خاطرة حول تعبير: "المطالب المشروعة للشعب المصري"/ صبحي غندور


تكرَّر في الأيام الأخيرة تعبير "المطالب المشروعة للشعب المصري". سمعنا أمس الرئيس حسني مبارك يستخدم هذا التعبير، وبعد ساعاتٍ قليلة من كلمة مبارك تحدّث الرئيس باراك أوباما مستخدماً التعبير نفسه. وأشار رئيس الوزراء التركي أردوغان أيضاً في حديثه باليوم ذاته إلى ضرورة التجاوب مع "المطالب المشروعة للشعب المصري". وهذا التعبير ورد أيضاً في بيان القوات المسلحة المصرية يوم الإثنين الماضي.

إذا كان الجميع مع "المطالب المشروعة للشعب المصري"، فأين هي المشكلة يا تُرى؟! ثم أليس مطلب الشعب المصري واضحاً وجلياً في الهتاف الذي ردّده، داخل مصر وخارجها، الملايين من المصريين: "الشعب يريد إسقاط الرئيس.. الشعب يريد إسقاط النظام".

ربّما المشكلة هي "لغوية" وفي كيفية فهم المصطلحات. إذ لو أدرك الحكم المصري العلاقة اللغوية بين "المشروعة" و"الشرعية" و"الشرع" لعلم حجم الورطة التي هو فيها الآن تجاه "الشرعية" الشعبية و"الشرع" الإلهي. فطبيعة الحكم وممارساته تستحق محاكمات قانونية لتناقضها مع "الشرعية" الشعبية ولما يُطالب به "الشرع" الإلهي من عدل ومن تحريمٍ للظلم والقتل والفساد.

فكيف يجوز لأيِّ حاكمٍ فاقدٍ لشرعيته الشعبية أن يتحدّث عن "شرعية" مطالب شعبه؟!

ربّما من المهم التوضيح أكثر والقول: "مطالب الشعب المصري المحِقّة والمشروعة" حتى لا ُيعتمد تفسير الحكم المصري لتعبير "المطالب المشروعة للشعب المصري" بأنّ هناك مطالب مشروعة وأخرى غير مشروعة.

ولماذا "اللف والدوران" في مواقف الآخرين حينما يتحدثون عن "المطالب المشروعة للشعب المصري"؟! إلاّ إذا كانوا يعتبرون كلمة "مشروعة" كمؤنث لغوي لكلمة "مشروع" – أي إضافة تاء التأنيث لها – بحيث أنّ ما يُطالب به الشعب المصري هو مجرّد "مشروع" أو فكرة للدراسة!!.

مطالب الشعب المصري واضحة ومفهومة. "لقد أسمعت لو ناديت حياة، لكن لا حياة - ولا حياء في هذه الحالة - لمن تنادي". وبالرغم من ذلك، فسوف تتحقّق عاجلاً أم آجلاً مطالب الشعب المصري الواضحة والمفهومة، المحقة والمشروعة، فهناك من يضحون بحياتهم من أجلها، وسوف يستجيب القدر لها حتّى لو لم يستجب الآن الحكّام.

CONVERSATION

0 comments: