يكثر الكلام ، في المناحي المظلمة من الجسد ، و لا أحد، يملك جرأة المحارب الذي يقاتل في أكثر من جبهة ؛ كي يدافع عن شيء لا يعرفه ، و لا يخصه من بعيد أو قريب . هكذا، هي حالة البوح المكشوف عن نفسه ، في كل هذا اللغط المجاني ، و التحليل العاجز في قراءة صرخة التراب ،أمام الجسد العاري من كل الإحتمالات الممكنة ،و الغائبة عن حقول الفهم ،و الإدراك لخصوصية الوضع الثقافي، والإنساني في مسار التجربة الدقيقة، التي يخوضها كل مبدع ، وضمن سلسلة من العلاقات، و التراكمات المعرفية ،وانصهارها داخل النسيج الإجتماعي ،وما يتعرض له من إحباطات ،وخيبات الأمل. كلما زاد يقين الكثيرين بجدوى الإنبثاق، من تحت براتن الجهل، و العجز، و المحاصرة اللصيقة بالقلم المبدع ؛عندما يتعلق الأمر بما هو ثقافي . و أمام هذه الترجيديا السوداء في تعاطينا مع فعل الكتابة ، ترك الباب مفتوحا لرياح التغيير التي لم تأت بعد لتنقذ المشهد الثقافي من حالة الإنهيار.

ناهيك ،عن التكثلات المتفرقة ،التي لا رابط يجمع بينها ،إلا أنها تنتمي إلى حقل ثقافي واحد ، و في هذا التباعد، و غياب جسور التواصل، بين مبدعي الوطن الواحد. كما جاء على لسان الشاعر و الروائي محمد الأشعري في إحدى مداخلاته الأخيرة بمدينة طنجة ضمن حفل توقيع روايته /الجائزة، التي تحمل عنوان :القوس و الفراشة
يؤكد على هذا الشرخ الهائل الذي يعصف بحركة الحداثة الجديدة التي تعيش لحظات الأفول و النسيان، و التي تختلف في جوهرها عن الحداثة التي تغطي واجهة المعمارالساحلي ٠
تنبثق إحتمالات العودة إلى جادة الصواب ، و ممارسة فعل الثقافة، بكل حرية في ملامسة الجوانب الكامنة ،في جوهر الإنسان، الذي يعتبر قطب الحركة الإبداعية ككل ، لأن الثقافي، ينهض من مسام الوجدان العربي الرافض باستمرار للخطاب التقليدي الراسخ في ذاكرة المعطى الشفهي ، و خلق جرأة المساؤلة للذات الكاتبة ،بعيدا عن إرهاصات، و مخلفات مراحل متعاقبة من المتن المحكوم بهاجس الخوف، طيلة سنوات الفجيعةالفكرية التي أعقبت الحروب الفاشلة بامتياز ٠
لا يسعنا، في ظل هذه التراكمات، إفراز خصوصية المكان والزمان؛ في حركة التجديد٠ و المطالب الملحة في تحقيق جرأة الكتابة الحرة، بعيدا عن أسلاك التقليد، واجترار زمن الكتابة النمطية، و أمراضها المستعصية، على إدراك ثقل المسؤولية ،الملقاة على كاهل كل مثقف عربي بصفة عامة.
04/05/2013
khalil-louafi@hotmail.com
khalil-louafi@hotmail.com
0 comments:
إرسال تعليق