلة السادس والخامس ( والرابع ) عـلى التـوالي ! .
وفي العام اللاحـق كـلمتُ أعـضاء اللجـنة مرة ثانية فـقـبـلـوا إثـنين منهم ورفـضوا الثالث بحجة أنه ليس مستـوفـيا الشرط ! ناقـشتهم عـن الحـكمة وراء ( النجاح من الصف الخامس ) قالـوا كي يتمكـن من قـراءة كـتيـب الصلوات والأناشيـد المخـصص لـلمناسبة .... قـلت لهم أني أجّـلتُ إبني الأكـبر سنة واحـدة كي يحـتـفـلوا ثلاثـتهم سوية وإلاّ سألغي مشاركـتهم جـميعاً ... وإذا كانت حجـتكم قـراءة الكـتيب ! طيب إمتحـنـوه ثم قـرروا ... فإمتحـنـوه وقـرروا قـبـوله وإحـتـفـلـوا سـوية في يوم واحـد .. إذن العـبرة المنـطقـية في الـقـبـول هي التمكـن من القـراءة وليست في أمر لا يخـص اللجـنة المحـروسة إطلاقاً ... 
ما علاقـتهم بـدوام سنة كاملة في الصف الخامس الإبتـدائي ( مساء كـل يوم ثلاثاء ! ) ؟ هـل نمنع أطفالـنا اللاجـئـين من تـناول القـربان المقـدس وهم ينـتـظرون سنيناً في بـلـدان الإنـتـظار المؤقـت ؟ أنا عـلـَّمْت أطفالـنا لخـمس دورات سنـوية متـتالية في أثينا/اليونان 1992 ــ 1997 صلوات وتـراتيل والإعـتراف وخـدموا الـقـداس الإحـتـفالي بكـفاءة والـﭬـيـديوات تـشهـد .... راجـعـوا عـقـولكم .  
البعـض يتـفـنَّـن في إبتـكار طرق التـقـرّب من صاحب الشأن حـديث العهـد (( يـرَونه خاماً ليس مِن جـماعة وِلــْـد الـﮔـْـرَيّة ، فـيتـصوّرونه بَعـده ما متعَـرّف عـلى أخـَيّه )) يـوهـمونه فـيعـرضون أمامه دستـوراً مبتـوراً متـضمناً بنـوداً سخـيفة بحجج فـطيرة تحـدّ من تـكافـؤ فـرص المواطنة ، وينافـقـون عـلـنية بـولاء فارغ ساذج لمن تـقـمّص الأبّهة العـفـنة ... أما صاحـب الشأن المشار إليه ، فإنه ينـطلق من براءته فـيحـسبهم مخـلصين لـدائـرته فـيأخـذ برأيهم وهـنا يكـمن الخـطر وعـليه الحـذر ، فإن عـبَـرت هـذه الـفـنـون الشيطانية في المرة الأولى دون ناطر رقـيـب ، فإن تكـرارها ستـواجَه بناظر حـسيب .... وما ظلمناهـم ولكـن ..... 
******************
في نهاية الثمانينات أو مطلع الـتـسعـينات وفي ذات الكـنيسة ( مار يعـقـوب ) كـنتُ أخـدم القـداس يوماً ، طلـبتُ من مراهـقة ذات الـ 16 أو 17 سـنة (( قائـدة الجـوقة )) إسمها هـنـد وأنا بعـمر أبـيها ، أن تخـتار نـشيـداً أثـناء الـقـداس منسجماً مع المقام ، وليس عـشوائياً نـشازاً في آذان المؤمنين الكـرام ، وخـيّـرتها بـين ثلاثة تـرانيم مألـوفة في كـتيـبات الجـوقة ويجـيـدون تـرتيلها ... فـكان جـوابها لي : إحـنا ما نـسَـوّي بكـيـفـك !! فـسكـتُ محـتـرماً نـفـسي دون أن ألاسـنها فـتـتجاوز عـليّ ، لا بقـدرتها ولكـن بفـضل الـذي يجـيـز السلطة لها !!!!! قـلتُ مع نـفـسي أن كـنيستـنا في إنحـدار طالما هـذه الـبسبوسة تـتحـكـم في الـقـداس وما أدراك مَن يقـف وراء الـبسبوسة ! ..... 
الخلاصة :
عـلى المـدير العام في الـدائـرة !! أن يكـون حازماً من جهة ، ومن جهة أخـرى يُـنهي تمرّد الـفـئات وعـصيان الجـماعات حـين يمتـنعـون عـن تـنـفـيـذ التوجـيهات ( وطرُق الحـزم كـثيرة ومتـنـوعة ) وإلاّ فالمياه الـدوّارة في البحـر جارفة لا محالة .... والله الساتـر .
ولـيـتـذكــَّـر خلاصة ( الحـلـقة الأولى ) الماضية .... التي جاء فـيها :
عـلى القائـد الحـكـيم الرزن مهما كان قـوي الشخـصية ، أن يردع الوقحـين النمامين المنافـقـيـن في أول موقـف معـهم لأن ذلك سيكـون مقـياساً لشخـصيته عـنـدهم ، بل عـليه أن لا ينـتـظر وإنما يخـلـق موقـفاً وهـمياً ليعَـبِّـر فـيه عـن قـوة شخـصيته فـيهابـونه ، وإلاّ سيأخـذون بـوشه مـدى عـمره ... وتجارب الحـياة ستـثـبت ذلك لكـل قائـد ، نعـم ستـثـبت ذلك لكـل قائـد .... والله المعـين .   
******************
نـقـطة أخـيرة قـبل الخـتام .... قـبل سـنـوات ، كاهـن في إحـدى الكـنائس الأسترالية سأل صديقاً لي وكلاهـما أحـياء يُـرزقـون : ماذا تعـرف عـن مايكـل سـيـﭘـي ؟ أفـحـمه صديقي بجـواب مخـتـصر جـداً وقال : لا يمكـن شِـراؤه ! .... نعـمة الرب مع الجـميع .  

حقائق يدركها العرب متأخّرين/ صبحي غندور

جيّد أن يُدرِك الآن الكثيرون من العرب ما كنّا نحذّر منه منذ بداية الانتفاضات الشعبية من مخاطر غموض طبيعة الثورات وعدم وضوح برامجها ومن يقودها، ومن التبعات الخطيرة لأسلوب العنف المسلّح ولعسكرة الحراك الشعبي السلمي، وأيضاً من عبثية المراهنة على التدخّل العسكري الخارجي، ونتائجه-  في حال حصوله- على وحدة الشعوب والأوطان.
نعم هناك ضرورةٌ قصوى للإصلاح والتغيير في عموم المنطقة العربية، ولوقف حال الاستبداد والفساد السائد فيها، لكن السؤال كان، وما يزال، هو كيف، وما ضمانات البديل الأفضل، وما هي مواصفاته وهويّته؟! فليس المطلوب هو هدم الحاضر دون معرفة بديله في المستقبل، أو كسب الآليات الديمقراطية في الحكم بينما تخسر الأوطان وحدتها أو تخضع من جديد للهيمنة الأجنبية، إذ لا يمكن الفصل في المنطقة العربية بين هدف الديمقراطية وبين مسائل الوحدة الوطنية والتحرّر الوطني والهويّة العربية. فهل نسي البعض ما قامت به إدارة بوش الابن بعد غزوها للعراق من ترويجٍ لمقولة "ديمقراطية في الشرق الأوسط" تقوم على القبول بالاحتلال والهيمنة الأجنبية ونزع الهويّة العربية وتوزيع الأوطان إلى كانتونات فيدرالية؟ ألم يكن ذلك واضحاً في نتائج حكم بول بريمر للعراق، وما أفرزه الاحتلال الأميركي للعراق من واقع سياسي تسوده الانقسامات الطائفية والإثنية بل والجغرافية للوطن العراقي؟! ألم يحدث ما هو أخطر من ذلك في السودان من تقسيم لشعبه وأرضه؟! ومن ثمّ صراعات دموية حادّة في جنوب السودان نفسه ممّا أكّد أنّ المشكلة لم تكن في وحدة السودان، بل في صراعات القبائل والتنافس على الثروات والسلطة. 
ما يُبنى على خطأ يؤدّي إلى نتائج خاطئة. هكذا هو الآن حال الأوضاع العربية كلّها. هو حال معظم الحكومات كما هو أمر معظم المعارضات. فحينما يتمّ بناء دول على أسس خاطئة، فإنّ ذلك هو دعوة للتمرّد ولمحاولات الإصلاح. لكن في المقابل، حينما تكون حركات التغيير الإصلاحية هي نفسها مبنيّة على أفكار أو أساليب خاطئة (أو الحالتين معاً)، فإنّ ذلك يؤدّي إلى مزيدٍ من تراكم الأخطاء في المجتمع، وإلى مخاطر على الوجود الوطني كلّه.
