العنف الذي يضرب مجتمعنا/ شاكر فريد حسن

هذه ليست المرة الأولى التي أتطرق فيها لظاهرة العنف المستشري والمتغلغل في جسد مجتمعنا العربي الفلسطيني في هذه البلاد ، فقد وتطرقت إليها في كتاباتي من قبل ، وحذرت من انتشارها لأن لها آثار ضارة ، وانعكاسات كثيرة وخطيرة على مستقبلنا ، وسوف تحرق الأخضر واليابس .
لا يختلف اثنان على أن العنف في ازدياد ، وبات وباء مستفحلاً وظاهرة مقلقة ومثيرة للجدل ، ولا يكاد يمر أسبوع أو شهر دون عمليات قتل يذهب ضحيتها شباب في ربيع العمر . فهنالك عنف في البيوت والمدارس والشوارع والمصانع وأماكن العمل وداخل المؤسسات التربوية والتعليمية ، وآخرها اعتداء من قبل طلاب على معلمة في مدرسة عرعرة الإعدادية في المثلث الشمالي .
إن بواعث ودوافع موجات العنف التي تجتاح مجتمعنا وتنخر هيكله في الأعوام الأخيرة تعود لأسباب وعوامل كثيرة ، منها الوضع السياسي ، والأوضاع الاقتصادية ، وحالات الفقر والفاقة والبطالة التي بدورها تعكس آثاراً نفسية في أعماق الأفراد . هذا بالإضافة إلى الفجوات الاجتماعية والفوارق الطبقية ، وتبدل المفاهيم ، وتفكك البنى التقليدية ، والمتغيرات الحاصلة في مجتمعنا بفعل ثقافة العولمة والثقافة الاستهلاكية ، عدا عن الضغوطات التي يعيشها المواطن في الحياة اليومية ، وإغراءات الحياة العصرية ومتطلباتها ، وسطوة المادة وتوغلها في الإنسان . وكذلك سوء التربية والتنشئة الاجتماعية وتراجع القيم وانهيار الأخلاق والابتعاد عن التعاليم الدينية الأصيلة والحقيقية .
لا يوجد حلول سحرية للعنف ، فلا العرائض ولا المؤتمرات ولا بيانات الاستنكار تقضي على هذا الطاعون الفتاك ، لكن باستطاعتنا الحد منه بوضع خطة كاملة وشاملة قابلة للتنفيذ من قبل السلطات المحلية والمؤسسات التربوية والقوى النشيطة والفاعلة بهدف مواجهة سرطان العنف الدموي الذي يضرب ويفتك بمجتمعنا ، وأيضاً بالتنشئة الاجتماعية الصحيحة للنشء الجديد في البيوت والمعاهد التعليمية ، وتعميق روح التسامح والمحبة ، وإشاعة ثقافة الحوار ومبدأ الديمقراطية واحترام الرأي الآخر ، وبناء مراكز ثقافية وتربوية في قرانا لجذب الشباب وتخليصهم من الفراغ القاتل ، الذي يشكل مرتعاً خصباً للجريمة والعنف والمخدرات .
وأخيراً ، من واجب جميع القوى والمؤسسات التكاتف والعمل من أجل تطهير مجتمعنا وتخليصه من كل الظواهر السلبية التي تعتريه ، والعمل على إرساء مجتمع ديمقراطي سليم ومعافى ، وبناء جيل جديد قادر على التحدي ومواجهة تحديات العصر والسير على الطريق الصحيح والدرب المستقيم . 

CONVERSATION

0 comments: