
ووديع كان رأسه مطلوباً للنظام الأردني،حيث طورد واعتقل لمدة ثلاث سنوات في سجن الجفر الصحراوي،ومن بعدها غادر الى سوريا وواصل نشاطه في حركة القوميين العرب ومن بعدها في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين،وهو بنفسه قاد عملية تحرير الحكيم من السجون السورية،وقد اختلف وديع مع رفاق دربه في الجبهة الشعبية الحكيم وغيرهم حول العمليات الخارجية ،فالجبهة رات انها ادت الغرض منها في تسليط الضوء على القضية الفلسطينية عالمياً،وتعريفهم بالظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني جراء الغزوة الصهيونية،وبان استمرارها قد يلحق الضرر بالنضال الوطني الفلسطيني،وقد خاض الحكيم نقاشات وحوارات مطولة مع رفيق دربه،ولكن أبى أبا هاني إلا ان يواصل نفس النهج والطريق،وكان قرار فصله صعباً وقاسياً على كل رفاق الجبهة الشعبية،حيث أسس أبا هاني الجبهة الشعبية - العمليات الخاصة،وظلت الموساد تطارده وتتبعه،حتى تمكنت من دس السم له في الشكولاتة البلجيكية ليستشهد في بغداد في 28/3/1978،بعد صراع طويل من المرض،وليعترف الموساد لاحقاً بإغتياله،وفور اغتياله نعته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ونشرت وعلقت صوره في كل الأماكن والساحات واعادت له اعتباره،وأبنه الحكيم في كلمة طويلة مؤثرة غالبه فيها البكاء على رفيق دربه.
كم نحتاج اليك يا أبا هاني في هذا الزمن الحراشي،وهذه المرحلة من "الخصي" والعري العربي الفاضح،فالأمة أضحت عاقراً ولم تعد تنجب ثواراً وأبطالاً،إلا ما ندر ورؤوسهم مطلوبة،وأنا أؤمن تماماً أنك لو كانت حاضر الان بيننا،ووجدت ان بغلاً يقود نعاجاً وجامعة عربية "تتعبرن" وتبول على نفسها،لربما فعلت كما فعل شاعرنا الكبير خليل حاوي عندما أطلق الرصاص على نفسه احتجاجا على الخزي والذل والعار والصمت العربي تجاه غزو اسرائيل للبنان وذبح المقاومتين الفلسطينية واللبنانية عام 1982، أبا هاني امة تستدخل الهزيمة والعار،وتشارك في اغتصاب واحتلال اوطانها،وتغتصب تمثيل دولة حرة وشعبها،وتنصب بدلاً منه عميلا،وترفع علم الاستعمار الفرنسي بدل علم سوريا العروبة،هي امة ذل وعار لا تستحق الحياة،أبا هاني المرحلة صعبة وقاسية والخيانة لم تضحي على رأي الشهيد القائد صلاح خلف وجهة نظر،بل أضحت الخيانة مشرعة ويتباهى فيها البعض،وأبعد من ذلك أمة تقاد من عملاء وخونة وجواسيس وجهلة ومتخلفين،ولم تعد تلك الأمة التي قالها عنها شاعرنا العربي العراقي الكبير مظفر النواب"إننا أمة لو جهنم صبت على رأسها واقفة"،بل هي يا وديعنا أمة ليست راكعة وساجدة،بل دخلت مرحلة ما بعد الركوع والسجود،مرحلة الركل يميناً وشمالاً وإنعدام الوزن والوجود.
إه يا وديعنا كم نحن بحاجة الى أمثالك في هذه المرحلة،فالثورة لم تعد ثورة،وأضحت مشروعاً إستثمارياً لمجموعة من المرتزقة والمنتفعين والمتاجرين بالوطن ،ونضالات وتضحيات المناضلين.
ومسقط رأسك صفد هناك من لا يريدها عربية،وقضية لاجئي شعبنا في مخيمات اللجوء والشتات،هناك من يريد أن يتنازل عنها ويقزمها،وجهابذه "التحشيش" الفكري والمتسلقين والمنتفعين والمنبطحين،يطرحون لها الحلول والمبادرات حتى بدون ثمن أو رصيد.
أسمع من خلف جدران السجن رفاقك وأخوتك وفي المقدمة منهم سعدات والبرغوثي ويوسف والعيساوي،يقولون لك أبا هاني نحن في خنادق النضال المتقدمة،من قلب الأكياس الحجرية ما زلنا نمسك بالراية ما زلنا قابضين على المباديء والقيم النضالية،ما زلنا نرى وجهك ووجه الحكيم وأبا عمار وأبا جهاد وأبا علي والشقاقي والرنتيسي وياسين والقاسم...وتلك القائمة الطويلة من شهداء شعبنا،تقول لنا هذا زمن المغارم لا زمن المغانم،وتحذرنا من النزول عن الجبل،ونحن حتماً وفاءاً لك ولكل دماء هؤلاء القادة العظام،ولكل تاريخ وتراث وإرث شعبنا النضالي والثوري،سنبقى على العهد ونصون الوصية،وبوصلتنا ستبقى القدس واللاجئين دوماً.
0 comments:
إرسال تعليق