أليس سؤالاً هاماً الآن: لماذا تشهد سوريا وليبيا هذا الحال السيء جداً، وما فيه من مخاطر على وحدة الشعب والوطن والأرض في البلدين؟ رغم أنّ إسقاط النظام قد جرى في ليبيا، وكذلك التدخّل العسكري الأجنبي فيها؟! أليس ذلك بدلالةٍ كبرى على مخاطر "عسكرة" الحراك الشعبي وعلى حتمية ارتباط "الثائرين" المسلّحين بقوى خارجية لها أجنداتها الخاصة، والتي لديها أيضاً خصومات وصراعات مع قوى خارجية أخرى؟! ثمّ ألم يكن كافياً ما حدث ويحدث في ليبيا ليكون درساً لمن ما زالوا من المعارضة السورية يراهنون على تدخّل عسكري غربي ويصرّون على إسقاط النظام بالقوة العسكرية؟!. لقد سقط النظام الليبي السابق بفعل تدخّل "الناتو" وقُتل القذافي والكثير من عائلته وأعوانه، فهل انتقلت ليبيا إلى وضعٍ أفضل؟ للأسف، ليس مؤسسات الدولة الليبية فقط هي المعطّلة الآن، وليس الأمن والاستقرار فقط هما المفقودان في ظلّ حضور الميليشيات المسلحة، بل وحدة المجتمع الليبي مهدّدة من أساسها، وتنخر الآن في هذا المجتمع أسوأ الفتاوى والجماعات التكفيرية ممّا ينذر بتقسيم ليبيا وبفوضى أمنية وسياسية لا حدود مكانية أو زمانية لها.
هذه هي محصّلة التدخل العسكري الأجنبي الثاني في المنطقة، في مطلع هذا القرن (بعد العراق)، من أجل تغيير نظام وتحقيق "الديمقراطية". وهذه هي نتيجة "عسكرة" الحراك الشعبي وثمن الارتباط بجهاتٍ خارجية. فإلى أين ستصل الأمور في سوريا بعدما ظهرت فيها جماعات "داعش" و"النصرة" التي صنّفتها الولايات المتحدة ومعظم العالم بأنّها "جماعات إرهابية"، وهي التي تقاتل عملياً الآن في معظم المناطق التي تخضع لما يُسمّى ب"قوى المعارضة السورية"؟!.
فلنفترض أنّ "المعارضة السورية" قد تنجح في إسقاط النظام وفي تأمين تدخّل عسكري خارجي داعمٍ لها، فما هي صورة المستقبل السوري على ضوء التجربة الليبية، وبعد سوابق التجربتين اللبنانية والعراقية، وبحضور "النصرة" و"داعش" وما بينهما؟! بل ما هو مصير كل المشرق العربي بما فيه لبنان والعراق والأردن بعد ذلك؟! وما سيكون مصير القضية الفلسطينية فيما بعد التفكّك الذي سيحصل في بلدان المشرق العربي وحروب الطوائف والجماعات المسلّحة فيه؟! أليست المعارك الدموية الجارية الآن بين من هم أصلاً يعارضون النظام السوري نموذجاً عمّا قد يحصل في عموم المشرق العربي؟! بل ألم تكن الصراعات التي جرت سابقاً بين القوى المسلحة في النزاعات اللبنانية والفلسطينية والعراقية، لكافية لكي تنذر بما حذّرنا من حدوثه في سوريا، ثم حدث فعلاً!.
مهما قيل ويُقال عن النظام الحالي في سوريا، ومهما كانت هناك فعلاً حاجةٌ قصوى لإصلاحاتٍ كبيرة في الدولة السورية، فإنّ سوريا كانت تنعم بأمنٍ واستقرار ووحدة وطنية، وبدور إقليمي جعلها لعقودٍ من الزمن "لاعباً" مهمّاً في قضايا المنطقة، بينما هي الآن "ملعبٌ" لقوى إقليمية ودولية متصارعة. وأوْلى بكلّ مواطنٍ سوري أن يقيم جردة حساب بعد أكثر من أربع سنوات، ويسأل: "أين كنّا.. وأين أصبحنا.. ومن أجل ماذا.. ولمصلحة من؟".
هناك حتماً أبعادٌ خارجية مهمّة للصراع المسلّح الدائر الآن في سوريا، وهو صراع إقليمي/دولي على سوريا، لكنّ "الاحتكام للشعب" هو الحلّ المطلوب لما يحدث من نزيف دم في سوريا، يتحمّل مسؤوليته الآن بشكلٍ مشترَك الداخل السوري والخارج المتورّط فيه، الحكم والمعارضة معاً. فكل طرف يدّعي الحديث باسم الشعب السوري وبأنّه يحوز على تأييد غالبيته، بينما يتعرّض هذا الشعب الصامد للقتل والدمار والتشريد. فلا حلاً للأزمة الدموية في سوريا من خلال الوسائل العسكرية بواسطة أي جهة داخلية أو خارجية، فذلك انحلالٌ للوطن والدولة وليس حلاً للمشكلة. الحل هو في وضع تسوية سياسية تفرض نفسها على كلّ الأطراف، ولا تقبل بأيّ شروطٍ من طرف على الطرف الآخر. وليكن الشعب السوري فعلاً هو المرجعية مستقبلاً لتقرير مصير وطنه وحكمه ورئيسه، من خلال فترةٍ انتقالية قصيرة متلازمة مع مواجهة أمنية ضدّ كل الجماعات الإرهابية المجمع الآن على رفضها.
سوريا الآن، كياناً وحكومةً وشعباً، أمام خياراتٍ صعبة لا يُعبّر أيٌّ منها عن كل "رغبات" أيِّ طرفٍ محلي أو خارجي معنيٍّ الآن بتطوّرات الأزمة السورية. فالفارق كبير بين "المرغوب فيه" و"الممكن فعله". فقط "الرغبات" الإسرائيلية و"ما تريده" تل أبيب من تطوّرات الأزمة السورية هو الذي يتحقّق الآن، وهو مزيدٌ من التفاعلات والنتائج السلبية، داخلياً وإقليمياً، والمراهنة على تطوير "العلاقات" مع بعض قوى المعارضة وعلى عدم التوصّل إلى أيِّ حلٍّ سياسي في القريب العاجل..
فإسرائيل لا يوافقها توصّل واشنطن وموسكو وطهران إلى اتفاق كاملٍ بشأن الأوضاع في سوريا لأنّ ذلك يوقف النزيف الدموي في الجسم السوري، والعربي عموماً، ولأنّه يعني أيضاً تفاهماتٍ أميركية/غربية مع روسيا وإيران تتجاوز المسألة السورية، ممّا قد يدفع أيضاً بإعادة فتح الملف الفلسطيني ومسؤولية إسرائيل تجاهه. فهذه هي أولويات الأجندة الخارجية للرئيس أوباما والتي عرضها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عامين، والتي كان فيها أولاً إنجاز الاتفاق الدولي مع إيران بشأن ملفها النووي، ثمّ تحقيق تسوية سياسية للأزمة الدموية السورية، ثمّ التعامل مع الملف الفلسطيني وإقامة دولة فلسطينية.
إنّ سوريا هي قضيةٌ حاضرة الآن في كلّ الأزمات الدولية، وسيكون مصير الحرب المشتعلة فيها، أو التسوية المنشودة لها، هو الذي سيحدّد مصير الأزمات الأخرى في كلّ منطقة "الشرق الأوسط".

*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن
Sobhi@alhewar.com

من يوقف حرق وذبح وموت أبناء فلسطين والعرب؟/ راسم عبيدات

مسلسل الحرق والذبح والموت بحق أبناء فلسطين والأمة العربية متواصل،والنبكة الفلسطينية المتواصلة أيضاً،ويبدو أنه بفضل حروب التدمير الذاتي العربي والعدوان المستمر على الأمة العربية،إستتبعتها نكبات عربية على نحو أشد واوسع،الموت والدمار منتشر في كل العواصم التي إجتاحتها ما يسمى ب"ثورات" الربيع العربي،والناس تفر هائمة على وجوهها من الموت من اجل البقاء على الحياة،وليس من اجل عيشة آمنة،في ليبيا والعراق وسوريا واليمن،والفرار من رائحة الموت والدمار،ليس نحو البلدان التي ساهمت وشاركت في تدمير بلدانهم باموالها ونفطها،فهي التي وعدتهم بالحرية والديمقراطية واللبن والعسل، ترفض إستقبالهم وتوفير العيش الكريم لهم،بل تجاه البلدان الأوروبية التي كانت عواصمها أرحم عليهم،من أبناء جلدتهم الذين ورطوهم في حروب التدمير الذاتي.

المحتل الصهيوني يطلق العنان لسوائب مستوطنيه لكي يمارسوا القتل بحق أبناء شعبنا الفلسطيني،فكانت جريمة خطف وتعذيب وحرق الفتى الشهيد أبو خضير حياً في 2/7/2014،بمثابة "هلولوكست" جديد في القرن الحادي والعشرون،وفصول الجريمة البشعة تلك،لم تغلق ولم تنتهي،فالقتلة والمجرمين ما زال قضاة الإحتلال وحكامه يبحثون لهم عن مخرج،لكي يفلتوا من العقاب مرة بإدعاء ان اثنين من القتلة المجرمين قاصرين واخرى بأن المتهم الرئيسي مضطرب ومختل عقلياً وغير سوي نفسياً،ولم يمضي عام على تلك الجريمة حتى أقدم القتلة من سوائب المستوطنين على جريمة أخرى بحرق عائلة باكملها في قرية دوما الفلسطينية،حتى اللحظة استشهد الرضيع علي الدوابشه ووالده سعد ولتلتحق بهم والدتهم رهام،وليبقي شقيقه الأخر احمد في حالة الخطر الشديد،جريمة مكتملة كل أركانها،ولكن القتلة الذين يتوعدون بحرق المزيد من أبناء الشعب الفلسطيني،ما زالوا طلقاء يهددون ويتوعدون،ووزير جيش الإحتلال يعالون حدد العقوبة سلفاً لهذه الجريمة،هي الإعتقال الإداري لمن ارتكبوا هذه الجريمة البشعة، لا هدم بيوت ولا طرد ولا ترحيل لعائلات وأسر مرتكبيها،كما هو حال العقوبات الجماعية بحق أسرة الشهيد غسان ابو جمل منفذ عملية الكنيس اليهودي،هو وابن عمه الشهيد عدي ابو جمل.

وجرائم المستوطنين بحق شعبنا،سبقها جرائم بحق شعب كامل في قطاع غزة،واجه ويواجه أبناءه الموت كل يوم من خلال حصار مستمر يدخل عامه العاشر،وثلاثة حروب شنت على شعب أعزل ألقت فيه طائرات الإحتلال مئات الأطنان من القنابل والأسلحة المحرمة دولياً لتقتل الألآف وتشرد عشرات الألآف وتبقيهم في العراء دون مأوى.
في عالمنا العربي مسلسل الذبح والحرق والموت متواصل بلا توقف،والمشاهد اليومية للقتل والذبح والخراب والدمار،تؤشر الى ان اوطاننا ضاقت بأبنائها،حيث مخيمات اللاجئين السوريين والعراقيين والليبيين واليمنيين منتشرة في كل دول الجوار في ظروف تفتقر الى أبسط مقومات الحياة البشرية والإنسانية،وتمارس كل أشكال الإستغلال والتعذيب وإمتهان الكرامة بحق هؤلاء اللاجئين،فلا عمل بكرامة ولا معاملة لائقة،ناهيك عن الإستغلال الجنسي للنساء والفتيات،حيث أصبحت تجارة الجنس والدعارة والقوادة لحساب الباحثين عن اللذة الجنسية من أغنياء وأثرياء الخليج رائجة،وينتشر أبناء المخيمات على الأرصفة والطرق والشوارع كباعة متجولين او متسولين،بلدان كانت مزدهرة تنعم بالإستقرار والأمان،بل مزدهرة ومتقدمة اقتصاديا قياسياً بالبلدان العربية الأخرى تحديدا العراق وسوريا،تحولت الى دول فاشلة يعمها الخراب والدمار.
فقراء اليمن يذبحون لا ذنب لهم سوى انهم يريدون نظام يعبر عن امانيهم وتطلعاتهم،ويوفر لهم شيء من العدالة الإجتماعية،وينتشلهم من الجوع والفقر والتخلف،ويخلصهم من حكام فاسدين،هم وعائلاتهم ينهبون خيرات وثروات البلد،ويستولون على اموالها،ولكن هناك من لا يريد لهم ذلك،بل يريد أن يبقي وصايته وسيطرته عليهم بالقوة والنار.وطائرات وجيوش عربية تهاجمهم كل يوم وتعمل القتل والذبح فيهم،لم نسمع بها ولم نراها في معارك الدفاع عن فلسطين أو العزة والكرامة وحماية السيادة الوطنية العربية،لا أثناء الحرب العدوانية على لبنان والمقاومة في تموز /2006،ولا في الحروب الثلاثة التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة وآخرها في العام الماضي.

اما سوريا والعراق والمستهدفتان بشكل أساسي في مشاريع حروب التدمير الذاتي والفوضى الخلاقة،حيث الجماعات التكفيرية والجماعات المتسترة بالدين من "القاعدة" ومتفرعاتها من "داعش" و"النصرة" و"جند الشام" و"احرار الشام " و"السلفية الجهادية" وغيرها،فهي تمارس القتل بحق المواطنين ممن تعتبرهم معادين ورافضين لفكرها وعقيدتها سواء من أتباع النظام او غيره،بأبشع الطرق وبوسائل قتل وحشية وبوهيمية مبتكرة لم يعرف لها التاريخ البشري مثيلاً حتى على يد التتار والمغول وغيرهم.

وتلك العصابات عملت على ترحيل وتهجير طوائف باكملها كم هو حال مسيحيي العراق وسوريا واليزيدية العراقية.

وهرباً من جحيم الموت والدمار والذبح بطرق وحشية،خرج مئات الألآف إن لم يكن الملايين في رحلة لجوء من بلدانهم الى البلدان الأوروبية،بعد أن ضاقت بهم بلدان أبناء جلدتهم،الذين كانوا يذرفون عليهم دموع التماسيح،ويريدون لهم "الحرية" و"الديمقراطية" من جحيم وظلم وإستبداد انظمتهم،في وقت كانت اموالهم وأسلحتهم المزودين بها للجماعات التكفيرية والإرهابية ،هي من تسفك دماءهم وتدمر بلدانهم.
خرجوا في رحلات محفوفة المخاطر بطرق غير شرعية طلباً للنجاة وغريزة حب البقاء والحياة دفعتهم لذلك،لكي يقعوا ضحايا وفرائس في العديد من الرحلات لتجار وقوادين عديمي الضمير والقيم والأخلاق،لكي يغرقوهم في غياهب البحار،أو يتخلوا عنهم في منتصف الطريق او الصحاري،لكي يموتوا جوعاً وعطشاً، أو التحلل في البرادات المثلجة على الحدود لتتحلل جثثهم،او تتقاذف شواطىء البحار جثث الغارقين منهم،كما حصل مع اللاجئين السوريين مؤخراً،أو التوسل لرجال الحدود الأوروبيين من اجل السماح لهم بالعبور والمرور.

معانيات ونكبات فلسطينية وعربية مستمرة ومتواصلة،قتل وذبح وحرق وموت مستمر،والمأساة والطامة الكبرى،ليس القتل بأيدي الأعداء،ولكن عندما يكون ذلك بأيدي وادوات عربية وبمال عربي وسلاح مدفوع الثمن من قبل مشيخات النفط والكاز.

النفط والكاز العربي بدل ان يكون نعمة للعرب من اجل إحداث تنمية ونمو وتطور اقتصادي وتحقيق اوسع عدالة اجتماعية وتقدم علمي وتكنولوجي،كان وبالاً على هذه الأمة أفسد الثورات ودمر بلدان وشعوباً بأكملها،وكانت اولى ضحاياة لبنان،ومن ثم الثورة الفلسطينية،والآن كل بلد حلت عليه لعنة "ثورات" الربيع العربي،ليبيا والعراق وسوريا واليمن والقائمة تطول.

ولا نعتقد بأن مسلسل القتل والذبح والحرق والموت بحق أبناء الشعب الفلسطيني والعربي سيتوقف قريباً،من دون أن يكون هناك صحوة عربية تمكن من سحق حملة هذا المشروع المدمر،ليس فقط للأدوات المنفذة،بل لحواضن وممولي تلك الأدوات المجرمة والتكفيرية.

وعندما يستعيد المشروع القومي العربي عافيته،وتتحقق اوسع حالة وحدة عربية مقاومة،يمكن وقف مسلسل القتل والحرق والذبح والموت العربي،وبما يمكن من تحرير الأراضي العربية المحتلة وفي المقدمة منها فلسطين،وحينها سيتوقف القتل والحرق والذبح بحق الشعب الفلسطيني.