
بموضوعيةٍ قالوا أننا لسنا ملائكة، كما أننا لسنا شياطين، فنحن بشرٌ نصيب ونخطئ، ننجح ونفشل، نحقق غاياتنا ونصل إلى أهدافنا، ولكننا قد نضل الطريق وقد نعجز عن تحقيق بعض أهدافنا، فنحنا لسنا أنبياءً وقد عجزوا، ولسنا رسلنا وقد فتنوا، ونحن لسنا فوق النقد، وأكبر من النصح، لا نتعالى ولا نتكبر، ولا ندعي الكمال ولا ننفي النقصان، ولكننا نحب أن يكون صوتنا بيننا، ونقدنا لأنفسنا، وحرصنا على التصويب من الداخل، والتصحيح من الصف، فغسيلنا في الشوارع لا ننشره، وعوراتنا بين الناس لا نشيعها، فهذا أرجأ وأحسن، وأفضل وأنفع، فلا يطلع على سوءتنا أحد، ولا يفضح سرنا كاره، ولا يهدم بنياننا حاقد، نطلب من الله الستر ونسأله العافية.
نعدل بين إخواننا ولا نظلم، ونساوي بينهم ولا نفرق، نمد أيدينا إلى بعضنا وننتشل من طلب المساعدة، ونعين من احتاج إلى العون وطلب النصرة، ونعدل ولا نظلم، ونسوي ولا نهدم، بالقسط نحكم وبالعدل نمضي، فما دام حكمٌ على ظلم، وما كان للملك أساسٌ غير العدل، فهو مركب النجاة وسبيل الفوز، وهو آلة البقاء ووسيلة الدوام، نحفظ العهود ولا ننسى عطاءات السنين، والأولون السابقون هم المقربون، لهم الحظوة وعندهم المكانة، أهل الفضل والمنزلة، لا يسامون ولا يضامون، ولا يعانون ولا يهانون، تحفظ حقوقهم وتصان أعراضهم، لا يبهتون ولا يظلمون، عهداً لله نقطعه، نحفظه ونلتزم به، نصونه ولا ننحرف عنه.
قلتُ سمعاً وطاعة لكم أحبتي، احتراما وإيماناً، التزاماً ووفاءً، فلكم مني ملء السمع والطاعة في المنشط والمكره كما تعلمتُ، ولكم علي الولاء والوفاء كله كما بايعتُ، حرصاً على الحركة التي إليها انتميتُ، وفيها عملتُ، ومن أجلها ضحيتُ، وبسببها عانيتُ وقاسيتُ، فلا كلمةً مني تقرأون غير ما تحبون، ولا صوتاً مني تسمعون غير ما تتمنون، ولا مكاناً فيه تجدوني غير ما تأملون، أوفيكم حقكم، وأحافظ على عهدكم، وأكون كما قد كنتُ فيكم أحد جنودكم، باراً بكم، مخلصاً لكم، حريصاً عليكم، فسمعاً وطاعة إخواني الذين شرفتُ بهم، ومرحى بك مخيم جباليا وقطاع غزة، الأرضُ التي عشقتُ وأحببتُ، أرضُ الرجال الذين عرفتُ وخبرتُ.
0 comments:
إرسال تعليق