السياسة ملك للجميع/ بشرى شاكر


قبل شهر فقط كان شباب الثورة الحالية في مصر وقبلهم شباب ثورة تونس يلقبون بشباب الفيسبوك وكان شيبة أهلنا كلما رأوا شيئا مقرفا يرددون "جيل آخر زمن"، والآن جيل آخر زمن وشباب الفيسبوك وعيال الانترنيت غيروا خريطة السياسة العربية، غيروها في تونس وهم الآن يهتفون للتغيير الذي أحدثوه في مصر، قد نكون في وقت من الأوقات ورغم ما حصل في تونس من خلع للنظام، ونحن نراقب الشارع المصري ونرى تشبث مبارك بكرسيه واستماتة الشباب في الميدان، أحسسنا بخيبة أمل، وأنا نفسي قلت لأحد الزملاء لولا أني احتاج لمعرفة الأخبار بحكم عملي لما جلست لاستمع إليها لأني مللت منها، ولا أريد السماع لخطاب جديد للرئيس المتنحي مبارك، ولكن بعد أن بدأنا نفقد الأمل وبعد أن بدأت اشك في جدوى خروج الشباب لميدان التحرير وبعد أن بدأت أخشى ضياع مصر كلما سمعت ما تتكبله البورصة من خسارة وكلما قرأت أن صندوق النقد الدولي ينزل من تصنيف مصر وتونس كل شهر بدرجة، اليوم تتغير كل المعطيات، ربما ليست نفس فصول السيناريو التونسي ولكن أخيرا استطاع الشعب المصري أن يتجاوز رغبة أمريكا وأمنية إسرائيل وتشبث مبارك بكرسيه لكي يغير نظاما دام ثلاثين سنة...
هؤلاء الشباب كشفوا للكل أن السياسة ليست حكرا على جيل قديم ولا على خبراء سياسيين ولا محللين يتحدثون هنا وهناك ويخرجون علينا عبر الفضائيات، بل بالعكس هؤلاء عاشوا أزمات أبائهم ويرون بعين واعية ما يحصل في بلدانهم، من الآن ليس بإمكان احد ما أن يستصغر آخر سواء لسنه أو لدرايته فكما يقال لدينا نحن أهل المغرب، "العود الذي تحقره يعميك"...
بل إنني اليوم وأنا عائدة للبيت من العمل كنت قد كتبت فقرة الأخبار لبداية الأسبوع وأنا أقول أن مبارك لن يتنحنح عن كرسيه ولم أكن اعلم انه علي إعادة صياغة كل الأخبار التي تناولتها للعدد الجديد، ما أن دخلت البيت حتى اكتشفت ما حصل وآنا في الطريق، وإن كان هذا الخبر قد أثار انتباهي وأثلج صدري وجعلني أحس بالثقة من جديد في قدرة هؤلاء الشباب على التغيير، إلا أن هناك شيئا آخر استرعى انتباهي، هو طفل صغير ابن الجيران عمره عشر سنوات، كان ينتظر عودتي للبيت وحينما دخلت طرق بابي وقال لي: هل تعرفين أن مبارك تنحى؟ قلت له نعم وأنت هل كنت تتابع الأحداث؟ قال لي كل يوم بل وقال لي وحفظت خطاب عمر سليمان، هل تريدين أن أخبرك به؟ قلت له سوف استمع له بالداخل ولكن لماذا أتيت لتخبرني أنا بالذات، قال لي قلت أن الأمر سيهمك لأنك تعملين بالإعلام ولكني فكرت انه أكيد سوف يكون لديك خبر بما انك تعملين في هذا المجال ولكني فكرت بيني وبين نفسي وقلت ولماذا لا آتي لأخبرك ربما أساعدك في عملك.
ضحكت من ذكاء هذا الطفل الصغير الذي وان كان صغيرا سنا إلا انه بدا لي اكبر من غيره بكثير، فهو يفكر قبل أن يأتي عندي ويعرف تماما نوعية عملي و يريد أن يساعد فيه...
هذا الطفل ما كان ليأتي عندي رغم انه يريد أن يساعد في عملي لو لم أكن امنح له مجالا للتعبير، فقد اعتدت دائما على أن أناقشه في أمور كثيرة حينما أجده عند الباب أو يأتي هو ليسألني عن شيء ما...
هو طفل مغربي يتابع ما يحصل بمصر ويحفظ خطاب عمر سليمان، وهم شباب مصريون وقفوا هناك إلى أن لبيت مطالبهم وآخرون كانوا بتونس منهم أطفال نزلوا الشارع...وهناك في فلسطين شباب يموت من اجل أرضه وبالعراق شاب صحفي ودع بوش بطريقته وآخرون مثله يناضلون ضد الاحتلال، وبجنوب لبنان شباب مثل الورد يدافعون عن حدودهم وآخرون هناك وهناك...

الأمة العربية تزخر برجالها ونسائها شيوخا و شبابا، هؤلاء ينظفون الآن شوارع مصر تماما كما حموا المتاحف والميدان وحرسوا بيوت جيرانهم، نحن شعوب لو توحدت لأخافت الجزء الثاني من العالم الذي ينظر لنا بعين استصغار...
متى يفهم من يظنون أنهم يحكموا العالم، أن اصغر الصغار بات يفهم ما يحدث في بلداننا بل في العالم، متى نفهم أن الخبرة وجدت لتفيد القادمين من الشباب وليس لإقصائهم بحكم سنهم أو خبرتهم المحدودة، قد تكون خبرة الشباب قليلة ولكنهم يتمتعون بمعرفة متطورة و يعيشون في أوساط تكنولوجية جعلت العالم مجرد قرية صغيرة.
متى نفهم أن السياسة ملك للجميع؟
المملكة المغربية

CONVERSATION

4 comments:

عبد اللع من السعودية يقول...

شكرا لكى اختى بشرى شاكر على هذا الطرح الاكثر من رائع وتقبلى عبير مرورى

غير معرف يقول...

الزميلة الرائعة والأخت التي منذ زمن لم أتابع أخبارها بشرى .............

ما تفضلتي به هو عين الصواب .... وهي صلب الحقيقة ...

بل والحقيقة الأجمل أن كل هذا الوطن العربي يلتف حول نفسه بأي لحظة حق ... ويصدر اناته موحدة ...

صدقيني الخير الكثير قادم بإذن الله تعالى
شكرا لأنك مازلت تكتبين

غير معرف يقول...

نسيت أقول إسمي ... بس مش لازم .....
مكتوب ... الإمارات/لبنان ..... المرض
هل عرفتي من؟

بشرى شاكر يقول...

طبعا عرفتك و سعيدة لانك مررت هنا