
حسمت إيران الساحة العراقية و السورية و اللبنانية لصالحها و ذلك قبل بدء الربيع العربي بوقت طويل و تقدمت في الساحة المصرية. كما إستطاعت السعودية من ردع الهجمات الإيرانية المتكررة في عمق المجلس التعاون الخليجي خاصة في الكويت و البحرين بعد ما حسمت المعركة بزحف دفاعي رصين سمي بدرع الجزيرة. و بقت اليمن تترنح بين التكتيكات الهجومية الإيرانية و التكتيكات المرتدة للمملكة, وسط حراك و ثورة الشعب اليمني, بإنتظار تدخل شقيق لصالح الشعب و الوطن أو تدخل أجنبي لسرقة الثورة و إنحراف أهدافها, حيث اليمن تمر بمرحلة حرجة و حساسة و إنها بأمس الحاجة لإستراتيجية حكيمة و شاملة تحسم المعركة في دقيقة التسعين من المباراة و تصل باليمن إلى شاطئ الأمان من المخاطر الجمة التي تحيط بها من كل صوب و أخطرها التدخل و التوغل الإيراني الذي له أذرعة حاربت اليمن في فترات مختلفة و هي تشكل خنجر مسموم في الخاصرة السعودية.
قامت إيران و من أجل ألا تخسر الجبهة الخلفية في معركتها مع المملكة العربية السعودية, بعدة خطوات مهمة منها تخصيص 5.8 مليار دولار و تقديم 290 الف برميل من النفط يوميا للنظام السوري بغية تقويته في سبيل قمع و إجهاض الثورة السورية. و قامت إيران و لنفس الغرض بإرسال وفدا برلمانيا برئاسة نائب رئيس البرلمان الإيراني "رضا باهنر" و بمعية سفيرها في لبنان البسيجي "غضنفر ركن آبادي" في الإسبوع الماضي ليلتقي حسن نصر الله أمين عام حزب الله الإيراني في لبنان.
و إذا تمحصنا جيدا بدوافع إهتمام إيران الكبير في التوغل و بالتالي السيطرة على الدول العربية كالعراق و اليمن و البحرين و الكويت و اخيرا مصر, فنجد تلك الدول تشكل حلقة متكاملة تحاصر المملكة العربية السعودية من كل الجهات الأربع,( العراق من الشمال, اليمن من الجنوب, البحرين و الكويت من الشرق و مصر من الغرب).
تعي إيران جيدا بإن المملكة العربية السعودية هي القلعة العربية و الإسلامية التي لها ثقلها المشهود و المؤثر في المنطقة و الحصن المنيع مقابل النفوذ الفارسي الصفوي, نظرا لتمتع المملكة بخصوصيات تؤهلها أن تكون الدولة الإقليمية الكبرى بدل إيران أو تركية, مثل العامل الديني (وجود المكة المكرمة, قبلة المسلمين و المدينة المنورة), الإقتصادي, الجغرافي, العلاقات الإقليمية و الدولية المميزة و إنسجام وحدتها الدينية و القومية.
مقابل النقاط القوية للمملكة العربية السعودية, تعاني إيران من مشاكل و نقاط ضعف قاتلة مثل الصراع القائم بين أجنحة النظام الحاكم التي تطورت إلى صراع داخل الجناح الواحد و المجموعة الواحدة مثل الصراع القائم بين خامنيئ من جهة و أحمدي نجاد من جهة أخرى و هما يشكلان مجموعة واحدة من داخل جناح واحد يسمى المحافظين المتشددين. ناهيك عن نضال الشعوب غير الفارسية من أجل التحرر و الإستقلال الذي يشكل قاعدة واسعة لتفتيت إيران إلى دول قومية مختلقة على غرار يوغسلافيا السابقة أو الإتحاد السوفيتي السابق. زد على ذلك, الوضع الإقتصادي المتدهور و الفساد الإداري و الإخلاقي المستشري في كل مفاصل الدولة الإيرانية, عوامل تجعل من إيران خبر كان إذا ما عصفت رياح التغيير بإتجاها.
بما إن إهم إستراتيجية الدفاع عن النفس هو الهجوم, و من أراد الفوز فعليه إستغلال نقاط ضعف الطرف الآخر. فعلى المملكة و معها دول مجلس التعاون الخليجي, أن يضاعفوا هجومهم المرتد على الخطوط الدفاعية الإيرانية التي أصبحت ساحاتها خاوية و مرتبكة و قواها متشتتة بسبب فتح طهران جبهات عديدة لها في الوطن العربي. و ساحات الأحواز العربي و الشعوب غير الفارسية كلها مستعدة للتعاون مع الفريق الأخضر (العربي) لإلحاق هزيمة نكراء بالفريق الإيراني. و الشعوب غير الفارسية في إيران التي تعاني الذل و الهوان في إنتظار التكتيكات السعودية في ارسال الكرات الطويلة إلى خلف دفاع الفريق المنافس في الدقائق الأخيرة من المبارات و ليكن الهدف القاتل ( الهدف الذهبي), سعودي بتعاون أحوازي, خاصة إذا إستخدمت المملكة نقاط ضعف إيران المذكورة, فإنها ستسجل أهداف الفوز و بفوارق شاسعة و ستخرج إيران من كأس الربيع العربي مهزومة فاشلة, التي أقحمت نفسها به من أجل أن تجعله شتاءا طويلا و مظلما للدول و الشعوب العربية و تحصد ثمر الربيع العربي الذي قد هرم الشعب العربي في سبيله.
كاتب أحوازي مقيم في لندن
Ahwazi5@hotmail.com
0 comments:
إرسال تعليق