نهر البارد.. اليرموك والأن عين الحلوة/ راسم عبيدات

 دائماً كانت قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق عودتهم الى ديارهم وفق القرار الأممي (194) في دائرة الإستهداف الإسرائيلي والقوى الإستعمارية من أمريكان وغرب إستعماري،فهي شاهد على أطول نكبة في التاريخ البشري الحديث شعب كامل يطرد ويهجر من أرضه بفعل القوة الصهيونية والتواطؤ الإستعماري الغربي معها،ويمنع بالقوة من العودة الى أرضه،وعدم عودته وبقاءه في مخيمات اللجوء في ظروف  تفتقر لكل شروط ومقومات الحياة الإنسانية،هي بالدرجة الأولى ماساة إنسانية،تتحمل مسؤوليتها هيئة الأمم المتحدة وكل وكالاتها الدولية،وفي المقدمة منها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين،وبقاء وإستمرار هذه المأساة وإصرار اهلها على العودة على أراضيهم،يبقى شاهد على عجز العالم والمؤسسات الدولية عن تطبيق قرارات الشرعية الدولية،في انتقائية وإزدواجية غير مسبوقتين في تطبيق وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية عندما يتصل ويتعلق الأمر بإسرائيل،وإستمرار وجود قضية اللاجئين حية في ذاكرة الشعب الفلسطيني يعني بأن ذلك  يشكل خطر مستقبلي ووجودي على دولة الإحتلال التي إحتلت أرضهم بقوة السلاح وطردتهم منها،وبقاؤهم بمثابة الكابوس لهذه الدولة،ولذلك وجدنا بأن اسرائيل ومعها امريكا ودول الإستعمار الغربي،كانت جاهدة من أجل إيجاد حلول تضمن عدم عودة اللاجئين الى ديارهم،بل خيضت صراعات وحروب وطرحت الكثير من المبادرات،والتي تحمل في جوهرها التصفية والتوطين للاجئين الفلسطينيين،إما في الدول الموجودين فيها،او الترحيل القسري الى العديد من الدول الأوروبية،وعلى وجه التحديد كندا واستراليا والدول الإسكندنافية،ولكن تلك الحلول والمبادرات فشلت،بفضل صمود الفلسطينيين ورفضهم المغادرة الى أي بلد كان،سوى العودة الى ديارهم وبلدهم وأرضهم التي طردوا منها.

مع انهيار وتفكك النظام الرسمي العربي،والتغير في دوره ووظيفته وبنيته في المنطقة،وحدوث تحول في نظرته وعلاقاته ل ومع دولة الإحتلال،بحيث باتت اطراف من هذا النظام،لا ترى في "اسرائيل" العدو المركزي للأمة العربية،بل بعض اطراف النظام العربي الرسمي (مشيخات الخليج)،أصبحت تنسق معها امنياً،ناهيك عن العلاقات السياسية والإقتصادية،وهذه الأطراف لم تعد ترى في فلسطين قضية العرب الأولى،وتجد بأنها عبئاً عليها يجب التخلص منها،وبالتالي هي لا تعترض على أية مشاريع متعلقة بقضية اللاجئين،حتى لو كان الثمن التوطين او حتى التصفية.

وكانت "البروفا" الأولى لتصفية حق العودة وتدمير المخيمات الفلسطينية،ومنع إعمارها وعودة سكانها إليها قد بدأتها  عصابات "فتح الإسلام" عام 2007 بالهجوم على الجيش اللبناني وقتل وجرح العشرات من جنوده،ومن ثم الهروب والتحصن في مخيم نهر البارد،حيث قام الجيش اللبناني بمحاصرته وتدميره بغرض القضاء على تلك الجماعة الإرهابية،وتسبب ذلك في نزوح سكان المخيم عنه،بعد تدميرة،وحتى اللحظة لم يتم السماح للكثير منهم بالعودة إليه،ناهيك عن تباطؤ عمليات إعماره المقصودة،كحلقة في تصفية قضية اللاجئين.

 حرب التصفية للقضية الفلسطينية وبالذات مرتكزها الأساسي قضية اللاجئين ....تشارك فيها أطراف عربية وإقليمية ودولية،حيث الصورة تتضح أكثر فأكثر بعد ما يسمى ب"الثورات العربية" ودخول كامل المنطقة العربية في حروب التدمير الذاتي،المستهدفة للجغرافيا العربية تفكيكاً وتركيباً،وكذلك المستهدفة لثرواتها وخيراتها وجيوشها ومؤسساتها نهباً وتدميراً وتفكيكاً.

تدمير مخيما اليرموك وعين الحلوة،قتل وتشريد سكانهما من قبل ما يسمى بعصابات جند الشام أو احرار الشام يحمل اكثر من رسالة خطيرة وذات بعد إستراتيجي،في أولها واخطرها تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين،والغاء الدور التاريخي والوطني والرمزي للمخيمين،فهما الأكبر جغرافياً،وهما عاصمتي اللجوء الفلسطيني في سوريا ولبنان،ورمز كفاح شعبنا الفلسطيني ونضاله،وتمسك أهلهما بحق العودة،سيبقى شاهداً على مأساة شعبنا وجرائم الإحتلال الصهيوني بحقه.

مخيما اليرموك وعين الحلوة يشكلان ثقل القرار الفلسطيني....والمسألة أبعد من الصراع على النفوذ والقيادة،بل القوى التي أوكل لها تحالف قطر- تركيا تدمير مخيم اليرموك،هي التي تلعب نفس الدور في عين الحلوة والإستهداف في عين الحلوة يطال منظمة التحرير وعلى وجه التحديد حركة فتح والتي جرى اغتيال اكثر من قائد ومسؤول لها هناك،وتفجير الأوضاع في المخيم أتت بعد القاء القبض على المجرم احمد الأسير،والذي كان يقود ويشرف على عمليات القتل والتفجيرات هنا وفي الشام وبالتحديد في اليرموك واكثر من منطقة لبنانية ضمن المخطط المرسوم...لا مجال للتعايش مع تلك العصابات المجرمة من ما يسمون أنفسهم جند الشام،فالمطلوب من فتح وقوى منظمة التحرير وكل القوى الشريفة سحق تلك العصابات لأن لها اهداف واجندات مشبوهة وحجم الخسارة المترتبة على سحقها الان سيكون أقل بكثير عن المستقبل .

مخيم اليرموك لحق بعين البارد عدد كبير من سكانه هجروا منه،وجزء كبير خرج الى المنافي في رحلة تيه ونكبة جديدة،ناهيك عن أن المخيم لا يسمح بإعماره،ومن تبقى من سكانه بفرض عليهم حصار مشدد ويجري اختطافهم من قبل تلك العصابات التكفيرية المجرمة،والآن جاء دور مخيم عين الحلوة،فتفجير وتدمير مخيم عين الحلوة كاكبر مخيم فلسطيني في لبنان،يجعل من السهل تصفية الوجود الفلسطيني في المخيمات الأخرى،هنا الثقل البشري والسياسي والعسكري والقيادي أيضاً.

الحرب على الوجود الفلسطيني وعلى حق العودة يدار من قبل الكثير من الأطراف المتورطة به على المستوى التخطيطي "اسرائيل" وأمريكا وقوى الغرب الإستعماري،وقوى عربية وإقليمية،تسلح وتمول وتدرب،وعصابات متسترة بالدين تقوم بعملية التنفيذ،ولذلك الصوت الفلسطيني في كل أماكن  تواجد شعبنا في الداخل والخارج والشتات،يجب أن يرتفع عالياً وبشكل موحد،من اجل إنقاذ مخيمات شعبنا مما يتعرضن له من عمليات حصار وتجويع وترويع وتشريد وقتل،ويجب على الدول العربية التي شكلت ما يسمى بالقوة العسكرية العربية للدفاع عن الأمن القومي العربي،والتي مارست اولى "بطولاتها" على فقراء اليمن،ان تعمل على توفير الأمن والحماية لمخيمات شعبنا في سوريا ولبنان،وكذلك على الدول العربية،وبالذات التي ترتبط بعلاقات قوية وتشغيلية وتمويليه للعصابات التي تحاصر مخيم اليرموك وتمنع عوده سكانه،وتحاول تفجير الأوضاع في مخيم عين الحلوة في لبنان،ان تطلب منها إخلاء مخيم اليرموك وتركه وشانه،وان تلجمها عن إجرامها ومحاولاتها لتفجير الأوضاع في مخيم عين الحلوة.وكذلك على المؤسسات الدولية،وفي المقدمة منها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" أن تتحمل مسؤولياتها تجاه شعبنا هناك،فهي المسؤولية عن رعاية اللاجئين،والمأساة التي حصلت لهم بفعل النكبة.

الى الشاعرين انطوان سعاده والياس خليل/ عصام ملكي


يا جوقة المسرح بحريه
وصايا العشر زدتيهم وصيه
ويا الياس يا انطون يا همام
بلاكم ليالي الكيف مش هيي
كلما انطلبتو شرفونا قوام
بترّيحونا من البزاريه
انتو على صدر الحياة وسام
ومن عندكم درب الالوهيه
يا الف يخزي العين عزُّو دام
الفيكم زرع شخصيتو وفيي
منكم بيقولو طافح الالهام
وقال الحرف عا سلامتو ليي
بالبعد عنكم كل يوم صيام
وجوع السمع هزات ارضيه
طول الوقت عم تفشخو لقدَّام
علاماتكم ميه على ميه
الكذب سايد والسفاهه كوام
وبتنطفي الانوار ليليه
جيتو عا سدني تفَّسرو الاحلام
هل عم تجي عا البال يوميه
عباس ما بدكم ولا بسام
قطبين انتو كل ساعه بقول
بتغّيرو فصول الطبيعيه

نوال حلاوة و حكاية (الست زبيدة) / زياد جيوسي


   ابتسامة الفلاحة الفلسطينية وهي ترتدي الثوب التراثي الذي اشتهر بزخارف كنعان، معبرا عن اصالة شعب عصي على الشطب، شعب اعتاد طرد الاحتلالات عبر التاريخ، يحمل تراث كنعان وقوة شعب الجبارين، ابنة الارض بلوحة للفنان الفلسطيني  د. جمال بدوان المقيم في اوكرانيا بعينيها الواسعتين وابتسامة مشرقة تبرز التحدي وهي تقف أمام شجرة البرتقال اليافاوي الفلسطيني، كانت هذه لوحة الغلاف لرواية (الست زبيدة) للكاتبة الألقة الفلسطينية التي تعاني من الشتات في أصقاع الغربة، تحلم بالوطن وبيوم اللقاء، وهي التي في شتاتها لم تتوقف عن خدمة وطنها والالتزام بكل ما يمكنها أن تخدم الوطن.
   نوال حلاوة الاعلامية والصحفية والناقدة والكاتبة والنقابية والمناضلة ومؤسسة بيت التراث العربي في كندا، والتي جندت قلمها لخدمة وطنها،  والموثقة عبر مقابلاتها الصحفية لذاكرة الوطن والأحداث فيه، توثق ذاكرة الوطن الآن بروايتها الطويلة من وعد بلفور حتى الواقع الفلسطيني الحالي.
   انها حكاية الشتات الفلسطيني والمعاناة والقهر ومحاولة تمزيق الحلم بجهد خفافيش العتمة من جهة والعدو من جهة أخرى، لكن الرواية تتمسك بالحلم لشعب اعتاد أن ينهض من قلب الرماد ليحلق من جديد عبر الآف السنين، منذ ضرب كنعان قبل أكثر من عشرة الآف وخمسمائة سنة معوله لبناء مدينة القمر أريحا، كأول مدينة حضرية في فلسطين، معلنا قيام وطن صلب وحضارة لن تموت.
   نوال حلاوة يا صديقتي.. مبارك لك ولنا من القلب رواية (الست زبيدة) بأضافتها لبنة جديدة في صرح الثقافة العربية وطود الثقافة الفلسطينية، ففي هذه الرواية لامس نزف روحك روحي وأنت في الشتات وأنا في رام الله والوطن، فتجسدت روحك ومعاناتها أمامي، فأمسكت بيدك وهمست لك: تعالي لنحلق في فضاء المدينة عاليا، نحلق فوق قمر الوطن، فوق النجمات الربيعية، نبسم لأرواح الشهداء التي تبحث عن مأوى، وننادي حوريات كنعان، لنراقصها الدبكة على أنغام الناي والمزمار، ونغمر روحها بياسمينات الوطن، فلعل الفجر آت بالقريب، ولعل الحلم يتحقق، حتى نصرخ معا: هذه الكلمة الحلوة ما أحلاها.. الحرية..



مذكرات قلم/ عبدالقادر رالة

  يحملني كل يوم ،في وقت متأخر من الليل ، ويشرع في كتابة مقاله اليومي، على مسمع مني، وأمام عيني...يخط كلامه التافه الذي اعتاد أن يردده لوحده، ثم يبدي الاعجاب بنفسه...أخبرتني الاوراق البيضاء التي يكتب عليها مقالاته، أنها أكثر ألما مني، ليس لأنها تحمل على ظهرها كلامه البائس وافكاره الباهتة! وإنما بسبب أنانيته ونكرانه للجميل ، ففي المساء يكتب مقاله ، وفي الصباح على الساعة العاشرة يمزق الورقة ويرميها في سلة المهملات، لأن مقاله نشر في الصحيفة الكبرى بجانب صورته....                     يقول مفتخرا:ـ مثل مقالاتي السابقة سيثير ضجة وسيرد عليه كتابنا الأعزاء، أما القراء فلا يهمني رأيهم!                                      أتمنى من كل قلبي أن يمرض حتى يستريح الناس من تفاهاته، يمرض شهرا أو شهرين، لم أسمع بكاتب مثله! يفتخر دائما بنفسه: أنا كاتب وبقلمي سأغير هذه الأمة ...كانت ابنته الصغيرة تقول  مبتسمة:ـ بابا أنت مخطئ! كيف تغير أمة  واجهت أعتى الأعاصير ولم تزلزلها أشد المحن! والتغيير لا يتم بالسخرية من ماضيها والغمز في تراثها العظيم! تمنيت يا أبي لوأن قلمك هذا يكتب أيضا أشياء جميلة! فأنت لا ترى إلا السيء! أنت لا تكتب الا عن المستهجن والمخيف والمظلم والغامض...فيصرخ في وججها :ـ أنا أكثر الكتاب حبا لأمتي ،لأن الطبيب الذي يكتم المرض عن مريضه ليس بطبيب!   ....لكن يا أبي المريض يحتاج أيضا الى المواساة والتفهم ....     كان دائما يناقش ابنته الصغيرة أو زوجته فيما يكتب.... ورغم ذلك فإني أتمنى له المرض فقط وليس الموت لأني تعودت عليه وألفني ، ولم يكتب بقلم غيري ،أو اشترى حاسوبا وهذا الشيء الرائع فيه، الوفاء! 


شَال الصُّوف/ فؤاد نعمان الخوري


صوتَك ندَهني، قمتْ من غفوتي ملهُوفْ،
بقبِش بتوْب العتم عن وجهَك الغالي؛
ومخطُوف لوني، وانت وجهَك قمَر مخطُوفْ،
وعبّيت كفّي صدى من صوتَك العالي!

لبنان...جرح الشِعر انت، ووجَع الحروفْ،
لولاك ما بينعجِن بالشوك موّالي؛
مقمّر رغيف القهر، ومْحَروقَه الحرُوفْ،
والقمح وعد انكتَب عَ جبين الحقالِه...

وكلما سألني حَدا عنّك، بقلّو: ظروفْ!
بفرّق ملبّس رجا وبشدّ عا حالي...
بخبّي دمُوع الحجَر حتّى ما ابني يشوفْ:
بيصعَب عليّي البكي قدّام أطفالي!

لْمحتَك بنَومي حجَل، ريشُو حبق منتوفْ،
والتلج كومة صلا، وبرّا هوا شمالي؛
عُمري غزلتو الك: مبُروك شال الصوفْ،
ورح ضلّ حبّك لآخر خَيط من شالي!
+++++

فيسبوكيات/ شاكر فريد حسن

الشرف على مر الازمان كان يعني العلو والمجد وسمو الاخلاق ورفعة العقل والشهامة والحياء والدفاع عن الوطن ، فضلاً عن العفة والحصانة والكرامة والاحترام وكل مظهر يرفع الراس . 
ولكن اين نحن من كل هذا في زمن البؤس والعهر ..؟ 
فمفهوم الشرف مختلف وعكس ذلك تماماً. فالشرف في هذه الايام ىيعني ارتداء الشورت والبكيني والتعري والزي الكاشف وتنورة ال٢٠ سم وابراز مفاتن الجسد . نعم هذا هو الحال فمن يقل غير ذلك ؟؟ 
-----
اخر ما تفتق به ذهن وفكر وخيال الشاعر المصري احمد عبد المعطي حجازي ، صاحب "مدينة بلا قلب" ،مقالاً يهاجم فيه ناصر العرب وثورته الماجدة ، ويقول عنها سيئه وعبد الناصر مستبد وطاغية ، وهو الذي كان حزن على رحيل عبد الناصر وفاضت قريحته بقصيدة رثاء حارة في حينه.
----
ما المطلوب من المثقفين النقديين والتقدميين للوقوف والتصدي لفكر الجهل والتخلف والتطرف والتكفير ، ورفض ومواجهة ثقافة الانهزام والاستسلام فضلاً عن العقم الفكري والعهر الاجتماعي والسياسي ..!!؟
---- 
لماذا انحسر الدور التعبوي التنويري للمثقف وبات عاجزاً في مرحلة الهزيمة والنكوص وزمن الخوف - مع الاعتذار لشاعرنا المبدع احمد حسين - !!؟ 
----
هنالك بون شاسع بين الاسلام والتاسلم ..!!
---
هل فعلا مدارسنا العربية في ايامنا هذه تعيش ازمة اخلاقية..!؟
---
هنالك مجموعة  من المبدعين لم تنجح في تسويق نفسها اعلامياً فغابت او غيبت عن الساحة الثقافية والادبية ، ًهناك من يخربش ولم يقل بيتاً واحداً من الشعر لكنه استطاع الانتشار والتسويق ونيل الدروع والجوائز
فاي زمن هذا..!!
---
ما اقل الشعراء وما اكثر المتشاعرين ،،!!
---
الحب اكبر كذبة اخترعها الانسان والتغيير اكبر كذبة ابتكرها رؤساء المجالس المحلية والقوائم الانتخابية !!
---
كم من شيوخ واناس يتاجرون بالدين ويسيئون للاسلام والمسلمين ..!!؟
---
في خضم كل انتخابات للسلطة المحلية يطرح شعار " التغيير" وبعد تحقيق الفوز والنجاح تمضي السنوات الخمس فلا نرى لا تغيير ولا ما يحزنون ويبقى كل شيء على حاله . كم نحن جهلة واغبياء ..!! 
---
ما العمل بعد ان فقدنا القيم والاخلاق..? 
---
قالوا : ورا كل رجل عظيم امراة . وهذا صحيح ، فعظمتي وقوتي كنت استمدها من زوجتي الراحلة ورفيقة عمري الحاضرة في القلب والوجدان  لمياء .
---
كتب لي الصديق الشاعر اللبناني المغترب في استراليا شربل بعيني يقول :
اخي الحبيب شاكر ، وانا اقرا كلماتك المؤلمة في رثاء رفيقة دربك  ، بكيت  ، ولكنني قلت لنفسي .. هل ماتت انسانة يقول فيها زوجها مثل هذا الكلام !! بالطبع لا ، زوجتك خالدة في قلبك ، في عقلك ، في حبك لها ، في كل حرف من كلماتك ،  رحمها الله واسكنها فسيح جناته ، 
ما اروعك يا صديقي 

مول التقوى/ أشرف دوس

بدأ حياته بتجارة الإعشاب الطبية وعمل الأحجبة وفك المربوط واستخراج العفاريت من جيوب المواطنين البسطاء، ثم حول نشاطه إلى "مول التقوى" في ضاحية بعيدة من ضواحي القاهرة، وكانت ميليشياته تهاجم أي رجل يمشى مع امرأة في أي وقت ومكان، إلى أن يثبتا بالبطاقة العائلية أن الشيطان ليس ثالثهما... 

بالرغم من أنه معلم سابق وشاعر من الأزمان الغابرة لا يعرف معنى الثراء اللغوى فكلامه الجارح معروف سلفًا، ولا يحب الاشتقاق ولا التفصيل ولا التأويل ولا المجاز، وبعد أن ترك التدريس نقل الشيخ نشاطه إلى الكتاب والمفكرين، من يختلف معه يقع في مصاف الكفرة، وفى حالات فريدة ينعم على من يخافه بلقب "ضال"، ومن ثم يجب استتابته وهدايته إلى الطريق المستقيم بشتى الطريق..

يهيأ لك أحيانًا أنه لا يؤمن بالعقاب الإلهى لمن يراهم عاصين، متآمرين، مأجورين، ومخرفين، فيتربص بهم في كل زاوية، وتحت أي حجر وفى أي طريق، ليصيب كلا منهم بسهم يطرحه أرضًا، ومن كثرة ما تراه في وسائل الإعلام المسموعة والمرأية والمقروءة، وفى كل الاجتماعات تظنه من أهل الخطوة!

أما المشوار المحبب إلى قلبه فهو الطريق إلى النائب العام والنيابة العامة والمحاكم الجزئية والكلية والنقض، لذلك يقاضى كل صنوف البشر: بسطاء، مثقفين، مسئولين، وشيوخا مثله..

له في كل دائرة قضية وفى كل محكمة حكم غير قابل للتعديل، وهذا في حد ذاته يعتبر تنازلا كبيرًا منه؛ لأنه قبل أن يحكِّمَ "أحدهم" فيما شَجَرَ بينه وبين "أحدهم"، وهو "الذات" التي لا تقبل ردًّا ولا نقاشًا ولا اختلافًا، ولو ترك له الحبل على غاربه لنفذ الأحكام بيده، لكن ـ ويا للأسف ـ "للضرورة أحكام"...

مقاطعة الكيان تنهار عربياً وتنهض دولياً/ د. مصطفى يوسف اللداوي

لا ينبغي أن نقلل من حجم الأزمة التي يمر بها الكيان الصهيوني نتيجة حملات المقاطعة الدولية الآخذة في التزايد والانتشار، فهي أزمة حقيقية وخطرة، تمس المواطن والمشروع، والحكومة والكيان، والاستقرار والاقتصاد، وتؤثر على كل قطاعات الشعب ومرافق الحياة، وتلامس المشاعر والعواطف، والرغبات والغرائز والطباع، وقد دفعت المواطنين والتجار، والمستوطنين ورجال الأعمال، والأساتذة والطلاب، وكل من له علاقة بالخارج، أو يرتبط مع آخرين بعملٍ، إلى التفكير الجدي والمسؤول حول مآلات حملة المقاطعة الجديدة، ومدى تأثيرها على مصالحهم الخاصة الفردية والمباشرة.
فقد اعترف الإسرائيليون أنفسهم بعالي الصوت وعبر مختلف المسؤولين السياسيين والأمنيين ورجالات الإعلام والاقتصاد، أنهم يعانون من أزمةٍ وجودية كبيرة تستهدف وجودهم الإنساني، وهويتهم الدينية، ومستقبل كيانهم السياسي، وتؤثر على جوهر مشروعهم وحلم أبنائهم وإرث أجيالهم، وتعيق مخطاتهم، وتحبط آمالهم، وتشعرهم بأنهم مستهدفون ومقصودون، ومنبوذون ومكروهون، ومدانون ومعاقبون.
فمعركتهم هذه المرة ليست مع الأعداء والخصوم، ولا مع الجيران والمنظمات، ولا تقودها جامعة الدول العربية وبعض الهيئات الشعبية التي اعتادت رفع سلاح المقاطعة في وجه الكيان، إنما معركتهم هذه المرة هي مع أصدقائهم وحلفائهم، ومع المحسوبين عليهم عبر التاريخ أنهم سندهم ونصيرهم، وأنهم الذين وقفوا معهم خلال سنوات التأسيس والتمكين، والذين ناصروهم في الحروب، وأمدوهم بالسلاح والعتاد، ووقفوا معهم في الأزمات، وصدوا العرب عنهم ومنعوهم من تهديد أمن كيانهم وسلامة مواطنيهم ومصالحهم.
ليس من السهل على الإسرائيليين مواجهة مؤسسات دولة كبريطانيا التي آذنت قديماً بتشكيل كيانهم، وإعلان دولتهم، وكانت السبب الأول في وجودهم، وكانت تعتبر الحليف الأول لهم، فهي اليوم من خلال مؤسساتٍ كثيرة، اقتصادية وأكاديمية وإعلامية وفنية وغيرها، تدعو إلى مقاطعة الكيان الصهيوني، وتحرض على عدم دعوته إلى أي نشاطٍ دولي، والانسحاب من أي محفلٍ يكونون فيه، والامتناع عن تقديم أي دعمٍ أو عونٍ لهم، والتوقف عن التبادل العلمي والأكاديمي والفني، والامتناع عن تسيير وتنظيم رحلاتٍ سياحية خاصة تلك التي تتوجه إلى المناطق المقدسة في مدينة القدس، أو التي تشمل برامج زيارة إلى المستوطنات والتجمعات السكانية اليهودية في المناطق الفلسطينية، والتوقف عن مختلف أشكال التعاون التي كانت بينهما طبيعية ونشطة. 
في الوقت الذي ينشط فيها حقوقيون ومهتمون بحقوق الإنسان، وناشطون إعلاميون وسياسيون، في الدعوة إلى تنظيم وقفات احتجاجية وتسيير مظاهراتٍ معارضة، ضد مسؤولين إسرائيليين يزورون بريطانيا، ويلتقون برئيس وأعضاء الحكومة البريطانية، ويتلقون منها الدعم والإسناد حتى في ظل عدوانها على قطاع غزة، ويحرضون جمعيات حقوق الإنسان وغيرها لتتقدم بشكاوى واعتراضات لدى المحاكم البريطانية، تطالب فيها باعتقال المسؤولين الإسرائيليين المتهمين بارتكاب جرائم حرب، وبالمسؤولية عن إلحاق أضرارٍ جسيمة بالشعب الفلسطيني، ولا يستثنون من حملتهم المسؤولين السياسيين على اعتبار أنهم الأصل في القرار.
الأمر لم يعد يقتصر على بريطانيا وحدها، بل معها وسبقتها إلى مواقفها دولٌ أوروبية عديدة، بالإضافة إلى كندا وبعض الدعوات الأمريكية والأسترالية الخجولة، إلا أنها تبقى نذرٌ خطرة ودعواتٌ جادة، يخشى الكيان الصهيوني منها ويتحسب لها، فهي دعواتٌ آخذةٌ في التوسع والانتشار، والامتداد والتأصيل، الأمر الذي جعل الإسرائيليين يشعرون أن أسس كيانهم تتزعزع، وأن قواعد بنيانهم بدأت تنهار، وأن إمكانية الصمود في مواجهة الأصدقاء والحلفاء صعبة جداً، وهي مواجهة تؤدي إلى تفكك المجتمع وخلخلته، وتقود إلى تصدعه وتفككه، وتزرع بينهم صواعق تفجيرٍ حقيقة، وهي ليست كمواجهة الخصوم والأعداء، الذين يوحدون مواقفهم، ويصلبون صفهم، ويجمعون كلمتهم معاً، معارضةً وسلطةً في حكومة وحدةٍ وطنيةٍ، في ظل الحروب أو الأزمات، لمواجهة خطر الأعداء التقليديين والتاريخيين. 
هذه المواجهة الجديدة مع دول أوروبا ومجموعة الأصدقاء لا تدفع الإسرائيليين إلى الوحدة والاتفاق، ولا تقودهم إلى التفاهم والتعاون، فهي تختلف عن تلك المقاطعات التي كانوا يواجهونها تاريخياً مع العرب، إذ أنها كانت دوماً سبباً في وحدتهم، وعاملاً في تماسكهم، وهي التي كانت تشجع أمريكا وأوروبا ودول العالم إلى التعاطف معهم ومساندتهم بالمال والسلاح، ومحاولة تعويضهم عن الأضرار التي تلحق بهم نتيجة المقاطعة العربية، وبدلاً من أن يكون سلاح المقاطعة العربية للكيان الصهيوني حاداً ومؤلماً، كان دوماً عامل إنعاشٍ لهم، وسبباً قوياً في تعميق علاقاتهم بالغرب، وتمتين تواصلهم مع مختلف مؤسساته، لئلا يتركوه وحيداً في مواجهة العرب المعادين والمقاطعين والمحاربين.
ومن جانبٍ آخر، لم تكن المقاطعة العربية مؤذية للكيان الصهيوني على كل المستويات الاقتصادية والإعلامية والأكاديمية وغيرها، إذ أنه لا يوجد في الأصل تعاونٌ اقتصادي أو تبادلٌ تجاري بينهم، كما أن كبريات الشركات العالمية التي تتعامل مع الدول العربية، وتلتزم معها باتفاقياتٍ عديدة، لم تكن تلتزم أو تقبل بمقاطعة الكيان الصهيوني، ولم تمتنع عن التعامل معه، مهما كان الميزان التجاري الذي يربطها بمجموع الدول العربية عالياً.
أما المقاطعة الجديدة فهي مؤلمة وقاسية بالنسبة للكيان الصهيوني، ذلك أنها تطال المؤسسات الأمنية والعسكرية، وبرامج التسلح والبحث العلمي، ومشاريع التطوير والبناء، وتضيق على المستوطنات، وترفض التعامل مع المستوطنين، وتمتنع عن تقديم أي مساعدةٍ أو عونٍ لهم، ولو كانت شراكة أو مساهمة، أو مساعدة مادية أو معنوية، الأمر الذي بات يشكل خطراً على اقتصاد المستوطنات، التي كانت تعتمد كثيراً على دعم أمريكا ودول أوروبا لها.
للأسف فإن المقاطعة الغربية الجديدة للكيان الصهيوني جاءت في ظل حالة الانحطاط العربي، وفي ظل الانقسام والتردي والتمزق والاختلاف والاحتراب الذي يعيشه العرب في بلادهم، فما باتت القضية الفلسطينية تتقدم وتتصدر، ولم تعد قاسماً مشتركاً ولا عامل وحدة، ولا عنواناً يلتقي عليها الفرقاء ويجتمع من أجلها الخصوم، وما أصبح الكيان الصهيوني هو العدو الأول للأمة العربية، بل بات صديقاً أحياناً ومحلاً للثقة في أحيانٍ أخرى، وضاعت في ظل الفوضى والخراب قيمنا النضالية، ومفاهيمنا الثورية، وقواسمنا الوجودية المشتركة، فهل تجدي مقاطعة الغرب في ظل سقوطنا، وهل ينفع سلاحهم في ظل انهزامنا، وهل ينجح الغرب في تحقيق ما عجزنا عنه، وإنجاز ما فشلنا في الوصول إليه من أهدافٍ وغاياتٍ.

نزيف المعدان/ الدكتور رافد علاء الخزاعي

جنة الارض
أهوار السومريين
اسماك تتراقص على ضؤ القمر
أمواج  النهر تتلألى
من كوة كوخ القصب
في عيون
أمراة ترقص الهجع
ترسم نيران الموقد الخافت
مع حركات جسدها الغجري
أشكال جميلة من الظلال
كأنها رقصة الدراويش
يعكسها لون القصب الذهبي
حلم سيرياليا ينافس لوحات سلفادور دالي
فز المعيدي من حلمه
من هجوم البعوض البربري
على جسده الهزيل
في كوخ بائس
وسط اهوار يابسة
موقد نيران لم يذق طعم السمك
منذ الازل
مد بصره
من كوة الكوخ
صحراء صحراء تذكره باسلافه العربان
ظل المعيدي يدور ويدور حول نفسه
 مثل هندي مصروع
مسه الجن
اخرج مديته
جرح وريده
ليسقي الارض اليابسة بدمه
عسى ينبت القصب من جديد
ويعزف بنايه الحزين
قصة نزيف المعدان
من اجل ارض السواد
التي لاتشبع حنى من دم الانبياء
منذ 
عهد قابيل
لا زال المعيدي يعزف 
ولكن لايرقص على عزفه
الا الا الغربان
نعم فقط الغربان
هم من يرقصون على
أسى المعيدي الحزين
وهكذا يستمر نزيف المعدان
حتى يعود قوس قزح
من جديد

سورية تستبدل غزلانها بقرود/ كميل العيد

استبدال الغزلان بقرود، هذا واقعنا اليوم، حيث يغادرنا ويهجرُنا فلذة أكبادنا وخيرة شبابنا وكفاءاتنا إلى بلاد مجهولة ومصير مجهول، ويأتي إلينا حثالة مجتمعات الكون وقرفها من إرهابيين وانغماسيين ومجرمين ومافيات ولصوص ومنبوذين ومعتوهين وسيئي صيت وعديمي القدر. يأتي إلينا عَهَرة السبي ومجاهدي النكاح ومروعي البشر وعديمي الضمير والإنسانية، يأتي لبلادنا أشخاص مهووسون معتوهون، يحملون في جعبهم أحقر آليات وأساليب التحقير الإنساني. وبالمقابل يخرج ويغادر سورية أبناء البلد من أطباء ومهندسين وخريجي جامعات ومهنيين وحرفيين وغيرهم. يغادرون يومياً أهلهم وأصدقاءهم ووطنهم وهم في قمة طاقتهم، ويغامرون بتحمل كل آلام الغربة ومشقة السير في الغابات ومخاطر البحار، فهل من السهل عليهم أن يتركونا ويرحلون إلى المجهول وإلى أجل غير مسمى؟.. وهل سَهلٌ علينا فراقهم، لا أعتقد ذلك، فنحن وأبناؤنا حنونون على بعضنا وعلى وطننا ومن المؤكد أن كل من يهاجر يحلم بالعودة لسورية والاستقرار فيها، يحلم بالعودة لأيام الأمن والاستقرار وراحة البال والسؤال هل هذا سيتحقق ؟.. برأيي هذا مرتبط بالظروف وبقدرتنا على استرداد أبنائنا.
 في الخبرة العالمية عاد إلى الصين في النصف الأول من خمسينات القرن الماضي عدد كبير من العلماء وغير العلماء والذين كانوا قد غادروا بلادهم نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، عاد معظمهم من الولايات المتحدة الأمريكية، من ظروف عمل ومعيشة هي الأكثر تقدماً في العالم وقدموا للصين الشعبية إنجازات ضخمة في بيئة صعبة وخلال زمن قصير. وتكرر الأمر في الصين نفسها في منتصف السبعينات مع بدء انفتاحها على العالم الخارجي وبعد التطور الجذري الذي تحقق في ميادين المجتمع والاقتصاد. 
أعود للموضوع، السؤال الذي يراودني هل من مسوغ لأبنائنا لدفع كلف قد تصل لعشرة آلاف دولار لكل منهم إضافة لركوب مخاطر البحار والسير في الغابات والجبال وعبور الحدود بطرق غير مشروعة والتعرض لمخاطر العصابات واللصوص في سبيل الحصول على سمة لاجئ في دولة أوروبية ؟.. هل هذا هو الإنسان السوري ؟.. والسؤال الأهم ما الهواجس التي تدفع بشبابنا وزهرة بلادنا لتتحمل مشقة ومخاطر الهجرة ؟.. ربما لا يستطيع أحد الإحاطة الكاملة بالموضوع، ولا سيما الإحاطة بوسائل الحد منه وإيقافه إن أمكن، وهنا يأتي دور المؤسسات البحثية ولاسيما الحكومية منها وخاصة المرتبطة بالجامعات وبوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لتقوم بدورها في تقديم المقترحات لوقف هذا الانهيار البشري الذي يهدد وجودنا ومستقبل أجيالنا. 
 إن التكلفة التاريخية التي تكبدها المجتمع السوري في تكوين وتعليم أبنائه الذين يهجرونه يومياً باهظة في حين حصلت بلاد المهجر على مكاسب أولية تعادل التكلفة التي كانت ستتكبدها لو كان المهاجر قد تكون أساساً داخل حدودها، وهذه التكلفة التاريخية ترتفع كلما زادت درجة تأهيل المهاجر. فما أسباب ازدياد الهجرة ؟..
 من المسلم به بأن الحرب في سورية وحالة الفوبيا التي أصابت قطاعات وشرائح كبيرة من الشعب السوري بكل مكوناته والتي دفعت بآلاف الشباب للهروب من الخدمة الإلزامية، وكذلك حالة الفوضى الموجودة والتي يستغلها بعض ضعاف النفوس، وكذلك تعامل بعض الأجهزة مع المجتمع أدى إلى استفزاز الكفاءات في الوطن وساهم أحياناً في تحفيزها، وحفز الأجيال الأصغر بوجه خاص، على الهجرة، وأصبح الأهل يخشون على أبنائهم ويبيعون كل ما يملكون ليقدموه لفلذة أكبادهم من أجل توريثهم سمة لاجئ. فما العمل ؟.. إن مهمتنا صعبة !.. لقد ضعف الانتماء الوطني سواء على المستوى المجتمعي أو على المستوى العائلي والشخصي، ومقابل ذلك هناك عملية إغراء وسرقة متعمدة من قبل المراكز النشطة في الغرب، لاختطاف خيرة كفاءات بلادنا التي يمكن أن تندمج بسهولة في النشاط العلمي والمهني القائم في الدول الغربية. 
 ولا جدال أن بعض البلدان العربية ولاسيما الخليجية منها تمتلك الآن من الإمكانات المالية ما يمكنها من اجتذاب معظم الكفاءات السورية المهاجرة. ولكن هذه البلدان هي جزء من الحرب الاستعمارية على الشعب السوري ، وهذه البلدان لديها عقدة الإنسان السوري، وهي تخشى أن يشع نور سورية ويحرقها، لهذا عملت على إذكاء الحرب، فأرسلت السلاح بدل الغذاء، ورفضت استقبال السوريين، بل ساهمت في تهجيرهم، لأنها ببساطة تخشى منهم ولا تخشى عليهم.
ولكن، هل تعني المناقشة السابقة أنه ليس هناك من حل لنزيف الكفاءات؟ في تقديري إنه لا يوجد حل ناجع في الأجل القصير، ولكن يمكن التخفيف من الحالة من خلال إجراءات بسيطة يجب دراستها، كالسماح بدفع البدل النقدي بدل الخدمة الإلزامية، لمن يشاء، وبغض النظر إن كان مغترباً أم لا. والعمل على نقل الفزع والخوف الذي يتسبب به الفاسدون للمجتمع إلى الفاسدين نفسهم وإلى كل من يحاول العبث بمعنويات المجتمع وتفزيعه. 

قراءة في كتاب "المطر" للأديب وهيب نديم وهبه/ شهربان معدي

مطر، مطر، مطر، قطْر السّماء، بوح  شفيف، يتساقط على بيداء الروح فتزهر ياسمينا وريحانا، يعزف على أوتار القلب، لتغازل حرير مفرداته شغاف الفؤاد، ويحوّل أرضيته الجدباء القاحلة، لواحة خضراء...

رائعة الأديب المبدع وهيب وهبة، وقد وصلتني، كهدية، وما أروعها من هدية !
كتاب فاخر، سُكب على الأوراق، بمداد من ذهب وقلب من ذهب، بنظرة شبابية متفائلة، دون ضبابية أو غموض، وبلغة فنية راقية، يُخاطب المجتمع الإنساني قاطبةً، "النساء قبل الرجال"  لأن المرأة ص 35 هي  "بستان، وهي الأرض الخصبة للولادة"، وفي ص 36 يقول الكاتب: "التربية الأُسرية، تفاهم سليم للأمومة الإنسانية، تلك وظيفة اجتماعية، والمسؤولية مشتركة بين الرجال والنساء، في تنشئة أطفالهم وتطورهم، وإن مصلحة الأطفال، هي الاعتبار الأساسي في جميع حالات التربية".

إذن الكاتب يضع الطفل والناشئ في سلم أولويات المجتمعات الحديثة، ورسالته  واضحة لأرض الأنبياء، "ديارنا المقدسة"، يخاطب فيها المجتمع العربي واليهودي، بنصه الأصلي في اللغة العربية في نصفه الأول، والمُترجم باللغة العبرية في نصفه الثاني، بقلم المترجمة البارعة (بروريا هورفيتس)... ويقول ص 30 "أنتم لا تبصرون، فالحقيقة المُطلقة أمامكم! أجمل كواكب الأرض كوكبكم، الأرض، ولا ينقصكم سوى أن تبصروا وتسمعوا الآخر والمختلف عنكم، وعندها يأتي الســـــــــلام".

"سارة"، بطلة القصة، ابنة طبيب معروف، وهي فتاة مثقفة، واعية، تقرأ كل ما تقع عليه عينها، في مكتبة والدها الطبيب الزاخرة بالكتب العلمية والأدبية، الحديثة والنادرة، وهذه إشارة طيبة من الكاتب، عن أهمية وجود مكتبة في البيت، مكتبة شاملة تثري الروح وتغذي الوجدان، وهذا ما عكسته تصرفات "سارة" المسؤولة والتي تغذت من هذه الينابيع الصافية...

هذه الرائعة الأدبية ذكرتني بقصة "سندريلا" و "كسارة البندق" من روائع القصص العالمية، ولكن الفرق هنا، رغم أن "سارة" يتيمة، كسندريلا ولكنها لم تحظ، بعرّابة ولا بيقطينة تتحول لعربة، ولا بأمير ينتظرها في القصر الكبير، ولم تحظ "بكسارة بندق"، كبطلة قصة "كسارة البندق"، والتي تلقتها، من خالها، هدية على شكل كسارة بندق، تحولت فيما بعد لفتى وسيم، تقع في حبه، ويساعدها على محاربة الشر، ليحظى الاثنان بمدينة الحلوى العجيبة...

"سارة"، سيّدة الأجيال القادمة، التي تقول:  ص 38 "أن تأخذ دون أن تعطي، جريمة، كأنك نصف إنسان"، تعدى حلمها، أمير وسيم، يأتيها على حصان أبيض! وبالمُقابل حظيت برجلٍ حديدي عملاق، وهو يطير ويملك قوة خارقه، تجعله يجتاز كل الصعوبات والمشاكل المستعصية، في سبيل إنقاذ كوكبنا الغالي، كوكب الأرض! ويطلب مساعدة "سارة" لأنها في نظره: سيدة الأجيال القادمة التي ستزرع زهرة المحبة وتحولها لملايين الأزهار، وتجعل كل أطفال العالم سُعداء...

"سارة" هي طفلة تغفو في كل فرد منّا، ويأتي الرجل الحديدي، والذي هو ضمير الإنسان المُبصر الحيّ، يوقظها من سباتها ويحملها بين ذراعيه، كفراشة، ويحلق معها بعيدًا، لترى عن كثب المخاطر والكوارث التي ألمت ببني الإنسان، فتبصر الدخان المتصاعد من مصانع الأسلحة والتي دمرت خُمس مساحات العالم من الغابات وتبصر الصواريخ الموجهة للقارات، والأقمار الصناعية للتجسس، وتبصر الإنسان وقد تحول لحيوان من حيوانات الغابة، الكل يأكل الآخر! والكل يتحدث عن السّلام...

"سارة" الفتاة الراقية، تتحدى كل الصعاب بمساعدة الرجل الحديدي الطائر، وتحصل على "علبة المطر" من كوكب "المطر"  وباقة من الضياء والحرارة من "كوكب الشّمس"، وزهرة المحبة من "غابة المحبة"، وتعود لكوكبها الغالي الأرض الذي يدمره الإنسان بأنانيته وجهله وتجاهله لهذه النعمة الإلهية التي خصّ الله عز وجل بها الإنسان وشملت كل الكائنات الحية على وجه البسيطة...

"سارة" رمز الأجيال القادمة، ستعود يومًا ما، بفضل التربية الصالحة، الأبوة الكريمة، والأمومة الطاهرة الواعية، وبفضل المؤسسات العلمية والتربوية والثقافية الهادفة والراقية، التي تهتم بالإنسان لا البنيان!  بالروح لا المادة!  ومعها ملايين الأطفال، "يحملون تاج الشّمس ومنارة المستقبل وأغصان السلام ورايات الفرح"...

كتاب "المطر"، رسالة إنسانية، تشق فضاء الكون باعتراض واضح، على كل الأخطاء التي حدثت وتحدث بالكون، كتب بلغة فنية رائعة، عميقة ممزوجة بالخيال العلمي، تحيط الزمان والمكان بهالة قدسية، تزينها الحكمة والموعظة وخطاب الضمير، لتتحول إلى لغة عالمية، تمطر، قيمًا وحبًا وسلام، تنقذ كوكبنا الغالي من قطعان الظلام والدمار والخراب..

كلمة ختامية للرسامة "سهاد عنتير- طربية" التي حلقت في فضاء الخيال المجنح وسافرت على أجنحة الغمام مع الشاعر الأديب "وهيب نديم وهبة" في رائعته "المطر" وقدمت لنا أجمل اللوحات التي تبهر القلب والبصر.

رأي :كنتم خير أمة...هل تعودون/ محمود كعوش

قد لا نختلف حول حقيقة أن ما يجتاح عدداً من البلدان العربية وفي مقدمتها سوريا منذ ما يقارب الخمس سنوات بدعوى أكذوبة "الربيع العربي" هو تدمير ممنهج ومخطط له للبنى التحتية لهذه البلدان وإبادات جماعية لشعوبها، وأن الغاية من ورائه ترمي إلى تفكيكها وتفتيتها وتدميرها كأوطان ودول، والإجهاز على قدراتها العسكرية والسياسية والبشرية تمهيداً للإجهاز على الوطن العربي بأكمله. وإذا ما اتفقنا حول هذه الحقيقة، فإننا لن نختلف حول توصيف ما حدث ويحدث حتى الآن وتسميته بالمؤامرة الكونية المدبرة ضد وطننا وأمتنا ومنطقتنا. 
وقد لا نختلف حول حقيقة أن الأنظمة السياسية الشمولية داخل النظام الرسمي العربي المتهالك والمهترئ تتحمل قدراً كبيراً من مسؤولية ما حدث ويحدث، وأن المجموعات الإرهابية محلية الصنع وتلك المستوردة من الخارج إلى جانب بعض الدول والكيانات العالمية والإقليمية والعربية التي تتبنى هذه المجموعات بشكل أو بآخر وتمولها وتسلحها وتدعمها تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية. 
وإذا ما اتفقنا على أن التحالف الشيطاني الغربي – الإقليمي - العربي الذي حرّض ودفع وموّل وسلّح تلك المجموعات الإرهابية، وأمن لها التسهيلات اللوجستية وسهّل تنقلها من خلال فتحِ المنافذ الحدودية لها وبذلِ جهودٍ سياسية ودبلوماسية وعسكرية ومعنوية كبيرة من أجل دعمها، والذي عمل على حذف وتغييب بلدان عربية رئيسية عن مواقعها الفاعلة وبالأخص داخل جامعة الدول العربية التي كان لها شرف الإسهام الكبير في تأسيسها عام 1945 تهيئة للإجهاز عليها وإنهائها عربيا وإقليمياً ودوليا، كما حدث مع سورية، فإن من السذاجة تسمية ما حدث ويتواصل حدوثه بغير تسميته الحقيقية: المؤامرة الكونية المدبرة ضد وطننا وأمتنا ومنطقتنا، ولا شيء غير ذلك.
فالمؤامرة التي تتعرض لها سورية منذ منتصف شهر مارس/آذار 2011، على سبيل المثال لا الحصر، هدفت قبل أي شيء إلى قطع الطريق على الحراك الشعبي السوري السلمي وحرمانه من الانتقال بسورية بجهود وتوافق معظم أبنائها في كل من المعارضة والنظام على حد سواء إلى حال أفضل مما كانت عليه، بحيث تصبح سورية التي كانت على الدوام قلب العروبة النابض أكثر صلابة وقوة ورسوخاً في مواقفها الوطنية والقومية والأممية، وأكثر أهلية للفعل والتأثير على الصعد العربية والإقليمية والدولية. 
والمؤامرة التي تعرضت لها الحراكات الشعبية ولم تزل في سياق ما حدث ولم يزل يتواصل في مصر وتونس وليبيا واليمن، هدفت بالتأكيد إلى قُطع السبل على هذه الحراكات التي سعت للإصلاح والتغيير من خلال اختطافها وسرقة إنجازاتها، وزج هذه البلدان في آتون الحروب الأهلية المدمرة وإغراقها في بحر من المشاكل والمعضلات التي لا نهاية لها وفي مقدمها المشاكل والمعضلات الأمنية. 
لن أستفيض طويلاً ولن أغرق نفسي في سرد تفاصيل كثيرة باتت معروفة للقاصي والداني كي أختصر الطريق على نفسي وأخلص إلى بيت القصيد والقول بصريح العبارة أنه قد بات جلياً وواضحاً للعيان أن هذه المؤامرة هي الآن حقيقة مؤكدة بعد أن باتت الأكثر وضوحاً في كل ما جرى في البلدان العربية سالفة الذكر خلال السنوات الأخيرة.
نعم لن أستفيض طويلاً ولن أُغرق نفسي في سرد تفاصيل كثيرة كي أخلص أيضاً إلى القول بصريح العبارة أنه بات من الممكن الجزم بأن هذه المؤامرة الشيطانية المدبرة هي مثلثة الأضلاع، وتشكل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا الضلع الأول فيها وهو الضلع الدولي، في حين يشكل الكيان الصهيوني وتركيا العثمانية الضلع الثاني من أضلاعها وهو الضلع الإقليمي، كما تشكل بعض دول البترو دولار الخليجية وفي مقدمتها السعودية وقطر، مدعمة بجامعة الدول العربية التي أُنشئت لتكون بيت العرب الذي يعمل على توحيدهم لا تفريقم، وعواصم عربية كبرى الضلع الثالث من أضلاعها وهو الضلع العربي.
والآن وبعد مرور حوالي خمس سنوات على أكذوبة "الربيع العربي"، ترى ألا يستدعي الوضع العربي الكارثي الذي بات قاب قوسين أو أدنى من حافة الهاوية ضرورة تحرك القوى القومية والوطنية العربية لالتقاط الفرصة التاريخية التي لم تزل سانحة والوقوف بقوة وحزم وثبات إلى جانب مصر وسورية واليمن وتونس وليبيا ومن تحتاجها من البلدان العربية الأخرى لمواجهة المؤامرة الشيطانية ثلاثية الأضلاع، والعمل على وقف التدمير الممنهج لِبُناها التحتية، ووقف شلالات الدم النازفة فيها، والحفاظ على وحدة أراضيها وشعوبها ووحدتها كدول تشكل مع شقيقاتها الأخريات الوطن العربي الكبير، الذي لطالما حلمنا بوحدته؟ 
لا شك أن الوضع العربي الراهن يستدعي ذلك وأكثر كثيراً. فلم يعد ثمة مجال لمزيد من الاستهتار واللامبالاة، أو التفكير والتأمل، أو التريث والتردد !! وا أسفاه وا أسفاه. لقد كنتم خير أمة أُخرجت للناس. ألم تكونوا !! بلا كنتم وستعودون. هل تعودون؟ ليتكم تعودون.
محمود كعوش
kawashmahmoud@yahoo.co.uk

المسيحيون ليسوا نصارى للطيف شاكر خليل/ أنطوني ولسن

كانت مفاجئة سارة عندما اتصل بي الدكتور وجيه شاكر خليل وأخبرني بأن الكاتب والأديب والباحث الإعلامي الأستاذ لطيف شاكر خليل قد أرسل لي بكتاب حديث كتبه وتم طبعه يحمل هذا العنوان [ المسيحيون ليسوا نصارى ] .
أحضر لي الدكتور وجيه [ شقيق الأستاذ لطيف شاكر خليل] الكتاب مشكورا.تصفحته ووجدت عدد صفحاته 197 صفحة وقد تم نشره بـ [دار ومكتبة الحرية] تصميم الغلاف انجي البير.
في مقدمة الكتاب ،كتب الأستاذ لطيف شاكر خليل، شكرا وتقديرا أنقله للقاريء.
شُكر وتَقْدير
إن هذا الكتاب مميز في طرحه ونادر في عرضه وجريء في موضوعه ربما لم يصدر مثيل له من قبل،ووضعت نصب عيني أن تكون متونه ذات نزعة علمية،وبلغت قصاري جهدي لتصحيح المفاهيم الموروثة وإجلاء ظلمات الكلمات المقلقة،في ضوء نور البحث والتدقيق،حتى تستريح النفوس وتصفي القلوب،لأن الجهل بالحقيقة يخلق عداوة وكراهية.
وكنت حذرا في إختيار فصول الكتاب وأكثر حذرا في أختيار أسانيده ومما دعاني إلى الحذر الشديد احساسي بأن المعترضين على هذا البحث والمكابرين في نتائجه كثيرون للغاية،بعضهم بحسن نية والبعض بسبب تقديس الماضي والتباهي به وجعله المثل الأعلى الذي يجب أن يبذل الغالي والنفيس للرجوع اليه.
وهذا يحفزنا الى اعادة دراسة التاريخ بطريقة تطورية عقلانية تخلق لدي الدارس حافزا للتجديد والتطوير والنظر للمستقبل بنظرة ملؤها الأمل نحو مجتمع أفضل يتسم بالسماحة والمحبة ومستقبل مشرق ينبذ الكراهية والتعصب،لرفعة شأن مصرونرفل بالأستقرار والأمان .
وأملي أن يكون كتابي هذا بمثابة اللبنة الأولى في بناء صرح السلام الأجتماعي للوطن ويحفز الباحثون على أستكمال ما نقص منه.وأرجو أن يعذرني القاريء إذا وجد بعض ماجاء به لا يوافق فكره،فالبحث في التاريخ والتراث مهمة صعبة لا ترضي الجميع.
ويسعدني أن أتقدم بالشكر والتقدير لكل من ساهم في إظهار هذا الكتاب للنور.
الشيخ الدكتور مصطفى راشد لتقديمه للكتاب
والدكتور جمال محمد أبو زيد لتقديمه للكتاب
والدكتور جرجس يوسف للتصحيح اللغوي
والمهندس سمير نقاش للترتيب الألكتروني
والسيدة أليس ميخائيل الباحثة في القبطيات
والسيدة نانا جاورجيوس الباحثة في القبطيات
***

شكر خاص
إن المراجعة المتأنية للكتاب وتصويب الأخطاء العقائدية والتاريخية قبل طبعه ونشره ليس بلأمر الهين بل عمل شاق وربما يكون أصعب من كتابته.
وقد آل الأخ وحيد على نفسه أن يتنقل بمراجعة الكتاب نظرا لدراسته اللاهوتيه العميقة وخدمته في هذا المجال منذ فترة طويلة،ومن خلال برامجه الفضائية الناجحة التي تحظى بمشاهدين لا حصر لهم.
وقد كان لمثابرته الدؤبه وقدرته الفائقة بمراجعة الكتاب أثرا حسنا وزخما رائعا،وأؤكد أن دون مراجعته الدقيقة يشوب الكتاب أخطاء تقلل من أهميته.
فالشكر والتقدير للأخ وحيد الكاتب الموسوعي
لطيف شاكر خليل
***
 سأنقل لكم أيضا فصول الكتاب حتى تتم للقاريء أهمية هذا الكتاب
الفصل الأول
النصرانية والناصرة
الناصرة- النصرانية – العقيدة النصرانية – الأبيونية - أوجه الأختلاف بين النصرانية والناصرة
الفصل الثاني
النصرانية واليهودية
العلاقة بين النصرانية واليهودية – عداء اليهود للمسيحية – ماذا قال التلمود عن السيد المسيح – التطابق بين الإسلام واليهودية
الفصل الثالث
      الأختلاف بين النصرانية والمسيحية – تعريف الأنجيل – البشائر الأربعة – اللغات الأولى التي كتب بها الأنجيل – أنجيل متى المنحول – الأسفار القانونية (الإنجيل) – أولا معنى كلمة الأسفار القانونية – ثانيا معايير الحكم على قانونية الأسفار – ثالثا أسباب كتابة الأسفار القانونية – مخطوطات نجع حمادي الأبوكريفا-  الأناجيل المتحولة ( الأبوكريفا ) – الهرطقات:
الأبيونية،الأريوسية،النسطورية،اليعقوبية – حقيقة الطبيعة الواحدة – موقف رسول الأسلام من المسيحية
الفصل الرابع
التطابقات بين النصرانية والأسلام – الأسلام والنصرانية – الأديان التي تواجدت بالجزيرة قبل الأسلام : اليهودية،القبائل التي اعتنقت اليهودية،الزدراشية،الصابئة،الحرانية،الكسائية،المسيحية،المسيحية في البلاد العربية،الأبيونية،المعتقدات الأبيونية واختلافها عن المسيحية،اديان آخري في الجزيرة العربية،البدعة المريمية،الفرق بين الثالوث المسيحي والثالوث المصري،أتباع المسيحيين سموا مسيحيون وليسوا نصارى، الأسماء التي أطلقوها على المسيحيين ، لماذا لم تنتشر مسمي المسيحية في البداية وعدم الخوف من الموت، الواجبات الدينية النصرانية ،الآثار النصرانية في الجزيرة، الأفكار النصرانية في الجزيرة،تأثير النصرانية على قريش
الفصل الخامس
الأحناف
أبو الحنفاء – حنفاء العرب – ما هو الدين الحنيف – الحنيفية والنصرانية والأسلام – الحنفاء بين التوحيد والزهد والنسك – الحنفاء بالجزيرة العربية – الحنفية والأسلام – الشعائر التعبدية الموروثة عن الحقيقة
الفصل السادس
المسيحيون الأقباط ليسوا نصاري
كلمة لابد منها
لماذا نرفض أن نكون نصارى
حكمة من السماء
مصادر البحث

عزيزي القاريء .. لقد تعمدت بعدم إبداء رأي الشخصي ليس لأي سبب ضد الكتاب! لكن لأقول للقاريء والقارئه أنني بدأت في القراءة ،لكنني رأيت أن أضع من ساهموا مع الكاتب في نشر مثل هذا الكتاب المتميز الى ساحة العلم والمعرفة،وأيضا نقلت الفصول الستة ليختار القاريء بأي فصل يمكنه أن يبدأ القراءة او ربما يتبع التسلسل.
عزيزي القاريء وعزيزتي القارئة
بين أيديكم كتاب جديد جريء وبه حقائق لا بد وأن تخرج للنوروإليكم كل ما تحتاجون إليه لمراسلة الكاتب
لمراسلة المؤلف
لطيف شاكر
باحث وإعلامي بأميركا
E-mail :Lampra333@yahoo.com
Tel.       : +019098358141
وسيصدر قريبا للأستاذ لطيف شاكر خليل كتابا بعنوان (حكاية الأقباط) سيتكلم فيه عن الجذور  والحقبة القبطية قبل المسيحية وبعدها،والقومية القبطية والثقافة والتكوين الأجتماعي وتعريب مصر والثقافة وهل رحب الأقباط بالأحتلال العربي؟وهل جاءالعرب للتبشير بالأسلام؟وهل صحيح أن مصر عربية؟...ألخ
 أستاذنا الحبيب لطيف شاكر
شكرا لكم على إرسال هذا الكتاب القيم بالمادة التي وضعتموها عن أن المسيحيين ليسوا نصارى
متمنيا لكم الصحة والعافية وفي إنتظار الأصدارات الجديدة وأولهم (كتاب حكاية الأقباط) الجاري اصداره.
مع جزيل الشكر
أنطوني ولسن /أستراليا             

القانون لا يعرف زينب ولا العرف ايضا/ إيمان حجازى

ينتشر على صفحات التواصل الاجتماعى منذ الأمس وكذلك على صفحات الجرائد اليومية فيديو يعيد إلى الأذهان أسطورة حاتم ، أمين الشرطة البلطجى الذى لعب دوره الراحل خالد صالح فى أحد أفلامه صاحب الجملة الشهيرة ،، اللى مالوش خير فى حاتم مالوش خير فى مصر ،،
الفيديو يحتوى على اعتداء صارخ من هذا الأمين الشرطة على مواطن بالضرب والسب بأفظع الالفاظ ..
الفيديو له راوى هو من كلف نفسه عناء أن يشاهد ويسجل ويروى ما حدث ..
ولأننا مجتمع ذكورى حتى النخاع هب الفيس بوك وانبرى للدفاع عن الرجل الذى أهانه امين الشرطة ..والبعض أسماها قضية اغتيال انسانى والبعض قال امتهان لكرامة الإنسان .....
كل هذا الكلام حق ....
وأنا بالطبع مع الموقف الرافض تماما لإهانة الإنسان والإنسانية على يد أى حد ايا كان من يكون .....
لكن العجب العجاب أن القضية لها شق آخر ولم يعره أحد أى انتباه ....
هناك يا سادة تقف إمرأة فى أول الطريق ...تم التحرش بها من قبل مجموعة من الشباب ...رآهم وتحدث عنهم مصور الفيديو وراوى أحداثه .
هذه البنت أو السيدة هى خطيبة المواطن الذى يتعرض لكل تلك الإهانات .
والغريب فى الموضوع أن أحدا لم يهتم بهذا الفعل الذى اعتبروه عابرا عاديا ، ولم يكترث أحد لكرامة ولا كبرياء ولا حتى نفسية انسانة خدش حياؤها .
لماذا .....
لأن لا العرف السائد بيننا يعرف زينب ولا يكترث لوجودها أساسا فهى كمالة عدد وتحصيل حاصل وهى شئ مجرد شئ ولكن الاهتمام وكل الاحترام للرجل ....!!
يقولون أن وزير الداخلية قد أحال امين الشرطة للنيابة للتحقيق معه ....
فى اعتقادى لو كانت الداخلية تتخذ إجراءات صارمة أو حتى جادة ضد كل من يعتدى على المواطن لما تكررت هذه الحوادث ولكن وهذا سؤال ألا يعطى قانون الضبطية القضائية ﻷمين الشرطة الحق فيما فعل خاصة وأن المواطن الذى صور الفيديو أكاد أجزم أنه فص ملح وذاب .. ولى أسبابى ﻹعتقاد كهذا 
أولا هو إنسان فاضى كان موجودا بمحطة مترو دار السلام ونظر إلى هؤلاء المجموعة التى تحرشت بالفتاة ولم يبدى اعتراضه عليهم كإنسان حر يجرى فى عروقى دم حر برغم استنجادها بالعسكري الذى بدوره لم يفعل شئ ...
ثانيا هو ظل موجودا إلى أن جاء الخطيب وتلقى شكوى خطيبته وثار وغضب وذهب يعاتب العسكرى ...
ثالثا هو أيضا استمر على وقوفه حتى جاء الأمين ودار بينه وبين الخطيب حوار ربما تطاول فيه الخطيب على الأمين والعسكري حتى وصلت الأمور إلى الاعتداء بالضرب والسب من قبل الأمين حيث بدأ هذا الراوى في تسجيل الفيديو ليثبت اعتداء امين الشرطة باللفظ واليد على مواطن أعزل ويسرع برفعه على مواقع التواصل ليشاهد العالم جرم الشرطة واجرامها فى التعامل مع المواطن المصرى ...وكأن هذا ما كان يريده وقد تحقق وكفى .
لا يفهم من كلامى انى أدافع عن الشرطة ، إطلاقا فحرية الإنسان وكرامة الإنسانية فوق كل اعتبار..
ولكن ما هالنى وغاظنى واستفز انسانيتى هو تجاهل تام لما جرى للانثى في هذا المضمار...
وهذا ما يثير فى نفسي تساؤل يحزنني ......
إلى متى سيظل القانون والعرف فى بلدنا لا يعرف زينب إلا إذا إحتاجها فقط .......
فليعلم الجميع أن كفة الميزان لن تستوى إلا إذا عاد الجميع للحق وعرفو حق بعضهم على بعض وان ليس لعربي على أعجمى فضلا إلا بالتقوى.... وهكذا الحال بالنسبة للرجل والمرأة 
لن تنصلح الأمور إلا إذا تعاملنا مع بعضنا على أننا مجتمعا انسانيا يهتم لكرامة الانسان وليس مجتمعا ذكوريا يهتم فقط لكرامة الرجل.
وأيضا لن تنصلح الأحوال إلا عندما تختفى تصفية الحسابات فيما بيننا ، عندما نتعامل جميعا مع الله ومع ضمائرنا ، وأن يربط بيننا فقط حب هذا الوطن وكرامة الإنسانية 
إلا هل بلغت اللهم فإشهد......

كوردستان والتعامل المتحضر مع الملفات الساخنة/ كفاح محمود كريم

     في الوقت الذي يتعرض فيه الإقليم إلى حرب شرسة من منظمة إرهابية تحولت إلى دولة إرهابية بفعل سيطرتها على محافظات عراقية وسورية كبيرة وأسلحة عدة فرق عسكرية هائلة في كل من الجيش العراقي والسوري، وتصدي قوات البيشمركة لها وتحطيم أسطورتها في الرعب وطردها من أكثر من 90% من أراضي كوردستان العراق، تندلع على حدودها الشمالية عمليات عسكرية عنيفة بين الحكومة التركية وحزب العمال الكوردستاني، والتي اخترقت في كثير من صفحاتها أراض الإقليم جوا وبرا، مستخدمة أسلحة ثقيلة كالمدفعية والطائرات وأدت إلى استشهاد العديد من المواطنين الكوردستانيين المدنيين من سكان الحدود، إضافة إلى جرح أعداد أخرى وتهجير الكثير من العوائل من مناطق الالتهاب الحاصل بين الطرفين، ورغم ما يتمتع به الإقليم من مشروعية الرد بالمثل وإمكانياته العملية على ذلك مع تواضعها، الا أنها تربك العملية برمتها لو أنها استخدمت كرد فعل غير محسوب، وقد خاطب الرئيس مسعود بارزاني مع أولى ساعات التصعيد الأخير الطرفين إلى الإذعان للغة السلام والحوار والمفاوضات قائلا لهم إن سنوات من المفاوضات والحوار أفضل من ساعة حرب واحدة وطالبهما بإيقاف العمليات الحربية.

     لقد تعاملت قيادة إقليم كوردستان وما تزال مع معظم هذه الإشكاليات بمرونة معهودة بالحكمة والتأني وحسابات بعيدة المدى فيما يتعلق بالأمن والسلم الداخلي والإقليمي، وتأثيرهما على النهضة الاقتصادية والعمرانية والصناعية لكل الأطراف، وكانت الدبلوماسية الرفيعة التي قادها رجل الدولة الديناميكي نيجيرفان بارزاني رئيس الحكومة ونائب رئيس الحزب الديمقراطي الكورستاني اكبر الأحزاب السياسية في الإقليم وأعرقها، قد أتت ثمارها في كثير من الإشكاليات في الداخل والخارج وبالذات ملف الحدود مع الدولة التركية وجمهورية إيران، وقد أدركنا جميعا أثناء تأزم العلاقات بين تركيا والإقليم وتحشيدها لعشرات آلاف من جنودها مع كامل تجهيزاتهم الهجومية قبل عدة سنوات، كيفية معالجة الموقف بهدوء وتأني من لدن الحكومة ورئيسها السيد نيجيرفان بارزاني، حينما خاطب الأتراك قائلا لهم إن مصالحكم العليا وامن بلادكم واستقرار اقتصادكم يكمن في مئات الشركات التركية التي تستثمر مليارات الدولارات في كوردستان والتي ستتعرض جميعها للخطر في حالة تأزيم الأوضاع إلى درجة الفعل العسكري. 
  
      لقد قاد الرئيس بارزاني في كثير من المواقف الصعبة الدبلوماسية الكوردستانية لحل إشكاليات معقدة بدءً من الصراع مع حزب العمال الكوردستاني في تسعينات القرن الماضي، وانتهاءً بكثير من المشاكل الداخلية والأزمات السياسية التي نجح في حلها أو تهدأتها سواء مع الحكومة الاتحادية ومؤسساتها أو بين أطراف العملية السياسية في الداخل، ويأتي ذلك ترجمة لنهج اعتمدته الإدارة في التعاطي مع الأحداث بحكمة وتأني ومرونة تخدم مصالح البلاد العليا، ذلك هو نهج البارزاني الخالد في التعامل مع الأزمات والحرص على وحدة الصف والأمن والسلم الاجتماعيين في كوردستان.

     لقد أدركت الإدارة في الإقليم بسلطاتها الثلاث وفعاليات الشعب السياسية والاجتماعية إن معالجة أي مشكلة من المشاكل تستلزم وعيا عميقا وإيمانا راسخا بمصالح البلاد العليا قبل القيام بأي عمل أو رد فعل غير محسوب النتائج، وبذلك اعتمدت أسلوبا حضاريا ومدنيا تميز بالصبر والمطاولة والدقة في موضوع المناطق المتنازع عليها، التي حاولت كثير من الأطراف إشعال نار الفتنة والحرب، هذا على المستوى الداخلي، أما على المستوى الخارجي وفيما يتعلق بانتهاكات دول الجوار شمالا وشرقا، اعتمت ذات النهج في مقاومتها ورفضها للتدخلات والتجاوزات بالتظاهر والاعتصام والاحتجاج والدبلوماسية الهادئة بعيدا عن تشنيج الرأي العام وإشاعة أجواء الحرب والقتال، التي لا تخدم أحدا في أي حال من الأحوال بالحفاظ على إعلام هادئ ومتزن يحفظ الأمن والسلم الاجتماعيين.

    إن إقليم كوردستان الذي يتميز اقتصاده ومجتمعه بالديناميكية والحيوية، ووضعه الأمني بالاستقرار والسلام تحول إلى ملاذ آمن لكل العراقيين حيث يضم اليوم ما يقرب من مليوني نازح من جحيم الصراعات المذهبية والسياسية في بغداد أو المحافظات التي تعرضت لاحتلال عصابات الإرهاب رغم أن حكومة نوري المالكي فرضت حصارا اقتصاديا بمنع حصة الإقليم من الموازنة منذ مطلع عام 2014م مع وقف رواتب الموظفين، إلا إن الإقليم يقوم بواجباته الإنسانية والحضارية تجاه مواطنيه والنازحين اليه، كما انه حافظ على كونه منطقة جذب مهمة جدا للاستثمارات الوطنية والأجنبية، التي تساهم في تطوير الإقليم ونهضته الكبيرة، والتي حولت كوردستان إلى ورشة كبيرة في كل ميادين البناء والأعمار والتصنيع وتحديث الزراعة وتطويرها، وما حصل في قطاع الكهرباء والطرق والخدمات الأخرى خير دليل على نجاح برامج الحكومة ودبلوماسيتها الهادئة في التعاطي مع الملفات الساخنة، بما يجعل كوردستان في منأى عن أي عمليات طائشة ربما تؤذي مصالح كل جيران الإقليم الاقتصادية والمالية والسياسية وفي مقدمتهم تركيا وإيران اللتان تتمتعان بمصالح اقتصادية مهمة جدا في الإقليم.
    
     لقد أثبتت السنوات الماضية التي قاد فيها الرئيس مسعود بارزاني الإقليم، انجاز مهمات ومشاريع بالغة الأهمية في ميادين الأعمار وتحديث المدن والخدمات والسكن، وإرساء منظومة علاقات دبلوماسية رصينة مع كثير من بلدان العالم، على أسس متوازنة تحكمها العلاقات الاقتصادية والسياسية بشكل مهني، مما بلور نسقا ديناميكيا من الدبلوماسية التي تعتمد العمل المنتج بعيدا عن التهويل والتشنيج، والذي دفع كثير من بلدان العالم إلى افتتاح ممثليات لهم في العاصمة الإقليمية اربيل والعمل من خلالها لخدمة الاستثمارات في كافة المجالات التي تتيح تبادلا مشتركا للمصالح الاقتصادية والمالية بين دول الجوار والإقليم. 

     وفي الحرب مع داعش التي استهدفت كيان ووجود الإقليم شعبا وأرضا، لم تذهب قيادة الإقليم ورئيسها البارزاني إلى النفير العام وتعطيل الدستور وإعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية التي تتطلبها حالات الحروب المماثلة، بل حافظت على الأمن والسلم الاجتماعيين بشكل أثار إعجاب كل دول العالم بما اتصفت به من حكمة ودقة وشجاعة واشتراك فعلي للقائد العام الرئيس بارزاني وأفراد أسرته في كل العمليات التي تصدت للإرهاب، دون أن تحدث أي ضجيج أو تشنيج للشارع الكوردستاني الذي اتصف حتى الآن بمستو راقي في تعاطيه وتفاعله مع الأحداث، حينما استقبل رغم الضائقة الاقتصادية ما يقرب من مليوني نازح عراقي وسوري. 

    إن مصلحة كل دول الجوار للإقليم وخاصة إيران وتركيا هي ترسيخ السلام في إقليم كوردستان والحفاظ عليه، لأنه يحافظ بالتالي على مصالحها الاقتصادية وسوقهما الكبير في الإقليم خاصة والعراق عامة، وغير ذلك مهما كانت الأسباب والمبررات سيعود عليهما بالضرر الكبير، لا من الجهات الرسمية بل من الأهالي الذين سيعزفون تماما عن أي مصلحة تركية أو إيرانية مهما كانت، وهذه بتقديري هي رسالة كوردستان المتحضرة والدبلوماسية إلى الجميع.

kmkinfo@gmail.com

توقيع ديوان سوزان عون: ليلى حتى الرمق الأخير/ مارسيل منصور


أطلت علينا الشاعرة الأسترالية اللبنابية سوزان عون بتوقيع ديوانها الثاني ( ليلى حتى الرمق الأخير)، فجاءت أشعارها مستقاة من تجربتها الشخصية المحمّلة بآلام الغربة والوفاء إلى الحب الخالص للإنسان وللوطن، فعبرت عن أحاسيسها الجياشة بصدق ومهارة ، مرتدية زي المرأة الثائرة التي تشتعل لهيباً جديداً ومتجدداً من أجل إعطاء نفسها دفعة إلى الأمام وثقة مطلقة بالنصرعلى كل ما يعرقل طريقها. هذا النصر هو بمثابة وعي مستمد من حقائق الواقع الذي تعيش فيه، والذي أصبح وعياً ثورياً قررت به أن تخوض معركة استرداد نفسها، فاندفعت تكتب الشعر لتلتقط أنفاسها وترد إلى كيانها الروح من جديد.
ولابد وأن أذكر هنا قبل الخوض في كتابة هذة السطور أنني قد تعرفت على هذة المرأة الفاضلة سوزان عون منذ فترة وجيزة وأنني قد التقيت بها مرتين فقط ، الأولى في إحدى مناسبات الجالية الثقافية، والثانية حين شرفتني بحضورها للمعرض الضوئي الذي أقمتُه خلال هذا العام في متحف ماري ماكلوب نورث سيدني لتستمع إلي حديثي عن الفن، فساهَمت بالاشتراك في المناقشة بطريقة إيجابية، والذي أبهرني أكثر بعد انتهائنا من حديث الندوة أنها طلبَت بنفسها أخذ صورة تذكارية معي بجانب الصليب. وإن ذلك يدل على مدى تطورها وانفتاحها على الثقافات والأديان الأخرى واتساع أفقها في سبيل المحبة والإخاء بعيداً عن التعصب . فأنا لا أعرف عن حياتها إلاّ القشور ولكن عندما قرأتُ ديوانها الشعري، رأيتُها إنسانة منفتحة العقل والقلب وأن إيمانها بالمفاهيم عن اقتناع حقيقي وليس عن خوف أوتقليد. ولذلك فهي في رأيي إنسانة إيجابية لأنها تملك القدرة على التفكير والتعبير بحرية إبداعية.
 ( ليلى حتى الرمق الأخير) ديوان من إصدار مؤسسة المثقف العربي سيدني ودار المعارف بيروت، مراجعة الشاعر يحيى السماوي، تقديم د. رشا غانم ، ولوحة الغلاف للفنان التشكيلي الجزائري كبيش عبد الحليم. عقد حفل التوقيع في قاعة السيدة زينب في بانكسيا في الثامن من أغسطس آب 2015 ، بدعم من مؤسسة المثقف، رابطة البياتي للشعر والفنون، جمعية حواس، رابطة إبداع العالم العربي والمهجر، واتحاد النساء العرب.
  كان حفلاُ ثقافياً محبباً، تميزبحضور جمهور جيد من أصحاب الشعر والأدب والصحافة ورؤساء الجمعيات بما فيهم الشاعر فؤاد نعمان الخوري والكاتب سركيس كرم وطوني طوق رئيس التيار الوطني الحر في سيدني، وماجد الغرباوي رئيس مؤسسة المؤلف، وأحمد الكيياني من  صحيفة بانوراما. وقد شارك في الحفل نخبة من الشعراء: قدم الحفل السيدة جمانا نصور، وألقى الكلمات كل من الشعراء المخضرمين أنطوان قزي رئيس تحرير صحيفة التلغراف، وشربل بعيني صاحب مؤسسة الغربة و أحمد الياسري مدير صحيفة العراقية ، والذي بدوره ألقى كلمة الشاعر العراقي الكبير يحيى السماوي لتعذر حضوره ، والشاعر محمد ديراني الذي ألقى قصيدة من تأليفه باللهجة العامية. كما وقدم الأب يوسف جزراوي تحية شكر وتقدير للشاعرة عون على توقيع ديوانها الجديد وأعلن عن الأمسية الشعرية التكريمية القادمة من رابطة البياتي في 19 أيلول سبتمبر. وكان مسك الختام إلقاء الشاعرة سوزان لمختارات من قصائدها الرائعة، منها الجميلة العذبة ومنها الحزينة اليائسة، ومنها المتمردة على الأوضاع المرفوضة التي مرت بها في مسار حياتها. فكما نعرف أن السيدة عون امرأة تقية مسلمة متحجبة، ولكنها جوهرياً استطاعت أن تخرج من نطاق قوقعتها وأن تنطلق من خلال إبداعها إلى العالم الأكبر والأوسع، أو كما وصفها الشاعر شربل بعيني في كلمته حين قال: "إن نصوص سوزان قد تجاوزت الحدود الجغرافية نحو "التمدد" ".
يتكون هذا الديوان من إحدى وأربعين قصيدة، تعتمد القصيدة النثرية، وجميعها تتوهج بالحب المفعم والأحاسيس الفياضة. ومما يلفت النظر أن القصيدة التي تحمل عنوان الديوان (أنا ليلى حتى الرمق الأخير) والتي ترجمت خصيصاً إلى الانجليزية – في آخر الكتاب –أن اسم "ليلى" هنا يرمز إلى الشاعرة نفسها بصفة خاصة وإلى جنس النساء مثلها بصفة عامة، وأن الشاعرة قد اقتبست الاسم من (قيس وليلى)، فهي تعبر عن مشاعرها النفسية العميقة، الثائرة على الأوضاع الغير محتملة والتي تتوق إلى الحرية والتحرر من أغلال القيود البالية، فتعلن بجبروتها حرباُ على الرجل الذي تسبب في أوجاعها وتقول له: "سأهدمُ كلَّ الجدرانِ التي هزمتْ هجماتِ ليليَ الأسودِ، فأنا والنّجومُ أحبّةٌ ومن خلفكَ، هطلَتْ من اسمي أيقوناتٌ، طرنَ كليلٍ حالمٍ سِكّير، وبعدها تسألُني من أنا؟ عد لمهدكَ الترابي وانهلْ منه حتى تشبع." (ص101). وكذلك في قصيدة (قرابين العشق) تبلغ أوج قمتها في استعمال صيغة المستقبل في النفي فتقول "لن أحزن!!"، ثم  تضرب سوزان عرض الحائط بكل ما هو مرفوض قائلة في إصرار وتصميم  مؤكد: "يقتبسُ مني كلّ المجادلين في أزليّة الحب ،فيخفقون"، ثم تكرر وتقرر قائلة: " وأنتصرُ أنا وأنتصرُ أنا وينهزم العدم، فخذْ من حرفي حتى ترقى."(ص18) .
 ولكن برغم هذا القدر الفائق من العزم والحزم الذي تتميز به الشاعرة إلا أنها قد أظهرت بعضاُ من اليأس والإحباط في حلكة الوحدة وقهرالعزلة، وهذا شيئ طبيعي، كثيراً ما يحدث للإنسان من تقلبات الحياة ومؤثراتها فتراها في قصيدة (انتظرتك ولم تأت) تصور مشاعرها بصدق فتقول: "اسدلت استار الغياب ...أراقب انهمار الدموع من شمعة وحيدة...الغيم حولي صامت ...وانتظرتك ولم تأت ...جفناي مطبقان على سر، ودمع، وذكريات، وليل وحيد."(ص7-105).
هذا وأن الشاعرة سوزان تتمتع بروحانية التأمل العميق في قولها: " لا يعلمونَ بأنْ الجسدَ ارتفعَ والروحُ لا زالتْ حولنا تحوم في قصيدة (غريبة بين الوجوه) (ص 75).
  كما ولا يغيب عن الذهن كم أن سوزان غارقة في عشق الوطن مسقط رأسها وجذورها،  فالشاعرة المغتربة عن وطنها لبنان الحبيب، مازالت تشعر بالحنين إليه، وتعبرعن آلامها نحو المحن التي يمر بها، ولكنها أيضا تتسلح بالتفاؤل و إشراقة الأمل، فتقول في قصيدة ( ترنيمتي إليك) (ص33) "أحلمُ بأجراسِ مدينتي تقرعُ في ليالي اللقاء، ترفعُ الغربةَ عن الصدرِ المتعطشِ لحضنِ الوطن، تُصدِرُ أصواتاً كأنّها أغرودات المشتاقات لحبيبٍ تأخر، هذا نحنُ يا وطني، لا زلنا تلكَ السفن التي تحنُّ لمرافئك يوماً..... تُسامرُني النغماتُ لأكونَ لحناً جميلاً في ترنيمتي إليكَ."
أما في آخر قصيدة من الديوان بعنوان (في بحر عينيك) فلا يسعني إلا وأن أعبرعن مدى إعجابي بها من حيث رشاقة الكلمات وحسن التعبير واختيار الألفاظ في أسلوب محبب تختمه بجمل رائعة :"حتى اعتلي خدّ السماء صبابةً حمراء من نورالشفق".
وفي كل الأحوال ، جاءت قصائد الشاعرة سوزان عون تعبيراً حياً وصادقاً عن واقع المرأة المعاصرة من بنات جنسها خاصة ، وبالتالي عن المرأة الإنسانة ابنة حواء عامة ، وما تعانية من آلام وما تصبو إليه من آمال .
هنيئاّ للصديقة الشاعرة سوزان عون على نجاح توقيع ديوانها الجديد ( ليلى حتى الرمق الأخير)، مع تحياتي الخالصة و تمنياتي الحارة لها بمزيد من النجاح والتوفيق والازدهار

حفل افتتاح قناة السويس وتجاهل مجاهدي سيناء/ د. نبيل عوادالمزيني

لا شك ان أبناء قبائل سيناء الشرفاء كان لهم دور لا ينكرة منصف في تحرير سيناء وإعادة قناة السويس إلى أحضان مصر, وتذخر سجلات المخابرات العسكرية بأسماء هؤلاء المجاهدين وذكر اعمالهم البطولية , كما ذكر محمد عواد المزيني في وثائق قبيلة مزينة " ان قبائل جنوب سيناء وحدها انجبت أكثر من 400 من المجاهدين الشرفاء الذين عملوا مع رجال القوات المسلحة كجزء من منظمة سيناء وأشاد المشير أحمد اسماعيل وزير الدفاع بدورهم الداعم لنصر أكتوبر ولذا تم تكريمهم من قبل رؤساء مصر عبر عشرات السنين".

وانسجاما مع دور أبناء قبائل سيناء الوطني على مر التاريخ وتقديرًا منهم لقيادة وشعب مصر واعتزازًا بمصريتهم وانتمائهم عندما أحتاجت موازنة الدولة الي دعم شعبي قال رئيس جمعية مجاهدي سيناء إنهم قرروا التبرع بجزء من مستحقاتهم المالية الشهرية لدعم صندوق "تحيا مصر"، لصالح دعم الاقتصاد القومي, وايضا وفاءً منهم إلى هذا الجزء الغالي من أرض مصر قال شيخ المجاهدين فى سيناء عيسى الخرافين " إن جماعة الإخوان الإرهابية سعت خلال وجودها فى الحكم لاستقطاب مشايخ سيناء، ومحاولة إقناعهم بالانضمام للجماعة أو حزب الحرية والعدالة الإخوانى، مقابل إغراءات مالية كبيرة، إلا أنهم رفضوا ” . 

وفي حفل افتتاح قناة السويس الجديدة ضم وفد جنوب سيناء كلا من رئيس ائتلاف القبائل الشيخ إبراهيم سالم جبلي، والنائب السابق سليمان أبوبريك ، والشيخ ناصر أبوبريك من قبيلة المزينة، والشيخ خليل إبراهيم من قبيلة الحويطات، والشيخ سليمان أبو مشغل من قبيلة القرارشة، والشيخ منصور فرحان من قبيلة الجبالية و السيدة/ عزيزة ألماظ راشد، رئيس ائتلاف الظهير الشعبي لدعم مصر، والرئيس بمحافظة جنوب سيناء، وعبدالوهاب المقاول منسق وزارة التنمية المحلية بالمحافظة، وعدد من أعضاء اللجنة العليا للشباب بالمحافظة والسيدات.

ومن الملاحظ انة لم يتم دعوة ابناء مجاهدي سيناء لحضور حفل الافتتاح حيث قال الشيخ سالم موسي من دهب "من المؤسف ان يتم تجاهل مجاهدي سيناء وابنائهم من توجية الدعوات لهم لحضور هذا الحفل الوطنى الكبير والذى يعد اهم أنجاز تحقق بارادة وطنية اصيلة نابعة من الحب للوطن الكبير مصر " , وقد دفع هذا التجاهل احد ابناء المجاهدين الحاصلين علي نوط الشرف من الدرجة الاولي الي الاحباط فصرح قائلا "لم يتم دعوة المجاهدين ولا ابنائهم لحضور حفل الافتتاح واقولها صريحة سنقف موقف المتفرج السلبى حال اى موقف يحتاج لنا ولن نسير على نهج اباءنا الذين ضحوا بالغالى والنفيس من اجل مصر عامة وسيناء خاصة".

كما عبر احد ابناء المجاهدين عن سخريتة من هذا التجاهل قائلا "نحن نعتذر لعدم حضور حفل الافتتاح لأننا لم نجد اسمائنا في كشف المدعوين بل وجدنها في كشوف الوفيات علي الرغم اننا ابناء ابطال حصلو على شهادات تقدير وانوات الامتياز من الطبقه الاولى لدورهم البطولي اثناه حرب اكتوبر المجيده من الرئس الراحل محمد انور السادات ومنهم الشيخ عيد ابوهاشم والحاج عبدالله سلامه وما لايقل عن20 مجاهد لم يتم توجية الدعوة لهم ولا لأبنائهم من قبل الساده المسؤلين" .

ورغم ان الشيخ خليل ابراهيم الحويطي والذي يحظي بالحب والأحترام بين ابناء قبائل سيناء حضر حفل الافتتاح بدعوة رسمية إلا انة تعاطف مع ابناء المجاهدين وطالب بمزيد من العناية بالمجاهدين وابنائهم قائلا " أنني أدعوا لأنشاء كيان قوي يمثل مجاهدى جنوب سيناء وأبنائهم وأسرهم وابناء الصامدين الذين صمدوا على على أرض سيناء ، أبناء الصمود الذين كان يفخر بهم بطل الحرب والسلام الرئيس السادات عليه رحمة الله " .

وعلي طريق التضحية والفداء نجد احد ابناء مجاهدي قبيلة مزينة الحاصل علي نوط الامتياز من الطبقة الاولي وهو الشيخ محمد الدارومي يقول "مبروك لمصر وبعون الله في تقدم مستمر دائما و المجاهدين البدو لا يريدون إلا الخير للوطن ونحن ابنائهم لا نريد ثمن لوطنيتنا فهي في الوريد تنساب مع الدم ونحن دائما جاهزون في اي وقت لخدمه مصر كما كان في خدمتها ابائنا" , كما ويؤكد احد ابناء مجاهدي سيناء الحاصلين علي شهادات تقدير من الرئيس انور السادات وهو الشيخ عبد الكريم ابوهاشم من قبيلة العليقات أن " قناه السويس شريان الحياه لمصر وللعالم وتنفيذها في عام اكبر دليل علي ان مصر وشعبها قادره علي التحدي توعد وتوفي قائده ورائده ومحروسه بعون الله تحية لمصر ولشعبها وجيشها وبطلها الرئيس وشرطتها الباسله " .

وبعد أن  اكد اللواء كامل الوزيري رئيس أركان الهيئة الهندسية للقوات المسلحة علي أن العمل في حفر قناة شرق بورسعيد الجانبية سوف يبدأ يوم السبت الموافق 8 اغسطس الجاري وأن هذه هي المرحلة الأولى من مشروع تنمية منطقة قناة السويس والتي من أبرز ما تتضمنه بناء مصنع ووحدات سكنية, تسائل ابناء المجاهدين في سيناء هل سيكون لهم نصيب في هذا المشروع أم سوف يتم تجاهلهم مثل كل مرة !؟ .. هذا ما سوف تجيب عنة الايام القادمة .

الباحث د. نبيل عواد المزيني
رئيس مركز المزيني للدراسات والابحاث
وسفير الجمعية المصرية لعلوم وأبحاث الأهرام بأمريكا 

قمة السفالة وقلة الأدب/ ‏اشرف دوس

وسط فرحه مصر بانشاء قناه السويس الجديده واشاده العالم كله بهذا الانجاز الغير مسبوق فى التاريخ .استضافت امس قناه فرنسا 24 الاخباريه واحده مصريه تسمى نفسها عضوه المجلس المصرى الثورى  واستضافوا من القاهره شاب صغير يعمل فى احد المواقع الاليكترونيه واظن ان المعدين للبرنامج كانوا يقصدون ان يكون شاب بدون خبره او لا يعرف كيف يرد المهم ان هذه السيده واظن انها هاربه خارج مصر ظلت تتحدث عن الرئيس السيسى بكل وقاحه وقله ادب وسب و تتحدث عن الثوره انها انقلاب واقسم بالله انا دمى بيغلى حتى وقتنا هذا وطبعا جميع القنوات كانت تذيع الاحتفال ولم اعرف كيف اتصل على اى قناه مصريه اعرض عليهم الموضوع .ارجو من الغيورين على بلدهم وعلى جميع من يستطيع الاتصال بهذه القناه ان يرد اونعرف من هذه المتحدثه على فكره كان هذا البرنامج امس 6/8 حوالى الساعه 8.45 مساءا بتوقيت القاهره وانا منتظر ان يشاركنى احد مما سمع هذا البرنامج او اى مسئول . لان المفروض ان قناه فرنسا 24 لا تسمح بسب زعيم دوله بحجم السيسى وايضا نحن اصدقاء لفرنسا وارى ان  ما حدث  هو  قمة السفالة والسفة وقلة الادب ولن  يقيل مصرى  حر  هذا  ولن  يمر وكأن شيئا لم يحدث واعتقد انة سوف يكون هناك موقف واضح للجميع تجاة رفض هذا ؟

معًا أو تحت أعواد المشانق/ جواد بولس

قد تصير جريمة حرق عائلة دوابشة في قرية دوما الفلسطينية، علامة فارقة على بساط السياسة الإسرائيلية ومنعطفًا نحو الأفضل، وهي، في جميع الأحوال، وصمة سوداء جديدة تضاف على سجّل جرائم الاحتلال الذي مكّن أنيابه السامة في جسد الدولة، حتى غدت هذه أسيرة تخضع لما يمليه جلاوزة المستعمرين ومن نبتوا على مستنقعاته الآسنة.
لن أضيف شيئًا على ما كُتب عندنا وفي كل مكان تسري في عروق ناسه دماء ومن محاجرهم ينفر ملح أسود، فمن لا يبكي طفلًا يُشوى في فراشه بنار قدح أوارها عبدة الشيطان، فليس أهلًا بأن يدعى إنسانًا ولا جديرًا بالحياة. 
علينا، وسأعود لاحقًا لنون جماعتي هذه، أن نحسن قراءة المشهد، كما يتجلى في دهاليز ساحاتنا ومنعرجات منطقتنا، ونحاول، بعيدًا عن قراءتنا التصويرية، أن نموضعه في سيرورة ما يتشكٰل حولنا من محاور وقوى سياسية تسعى، بشكل ممنهج وحازم، نحو توطيد سيطرتها على جميع مفاصل الحكم في إسرائيل.  
في الماضي شكّلت قلة المستعمرين "طلائع" غرزها حزب العمل الإسرائيلي وحلفاؤه من يساريين صهاينة كدبابيس مشاغبة، خُطّط لها أن تصير أسافين للمساومة والتفاوض، في حالة أدّت معادلات المنطقة السياسية إلى إجبار إسرائيل على الدخول في عملية مفاوضات مع الفلسطينيين، وبالتالي، كان حضور المستعمرات وما يخلّفه سكّانها من قاذورات وموبقات بعيدًا عن مركز الحدث الإسرائيلي ولا يؤثر، بشكل مباشر، في تشاكيل الحياة العامة واليومية.
 كانوا، كما درجت الأكثرية على تسميتهم، عبارةً عن مجموعات من "الأعشاب الضارة" البعيدة عن تل أبيب وحيفا وصفد، ولذلك لم يسترعوا اهتمامًا رسميًا ولا قلقًا شعبيًا واسع الأطراف، وحتى عندما باشروا بتشكيل بدايات لعصابات إرهابية حاولت في الثمانينيات، قتل العديد من قادة فلسطين، واعتدت على أصحاب البلاد والأرض، بقوا أشباحًا لا تسبح في سماوات دولة غرقت بعسل احتلال وما يؤمنه من حاجات وريوع يدرها على جيش يملك دولةً.      
قلة من الإسرائيلين تنبهت لما ينتظر دولتهم من مخاطر وأمراض عضال ستفتك بهم، وحذّرت من مغبة الآتي، فمَن يبن بيوته في وسط مستنقع، هكذا صرخ أنبياء الغضب، لن يرث إلاّ العذابات والموت، ومن ينصب رحى إيمانه على رقاب شعب آخر، لن يطحن إلّا الجريمة ولن يجني إلّا دماء الأطفال والأبرياء. 
ومع مرور السنين تمرد الوحش على باريه، ومن كان معدًا ليلعب دور عربيد الحارة، صار جيشًا من العرابيد والأبابيد والخفافيش، ومن كان طرحًا ملقيًّا على فوّهات المغاور وأبواب مدائن العرب، صار قطعانًا من "سوائب الهضاب" الوارثين لجينات يوشع ورب نوح الذي  تنسّم رائحة الرضا عندما "بنى نوح مذبحًا وأخذ من البهائم ومن كل الطيور الطاهرة وأصعد محرقاته على المذبح" لينتشي الرب على رائحة شوائها بعد أن أنقذها من لعنة طوفانه.
لم تكن جريمة المستوطنين في دوما أول جرائمهم، وعلى الأغلب لن تكون الأخيرة، فسيناريوهات كثيرة متوقعة، أقربها إلى واقع الفلسطينيين الدامي، أن يأتي رد"مقاوم"، عرضي أو مخطط، ويترك وراءه بعض جثث اليهود ومن بينها قد تكون لطفل أو طفلة، ستتصدر صورهم، بطبيعة الحال، نشرات أخبار العالم، وتسوّغ بعدها للمرائين والمرابين والعشّارين، أن يستعيدوا لغة قواميسهم الجاهزة حتى يعود الفلسطينيون فيها، كما كانوا قبل دوما وما سبقها من دومات، إرهابيين وقتلة أطفال. والأهم سيكون استئناف جوقات الغربان نعيقها والذئاب عواءاتها، ليؤكدوا، كل من على هضبته، بأنهم كانوا دائمًا على حق، فالعرب لا تفهم إلا لغة الحرق والبطش والاقتلاع.
لست بعرّاف ولا بقارىء أكف، ولكن من يتتبع سيل مواقف قادة وأعضاء الأحزاب الإسرائيلية لن يستصعب التمييز بين مواقف هؤلاء وما تخبّئه الكلمات ولغات أجسادهم التي تحركت كالحراب والخناجر، ففي حين برز، مرّةً أخرى، رؤوفين ريفلن، رئيس الدولة، بموقف حازم حاسم وخال من أي نبرة تبريرية ومن دون مقارنة جريمة دوما مع أي حادثة فلسطينية سابقة ضد اليهود، سمعنا شجب نتياهو مغلفًا بلهجة تبريرية تؤكد، وعلى الرغم من إرهابية الجريمة المندد بها، أن اليهود ما زالوا سادة الأخلاق والرحمة والإنسانية، بينما يبقى، بنظره، الفلسطينيون جناة وإرهابيين، هذا في حين أكّد كثيرون من قادة المستعمرين وممثليهم في الكنيست وحلفائهم، أن الجريمة في دوما هي حدث استثنائي عابر، لا يمكن تعميمه على جميع سكان تلك المستعمرات، وأهابوا بالعالم أن لا ينسى أن الفلسطينيين، على الرغم من دم علي الطفل وفظاعة الجريمة، يبقون إرهابيين.
لم يكن صوت ريفلين جديدًا، فمنذ انتخابه رئيسًا للدولة اختار أن يشارك في إحياء ذكرى مذبحة كفر قاسم، وفيها تكلم بلغة جديدة واضحة بحق العرب الفلسطينيين مواطني إسرائيل، فاستفز  ذلك الخطاب قوى اليمين التي بدأت تهاجمه بشكل مباشر وبدون هوادة، وقاموا بتعميم صوره، كما فعلوا بعد خطابه إثر جريمة دوما، وهو يلبس العقال والكوفية، ووصفوه، كما يصفونه اليوم، بالخائن والعربي القذر، وينصحونه بالهجرة إلى غزة ويتوعدونه بمصير يشبه مصير رابين وشارون.
ولم يكن صوت ريفلين وحيدًا، فهناك الآلاف من الإسرائيليين قد استنفروا وخرجوا للتظاهر في ميادين المدن المركزية، وبينهم لوحظت رياح جديدة، فمثل ريفلين بدأوا يستشعرون جروح خناجر المستعمرين عميقةً في أكبادهم، وكانوا قد غضّوا أبصارهم عمّا أراقته هذه الخناجر، من دماء عربية  في نابلس والخليل وأقمارها.  
لم يلجأ ريفلين ولا بعض "الصهاينة الجدد" إلى أي تبريرية في مواجهاتهم مع غلاة اليمينيين وليس المستعمرين منهم فقط، ولم يواربوا فجميعهم بدأوا يشيرون إلى سببية واضحة بين عقيدة هؤلاء المتطرفين وبين انزلاق المجتمع الإسرائيلي نحو هاوية سحيقة، مشيرين إلى أنه إذا لم تتصد للفاشيين جميع القوى الخيّرة سينجحون ببسط عتمتهم في سماواتنا. 
لقد بدأت أوساط إسرائيلية نخبوية واسعة تستشعر أن ما افترض أن يبقى "دبابيس مشاغبة" وأسهمًا للمقامرة في بورصات السياسة، تحوّلوا إلى جيش من "الدي-ناينات" الهاجمة على كل معقل للديمقراطية في عقر الدولة التي فرّختهم وحمتهم، وإلى مجانيق تدكّ كل حصن حتى لو كان يسكنه ابن ليكوديّ عريقٍ أو حفيد جابوتينسكيّ محسّن!
 هنالك أكثر من إسرائيل، وفي إسرائيل الأخرى بدأوا يخشون أن الوقت، ربما، قد فات أو يكاد،  ويستوعبون تلك العلاقة بين ما يفرزه الاحتلال من فيروسات تهاجر من مواكيرها وتستوطن مدن إسرائيل وتتفشى فتلد فصائل مهجنة جديدة مقاومة لكل مناعات الدولة التي بدأت تخر تحت هجمات جيوش تلك المستوطنات، وتفقد الدولة مؤسساتها وأعضاءها عضوًا تلو عضو. 
لم يقتل علي لذنب اقترفه، ولن تكون منزلته في النار؛ وقد يعتقد البعض أنه ذاهب، كطفل، إلى عدم وكطفل لن يدخل الجنة؛ لكنني، وكي لا يكون موته عدمًا، أعتقد أنه علينا، أن نفيق من حلم الماضي وأضغاثه، وأن نبحلق في حاضرنا بعيون جديدة ونقف، ونون جماعتي هنا، هي نون كل من هو على استعداد أن يقف في وجه هذا السيل الزاحف الغاشم، وأن نتيقن أنه وإن صمت الفاشيون اليوم أمام صراخ الدم المشوي في دوما، إلّا أنهم سيأتوننا قريبًا وسيكونون وبالًا علينا وأكثر بطشًا وايذاءً وقتلًا.
 لن يغفر الدمُ المسفوك في دوما والقدس وشفاعمرو لقيادة لن تفتّش على حلفائنا، ولن تسعى لجلبهم إلينا ومعنا لبناء جبهة نضالية عريضة تقف في وجه التنين وتنقذنا، ربما، من أعواد المشانق!