العنف العائلي وألف ليلة وليلة/ أنطوني ولسن

العنف العائلي هو المفهوم السائد عن إساءة الرجل للمرأة . والرجل هو الزوج ، والمرأة هي الزوجة وما قد تكون عليه الإساءة إما باللفظ أو  باليد ، آي بالضرب . تصرخ المرأة وتستنجد بالمؤسسات الحكومية وما أكثرها هنا في أستراليا والدول الغربية التي تقف إلى جانب المرأة ظالمة أو مظلومة . وتحول المجتمع أو كاد إلى مجتمع " الخصيان " . أي مجتمع الرجال فيه لهم شكل الرجال وما هم برجال . ولا أقصد الناحية الجنسية .لكن أقصد قد يكون الرجل كاملا ومتكاملا من جميع النواحي بما فيها الناحية الجنسية ، لكن لا حول ولا قوة له مع المرأة إن أراد أن يمارس معها حقوقه الزوجية ولا  تكون هي في " الموود "  ترفض .
وإن حاول معها تهدده برفع قضية اغتصاب ضده . وإن صاحبة رجل أو رجال وحاول أن يعترض نعتته بصفة التخلف والرجعية وأنه من عصور الظلام و " سي السيد " .
حقوق المرأة كثيرة ولم تعد هي العنصر الضعيف في المجتمع ، بل صارت لها حريات لم تتمتع بها من قبل جدتها حواء في الجنة أو حتى بعد ان طُردت منها .ويضيع الرجل وقليلون هم المحظوظون في هذا الزمان مما أعطاهم الله الزوجات الفاضلات اللاتي ثمن الواحدة منهن يفوق اللآليء " جمع لؤلؤة " .
لو  ألقينا نظرة سريعة على قصة الملك شهريار مع شهرزاد في ألف ليلة وليلة .. هي قصة المرأة . المرأة التي سببت العنف الناجم عن الغضب ، والمرأة التي استطاعت أن توقف العنف الذي تمثل في قتل النساء بالسيف وقطع رقابهن بعد اكتشاف الملك شهريار خيانة زوجته له . فسقطت كل إمرأة في عينيه وأمر بقتلها ، إلى أن جاءت شهرزاد الفتاة العذراء الجميلة والتي استطاعت ان توقف سيل الدماء ونجحت في ايجاد الأمان والطمأنينة في قلب رجل جُرح في كرامته وطعن في شرفه وهوالملك الآمر الناهي .
فشل السيف ورجال القصر وقواد الجيش في إيقاف بحر الدماء . ونجحت عذراء لا تملك سوى جمالها وعذب حديثها في أن تمحو عار المرأة الأخرى وتطفيء لهيب النار المتقد في وجدان الملك ، فكانت تقص عليه القصص في كل ليلة قصة تجعله يتشوق الى الليلة التالية لا لكي يقضي عليها ويقتلها كالباقيات . بل لينظر اليها وينبهر بجمالها وتهيم نفسه مع نبرات صوتها وتحلق روحه التي أصبحت آمنة مع حديثها العذب السلس ليتتبع بشغف أحداث قصتها في كل ليلة حتى بلغ عدد الليالي ألف ليلة وزيد عليها ليلة أخرى وتعافى الملك تماما من جرح الخيانة ولم يعد يفكر في العنف أو الإنتقام . فقد حل محله الحب والغرام . هام بشهرزاد التي أحبته من أول لحظة وقعت عليه عيناها .
لهذه القصة عبرة لمن تعتبر من نساء اليوم وتعرف أن عنف الرجل صادر من المرأة ، وحنان الرجل منبعه حب المرأة وحلو لسانها وعذب حديثها . فهل تحاول كل امرأة أن تتعامل مع زوجها في حالة غضبه كما تعاملت شهر زاد مع الملك شهريار ؟
لا أعتقد ولا أظن لأننا نعيش في عصر انقلبت فيه المعايير وعجزت فيه شهرزاد في الظهور والتواجد ، لأن حواء اليوم مسخت صورة شهريار وجعلت من الرجل ضعيفا لا عمل له سوى تلبية طلبتها والأستجابة لنداءاتها ونزواتها والا ستتهمه وتسلط عليه سيف العنف العائلي .
*********
مـن بنــات أفكــاري
** أجمل ما في الحياة ... حلو ذكرياتها ...
    وأحلى ما في الذكريات ... الصورة الخاطفة في ذاكرتك لأطلال الحبيب .
** الذي يبتسم لك وقت الحاجة ...
    لا تغضب منه اذا ضاعت ابتسامته بعد حصوله على حاجته ... انها الدنيا .
** تتحول المرأة الى وحش كاسر يفتك بك كلما ظهر عليك الخوف منها .
** يدفع بعض الناس أحيانا ثمنا باهظا لأشياء يحصل عليها البعض الأخر مجانا .
** فتش عن النسوان ... ستجد سبب الأحزان ... ورمش عين الحبيبة ...
   يفرش على فدان . من كتاب " يوميات نائب في الأرياف "  للأديب المصري
   العظيم .. توفيق الحكيم .

CONVERSATION

0 comments: