هى دى عبلة يا "مصر"/ مجدى نجيب وهبة

 ** بعضنا يتذكر فيلم "الصعود إلى الهاوية" ، والتى قامت ببطولته الفنانة الراحلة "مديحة كامل" ، ونخبة كبيرة من الفنانين الذين مازال بعضهم على قيد الحياة ويؤدى دوره الفنى ، والبعض الأخر وافته المنية !!! ..
** تدور أحداث الفيلم حول شخصية فتاة مصرية .. وهى"عبلة" .. من أسرة فقيرة .. حصلت على شهادة جامعية ، وأرادت أن تستكمل حلم الدراسة فى جامعة "السوربون" فى فرنسا .. وهناك تعرفت على فتاة تعمل ضمن شبكة للموساد الإسرائيلى ، وإستغلت الأخيرة ظروف الفتاة وإحتياجها للمال ، وبدأت تورطها فى ممارسات للشذوذ الجنسى حتى أوقعتها فى براثن الجاسوسية .. وكان الهدف هو إستغلال خطيب الفتاة الذى يعمل بإحدى الإدارات الهندسية لبناء القواعد العسكرية ، وإعادة إصلاح المطارات بعد نكسة 1967 ..
** وكانت عبلة تحصل على ثمن كل معلومة تستدرجها من خطيبها .. وهو ما أدى إلى ضرب القاعدة العسكرية فى مطار "أبو سلطان" ، ومهاجمة بعض القواعد العسكرية .. وينتهى الفيلم بالقبض على "عبلة" ، وعودتها إلى مصر عن طريق ضابط المخابرات المصرية الذى قام بدوره الفنان "محمود ياسين" .. وفى طريق العودة وقبل هبوط الطائرة .. تظهر صورة الأهرامات وأبو الهول ونهر النيل ، ويبدو أن هذا المنظر أشعل فى قلب ضابط المخابرات إحساسه بالوطن .. فنظر إلى عبلة وقال لها "هى دى مصر ياعبلة" !!!...
** هذه هى قصة "الصعود إلى الهاوية" .. ولكن ماذا عن السيناريو الأن ، بعد أن إنقلب الهرم ، وغضب أبو الهول ، وتجمدت مياه النيل لتتحول إلى ترعة عفنة ، ويمكن أن نطلق على ما نعيشه الأن "السقوط إلى الهاوية" .. ونقول "هى دى عبلة يامصر" !!! ...
** نعم .. إنقلب الهرم وأصبحت "عبلة" هى البطلة .. وهى الوطن والقانون والدستور .. وهى القدوة والظلام واليأس والنظام .. فمصر كلها "عبلة" .. ولذلك فأصبح الجميع ينظرون إلى مصر على إنها عبلة .. فلم يعد هناك أهرامات ولا نيل ولا مصانع ولا دولة .. فقد أهانها الجميع ، وأسقطوها إلى الهاوية ، و"عبلة" تنظر إليها بشماتة من نافذة الطائرة وهى لا ترى إلا خرائب وبرك ومستنقعات ، وتردد فى شماتة "هى دى عبلة يامصر" !!! ...
** يقول البعض بعد الفيلم الهندى الذى أطلق عليه "مرسى والمختطفون السبعة" .. أن هذا الفيلم تم تدبيره عن طريق الرئيس "مرسى" نفسه .. حتى تصل رسالته للجميع .. عندما ناشد الشعب المصرى  ، القوات المسلحة بالتدخل الفورى والحاسم لإنقاذ أبنائنا .. فكان هناك إجتماع  بين الرئيس والأحزاب الكارتونية الهشة للتشاور حول سبل التفاوض مع المختطفين ، ولذلك كان أول رد فعل يصدر منه "علينا أن نحافظ على الخاطف والمخطوف" .. والرسالة الثانية التى أراد أن يوصلها بأنه القائد الأعلى للقوات المسلحة والشرطة المصرية ..
** والرسالة الثالثة .. إن الدعاوى التى يطلقها بعض المغيبين للمطالبة بالتدخل الفورى والعاجل للقوات المسلحة لإنقاذ مصر من عبلة ، وأمثالها .. هى مضيعة للوقت .. فالذئب الذى إلتهم الفريسة لن يتركها إلا فتافيت من العظام ، ولا تجدى إستغاثة البعض لمطالبة الجيش بالتدخل .. لأنهم كما ترى "عبلة" ، ويرى الذئاب أن الجميع وقعوا على وثيقة بتوكيل الذئاب لإدارة شئون الغابة ... والغابة تحولت إلى مجموعة من القرود والأفاعى والعقارب ، بعد أن تركها الأسود فريسة للذئاب والكلاب .. وبعد أن أصبح رواد الغابة جميعهم "عبلة" ..
** أما عن إختطاف الجنود .. فيرى البعض أننا يجب ألا نناشد الجيش ، بل يجب أن نناشد الرئيس فقط ، وأن نتوسل إليه ، وأن تنقل هذه التوسلات عن طريق العضو البارز بالجماعة "محمد البلتاجى" ، أو "عصام سلطان" ، أو أى عضو تكون له صلة قرابة درجة أولى بالرئيس مرسى العياط ..
** يتحسر البعض على تحركات الجيش المصرى فى مدينة العريش أو مدينة رفح أو الشيخ زويد .. فكل هذه التحركات لا تعد أن تكون نمرة لا قيمة لها ، لأنهم لن يكون لهم أى قدرة على إتخاذ أى قرار فى ملاحقة الإرهابيين أو القبض عليهم أو إطلاق النار .. لأنهم لا يملكون القرار ، بل من يملكه هو الشيخ "محمد مرسى العياط" الأب الروحى لأبناء العشيرة والجماعات والإخوان المسلمين ، وجميعهم من أهله وعشيرته ..
** والدليل على أن القوات المسلحة لا تملك القرار .. فقد قامت بعض الجماعات الإرهابية بمهاجمة المعسكر الوحيد للأمن المركزى فى منطقة العريش .. ولأننا كلنا أصبحنا "عبلة" .. فلن يتحرك أحد وسيظل الجميع صامتون .. هذا بجانب إجبار بعض العساكر المجندين والمسئولين عن منفذ العوجة ، بفتح المنفذ فى خلال مدة أقصاها ساعة واحدة من الإنذار الذى وجه إليهم من قبل مسلحون .. وقد إستغاثوا بعض أفراد هذه القوى بالمسئولين الذين رفضوا حتى الرد على إستغاثتهم مما إضطرهم إلى فتح المنفذ .. وكله ببريزة .. وكلنا عبلة !!...
** ولأننا كلنا عبلة .. فقد لجأ رئيس الدولة إلى أخذ فتوى من الشيخ "أحمد الطيب" ، شيخ الأزهر ، ومن المفتى حول جواز عتريس من فؤادة .. والذى يرى الرئيس أنه صحيح 100% .. كما يرى الرئيس أن خطف بعض المجندين وأسرهم وإذلالهم له مبرره ، ويجب أن تحل المشكلة ويفرج عن المسجونين .. لأنهم لم يرتكبوا سوى جرائم ضد بعض المواطنين الذين لا ينتمون إلى حزب "عبلة" ، أو الجماعة ، أو منظمة حماس أولاد العم .. فلذلك لا يؤخذ بدمهم .. فلا ثمن لهؤلاء بعد أن خرجوا عن الجماعة وخانوا القسم ..
** خلاصة القول .. هذه هى الحقيقة والواقع الذى نعيشه الأن .. وهذه هى عبلة يامصر .. واللى مش عاجبه يخبط دماغه فى أقرب عمود !!!!!!!!!!......
مجدى نجيب وهبة
صوت الأٌقباط المصريين

CONVERSATION

0 comments: