بنك الاسكندرية والصفقة المشبوهة/ رأفت محمد السيد


الحديث هنا عن أحد أهم وأكبر البنوك المصرية شهرة ومكانة فى مصر بل فى العالم إنه بنك الإسكندرية المصرى الذى تم بيعه لبنك إيطالي شهير هو بنك «سان باولو». وهو رابع بنك علي مستوي الاتحاد الأوروبي، وقد بيعت حصة تقدر بنحو الـ80% من البنك بما يعادل 6،1 مليار دولار «ي 3،9 مليار جنيه». وهو رقم أعلي من القيمة الدفترية للبنك ، ولكن الأهم هى قصة بيع بنك الإسكندرية وهى قصة مريرة تدعو للدهشة . فنحن أمام قصة غريبة بدأت منذ بدية بيع البنك بل منذ الإعداد لعملية البيع ثم استمرت غرابة القصة حتي بعد البيع والحصول علي المليارات من الجنيهات التي اختلفت حولها تصريحات الوزراء في انقسام يكشف عن خلل في تفكير هذه الحكومة (حكومة البيع ) - إن ما حدث في بنك الإسكندرية تماما يذكرنى بالطبيب الذى خرج من غرفة العمليات وعلي وجهه ابتسامة تفاؤل وسعاده وقال للزوج وهو يشد على يده «ألف مبروك العملية نجحت بس ضحينا بالأم والجنين ». صدم الزوج من طريقة تفكير الدكتور لم يفهم أن كل ما يهم الدكتور هو اتمام العملية حتي النهاية بصرف النظر عن النتائج فالهدف هو استمرار البيع والخصخصة بصرف النظر عن عائد اليبع ، عن آثاره علي حياة المواطن العادي والاقتصاد المصري، بل على موظفين أنفسهم الذين تم بيعهم أيضا للمستثمر الأجنبى دون أن يحدد لهم أبسط حقوقهم فى تحديد هيكل أجور عادل يتوافق مع السوق المصرفى فى ظل تحول البنك من قطاع عام إلى قطاع خاص ، فغاب إشراف البنك المركزى عن أداء دوره الرقابى لحماية العاملين بهذا البنك والذين يعدون ضمن الطبقة الكادحه فهم اسوأ طبقة موظفين تحصل على مرتبات فى الدولة مقارنة بمستوى المرتبات بالبنوك العاملة فى مصر سواء اكانت بنوكا عامة أو بنوك خاصة ، ولكم ان تتخيلوا أن مرتب موظف ببنك الاسكندرية بدرجة نائب مدير فى ظل الخصخصة الفاشلة أقل من مرتب ساعى فى بنك حكومى كالبنك المركزى والبنك الاهلى وغيرهم من البنوك العاملة فى مصر – إن هؤلاء الموظفين كانوا أحسن حالا عندما كان البنك قطاع عام وهذا أمر يثير الضحك والدهشه فالمستثمر لايعبأ ولايهتم بأمر الموظفين إعتمادا على أن الإدارة كانت حتى وقت قريب فى يد رئيس مجلس إدارة مصرى كان لزاما عليه أن يضع هيكلا عادلا للاجور لهم ولكنه للاسف كان يتعامل مع هؤلاء الموظفين بمنطق التعالى والغطرسه حتى انه كان يشعرهم ان البنك ملكا له يفعل به مايشاء ، فكان يقوم بتعيين شباب جدد ليس لديهم اى خبرات بنكيه وقد تكون مؤهلاتهم العلميه لاتتناسب مع عملهم المصرفى وبمرتبات خيالية ، وكم من شكاوى وإلتماسات تقدم للبنك المركزى (البنك الام ) الذى لم يعد أما بعد أن خرج البنك من تحت عباءته وإشرافة الحقيقى والفعلى فضلا عن المجاملة لرئيسه السابق الذى وصل به التعنت إلى تحد للموظفين وهو تحدى غير متكافئ بالمره حتى بلغت به الجراه بسبهم ونهرهم علنا وتم إعلان هذا السب فى كل المواقع الإلكترونية وعلى الفيس بوك وتم تحرير محاضر ضده بعد ان اصر الموظفون على إقالته هو ومن معة ليكون عبره لكل من تسول له نفسه أن يسب رجالا شرفاء لم يقترفوا دنبا ولا خطيئه سوى المطالبة بالمساواة والعداله فقط مع البنوك الاخرى وارتضوا ان تكون المساواة كما يرون مع البنوك العامة لامانع ، مع البنوك الخاصة لامانع ، مع البنوك التابعة لمجموعة إنتيسا جائز ، ولكن أبى البنك المركزى ممثلا فى شخص السيد / هشام رامز الذى لم يكن محايدا والعهده على الراوى وهم أعضاء لجنة التفاوض من البنك بأنه رغم إقراره واعترافه بالظلم الواقع على العاملين بالبنك إلا أنه لم يقدم لهم ماتم تقديم اضعافة للبنوك الاخرى فهل هذا هو العدل ؟ – إن الهدف من كتابة هذا المقال هو حال موظفى هذا البنك أولا ومالمسته من حالة الغليان التى يعانيها موظفى بنك الاسكندرية الذين لايبخلون بجهدهم فى رفعة وتقدم هذا البنك الذى يتمنون لو عاد مصريا خالصا كما كان من قبل – فهل من مغيث ومنقذ لهذا البنك ؟ هل من مغيث لهؤلاء الموظفين الذين لايطلبون سوى العدل والمساواة ؟ إنهم أوقفوا الإعتصامات والإضرابات من أجل الحفاظ على إستقرار مصر وأمنها وإقتصادها فهل تقدم لهم مصر مايحقق إستقرارهم وأمنهم وأمن اسرهم من جديد ؟ وأتساءل بل أطلب فتح ملف هذا البنك من جديد وأتساءل أين ذهب عائد الخصخصة والبيع لهذا البنك ؟ أين ذهبت المليارات الهائلة التي حققتها عمليات الخصخصة ؟السؤال الذى تحول إلي سؤال برلماني ثم اتهام برلماني ، ثم من أوراق رسمية أرسلها د. محمود محى الدين أوضح فيها أن عائد الخصخصة أكثر من 13 مليار جنيه، وأن العائد في عام واحد تجاوز الـ13 مليار جنيه، وحدثت مفاجأة عند قراءة الموازنة العامة للدولة فاكتشف أن كل ما تم تحويله من هذه المليارات إلي الخزانة العامة هو مليار جنيه فقط، ونتساءل أين ذهبت المليارات الأخري؟! لماذا لم تتم الاستفادة من هذه المليارات في إقامة مشروعات واستثمارات جديدة أو حتي استكمال البنية الأساسية من طرق وكبارى؟! أن هذه المليارات ضائعة في مكتب وزير المالية د. يوسف بطرس غالي، هي فكرة تبدو عبثية ولكنها إحدي نتائج غياب الشفافية في التعامل مع ملف الخصخصة - قبل العام الذي حققت وزارة المالية أعلي عائد للخصخصة كانت الحكومة قد قررت أن تبيع بنكا من البنوك العامة الأربعة، ووقع الاختيار علي بنك الإسكندرية، وتحدد موعد نهائي للبيع قبل نهاية عام 2006 وكان بنك الإسكندرية يعاني من مشكلات ضخمة تهدد عملية البيع. كان مطلوبا خطة إصلاح شاملة لإدارة البنك وآليات العمل والأهم كان مطلوبا ـ علي وجه السرعة ـ تسديد قروض البنك لدي الغير «تنظيف المحفظة» كل خطوة من خطوات إصلاح البنك لبيعه كانت تتطلب مليارات من الجنيهات. إعادة الهيكلة لتحديث البنك كانت تتطلب مليار جنيه. أما تنظيف المحفظة فكان يتطلب نحو 11 مليار جنيه بينها 68 مليار جنيه تمثل ديون شركات قطاع الأعمال الخاضعة لسلطة محمود محيي الدين لبنك الإسكندرية وهذا يعنى مليارات لابد أن تنفق لإتمام عملية البيع وهكذا دفعت الحكومة 8 مليارات جنيه لإعداد وتهيئة البنك لاستقبال المشتري الجديد. ولقد اعترفت الحكومة بهذا الرقم ضمن بيان صحفي صادر عن وزارة الاستثمار والبنك المركزي عن الصفقة. ولكن هناك أرقاما أخري لم يسجلها البيان وستظل محل خلاف. ففي مؤتمر صحفي عقده محافظ البنك المركزي د. فاروق العقدة ورد رقم آخر، الرقم ورد علي لسان النائب الأول للمحافظ طارق عامر بوصفه مسئولا عن ملف الصفقة، وقال عامر إن ما تم انفاقه حتي تتم إعادة هيكلة وتحديث البنك هو 5،10 مليار جنيه. وهكذا فإن الحكومة «الشاطرة» الإلكترونية الذكية قد انفقت 5،10 مليار لتبيع 80% من أسهم البنك بـ3،9 مليار. وإذا أضفنا قيمة بيع نسبة الـ20% الباقية فسنجد أن كل ما حصلت عليه الحكومة من صفقة بيع البنك لم تتجاوز 2 مليار جنيه. الرقم يبدو ضئيلا خاصة لو قارناه بالأرباح السنوية التي كان البنك يحققها سنويا بعد تغيير إدارته في ظل مجلس الإدارة الجديد، وبعد الاستفادة من التحديث. لم اسأل السؤال الذي يغضب د. محمود والحكومة. لم اسأل لماذا تبيع البنك إذا كانت الحصيلة النهائية للبيع يمكن تعويضها من الأرباح خلال سنوات قليلة؟! ولكن بعد البيع وخلال المؤتمر الصحفي أعلن وزير المالية د. يوسف بطرس غالي أن عائد هذه الصفقة سيستخدم لتمويل الخدمات. ولكن النائب الأول لمحافظ البنك المركزي أعلن في تصريحات صحفية بجريدة «العالم اليوم» قبل البيع أن عائد البيع سيستخدم لدفع ديون شركات قطاع الأعمال لبنكي الأهلي وبنك مصر. ووزير الاستثمار محمود محيي الدين أكد كلام طارق عامر في حوار تليفوني معه. في البداية حرص د. محمود علي التركيز علي القواعد الدستورية للموازنة. ولكن محمود أكد أنه تم الاتفاق بين وزارته والبنك المركزي والمالية علي تسديد ديون شركات قطاع الأعمال للبنوك العامة قبل نهاية عام 2008، الاتفاق تم في عام 2004، ي أن وزير الاستثمار وهو أستاذ لامع في عالم التمويل والبنوك تعهد بأن يسدد جميع الديون خلال أربع سنوات. بعد تسديد ديون بنك الإسكندرية يتبقي نحو 29 مليار جنيه لبنكي «الأهلي ومصر». وزير الاستثمار قال إن كل عائد بيع الإسكندرية لم يكف للسداد ولكنه تحفظ بوصفه سياسيا بارعا وأضاف «طبعا سيتم استخدام جزء من العائد في الخدمات».لا يري وزير الاستثمار في سرعة سداد المديونية عيبا بل علي العكس لديه قناعة بأنه يساند بهذه الخطوة البنوك العامة، ويذكرني أنها أموال عامة مثلها مثل شركات القطاع العام. ود. محمود مقتنع بأنه يسدي خدمة للاقتصاد الوطني عندما يسارع بسداد مديونية، حقيقة تحرر هذه البنوك وتساعد علي انطلاقها ولكن الدكتور محمود نسي «الأم والجنين» فالعملية نجحت ولكن ماذا عن المواطن العادي واحتياجاته التي لا تنتظر التأجيل. لماذا نسدد 36 مليار جنيه علي أربع سنوات بينما القطاع الخاص يقوم بالسداد علي ست وأحيانا ثماني سنوات؟! لماذا لم تتم إعادة الجدولة علي مدة أطول وتوجيه جزء أكبر من هذه الأموال لرفع المعاناة عن المواطن لزيادة مخصصات الدعم أو العلاج أو إصلاح التعليم أو إصلاح القطارات أو حتي إصلاح المجاري. بدلا من التركيز علي إصلاح الجهاز المصرفي فقط وبأولوية مطلقة؟! ويبدو أن عملية البيع لن تمر بسهولة ففور الإعلان عن الصفقة جدد النائبان مصطفي بكري وكمال أحمد استجواباتهما عن بنك الإسكندرية، وأضافا إليه وقائع وتفاصيل الصفقة، صفقة ثمنها 6،1 مليار دولار ولكنها تبدو للمواطن العادي، وكأنها صفقة بدون مقابل يشعر به المواطن– أطالب السيد مصطفى بكرى بفتح ملف بيع بنك الاسكندرية من جديد فهذه مسئولية وهو أهل لها ونتساءل لماذا لم يتم فتح الملف وتقديم أوراقه إلى النائب العام حتى الان .

 

CONVERSATION

0 comments: