القوالب نامت .. والأنصاف قامت: العوا وحكومة المشايخ/ مجدى نجيب وهبة


** فى حواره الشهير لقناة الجزيرة .. إتهم الكنيسة بتخزين الأسلحة لإعلان الحرب على الإسلام ، وتلقفت كلماته الكاذبة والخادعة الجهلاء ومروجى البانجو وجامعى القمامة للإستعداد بالعتاد للرد على الكنيسة وإعداد العدة والذخيرة الحية للرد عليهم ، ثم تلقى تصريح الأنبا بيشوى الذى قاله بعد أن فاض به وبالأقباط الكيل وطفح بإستعدادهم للإستشهاد ، بمعنى "إهدموا كنائسنا ونحن بداخلها" .. لذا إستغل العوا تصريح الأنبا بيشوى ليؤكد أن الحرب أعلنت لبدء الهجوم ، وغالبا الإشارة هى "دق أجراس الكنائس" ..
** بعد أحداث بمها والعياط وقذف الكنائس بالحجارة ، صرح العوا أن ما يستفز مشاعر المسلمين هو الصولجان والمباخر ودق الأجراس واللبس المفخفخ للقساوسة ، لذا فقد طالب بوقف بناء القباب ومنع دق الأجراس .. ولكن يبدو أن الدكتور سليم العوا مصاب بحالة زهايمر مما تجعله ينسى ما يقوله وما يصرح به ، فحينما إستضافته قناة o.t.v سرعان ما أنكر كل ذلك الكلام ، رغم أنه مسجل وتم نشره فى جميع الصحف ، وأشاد بالعلاقة بين الأقباط والمسلمين وأنه صاحب رؤية رشيدة وحكيمة متبصرة للوطن ويتساءل ما المانع إذا حكم قبطى أو حتى يهودى طالما مصرى ومن أعطانا الحق فى نزع هوية المرء بسبب ديانته .. ويرى أن أى داعية يقول أنه يبايع حاكما على الإمامة فأنا أول من يعارضه لأنه لا يوجد أحد على وجه الأرض الأن يستحق الإمامة الكبرى التى عرفها صدر الإسلام .. وبالتالى نحن خرجنا من إطار الإمامة إلى إطار الدولة المدنية التى نعيش فيها الأن ويجوز أن يتولاها أى إنسان مسلم أو مسيحى أو أى مواطن فى الدولة لأنه جزء من المؤسسة وليس هو المؤسسة كلها .. وحتى تكتمل الصورة الوردية للدكتور سليم العوا رفض إعتباره مرشح التيار الإسلامى أو أى تيار أو جمعية أو حزب وقال أنا مرشح الشعب !! .. فقد طلب منى البعض الترشيح وهم من مختلف الطبقات والفئات .. وذكر أنه منذ عام 1974 وهو يطالب بقانون لدور العبادة فالجميع لهم الحق فى العبادة .. ورغم أن العوا من أبرز قيادات تيار الإسلام السياسى إلا أنه ينفى وبشدة إنتمائه تنظيميا لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة .. ولأننا أمام حالة فى غاية الغرابة إلا أنه من المسلمات أن ندرك أن هذا هو حال جماعة الإخوان المسلمين .. الكذب والتضليل والمراوغة والخداع ..
** فى أكتوبر 2009 أجرى الدكتور سليم العوا حديث فى برنامج الطبعة الأولى والذى نشر بعد ذلك فى أكثر من صحيفة .. يؤكد العوا أن الخلافة هى مجرد نظام لرئاسة الدولة وأنها كلمة وضعها الصحابة وليست كلمة نبوية أو قرأنية أى أنها "إنسانية وليست دينية" .. ثم عاد ليناقض نفسه ليؤكد صحة الحديث النبوى "تكون الخلافة بعدى ثلاثين سنة ثم يكون ملك عضوض" ، مما يعنى أن الخلافة قد نص عليها حديث نبوى وبالتالى تكون فرضا دينيا وليست حاجة إنسانية ..
** يقول العوا أن السياسة من المتغيرات فهى لا تستقر على حال وأنا كثيرا ما أضحك عندما أسمع دولة عربية إسلامية تقول "سياستنا الثابتة المستقرة" ، فلا يوجد شئ إسمه سياسة ثابتة مستقرة ويعنى ذلك أنه لا بد من إخراج السياسة من دائرة الثوابت الدينية إلى دائرة أمور الدنيا المتغيرة التى يخضعها الشرع لأحكام ثابتة ، وهو ما نتفق معه فيه بلا تحفظ ، بل أن الدكتور العوا قد زادنا من أشعاره العزيزة إذا طالب بفصل الدين عن السياسة قائلا لا بد من فصل الإمامة السياسية عن الإمامة الدينية فالإمامة الدينية هى للعلماء ، فلا يأتى الحاكم ويفتى بفتوى ولا يأتى الوزير المعين فى وزارة الأوقاف ليفتى بفتوى ، وهو ما نتفق تماما مع ما ندعو إليه ومع متطلبات الدولة المدنية الحديثة التى تقتضى فصل المؤسسة الدينية عن المؤسسة السياسية أو ما يعرف إصطلاحا بالعلمانية التى هى أساس المدنية الحديثة ، إلا أن العوا يعود مرة ثانية ليتذكر وضعه القيادى فى تيار الإسلام السياسى فينقلب على ما قاله أعلاه ، فيلغى ما طالب به من الفصل بين الدين والسياسة ويقول "أطالب بدين يهدى السياسة وسياسة تهتدى بالدين" .. والسياسة لا يجوز أن تأمر بغير ما أمر به الله أو تنهى عما أمر الله به لأن هذه ستكون باطلة ، هكذا يطالب بفصل الدين عن السياسة ، ثم يعود ليرفع شعار "دين يهدى السياسة وسياسة تهتدى بالدين" ؟!!! ..
** ويستمر العوا فى تصريحاته المتناقضة شارحا مشروعه السياسى قائلا "أهل العلم لهم الإمامة الفقهية والدينية والعلمية والثقافية والحكام لهم الإمامة السياسية فى المفاوضات والحروب ورصف الطرق وجمع الضرائب وهذا الحاكم لا يستطيع أن يعمل إلا إذا علم الحلال والحرام .. يدله عليه أصحاب الإمامة الدينية ، ويقول "إذا عرف الحاكم الحلال والحرام وخالفه فعلى أصحاب الإمامة الدينية أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وإذا تمادى فى غيبة يستطيعون أن يقولوا للناس هذا الحاكم قد فقد الشروط ، وهاتوا حاكما جديدا يعنى بإختصار شروع العوا الإسلامى أن يكون عندنا حكومة من الأفندية للسياسة الخارجية وتحصيل الضرائب ورصف الطرق .. ترأسها حكومة من المشايخ تحتكر الأمور الفقهية والدينية والعلمية والثقافية وتأتمر الحكومة الأولى بأمر الثانية التى تحدد لها الحلال والحرام وإذا لم ينصاع الحكام لأوامر ونواهى المشايخ يفقدون شرعيتهم وتأتى حكومة أخرى تقبل أيدى مشايخ الأمة لكى لا تفقد شرعيتها ..
** هذا هو الدكتور سليم العوا الذى قدم نفسه مرشح لرئاسة مصر .. يرتد بنا حرفيا إلى مشروع الإسلام الإخوانجى المقتبس من نظرية ولاية الفقيه الإيرانية !! ، المقتبسة بدورها من نظام الأحكام الدينية فى عصور الظلام وعصر الكهوف وهو إقامة دولة دينية ثيوقراطية يحكمها المشايخ الذين يطلق عليهم العوا علماء ليؤكد لنا فى النهاية أن حديثه عن الفصل بين المؤسسة الدينية والمؤسسة السياسية والديمقراطية والإنتخابات وغيرها من مصطلحات الحداثة ما هو إلا غطاء يخفى وراءه الهدف الحقيقى وهو إقامة دولة دينية وحكم دينى وإقامة الحدود .. وإلغاء وزارة الداخلية ليحل مكانها جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ووقف بناء الكنائس وتحجيم المرأة ومنع الفن ومنع السياحة إلا السياحة الإسلامية والتى تقوم على زيارة المساجد والأضرحة وفرض الزى الباكستانى والشادور على النساء وفرض الجزية على الأقباط .. وعمار يامصر يا أم الدنيا بعد أن تحولت من الفساد إلى الإرهاب .. وتوتة توتة خلصت الحدوتة ..

CONVERSATION

0 comments: