السماعات تنفخ روح موزارت في مسامعي ساعات طويلة ، مفصول عن البشر ، لا أثق بأحد فيما يتعلق بصحتي العقلية . أعيش في فندق كندي رائع ، تساعدني الحكومة في دفع نفقاته .
ليس عندي طموح ، وأسخر من كل الأهداف . أقرأ كتاب نيتشه الساخن عن الإنسان ، وأدافع بصدق عن الإخوان المسلمين . هل أنا مجنون و متناقض ؟ . أعلم بأنني ربما أثير شفقة العلمانيين العراقيين . عندي " قدمٌ راسخة فيما وراء الحياة " ، كما قال نيتشه .
" فحتى يمكن فهم حتى القليل من كتابي ( هكذا تكلم زرادشت ) ربما يجب على الإنسان أن يوجد في موقف مثل موقفي ، وله قدم فيما وراء الحياة . "
لقد توقفتُ عن كتابة الشعر ، هذا النوع من العشب لم يعد صالحاً لمعدة الإنسان المعاصر .
ماذا تفعلون بدوني يا قرائي ؟ . لكأنني الأعمى الذي يحدثكم عن أعماق قلبه ، وجدانكم ... وما تحدثون به أنفسكم ، يضل في هذه الطريق المظلمة ، كل مَن لا ينبع الصوت من أعماقه .
لقد قطعت مسافة طويلة على قدميّ هذا اليوم ، نسيتُ بطاقة الحافلة . أُحدّق في صورتي الماشية على الزجاج الملوّن ، شبح شاعر ، و بقايا غربة .
الوريث الشرعي لآلامكم ، أُقَرّر ما ينبغي له أن يموت ، و ما يستحق البقاء في هذا العالم . لا أعرف كيف .
ليس خطأ أحد أننا نمنح السياسيين أقلامنا واهتمامنا ، ثم يتركوننا وحدنا في آخر السهرة . نعود إلى قصائدنا التي لم تكتمل ، بسبب خجلنا الشديد من طرد الضيوف .
العالم العربي يشبه زوجتي ؟ . كلاهما في حالة طواريء ، ويطلبان تدخل الشاعر المسكين الحافي ، غليان دائم ، اهدأوا قليلا بحق الجحيم ، فلعلّ هذه القصيدة تستحق بعض الوقت .
لقد كنت غبيا ، هذه هي الحقيقة . عشت حياتي على عجل ، أكلتُ طعامي دون أن أتذوقه ، و دون أن أمضغه جيدا . وكأن العالم سينفجر غداً .
الآن أشعر بسعادة كبيرة ، لأنني تجاوزت الأربعين بفشل كبير ، أكبر من جبل قاسيون . لا داعي للعجلة على بوابة الجحيم .
ما يدعوني إلى الكتابة ، ليس محبة الآخرين ، فأنا لا أثق بالبشر على الإطلاق . غير أنني أعاني حالات عنيفة من الندم الشديد ، ندم موْجِع ، و ذكريات مدمرة .
هذا صحيح تماماً ، لقد ارتكبت أخطاء فادحة بحق نفسي . الكتابة تنقذني من ذكرياتي .
كاتب من النوع النادر ، ذلك النوع المقروء على نطاق كبير ، لأن عندي ما أقوله ، أتحدث إلى نفسي بحرية مطلقة ، لغة عربية مصابة بفصام .
كل هؤلاء القتلى المجهولين ، ينتظرونني في الثلاجة لأتعرف عليهم ، أنا الوحيد في هذا العصر عندي صلة رحم بجميع المهزومين .
العناء يمنحني قدرة على البطء . آكل على مهل ، كما كانت بقرتنا تمضغ العشب الأخضر الربيعي ، وتحدق في البعيد .
أمشي كثيرا في قاع المدينة ، البشر كائنات جميلة ، حين لا ينبغي عليك حملهم على كتفيك ، الشارع كفيل بكل هذه المخلوقات . يفنى البشر و يبقى الطريق ، أليس هذا ما قاله أحدهم ؟ .
من الآن فصاعدا ، سأقوم بكل شيء على مهل ، حتى الجنس والكتابة ، كل شيء على مهل .
العجلة تعني أنك تعيش لأجل غيرك ، وهناك مخلوقات تنتظرك ، بينما البطء يعني أنك حرٌّ تماماً ، وتعيش لأجل نفسك .
العَجَلة من الشّيطان .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق