مهزلة برلمان 2011.. مصر إتباعت "يارجالة"/ مجدى نجيب وهبة


** نعم ، أعلنها بكل ثقة وصدق ، أن مصر تم بيعها فى سوق النجاسة بوكالة "الخيانة والضلال" .. هذه الوكالة الجديدة أو الحزب الجديد الذى ضم بكل ثقة كل المصريين ، الذين قبضوا ثمن البيع ، بل الذين إمتنعوا عن التورط فى هذه الصفقة الحقيرة ، ولكنهم وقفوا صامتين لم يعترضوا ولم يصرخوا ولم يرفضوا ..

** قال "المجلس العسكرى" ، أن مصر ستشهد عرس إنتخابى للبرلمان القادم ، لم تشاهده منذ قيام ثورة 1952 .. نعم ، عاشت مصر عرس إنتخابى لم تشاهده من قبل ، عرس لتسليم الدولة على طبق من ذهب للإخوان المسلمين ، والجماعات السلفية ، وقبضوا أصحاب العرس ثمن الخيانة والعار .. نعم ، هو فعلا عرس لم تشاهده مصر من قبل ، فقد زفت عروسة طاهرة عفيفة إلى لصوص وكلاب وبلطجية ، وهى مكسورة الجناح تصرخ ، ولم يسمعها أحد .. زفت العروسة وسيقت كالذبيحة ، ليغتصبها كل هؤلاء السفلة ، أمام العالم وأمام أعيننا ، ثم يخرجون بعد أن إغتصبوها ، ليدقوا طبول النصر ، ويطلقوا الصواريخ ، ويرفعوا رايات الجهاد المغموسة بالدماء ، والضلال ، والفجور ، فى تزييف صارخ ضد الحقيقة فى برلمانات إنتخابية من أسوأ ما شاهدته مصر ، منذ بداية عمل البرلمانات فى مصر ..

** نعم ، سقط البرلمان المصرى ، فى عرس الفساد والضلال الذى يتحمله قادة المجلس العسكرى ، والذى خُطط له ، ووعد بتنفيذه لصالح الشعب ولكنه لم يحدث .. قال المجلس فى تصريحاته العديدة ، وهم يدعون الشعب بالنزول للإدلاء بأصواتهم ، أنها ستكون إنتخابات نزيهة وأمنة ، فقط عليهم الذهاب للإقتراع ، وصدق الشعب هذه الوعود ، وخرجوا بالملايين .. ومع ذلك شهدت اللجان تزوير لم تشاهده مصر من قبل .. نعم ، إنخفضت نسبة البلطجية ، فما الحاجة إلى إستخدام البلطجة ، والصناديق أصبحت فى حوزة المرشحين دون حسيب أو رقيب .. نعم ، شهدت مصر فوضى وبرلمان تم تزويره ليس إلا لهدف واحد ، هو تمكين جماعة الإخوان من السيطرة على المجلس ، فى أكبر فضيحة إنتخابية فى العالم ، لم تشاهدها مصر فى أكثر الأنظمة ضباب وديكتاتورية ، وتخلف ، حتى اللجان التى لم يستطيعوا السيطرة عليها ، تم تدمير الصناديق ، وإتلاف الأوراق الإنتخابية ، فى محاولة لعمل إعادة حتى يتمكنوا من إتمام عمليات التزوير الكاملة ..

** لقد حذرنا ألاف المرات ، وطلبنا من الجميع الحذر ، وعدم الخديعة وإتخاذ موقف موحد ، ورفض خوض العملية الإنتخابية ، قبل وضع دستور مدنى للبلاد ، ولكن لم يهتم أحد ، بل زاد الأقباط عنادا ، وتصور بعض المرشحين الأقباط ، أنهم قادرون على المنافسة ، حذرنا الجميع أن هناك مخطط لهدم مصر ، وتسليمها للإخوان ، بالقانون والدستور ، يبدأ بتسليم الإخوان البرلمان ، ومع ذلك أصر الجميع على المشاركة ، بل ونشرت تصريحات بعض المسئولين بالكنيسة وهى تحث الشعب المسيحى على المشاركة ، فهو على حد قولهم واجب قومى ، كانت الأصوات المسموعة التى إستطاعت أن تؤثر فى جموع الناخبين هم الأكثر تأثيرا ، ووصولا للميديا الإعلامية ، ولكن صراخنا لم يجد أحد يسمعه أو يستجيب ..

** نعم ، رأينا أكبر فضيحة للإنتخابات البرلمانية يديرها الإخوان والسلفيين ، والذى يتحملها كاملة المجلس العسكرى ، وكل المسئوليين عن هذا الملف والإعداد له .. وعلى رأسهم رئيس اللجنة العليا للإنتخابات ، الذى رفض حتى الإجابة عن أسئلة الإعلاميين ، بل وسخر منهم ، وضلل أمام العالم ، وإدعى كذبا أنها إنتخابات نزيهة ، رغم إعترافه أن هناك تجاوزات ، ولكنه على حد قوله أنها تجاوزات مسموح بها .. ، ثم بعد ذلك يهل علينا السيد رئيس اللجنة العليا للإنتخابات ليعلن إعجابه الشديد بالعملية الإنتخابية ، كما هلت علينا بعض الوجوه المضللة فى الإعلام المصرى المتأمر ضد الوطن ، لكى تشيد بالعملية الإنتخابية .. أما المثير للإشمئزاز هو تلك التصريحات من جماعة التضليل وهى تؤكد أن "الشعب هو الذى إختار" ، وأن هذا البرلمان هو الإرادة الشعبية ، وسوف يظلوا يرددون هذه العبارة "الشعب هو الذى إختار" !!! ..

** وللأسف تحول الكذب إلى حقيقة ، والخديعة إلى واقع ، كما حدث فى الإستفتاء السابق ، حين خرج الإخوان الكذابون والسلفيين ، وهم يضللون فى جموع الناس أثناء عملية الإستفتاء الأخيرة ، أن من قال نعم ، فهو أعلم الحقيقة ، أما من قال لا ، فهو كافر ، وقد أنكر إسلامه .. فماذا كنا نتوقع من إستفتاء 80% ، منهم مسلمين بجانب أن الكثيرين منهم أميين وجهلاء ، ومع ذلك يمكن إستقطاب حتى المتعلمين بإستخدام سلاح الدين ، وهو سلاح مدمر وفعال ، تجيد الجماعات الإسلامية ، والسلفية إستخدامه ..

** النتيجة ، أننا أمام برلمان إخوانى ، كامل الأوصاف ، وكامل العدد ، وكما صمم الإخوان على كل مطالبهم ، ويتم تنفيذها من قبل المجلس العسكرى .. فالمعركة القادمة هى كيف يرضخ المجلس العسكرى ، للموافقة للإخوان على تشكيل الحكومة بصفتهم الأغلبية فى البرلمان ، مع إستخدام العبارة السحرية فى كل لغتهم ومخاطبتهم ، وهى ( الشعب إختار ، وهو الذى قال كلمته ) .. فهى العصا السحرية التى يرفعها الإخوان الأن فى وجه الجميع ، للترويج للدولة الدينية القادمة ، كما بدأ الإعلام يعد عدته الأن ، وعلى رأسهم فضائيات حرق الوطن ، ومن يعمل بها أمثال "إبراهيم عيسى" ، و"عمرو الليثى" ، و"محمود سعد" ، و"هالة سرحان" ، و"يسرى فودة" ، الذى عمل فترة طويلة بقناة الجزيرة القطرية ، و"معتز مطر" ، ولا ننسى دور "منى الشاذلى" ، ولا "وائل الإبراشى" ، ثم يأتى الدور المرسوم للصحافة ، ولا فرق بين المصرى اليوم ، والأخبار ، وروز اليوسف ، فالكل فى الهوا سوا ..

** ففى روز اليوسف ، العدد الصادر بتاريخ 4 ديسمبر 2011 ، خبر فى صدر العدد ، بالبنط الكبير ، واللون الأحمر ، يقول "البيت الأبيض : نساند الإخوان حتى النهاية ، ونرتب لهم لقاءات مع إٍسرائيل" .. لقد كتبنا مقال قبل ذلك بعنوان "التحالف المشبوه بين أمريكا والإخوان وإسرائيل" .. الأن تتحقق كل الأسطر التى كتبناها ، وحذرنا منها ، لتسدل الستارة عن سقوط وأسلمة أعظم دولة فى العالم ، وهى "مصر" ، بعد إنتهاء عرض فيلم "العار والخيانة" ، لتعلن نهاية الفيلم عن بيع "مصر" ، فى سوق النجاسة بوكالة "الخيانة والضلال" ، أما عن الإعادة المقررة ، فهى مجرد تحصيل حاصل ، وقد أعيدت هذه الإنتخابات لتمكين مقاعد أكثر وبرلمان كامل العدد ، للإخوان والسلفيين حتى يتمكنوا من تشكيل الحكومة الإخوانية القادمة .. يعنى كدة بالعربى ، مصر إتباعت "يارجالة" ، ومبروك للمجلس العسكرى الذى أقسم على تسليم مصر لحكومة مدنية التى حتى لو ضمت بعض الأسماء النظيفة ، فلن تستطيع أن تقف ضد هذا المد الإخوانى ..

** نعم ، مبروك لـ "البيت الأبيض" ، فقد حققوا ما كانوا يحلمون به ، وهو إسقاط مصر فى منتهى السهولة واليسر ، بعد إغراق الدولة بكل صنوف المنظمات التخريبية ، والجماعات السلفية والإخوان ، وعودة كل خفافيش الظلام ، والذئاب الضالة لتنهش فى عرض مصر ، وشرفها بمباركة شعبها الأبله ، الذى صفق لكل من دمروها وهدموها ، وقبضوا ثمن بيعها !!! ..

** أعترف بأننى مغفل ، وحاولت أن أكون حالة مختلفة ، لكننى إكتشفت أننى الوحيد المغفل فى هذا العالم الملئ بالكذب والتخريب والضلال .. رحم الله مصر ، ورحم عظمائها الذين بنوا هذه الحضارة منذ ألاف السنين ، والأن نقول .. لقد نجح هذا الحقير المدعو "أوباما" ، ونجحت معه هذه العاهرة المدعوة "كلينتون" ، ونجحوا أعداء الحياة فى إسقاطها وتدميرها وعرضها فى مزاد رخيص للبيع ...

** إن كراهية كل هؤلاء للوطن ، سيفيق عليها الجميع ، ليجدوا أنه لم يعد هناك وطن ، ولا دستور ، فالوطن لن يجد من يحميه ، فالكل غافل ماعدا المتربصين به ، لقد قبض الجميع الثمن حتى يتفرغ الأخرون لتنفيذ خطتهم .. أرجوكم أيها المدعون ، لا تتحدثون بعد ذلك عن حب الوطن والخوف عليه ، والتعاطف مع شعبه ، لأن الكل إنكشف ، فلا أنتم تحبون الوطن ، ولا تعملون لصالحه .. إنها مصالحكم أنتم ، وخيانتكم أنتم ، وبسببكم أنتم تتم عمليه البيع فى هدوء .. ولا عزاء لكل الشرفاء ..

صوت الأقباط المصريين

CONVERSATION

0 comments: